أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة الشوغة .














المزيد.....

مقامة الشوغة .


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8177 - 2024 / 11 / 30 - 09:56
المحور: الادب والفن
    


مقامة الشوغة :

وردت كلمة الشوغة في حديث مع صديق تتكدس عليه الهموم , وقد أوردها لوصف حالة مر بها , فطلب مني ان اكتب له مقامة تصف الشوغة , ولما بحثت لم اجد لها اساسا باللغة العربية , الا اني وجدت (تشال شاغ ) بالفارسية: چالچوق وهي قرية تقع في إيران في قسم أبهررود الریفي , كما ان هناك حجر الشوغ وهو نوع من انواع الكهرب ألأسود المنتمي لحجر الكوارتز, ويعتقد انه يجلب المزيد من الحب والمودة في حياة أي شخص , وهو حجر الحب غير المشروط ويشع طاقة إيجابية هائلة , والأهم من ذلك أنه يساعد على جذب الحب وهزيمة أي حزن في حياة البشر, ويعتبر الحجر المثالي لأي امرأة عازبة تبحث عن الحب , أو لأي شخص يتطلع إلى تحسين حياته العاطفية .

الوَشُوغُ : ما يجعل من الدّواء في الفّم , وقد أَوْشَغَه , وشئ وَشْغ , بالتسكين , أَي قليل وَتْحٌ والوَشِيغُ : القليل كالوَتْحِ , وقد أَوْشَغَ عَطِيَّتَه أَي أَوْتَحَها , قال رؤبة : (( ليْسَ كإِيشاغِ القَلِيلِ المُوشَغِ *** بِمَدفَقِ الغَرْبِ , رَحيبِ المَفْرَغِ )) , والوَشْغُ : الكثير من كل شيء , عن كراع وجمعه وَشُوغٌ , وعندما تريد القول بالفارسي : الى الامام , تقدمي انا متأخر جداً (دوباره جلو , این سرم شلوغه خیلی شوغه ) , ومن ألأمثال القديمة : يبايگني نذر مواعيدك گضن شوغات اضل چم دوب اناطر باچر وعگبه , وعندما يقولون روحي لايبة , روحي مفرفحة , بزعانة , زهكانة , روحي طالعة , روحي طاكة , فهم يعنون روحي شايغة.

والشوغات واحدها الشوغة , بمعنى ما يصاب به الإنسان من ألم مفاجىء , وهي تركية تكتب هكذا « SOK » بمعنى عارض يصيب الإنسان فيضعف قواه , وفي لغتنا العامية الدارجة (( لمن تضرب اصبع بالجاكوج بالغلط اشوغ روحك فتقول شاغت روحي , لمن ينسد الباب على الاصبع وتتأذى كلش او لمن ننجوي بالطباخ ونتأذى نكول آآآآآخ شاغت روحي , ولمن واحد ينضرب عكسه بحافة ميز يكول شاغت روحي يعني رح تطلع من مكانها )) , وهناك ايضا من يقول : (( شايغه مشتقه من كلمة شايطه بالعاميه وشائطه بالفصحى , والشايطه يعني محروكه ومشتعله عشيرتها , وابدلت الطاء بالشايطه الى غين بالشايغه للضروره الشعريه )) , كأن نقول : (( شاغت الروح عليك مو شوغه شوغات شوغة يتيم بليل وبلا عشه يبات , شاغت عليك الروحي شوغة شريجه ...لــيـلـتــهه والــمـدهـور راح الـهـذيـجــه , شاغت عليك الروح وينك يغالي مو تدري الكلب بجفاك عذب لحالي , شاغت عليك الروح كلش تراها جنها تريد وياك متعوده بصباها )) .

وهناك ما قيل لـشوغة رفيق الروح : هو من يرد عليك الروح , يقرأك ككتاب مفتوح , يفهمك دون أن تبوح , حضوره يشفي الجروح , ووجهه ضاحك صبوح , ولفظه رقيق سموح , ينظر إليك بعين الحنان , ويحفظ سرك في الوجدان , يحميك دون أن تلمسك يديه , ويحفظ ودك في عينيه , يحتويك حضوراً وغياب , فكيف تكفّ الروحُ عَن الروحِ , والروحُ في الروحِ تُقيم , ولئن سألوك عن اسمك , قبل أن تحلق في أقاصيه, لقلت لهم انك قد نسيته.

عندما يسكر الدرويش بشراب المحبة , ويصل الى حدود الشوغ , يصرخ : يا حلمي الجميل , كلما أطلت التفكير فيك , تاهت مني كلماتي , واختزلت بك , كل أبجديتي بنقطة في نهاية السطر, في عينيك أسرارٌ تتلاشى كلما اقتربت , كظلٍ يتبعني , ويختفي حين ألمسه , في غمار الشوق تأتي , كسرابٍ من انتظارٍ لا ينطفئ , لم تكن لحظةً , بل زمنٌ ينحني لحضورك , وأنت تأتي لا لتطفئ نار الانتظار, بل لتزيدها اشتعالًا , فكلما نظرتُ إليك , أحسست أن الطريق أطول , لأنك هو الشوق ذاته , رغبةٌ لا تعرف الاكتمال , وجوابٌ يعانق السؤال , في صمتٍ لا ينتهي , حلمٌ وحقيقة , مزيجٌ غامضٌ من الاثنين , في غمار الشوق تصبح الحدود غير واضحة , كلما اقتربتُ , ابتعدت , وكلما نسيتُ , تذكرت , كغيمة تمطر مرةً ثم تذوب في الأفق.

يشوغ القلب بدونك , وحين تغيب الفراشات, ينثر أثرك على المكان , كي تعود ثملة بك , فيقف على عتبة الصمت الباكي , تخذله الألوان حين تعجز الأنامل عن رسمك , و سنابل الخفايا تراود أبواب القصيدة وتصرخ هيت لك , وأمواج الشجون لا زالت تجدف به صوب قطيع من السهر , يا أيها الرابض بين حروف التكوين , والقابع خلف نجمة ضاربة في تضاريس الحروف, تطل مكتظًا بالنور, في منتصف المسافة بيني وبين العوسج البري , بغفلة من جنوح الريح , كأنك أنت وكفى .

صباح الزهيري .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة الأنتصار .
- مقامة المرأة .
- مقامة الفراك .
- مقامة الغلطة .
- مقامة خطار .
- مقامة المعروف والمنكر .
- مقامة غمار الأشواق .
- مقامة السلح .
- مقامة الربا في الحب .
- مقامة الزوجات .
- مقامة لا تضيعوه .
- مقامة الغراب .
- مقامة الشتاء .
- مقامة ياحسافة .
- مقامة المكتوب والعنوان .
- مقامة واها .
- مقامة الحساد .
- مقامة رهان الواثقين .
- مقامة وجع بغداد .
- مقامة ذاكرة الخشب .


المزيد.....




-  فيلم وثائقي: حين يصبح حياد سويسرا مادة للكوميديا الساخرة
- المشتقات النفطية العراقية: محطات الوقود تعمل بشكل طبيعي في ب ...
- إسرائيل بين أسطورة -شعب الله المختار- وانهيار الرواية الصهيو ...
- ربطة عنق تستحضر ذكرى جون كينيدي في حفل توزيع جوائز الموسيقى ...
- مهدي المشاط: علينا تعزيز سلاح المقاطعة الاقتصادية والثقافية ...
- المعرفة والذاكرة والمقاومة.. قراءة تحليلية في كتاب -دروس الق ...
- -بي تي إس- تتربع على عرش جوائز الموسيقى الأمريكية للمرة الثا ...
- هل يواجه مسلمو كندا خطرا منظما يهدد سلامتهم الثقافية والجسدي ...
- تم تصويره على مسرح -الأوليمبيا- بباريس.. -عم جرّب- ستاند أب ...
- أزياء عربية تصدّرت مشهد الموضة في مهرجان كان السينمائي


المزيد.....

- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة الشوغة .