أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة التدفق .














المزيد.....

مقامة التدفق .


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8236 - 2025 / 1 / 28 - 11:01
المحور: الادب والفن
    


مقامة التدفق :

أختنا المغتربة كتبت (( الواحد اليوم يتفرج على التلفزيون صباحا , ينحرك دمه قهر على افواج النازحين العائدين لغزه , اويلى الوطن غالى , هذول مادرى واحد يشوف ويسكت ؟ يطك ياربى فدواتك , اكره الاذى والشر , شنو ذنب هالناس والله الواحد هيطك من رؤية هالمناظر الصعبه , تعبنا ليش البشر مؤذيه , وليش ميعيش الكل بسلام ؟ والله حرام كرهت حياتى ومابيدى شي )) , ياللوعتك أختنا , ترى من يُعيد ترتيب النشيد
حين تختلط الآهات بالنغمات ؟
ومن يُخبر الشجرةَ
أنها في جذورها
تسكنُ كل الغابات ؟

يقول د . بسام البزاز : ((يعودون , إلى الخراب وإلى الدمار, لكنّهم يعودون إلى الديار, هنيئا لكم عزّة أنفسكم )) , هؤلاء المتدفقون , الأبطال الفلسطينيون أدهشوا العالم بصمودهم الأسطوري وبالتمسك بوطنهم , يؤكدون ماكتبه د . يوسف دعنا : (( دون أبطال وشهداء , لا يوجد لديك مشروع حركة تحرر ثورية )) , او كما قال قسطنطين زريق : (( اليأس أحدى الراحتين , الأخرى هى الموت )) , ولإضاءة ما تم تعتيمه , لا تعتبروا التراجع نكوصا , قد يكون للقفز بشكل افضل .

من نحن؟
سؤالٌ تردّده الرياحُ
 في فجوات الجبال ,
 وتنساهُ في أول صدى , والعالمُ رقصةٌ عمياء , 
كل خطوةٍ فيها
 تبحث عن ظلِّ الخطوةِ الأخرى ,
 لكن من يحمل النغمةَ
 حين تنكسر الأوتار؟
ومن يروي الحلمَ
حين يجفُّ في عروق النوم؟ وفي البعيد الذي لا يُرى ,
حيث تمتزج الصرخات بالصمت , 
وتلتفُّ الألوانُ حول عري الحكايات , 
ثَمَّةَ مدينةٌ لم يُخلق لها باب , وحكايةٌ دون كاتبٍ أو بداية , هناك , 
الأحجار تنمو كالزهور , 
تضحك الرياح بلا شَفَتَيْن , 
والشمسُ , ليست شمسًا , 
بل رغبةٌ دافئةٌ تطوفُ الأرواح.

يقول محمود درويش : ((إذا أخذني الموت و لم نلتقي , فلا تنسى أني تمنيت لقائك كثيرا)) , و (( مازلتُ أبحث عن شيءٍ حين ضاعَ ضيّعني )) , وكأنه يناغي جلال الدين الرومي : (( ضاع في أثارهم قلبي , فلا معهم قلبي ولا قلبي معي )) , في تلك الأرض التي لوعتنا
, الليل فيها , ليس ظلامًا , 
بل حقلٌ تتساقط فيه النجوم كسنابلَ مثقلةٍ بالخلود , ووسط هذا الغموض ,
تتفتح نافذة في اللازمان ,
يخرج منها نورٌ ,
لا يشبه النور,
 بل هو نسيج من حلمٍ لم يُكتَب بعد , 
يدعوك لأن تخطو ,
لكن قدميك تبقيان مسمّرتين ,
 كأن الأرضَ تناديك أن تبقى شاهدًا ,
على جنونٍ لا يُدرَك , وعلى صمتٍ أعمق من الحياة.

تجلسُ الأرواحُ على مائدة الزمن , 
يتقاسمون فتات الوجود , 
كلٌّ يسأل:
 هل نحن حقيقةٌ تعبت من نفسها ؟
أم خيالٌ فقد مبررَ الخيال؟ وفي الزاوية , 
ينتصب هيكلٌ زجاجي , 
يسكنه قلبٌ يئنّ بلا سبب , 
يحاول أن ينبض , أن يُفسّر, 
لكن الزجاج يظل شفافًا , يُظهر الفراغَ الذي يبتلع الحكاية , وفي النهاية , يأتيك همسٌ من المجهول : (( لستَ أنت السائر ,
ولا الأرضُ وجهتك ,
أنت الحلم الذي يُبحر ,
والكونُ الذي يراقبك , هو الساكنُ فيكَ)) , فيمضي العابرون , 
دون أن يعرفوا
هل كانوا أحياءً يبحثون عن الموت , 
أم أمواتًا يحلمون بالحياة ؟
لا جواب ,
فكل الأسئلة هناك ,
تُبنى كالجُزر في بحرٍ بلا شطآن , تغرق حين تحاول أن تبحر.

(( بعض الّنهاياتِ مُرّةً كالقَهوة , ولكنّها تجعلُكَ شخصاً مُستيقظاً , مُتنبهاً , فقف على ناصية الحلم وقاتل , كل الذين ماتوا نجوا من الحياة بأعجوبة , فلا تندم على حرب أنضجتك , وأنا مازلت حيّـا , وأؤمن بأنّي سأجد الطَّريق يوماً ما إلى ذاتِي , إلى حُلمي , إلى مَا أريد , فبعضِي لديّ و بعضِي لديك , و بَعضي مُشتاقٌ لبعضي , فهلّا أتَيتْ ؟ وبي أمل تأتي ويذهب , لكن لن أودعه , وكن صبوراً , فعلى هذه الأرض مايستحق الحياة )) .

صباح الزهيري .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة التستخج .
- مقامة حق الكسل ( الأوبلوموفية ) .
- مقامة اللي مضيع وطن .
- مقامة الخوخ الزردالي .
- مقامة انكسارات الروح .
- مقامة الوجع الطيب .
- مقامة النديم .
- المقامة العجلية .
- مقامة سجن الحب .
- مقامة التشبيه الراكب .
- مقامة اللحية .
- مقامة الغناء بالهمس .
- مقامة القهوة والحب .
- مقامة دمشق .
- مقامة نجمة الصبح .
- مقامة الأنكار .
- مقامة لغة العشاق .
- مقامة الصليب .
- مقامة الغصن المكسور .
- مقامة أرتقوا فالقاع مزدحم .


المزيد.....




- تحديات التعليم العالي في مرآة كتاب
- الفنان مرتضى حنيص: نشهد تقدما في اعمال الدراما ولدينا مخرجون ...
- موسم جوائز يمكن وصفه بالفوضوي يسبق حفل الأوسكار الـ98
- هرر ذات الـ82 مسجدا.. مدينة إثيوبية يستعد أهلها لرمضان بـ-غس ...
- جيهان الشماشرجي أمام محكمة الجنايات.. القصة الكاملة للاتهاما ...
- معرض الكتاب الدولي في لندن: مساحة خاصة للتلاقح الحضاري
- مع عثمان العمير في -دو?ر ستريت-.. ضياء العزاوي يرمم ذاكرة ال ...
- إيران في السينما الأمريكية.. استراتيجية هوليوود في شيطنة صور ...
- رحيل لطيفة الدليمي.. الروائية العراقية التي تمردت على -سلطة ...
- السور و-سبع سون-.. طقوس رمضانية تصمد أمام هشاشة الحياة في ال ...


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة التدفق .