أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة هلوسات التحليل














المزيد.....

مقامة هلوسات التحليل


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8203 - 2024 / 12 / 26 - 11:32
المحور: الادب والفن
    



كون لسان الحق مقطوعا , ولسان الباطل طويلا , والنفاق مليكا , والمرائي بطلا , والتابع وطنيا , والخائن قدوة , تنمحق الأمم وتفترَس الأوطان , فهل من قدرة على وعي الإمتهان؟ يقولون ان الطريقة الناجعة لتدمير دولة , ازرع فيها زعيم فاسد أفاق, وعارضه بنخبة فاسدة مدلسة , تحصل على حطام دولة.

قراء إرنست همنغواي كانوا قد قرأوا الجواب منذ زمن في روايته (( الشمس تشرق أيضاً )) , عندما يقول بطلها مايك كامبل : (( الإفلاس يأتي تدريجياً , ثم يقع مرة واحدة )) , والتاريخ يقول إنَّ الكرسي يَتعب من شاغلِه إذا أسرف في الرهانات الشائكةِ وأسرفت أجهزته في ولائمِ القسوة ,

حكمةٍ صينية تدعو المجروح إلى (( الجلوس على حافةِ النهر وانتظار جثَّةِ عدوه )) , خرج الفرس من سوريا من الباب , ودخلتها السلطات العثمانية من الشباك وكذلك ما يحصل بتدخلات من هاتين الإمبراطوريتين من تدخلات سافرة ووقحة في العديد من الدول العربية , يخجل المرئ من نفسه عندما تعجز الحكومات العربية بالدفاع عن نفسها للحفاظ على هويتها وكيانها واستقلالها , لتكون سيدة نفسها حرة أبية تتمتع بكامل السيادة والوطنية لتحفظ ماء وجهها من هاتين الأمبراطوريتين ,

يقول محمود درويش : ((سبايا نحن في الزمان الرخو , أَسْلَمَنا الغزاةُ إلى أهالينا , فما كدنا نعضُّ الأرضَ حتى انقضَّ حامينا..)) .

التكنولوجيا تمزقنا , تغتالنا , تجردنا من قدرات الحياة , وتلقي بنا في غياهب الخسران الأكيد , فمجتمعاتنا أمية تكنولوجيا , ومدثرة بالأضاليل والخرافات الهذيانية التي تطمرها في حفر الغابرات , وتوهمها بأن ما مضى ما إنقضى , وما مات ما فات , ويتم دفعها للتخبط في مقابر الأجداث , فهي تنوح على ما حولته القرون إلى رميم.

تحصد التكنولوجيا رؤوسنا وتحيلنا إلى أرقام , يتحقق محوها بيسر وإمعان , والصواريخ الذكية تطاردنا , والمسيَّرات العارفة بنا تستهدفنا , والأجهزة الإلكترونية عدونا , ونحن المكبلون بالموت والإنمحاق بضغطة زر لا غير , مشاهد مرعبة , وطائرات معربدة , تلقي علينا حمم إنفجارية تزن أطنانا , فتحيل وجودنا إلى خراب , وحياتنا إلى عذاب , حتى صار الموت مألوفا , وسفك الدماء معروفا , ونحن منشغلون بخطف بعضنا وبالتغييب والتنكيل والإستلاب , ودفن أخوتنا أحياء والمتاجرة بأعضائهم والعدوان الشرس عليهم , فهذا نصرنا وفخرنا وبطولتنا , والطامعون بنا يقهقهون ويتصيدون جميعنا.

يصنعون ونتصارع , يزرعون ونقاتل الزرع والضرع , يتقدمون ونتأخر , يحررون العقول ونرهنها بالماضيات , نؤمن بالخرافة وننكر الحصافة , نأكل لحم بعضنا ونحسبه شطارة , يبنون ونهدم , يعمّرون ونخرب , يفكرون وعقولنا معطلة , نحارب الأذكياء ونعز الأغبياء , قادتنا سذج , وقادتهم وأمرهم شورى بينهم , فلماذا نتعجب من قطفهم لرؤوسنا , وسطوتهم على بلداننا , وتدميرهم لوجودنا , إنهم الأقوياء الغالبون , ونحن الضعفاء المنهزمون.

أعددنا لهم ما إستطعنا من وسائل الضعف والهوان , وإستلطفنا دور الضحية , وترنمنا بالمظلومية , والتشكي والنواح على ذاتنا وموضوعنا , وهم يتسابقون ونحن نتقهقر , فالوراء إمامنا والجهل قائدنا , اليوم يقطفون رؤوسنا وغدا سيقتلعوننا , وسيبيعوننا في مزادات الإفتراس المعاصرة , ذات الأقنعة الملونة المتنوعة الجذابة , فهل عندنا القدرة على تقرير مصيرنا ؟ علينا أن نطعم أنفسنا أولا , ونصنع حاجاتنا , ونمتلك سلاحنا , ونحرر عقولنا من الضلال والبهتان , ونفهم ديننا , لا أن نتبع الذين يضعون كل شيئ وراء ظهورهم , ونستيقظ من غفلتنا النكراء .

بعد اليمن أيران وبعدهما ( الجائزة الكبرى) مصر , والمحطة التي تلي , محطة ( صفقة القرن ) , وبعدها محطة ( الشرق الأوسط الكبير الجديد ) , و(أسرائيل الكبرى ) .

صباح الزهيري .



#صباح_حزمي_الزهيري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة الكريسمس .
- مقامة القشة .
- مقامة المثقفين و الخيانة
- مقامة الحلو و المر .
- مقامة العنكبوت .
- مقامة المدمي .
- مقامة البرد .
- مقامة روما .
- مقامة البواكي .
- مقامة الشوغة .
- مقامة الأنتصار .
- مقامة المرأة .
- مقامة الفراك .
- مقامة الغلطة .
- مقامة خطار .
- مقامة المعروف والمنكر .
- مقامة غمار الأشواق .
- مقامة السلح .
- مقامة الربا في الحب .
- مقامة الزوجات .


المزيد.....




- Iran Pushes Back Against Trump-s Claims About Frozen Assets ...
- الغرب ونهاية قرون الهيمنة.. مآلات المشروع الإمبريالي والصراع ...
- حين يلتقي المال بالذكاء الاصطناعي.. فيلم عن سام ألتمان يشعل ...
- غيزينغر يحتفي بثقافة البيرة في ميونيخ ويسعى لموقع في مهرجان ...
- من الجزائر إلى تشيلي: انطلاق المرحلة الدولية لمسابقة -كاردو- ...
- وزير الثقافة اللبناني يتفقد أضرار مواقع صور التاريخية جراء ا ...
- مؤسس ويكيبيديا يعارض استخدام الذكاء الاصطناعي في تحرير مقالا ...
- -البوليفونية- العربية المأزومة ومرض ديكتاتورية الصوت الواحد ...
- معاون وزير الخارجية الإيرانية ورئيس وفد المفاوضات الفنية كاظ ...
- لأول مرة.. جائزة -شوم- الروسية تطلق فئة خاصة لترشيح الإقليم ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة هلوسات التحليل