أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هدى زوين - الأرجوحة التي لا تتوقف














المزيد.....

الأرجوحة التي لا تتوقف


هدى زوين
كاتبة

(Huda Zwayen)


الحوار المتمدن-العدد: 8272 - 2025 / 3 / 5 - 14:09
المحور: الادب والفن
    


في قرية نائية يلفها الضباب، كانت هناك حديقة منسية لا يقترب منها أحد بعد حلول الظلام. في وسطها، بين الأشجار الميتة والمقاعد المهجورة، وقفت أرجوحة قديمة تتأرجح ببطء، كأن يدًا خفية تدفعها.

لم تكن الأرجوحة مهجورة دائمًا… ذات يوم، كانت مكانًا للضحك واللعب، حتى اختفت ليلى. الطفلة ذات الضفائر السوداء والعينين البريئتين كانت تأتي كل يوم لتلعب وحدها، تغني بصوتها العذب، وتؤرجح نفسها حتى تغيب الشمس. لكن في إحدى الليالي، لم تعد إلى المنزل. بحثت والدتها عنها في كل مكان، وحين وصلت إلى الحديقة، وجدت الأرجوحة تتحرك وحدها، وعلى الأرض، كان هناك دمٌ طازج…

مرت السنوات، وتحوّلت الحكاية إلى مجرد قصة يرويها كبار القرية لتحذير أطفالهم. لكن الحقيقة كانت أكثر ظلامًا مما قيل. لم تكن ليلى مجرد طفلة مفقودة… كانت شاهدة على شيء لا يجب أن تراه.

قبل اختفائها بأيام، كانت ليلى تخبر والدتها عن رجل غريب، يراقبها من خلف الأشجار. كانت تصفه بأنه رجل بلا وجه، بعينين فارغتين. لم يصدقها أحد، حتى جاءت تلك الليلة.

أقسم بعض كبار السن في القرية أنهم سمعوا صرخة مدوية قادمة من الحديقة تلك الليلة، لكنهم لم يجرؤوا على الاقتراب. وحين اختفت ليلى، قرر الجميع الصمت، وكأنهم يعلمون أن هناك شيئًا آخر يتربص في الظلام.

في إحدى الليالي، قرر أحمد وأصدقاؤه أن يثبتوا أن اللعنة مجرد خرافة. تحدَّى أحمد نفسه وجلس على الأرجوحة، بينما وقف أصدقاؤه بعيدًا، يراقبون ويصورون بهواتفهم.

مرّت لحظات دون أن يحدث شيء… ثم، فجأة، برد الهواء بشكل غريب. شعر أحمد بيد باردة تلامس ظهره. التفت بسرعة، لكن لم يكن هناك أحد.

ضحك أصدقاؤه، لكن أحمد لم يكن يمزح. في انعكاس شاشة هاتفه، رأى وجه فتاة صغيرة شاحبة، تقف خلفه، تميل رأسها، تحدق مباشرة في الكاميرا بابتسامة واسعة غير طبيعية.

"هل ستلعب معي؟"

ثم، في لحظة، اختفى كل شيء.

ركض أصدقاؤه إلى المكان، لكن لم يكن هناك سوى آثار أقدام صغيرة مبللة بالدماء، تقود إلى العدم. حاولوا البحث عنه، لكن دون جدوى.

في صباح اليوم التالي، وُجدت الأرجوحة تتحرك وحدها، والهاتف لا يزال يسجل. لكن حين شاهدت الشرطة الفيديو، توقفوا عن التحقيق فورًا. كان هناك شيء في اللقطات… شيء لا يجب لأحد أن يراه.

لكن من شاهد الفيديو، بدأ يسمع ضحكات خافتة في الليل.

ومنذ ذلك اليوم، لم يجرؤ أحد على لمس الأرجوحة مجددًا. لكنها لا تزال هناك، تتأرجح وحدها، كأنها تنتظر… من سيكون التالي؟



#هدى_زوين (هاشتاغ)       Huda_Zwayen#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أمير من نار وعشق: حين يلتقي الشغف بالقوة
- أرض الظلال: مقاومة في بلد طغيان القادة وهوسهم بالنساء
- -حين تنهض الأرواح: القبور التي تلاشت وعادت من جديد-
- أرض الظلال:مقاومة في بلد طغيان القادة وهوسهم بالنساء
- حين يصبح اللازمن موطنًا
- رقصة على حافة الزمن
- أقنعة في عصر العولمة
- الابتزاز بقلم التطور الحضاري
- القرارات تحت طاولة المسؤولية
- صرخة الياقوت
- الأنثى المتمردة
- الوسادة العائمة
- آخر رجال الأرض
- المرأة تحت الوصايا الجبرية
- لوحة عمياء
- رتوش زجاجية
- السيادة بالقلم المرفوع
- أعياد بأشرطة سوداء
- أشباح بصحراء خضراء
- أساطير الفردوس


المزيد.....




- متحف النصر يحيي ذكرى الحرب الوطنية العظمى بمعرض تشكيلي للفنا ...
- رواية -غرفة حنا دياب- تفك شفرة الهوية الحلبية وأسرار ألف ليل ...
- فقر بـ-فلاتر- وموسيقى مرحة.. كيف يجمّل -ورد على فل وياسمين- ...
- فنون الطبخ المتوسطي تتألق في تونس استعدادًا للموسم السياحي
- -هندسة التمثيل-: قراءة تحليلية في تعديلات النظام الانتخابي ا ...
- أوبرا -الحرب والسلام- لكونشالوفسكي تفتتح مهرجان -بروكوفييف ل ...
- -مخاطر مهنية-.. فيلم فلسطيني عن التهجير في القدس
- مغامرة بين -مرتزق- و-كاتب فاشل-.. موعد عرض فيلم -صقر وكناريا ...
- فنان روسي بارز يشكك في صحة بعض فيديوهات الباليه الرائجة على ...
- من -خان الحرير- إلى -كسر عضم-.. رحيل الفنان السوري أسامة الس ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هدى زوين - الأرجوحة التي لا تتوقف