أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة الغناء بالهمس .














المزيد.....

مقامة الغناء بالهمس .


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8222 - 2025 / 1 / 14 - 09:36
المحور: الادب والفن
    


مقامة الغناء بالهمس :

يهمس المندلاوي الجميل : ((مابين شوك وصبرخلصن سنين العمر )) , نص أستله من أغنية أستوطنت وجداننا فترة السبعينيات زهرة العمر الجميل ( يكولون غني بفرح ) للشاعر جبار الغزي , وهي اغنية أعتبرها من مثابات القلب , بل هي بيرق الأشواق في ميدان القلب , لها عدا ما فيها من حساسيات طربية وتعبيرية ذكريات جانبية تأبى ان تخبو, ولكن مأساة شاعرنا الخائب انه أضاع البوصلة , وراح عبثا يفتش عن بهجة عند الناس القساة القلوب , فغرق بالاشجان الى رأسه حد الضياع , ما بين الشوارع والفنادق والحانات والمقاهي , والمفارقة ان هذا الوجع القاتل , هو فرحته القصوى.

الغريب أن هذه الأغنية , التي تجلب الكآبة والنكد لسامعيها , محبوبة ومطلوبة بكثرة من قبل أوساط واسعة من العرب , تقول الأغنية : (( احرگ خطوط العتب/ وانثرهه ويه الريح/ وانسى محاجي العشك/ يا بو شعر تسريح/ والعمر شمعة انطفت / وكل السوالف گضت )) , كان العاشقون ايام زمان , يتبادلون المكاتيب الورقية المعطرة , فهي رسل الغرام بين المحبين القدامى , وكانوا يسردون فيها الكثير من التفاصيل , ويبوحون بالاشواق الحارة , ويطيلون بتدوين الكلام الخفي وكثرة العتاب , وهنا الشاعر يأمر الحبيب بحرق الرسائل ونثرها مع الرياح العاوية , وهذا دليل الجفاء والخراب والنسيان , فالعمر تلاشى بلا معنى , وانتهت معه كل الحكايا السابقة .

(( الغناء حشيشتُنَا الْمُنْتقاةُ , رسائلنا الى مستوطني القلوب , سيّارةُ إسْعافٍ تُنْقذُنَا منَ السّكْتةِ الدّماغيّةِ وحسرة المستحيل , عصير القلوْبٍ التي تحبُّ الْحياةَ , الا ولّيْتُ وجْهِي صوْبَ الغناء لِأموتَ شعْراً , فلْنحب الغناء مَااسْتطعْنا, ونحن نعرف ان المغنون يتْبعُهُمُ الْغاوونَ , والمغنيات هنَّ الْغوايةُ )) , وفي بقايا الطريق يقل الرفاق , وكلما قلوا اكثر استقامت الخُطى , وخفَّ الاضطراب والغبار , وصار للغناء مع النفس حلاوة وبهجة , ترى هل جربتم صغارا تلك البهجة ؟ لقد كان الطريق موحشا بكم وسيظل كذلك بعدكم , فالوحشة لم تكن بسبب الرفقة إنما بسبب الطريق نفسه .

الى عهود قريبة كان العراقي في الريف او المدينة , في الحقل او الحانة , يدندن او يرفع عقيرته عاليا بالغناء اذا ما داهمته الوحدة او الوحشة , كنّا حين نعود من الحقول او البساتين فرادى وتعتم الدروب وتتصايح الثعالب والكلاب , ويلامس الخوف أعطافنا النحيلة الراعشة , نرفع عقيرتنا بالغناء لتفادي وحشة الخوف ,هكذا علمونا , اذا اوحشتك الدروب وكنت وحيدا فغن ِّ , ارفع الصوت بأقصى ما تستطيع وغن ِّلا شيء يطرد الخوف كالغناء , وإن خسرت فغن ِّ , لاشيء يعوض الخسارة غير الغناء , رغم ان هناك خسائر لاتحتاج لان تعوضها , فهي مجرد أعباء اثقلت كواهلنا بها سوء تصاريف الزمان .

تذكرت مأمون الشناوي , كان عاشقاً وشاعراً وكاتباً, وكان ابن مدينة , يعشق السهر ويكتب على إيقاع النيل , وكانت له حكايات في بؤس العاشقين وغوى العاشقات , أما الرحباني عاصي فكانت رئتاه ممتلئتين بنسائم القرى وأهازيجها , وتراثها الحافل بتسالي الحياة المعزولة في الجبال , والعباقرة لا يتشابهون وإن تجاوروا في الزمن والأمكنة , يطوي العبقري عصره تحت إبطه ويمضي به , لذلك نتطلع حولنا اليوم فلا شيء سوى مئوياتهم , وفي كل مئوية ألف عبقرية وجمال وخاتمة , لا مأمون الشناوي في مقهى الهيلتون يبكي أمام الرفاق لأن نجاة الصغيرة كذبت عليه , ولا عاصي الرحباني في مكتبه يكتب الشعر, أو الموسيقى , كمن يعد دفتراً مدرسياً , ولا صاحبنا الغزي ذلك الشاعر الضائع في دروب بغداد , والطير الاغريقي الذي لا يتحمل نسمة هواء تداعب ريشه كما يقول عن نفسه والذي تناساه عمدا او سهوا كل من له علاقة بالكلمة , ولم يعد يكشف عن رؤية تقترن بطبيعة الذات التي هي جزء من الذات الجمعي وتكوينها الفكري.

(( بسّك تره أتعدّيت حد الجفه أوياي
أعطش وأضوك الموت وبجفّك الماي
يكولون غني بفرح وانه الهموم غناي
بهيمة ازرعوني ومشوا.. شحوا علية الماي)) .

صباح الزهيري .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة القهوة والحب .
- مقامة دمشق .
- مقامة نجمة الصبح .
- مقامة الأنكار .
- مقامة لغة العشاق .
- مقامة الصليب .
- مقامة الغصن المكسور .
- مقامة أرتقوا فالقاع مزدحم .
- مقامة العادات الشرقية .
- مقامة الثمن الباهظ .
- مقامة التوبة .
- مقامة ولادة .
- مقامة 2025 .
- مقامة محطة الأستراحة .
- مقامة الصبر .
- مقامة الحب بالمجان .
- مقامة تأثير الفراشة .
- مقامة هلوسات التحليل
- مقامة الكريسمس .
- مقامة القشة .


المزيد.....




- فلاح العاني: ذاكرة تاريخ على منصة معاصرة
- «أوديسيوس المشرقي» .. كتاب سردي جديد لبولص آدم
- -أكثر الرجال شرا على وجه الأرض-.. منتج سينمائي بريطاني يشن ه ...
- حسن الشافعي.. -الزامل اليمني- يدفع الموسيقي المصري للاعتذار ...
- رواد عالم الموضة في الشرق الأوسط يتوجهون إلى موسكو لحضور قمة ...
- سحر الطريق.. 4 أفلام عائلية تشجعك على المغامرة والاستكشاف
- -الكمبري-.. الآلة الرئيسية في موسيقى -كناوة-، كيف يتم تصنيعه ...
- شآبيب المعرفة الأزلية
- جرحٌ على جبين الرَّحالة ليوناردو.. رواية ألم الغربة والجرح ا ...
- المغرب.. معجبة تثير الجدل بتصرفها في حفل الفنان سعد لمجرد


المزيد.....

- حوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الأول / السيد حافظ
- يوميات رجل غير مهزوم. عما يشبه الشعر / السيد حافظ
- نقوش على الجدار الحزين / مأمون أحمد مصطفى زيدان
- مسرحة التراث في التجارب المسرحية العربية - قراءة في مسرح الس ... / ريمة بن عيسى
- يوميات رجل مهزوم - عما يشبه الشعر - رواية شعرية مكثفة - ج1-ط ... / السيد حافظ
- . السيد حافظيوميات رجل مهزوم عما يشبه الشعر رواية شعرية مك ... / السيد حافظ
- ملامح أدب الحداثة في ديوان - أكون لك سنونوة- / ريتا عودة
- رواية الخروبة في ندوة اليوم السابع / رشيد عبد الرحمن النجاب
- الصمت كفضاء وجودي: دراسة ذرائعية في البنية النفسية والجمالية ... / عبير خالد يحيي
- قراءة تفكيكية لرواية -أرض النفاق- للكاتب بشير الحامدي. / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة الغناء بالهمس .