أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - يوم تنفست حلبجة الكيمياوي














المزيد.....

يوم تنفست حلبجة الكيمياوي


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8285 - 2025 / 3 / 18 - 13:24
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في حقبة حكم البعث المقبور كانت جرائم الإبادة مستمرة، ولا يمكن تحديدها بزمان معين ومكان محدد بقدر ما إنها كانت سلسلة جرائم مستمرة منذ توليه السلطة، وحتى بعد سقوطه ظل أتباعه يمارسون هواية القتل بحق العراقيين، الذين قاوموا هذا النظام وتطلعوا لبناء نظام ديمقراطي جديد في بلدهم، فكانت بقايا النظام القمعي تمارس هواية القتل، التي اعتادت عليها بحق الشعب العراقي. 

لهذا نجد أن أرض العراق تحولت لمقابر جماعية توزعت على مختلف الجغرافية العراقية من شمال الوطن حتى بادية السماوة، ولم تقتصر هذه الجرائم على فئة وشريحة وقومية، بل شملت الجميع لهذا يمكن أن نقول بان النظام القمعي اتخذ من الشعب العراقي عدوه الأول وهذا ما تجلى بوضوح عبر من سلسلة من الجرائم الممنهجة بحق الشعب كانت في مقدمتها جريمة قصف حلبجة بالسلاح الكيمياوي، والتي خلفت آلاف الشهداء وتدميرا لمقومات الحياة في هذه المدينة التي ظلت تتنفس الموت في ربيعها، الذي تحول إلى جحيم لا يطاق وكأن النظام أراد أن لا يقتل البشر فقط بل تعدى ذلك للطبيعة التي ظلت تحتفظ بالكيماوي لسنوات طويلة على جدران بيوت حلبجة وأشجارها، التي كانت هي الأخرى ضحية أدرجها النظام ضمن قوائم الأعداء.

علينا أن نتخيل إن مدينة بكل ما فيها من بشر وحيوان وشجر تنفس الكيمياوي بجميع أنواعه في لحظة واحدة، ليجد أنه يتنفس الموت الذي لم يكن بطيئا كما يتصور البعض بل كان أسرع مما يتوقع الجميع، ومن كتبت له النجاة من الموت، ظل يحمل الكثير من التداعيات المؤلمة، سواء في شلل أصابه أو فقد البصر أو تشوهات أصابته مضافا لذلك ما أصاب الجهاز التنفسي، لهذا كانت جريمة قصف حلبجة وصمة عار على النظام، الذي أثبت أنه أول نظام يقصف شعبه بالسلاح الكيمياوي المحرم استخدامه ضد الأعداء، فكيف إذا كان المستهدف هو الشعب؟ 

ولم تتوقف همجية وطغيان هذا النظام عند هذا الحد بل تعداه لما عرفت بعمليات الأنفال، التي كان هدفها الأول قمع السكان الكرد وتهجيرهم من مناطقهم، ومن ثم دفنهم في مقابر جماعية بعيدة عن مناطق سكناهم، فكانت الأنفال صفحة أثبتت همجية هذا النظام، الذي تفنن في البطش بالشعب العراقي بطرق مختلفة وبأساليب لم نجد لها مثيلا في التاريخ.

وبعد هزيمة النظام في حرب تحرير الكويت وانتفاضة الشعب العراقي ضده وجدنا إن الآلة القمعية له ظلت تحصد أرواح العراقيين بدم بارد في مناطق الفرات الأوسط والجنوب، لتضاف ملايين أخرى من الشهداء الذين ظل الكثير منهم في مقابر جماعية مجهولة لم تظهر إلا بعد تهاويه، حيث اكتشفت المئات منها منتشرة هنا وهنالك ضمت الكثير من ابناء العراق بعربهم وكردهم ليتأكد للعالم بأسره دموية هذا النظام القمعي، الذي وزع جرائمه بين الجميع دون استثناء أحدا من ذلك.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مخاوف اوربا
- هل نحتاج دكتاتور؟
- واشنطن _ موسكو حوار المصالح
- انتفاضة شعبان ..إرادة شعب
- الابنية المدرسية وجودة التعليم
- الشهادة في محراب الوطن
- التصدي للتهجير
- التحليل السياسي بين الواقعية والعاطفة
- الثامن من شباط ..اغتيال الحلم العراقي
- الضحية والجلاد
- عودة الفيل الجمهوري
- قانون التقاعد ما المطلوب تعديله؟
- الصراع على سوريا
- سوريا ما بعد الأسد
- العرب والمراحل الانتقالية
- حصاد 2024
- التعداد السكاني تخطيط للمستقبل
- فوضى المدينة العراقية
- ما بعد الثاني من اب
- المشهد التربوي في العراق


المزيد.....




- تراث تحت النار.. شاهد طائرة مسيّرة روسية تضرب كنيسة تاريخية ...
- لا يزال يقفز.. مصري يجرّب طبق -الروبيان الراقص- في تايلاند
- بطريقها للشرق الأوسط.. إليكم ما يجب معرفته عن الفرقة 82 المح ...
- مسؤول إيراني: سنواصل فرض رسوم مقابل المرور الآمن عبر مضيق هر ...
- محمد صلاح، أسطورة الدوري الإنجليزي الذي سيترك ذكريات لا تُنس ...
- خطوة ترامب التالية.. حديث عن فرق عسكرية و-خطة خرج-
- كيم جونغ أون: الحرب مع إيران تبرر قرارا كوريا شماليا حول الأ ...
- بين ذاكرة الاحتجاج وواقع الحرب.. هكذا تبدو الأسواق الإيرانية ...
- الأمين: اعتداء إيران على دول الخليج يتنافى مع روابط الدين
- زعيم كوريا الشمالية يقطع وعدا بشأن روسيا


المزيد.....

- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - يوم تنفست حلبجة الكيمياوي