أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة الأنتعاش .














المزيد.....

مقامة الأنتعاش .


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8254 - 2025 / 2 / 15 - 10:13
المحور: الادب والفن
    


مقامة ألأنتعاش :

الشيخ الثمانيني أرسل ما أسماه (همسة منعشة في صباح جميل ) حين اقتبس من زوربا اليوناني قوله : (( الحب يذهب الخوف , الحب لايموت بالفراق , انما يتحول الى شبح يرافقنا )) , ثم يضيف اليه قول عبدالرحمن منيف على لسان طبيب (( حين يأتي الحب , يرحل المرض )) , لم يدر شيخنا أين يواري جثمان الذاكرة بعد ان وقع في الكمين اللاهب , فيخترع القصائد والقصص والروايات علها تطفيء , ولكن هيهات .

يبوح هذا الشيخ بأسراره , ناسيا ماقاله جبران : (( أن بحت باسرارك للريح فلا تلم الريح إن باحت بها للشجر)) , ذلك اننا نخفي اسرارنا لدى من نصادف , وكسنجاب ننسى في اي فجوة شجرة خبأناها , ولأي أذن اودعناها , اسرارنا تشبهنا , منها المكابرة , والمتداولة , وتلك القاتلة , اسرارنا سيئة السمعة وأخرى عفيفة , وهناك المدمرة المخيفة , وأخرى تقية حتى في سرها تخاف الله ,ثمة أسرار دائمة البحث عن أذن , وأخرى في انتظاروسادة او حضن , وثالثة استقرت في قعر بئر , الأسرار التي تموت معنا وتلك التي تعيش بعدنا , وتلك التي نتمنى لو بحنا بها لراحل غريب يأخذها معه لقبره , واخرى سعدنا لأنها لن تفضحنا وماتت مع أصحابها .

يقول مصطفى صادق الرافعي (( أنتَ لم تحبها هي , أنت أحببت جزءاً من روحكَ وضعهُ اللهُ فيها , فهي مخلوقةٌ من ضلعك , أقرب مكان الى قلبك لذلكَ منتهى الحب أن تناديها يا ( أنا ) , هي لم تحبكَ أنت , هي أحبت الوطنَ التي نُزعت منه فعندما ترجع اليك تشعرُ أنك وطنها , إنه حنين غريب كحنين القارب لحضن الشط , كحنين المسافر لرائحة البيت )) , تصف أحلام مستغانمي الحب في كتابها ( شهيا كفراق ) : (( قد يأتي الحبّ كرفيق مصادفة , ثمّ تُفاجأ به يلازمك , اترك له مقعدًا شاغرًا جوارك , كي يستدلّ عليك وسط الزحام , ذلك أنّه يصل عندما تكون مزدحمًا بكلّ شيء عداه )) .

كتب عمار الربيعي : (( لم أستطع يوماً أن أسامح هؤلاء الذين رحلوا , الخائنون الراحلون دون سبب , الراحلون النازحون لغيرنا , حتي هؤلاء الذين رحلوا فجأة للقاء مصيرهم , لم أستطع أن أسامح أماكنهم الفارغة , لم أستطع أن أسامحهم على جرح قلبي و مشاعرى , لم أستطع أن أسامحهم علي اشتياقي إلي لقاءهم , حديثهم , صوتهم , وجوههم , إشتياقي الكامن لهم ,أنا أدرك الحقيقة ببطيء شديد , بعد فوات الأوان , لكن الواقع أن الجميع يرحل لا أحد باقي , لا أحد باقٍ , وإن اختلفت دواعيهم , ولكن الجميع يرحل , من يرحل بأمر الله , من يرحل عنك مللاً , من يرحل زهداً , من يرحل لوعةً وحباً , من يرحل خوفاً , من يرحل ظناً أن أماكنهم لن تقبل غيرهم , من يرحل غباءاً , ومن يرحل انشغالاً , ومن يرحل طمعاً , من يرحل دون أن يدرك , ومن يرحل وهو بك مشرك , أدرك الحقيقة ببطيء شديد أن الحياة هي محطة رحيل , أن الجميع يرحل وأن الجميع وحيد , والجميع فيها راحل عن الجميع , حتي أنا لست سوى أحد المهاجرين ,نحن في صالة انتظار الرحلات , يمر من يمر ويرحل من يرحل ونبقي وحدنا , أسفي , عذرى وإعتذارى لمن رحلت عنهم ,عمدا أو غباءا أو ضعفاً , وأسفي لمن لم أستطع البقاء جوارهم )) .

كان الحب أفضل حالاً يوم كان الحمام ساعي بريد يحمل رسائل العشاق , كم من الأشواق اغتالها الجوال وهو يقرب المسافات , نسي الناس تلك اللهفة التي كان العشاق ينتظرون بها ساعي بريد , وأي حدث جلل أن يخط المرء ( أحبك ) بيده , أية سعادة وأية مجازفة أن يحتفظ المرء برسالة حب إلى آخر العمر , اليوم ( أحبك ) قابلة للمحو بكبسة زر , هي لا تعيش إلا دقيقة , ولا تكلف إلا فلساً , ومن فوضى الحواس : (( هي تعرف أن الحب لا يتقن التفكير , والأخطر أنه لا يملك ذاكرة , إنه لا يستفيد من حماقاته السابقة , ولا من تلك الخيبات الصغيرة التي صنعت يوما جرحه الكبير , وبرغم ذلك , غفرت له كل شيء , قطعا كانت سعيدة , بهزيمتها التي أصبح لها مذاقا متأخرا للنصر)) .

سيبقى الحب سيد المواقف في كل الازمنة والامكنة , ورغما عنا افسحنا مقعدا ام كان بين المقاعد مسافات , لأن هالة الحب تخترق الارواح , فما بالنا بالاشياء ؟ سيضفي على الجمال جمال , وعلى القبح جمال , حتى عذابه والمه بلسم لجراح دمغتها خيبات سابقة , هو الضيف الوحيد المرحب به بلا اذن او موعد سابق , و أجمل إبتسامة هي عندما تبتسم لشخص ليس بجانبك ولكنه خطر على بالك , فلا تتردد والا ستظل مصابا بلعنة الانسحاب عن كل ماتحب , لن تقاوم الامواج , لن تتمسك بأحد , ستبقى كصبار في صحراء لا يقنع احد , بل ولا يريد احدا , اشواكك ستتكفل بالأمر لمن يقترب , اعتدت وحدتك , خيرا من جراحهم , انت في وحدتك , فارغ القلب والعقل والروح , يضربك الخواء ولكن لا تعاني , لا تتألم , لاتنتظر شيئا , لا تنتظرا احدا , وهذه كانت اخطر امانيك.

(( أُسمِّيكِ الملاك بما احتواهُ وأستثني بقاءَكِ في الأعالي
وما فنُّ اختيالكِ حين يجلو حقيقتهُ سوى فنِّ اغتيالِ
وما الحبُّ المؤجَّل غير حربٍ وما هذا المطال سوى القتالِ
فيا (ابنَ أبي ربيعةَ) إنّ (هندًا) على العهد القديم من المطال
اِإذا واعدتُها بيقينِ جذرٍ تعلِّقني بغُصن الاحتمالِ )) .

صباح الزهيري .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة الشطار .
- مقامة مامش البنفسج .
- مقامة صرعى زياد .
- مقامة الجَلْجَلة .
- مقامة قلب الطين .
- مقامة سالمة ياسلامة .
- مقامة السقوط .
- مقامة الصورة الجانبية .
- مقامة الظلمة .
- مقامة الأدمان .
- مقامة الطمأنينة .
- مقامة الثمل .
- مقامة الحريق .
- مقامة الحزن .
- مقامة العذل .
- مقامة التدفق .
- مقامة التستخج .
- مقامة حق الكسل ( الأوبلوموفية ) .
- مقامة اللي مضيع وطن .
- مقامة الخوخ الزردالي .


المزيد.....




- دينزل واشنطن لم يعد يشاهد الأفلام بما في ذلك أفلامه
- شخصيات روايات إلياس خوري -تخرج من الورق- بعد عام على رحيله
- فلاح العاني: ذاكرة تاريخ على منصة معاصرة
- «أوديسيوس المشرقي» .. كتاب سردي جديد لبولص آدم
- -أكثر الرجال شرا على وجه الأرض-.. منتج سينمائي بريطاني يشن ه ...
- حسن الشافعي.. -الزامل اليمني- يدفع الموسيقي المصري للاعتذار ...
- رواد عالم الموضة في الشرق الأوسط يتوجهون إلى موسكو لحضور قمة ...
- سحر الطريق.. 4 أفلام عائلية تشجعك على المغامرة والاستكشاف
- -الكمبري-.. الآلة الرئيسية في موسيقى -كناوة-، كيف يتم تصنيعه ...
- شآبيب المعرفة الأزلية


المزيد.....

- الثريا في ليالينا نائمة / د. خالد زغريت
- حوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الأول / السيد حافظ
- يوميات رجل غير مهزوم. عما يشبه الشعر / السيد حافظ
- نقوش على الجدار الحزين / مأمون أحمد مصطفى زيدان
- مسرحة التراث في التجارب المسرحية العربية - قراءة في مسرح الس ... / ريمة بن عيسى
- يوميات رجل مهزوم - عما يشبه الشعر - رواية شعرية مكثفة - ج1-ط ... / السيد حافظ
- . السيد حافظيوميات رجل مهزوم عما يشبه الشعر رواية شعرية مك ... / السيد حافظ
- ملامح أدب الحداثة في ديوان - أكون لك سنونوة- / ريتا عودة
- رواية الخروبة في ندوة اليوم السابع / رشيد عبد الرحمن النجاب
- الصمت كفضاء وجودي: دراسة ذرائعية في البنية النفسية والجمالية ... / عبير خالد يحيي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة الأنتعاش .