أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هدى زوين - حين تبوح الأيام بأسرارها..دروس تخط بمداد التجربة














المزيد.....

حين تبوح الأيام بأسرارها..دروس تخط بمداد التجربة


هدى زوين
كاتبة

(Huda Zwayen)


الحوار المتمدن-العدد: 8276 - 2025 / 3 / 9 - 09:12
المحور: الادب والفن
    


نحن عابرو سبيل في دروب مجهولة، نمضي ولا نعلم أي الطرق ستأخذنا إلى النور، وأيها سيبتلعنا في ظلامه. تمر الأيام، تترك فينا بصمات خفية، تغيّرنا دون أن نشعر، تجعلنا نشبه شيئًا لم نكنه من قبل. في دهاليز التجربة، نكتشف وجوهًا أخرى للعالم، وجوهًا لم نرها من قبل، بعضها قاسٍ كحجر صوان، وبعضها دافئ كحلم لم يكتمل.

فالتجارب.. مسارات تُعاد كتابتها ولا شيء يبقى على حاله، حتى أرواحنا تتبدل كلما خضنا تجربة جديدة. هناك لحظات تأتينا كهمس الريح، خفيفة بالكاد نشعر بها، وهناك لحظات أخرى تضربنا كإعصار، تغير كل شيء دفعة واحدة. قد نظن أن التجربة تنتهي حين تنقضي، لكن الحقيقة أنها تبقى، تندس في ثنايا ذاكرتنا، تحفر ملامحها فينا، حتى نكاد لا نميز إن كنا نحن من عبرناها، أم أنها هي التي عبرتنا.ومن هنا يأتي السؤال..

هل الوجع.. معلم صامت لا يرحم؟

في خبايا الألم يكمن السر. لا ندرك قوتنا إلا حين تنهشنا الخسارة، ولا نعرف معنى النهوض إلا حين نتعثر حد الانكسار. هناك تجارب تأخذ منا الكثير، تسرق أحلامنا، تخطف منا أشخاصًا حسبناهم أبديين، لكنها تمنحنا بالمقابل عينًا ثالثة، نرى بها العالم بصورة أكثر وضوحًا، وإن كان الوضوح أحيانًا أشد وجعًا من الضياع نفسه.
فاالفرح.. لحظات نادرة بين ظلال الحياة، ونحن نتعلق باللحظات الجميلة كما يتمسك العطِش بقطرة ماء في صحراء شاسعة. السعادة لا تأتي صاخبة، بل تتسلل بهدوء، تختبئ في تفاصيل صغيرة، في ضحكة غير متوقعة، في يد تمتد إلينا وسط العتمة، في حلم يتحقق حين كدنا نيأس منه. لكنها لا تدوم، تمامًا كما لا يدوم الحزن، وكأن الحياة توازن بين النور والظلال، بين الألم والمتعة، فلا نألف أحدهما أكثر من الآخر.والسؤال يأتي

كيف نحيا وسط دوامة التجربة؟

إذا كانت الحياة لغزًا، فالتجربة هي مفتاحه، لكنها لا تقدم لنا الإجابة كاملة، بل تترك لنا أجزاء مبعثرة، علينا أن نعيد ترتيبها بأنفسنا. ربما يكون السر في:

عدم مقاومة التغيير،البحث عن الحكمة في الفوضى،التصالح مع الألم، الاحتفاء باللحظات العابرة: الفرح عابر، لكنه يستحق أن نحتضنه ولو لبرهة، قبل أن يرحل كما جاء.

التجارب ليست مجرد محطات نعبرها، بل هي التي تعبرنا، تحفر فينا أخاديد خفية، تغير ملامح أرواحنا ببطء، تجعلنا نكبر حتى حين نظن أننا ما زلنا على حالنا. نحن لسنا ما نبدو عليه، نحن كل ما مررنا به، كل ما فقدناه، كل ما أحببناه، كل ما جربناه ولم نعد كما كنا بعده. وفي النهاية، لسنا سوى حكايات تُكتب بمداد الأيام، ودروس تُخطّ على صفحات الزمن، في انتظار من يقرأها.



#هدى_زوين (هاشتاغ)       Huda_Zwayen#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أنين البقاء: صمت يتهامس مع الزمن
- الثقافة ضمير وسلوك
- الأرجوحة التي لا تتوقف
- أمير من نار وعشق: حين يلتقي الشغف بالقوة
- أرض الظلال: مقاومة في بلد طغيان القادة وهوسهم بالنساء
- -حين تنهض الأرواح: القبور التي تلاشت وعادت من جديد-
- أرض الظلال:مقاومة في بلد طغيان القادة وهوسهم بالنساء
- حين يصبح اللازمن موطنًا
- رقصة على حافة الزمن
- أقنعة في عصر العولمة
- الابتزاز بقلم التطور الحضاري
- القرارات تحت طاولة المسؤولية
- صرخة الياقوت
- الأنثى المتمردة
- الوسادة العائمة
- آخر رجال الأرض
- المرأة تحت الوصايا الجبرية
- لوحة عمياء
- رتوش زجاجية
- السيادة بالقلم المرفوع


المزيد.....




- بمعرض وعروض سينمائية ومزاد علني... هوليوود تحتفل بمرور مائة ...
- أقدم حضارات الأرض.. حين اخترعت -المدينة- من سومر ومصر إلى بي ...
- إحياء الذاكرة النقدية: طبعة جديدة لمرجع سلمى خضراء الجيوسي ف ...
- منار نجاة في كابل.. صراع الذاكرة التاريخية وضرورات التطوير ب ...
- مارادونا الغناء العربي.. كيف هزم جورج وسوف المعايير ببحة مكس ...
- -شركاء-.. تركي آل الشيخ يكشف عن حجم مشاركة صندوق الأفلام في ...
- -الشهداء يعودون إلى رام الله- ... الفن الفلسطيني في معركة ال ...
- ترمب ينوي إحياء حفل الاستقلال بعد انسحاب فنانين: أنا أشهر من ...
- فنانون في حديقة الحيوانات هذه يحوّلون النفايات إلى منحوتات ف ...
- وزير الثقافة اللبناني: مدينة صور تواجه خطرا يهدد إرثها العال ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هدى زوين - حين تبوح الأيام بأسرارها..دروس تخط بمداد التجربة