أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة قلب الطين .














المزيد.....

مقامة قلب الطين .


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8249 - 2025 / 2 / 10 - 09:52
المحور: الادب والفن
    


مقامة قلب الطين :

المندلاوي الجميل أرتدى اليوم قفطان الدرويش , وأطل علينا مترنما بقول شمس الدين التبريزي (( حين اخبرته أن قلبي من طين , سخر مني , لان قلبه من حديد ,غدا ستمطر الدنيا وسيزهر قلبي وسيصدأ قلبه )) , لازال قلبه الثمانيني يخفق بنبض الشباب متيقنا ان تعلق الفاني بالفاني يفنيه , و تعلق الفاني بالباقي يبقيه , وفيما يخص المعدن قيل ليوسف عليه السلام وهو في السجن : إنّا نراك من المحسنين , و قيلت له نفس العبارة و هو على خزائن مصر: إنّا نراك من المحسنين , المعدن الطيب لا تغيّره المصائب و لا تُفسِده المناصب .

في ( الحب في زمن الكوليرا ) , يعالج غابرييل غارسيا ماركيز مفهوم الحب الذي لا يذبل رغم مرور السنين , ولكنه أيضًا يتناول ألم الفراق الذي يترك أثرًا لا يمحى في القلوب , حيث يستمر الحنين حتى بعد عقود طويلة من البعد , ومنه هذا النص : ((قال لها: لا يوجد ألم في الدنيا يشبه ألم الفراق , إنه جرح لا يُرى لكنه ينزف في كل لحظة , أنام وأصحو وأجد الفراغ الذي تركته يزداد اتساعًا , كأن غيابك ليس مجرد غياب , بل هو هوة تبتلع روحي شيئًا فشيئًا , لا يقتلني الفراق بحد ذاته , بل تلك الذكريات التي تظل حية , ترفض أن تموت معي , تلاحقني في كل زاوية , في كل نسمة هواء , في كل ضوء شاحب يتسلل من نافذتي , أخبريني , كيف ينجو الإنسان من حب صار جزءًا منه , ولم يعد يعرف كيف يكون بدونه ؟ )) .

يكتب نيكوس كازانتزاكيس في زوربا اليوناني هذا الحوار الرائع عن صلاة زوربا :
(( - لا أراك تصلي يا زوربا
• الذي يصلي لن تراه
- هل معنى هذا أنك تصلي؟
• نعم لا تستطيع قطرة البحر إلا أن تكون في أعماق الموج
- ولكن كيف تصلي؟
• هل تعتقد أن أصلي صلاة شحاذ وضيع يتذلل من أجل أطماعه ومخاوفه ؟بل أصلي كرجل
- وكيف يصلي الرجال؟
• نضحك ونتكلم كصديقين
- ألا تطلب منه شيئا
• هو أكرم من أن أطلب منه طالما نظر فوجد حبّا أعطى
- وماذا تفعل عند الخوف؟
• أخاف ككل إنسان ولكن عندي يقين أن الحب يُذهب الخوف )) .

إذا استولى داء المحبة على القلب سرى فى الأعضاء , و إذا استولى على الجوارح نشر خمار المحبة على سائر البدن , فيطيش العقل بذكر الحبيب , فيحدث فى القلب استغراق , وعلى البدن سكون فيراه الجاهل , فيظنه عتها و جنونا , ويكشف النقشبندي عمّا في القلب حين يبتهل وينادي الله ويستشعر عظمته في قلبه قائلًا : (( مَن ليّ سِوَاك ومَن سواكَ يرى قلبي ويسمعهُ ؟ كلُّ الخلائق ظلُّ في يدِ الصَّمَدِ, أدعوكَ يا ربِّ , فاغفر ذلّتي كرمًا , واجعل شفيعَ دعائي حُسن مُعتقديّ , وانظُر لحالي في خوفٍ وفي طمعٍ , هل يرحَمُ العبدَ بعّد الله مِن أحدٍ ؟ )) .

من اشهر أقوال جلال الدين الرومي : ((كيف يمكن للبذرة أنْ تُصدِّق أنَّ هناك شجرة ضخمة مُخبَّأة داخلها ؟ ما تبحث عنه موجود بداخلك , وأياً كان ما يحدث لك , لا تقع في اليأس , حتى لو أُغلقت جميع الأبواب , سيظهر لك طريق سري لا يعرفه أحد , فتيقن ان لِكُل ليل قمر , حتى ذلك الليل الذي بأعماقك , ترى هل يموت الحب بالفراق , أم أنه يتحول إلى شبح يرافقنا إلى الأبد؟ يا من تركتَ في الصمتِ بقاياك , سأُعيدُ للكونِ طيفَ رؤياك , مهما نُفيتَ عن الحلمِ قسرًا ,ستعودُ يومًا , ويبقى صداك , هروبك مما يؤلمك سيؤلمك اكثر , لا تهرب تألم حتى تشفى , لقد تعودنا ان نصف كل مرحلة دقيقة نمر بها بأنها اخطر المراحل , والذي يدفعنا إلى ذلك هو الخوف من المعلوم لا من المجهول , كل الناس تسمع صوتي إلا أنت تسمع قلبي , اتعرف ماهو الجرح ؟ الجرح هو المكان الذي يدخل منه الضوء إلى أعماقك ,
(( ما مر ذكرك إلا وابتسمت له كأنك العيد والباقون أيامُ
أو حام طيفك إلا طرت أتبعه أنت الحقيقة والجلاس أوهامُ )) .

صباح الزهيري .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة سالمة ياسلامة .
- مقامة السقوط .
- مقامة الصورة الجانبية .
- مقامة الظلمة .
- مقامة الأدمان .
- مقامة الطمأنينة .
- مقامة الثمل .
- مقامة الحريق .
- مقامة الحزن .
- مقامة العذل .
- مقامة التدفق .
- مقامة التستخج .
- مقامة حق الكسل ( الأوبلوموفية ) .
- مقامة اللي مضيع وطن .
- مقامة الخوخ الزردالي .
- مقامة انكسارات الروح .
- مقامة الوجع الطيب .
- مقامة النديم .
- المقامة العجلية .
- مقامة سجن الحب .


المزيد.....




- هرمجدون.. أفلام -الخوف من الفناء- تعود للواجهة مع كل حرب
- كأس الشوكران: حياة سقراط المليئة بالأسئلة ومحاكمته المثيرة ل ...
- خيال سينمائي مع صور قصف حقيقي.. إدارة ترامب تروج لحربها ضد إ ...
- 21 رمضان.. عقيقة الحسن ورحيل مؤسس الدولة العثمانية
- في الشوارع ومراكز الإيواء.. رمضان يقاوم الحرب في السودان
- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه
- الحرب على إيران تربك موسم السينما في الخليج وهوليود تترقب
- وزيرة الثقافة المصرية تطمن جمهور هاني شاكر على صحته
- السينما في زمن القلق: مهرجان سالونيك يعيد فتح دفاتر التاريخ ...
- موسم العمالقة.. 10 أفلام تشعل مبكرا سباق السعفة الذهبية في - ...


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة قلب الطين .