أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة الغلطة .














المزيد.....

مقامة الغلطة .


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8173 - 2024 / 11 / 26 - 11:30
المحور: الادب والفن
    


مقامة الغلطة :

أناوح المندلاوي الجميل بما قاله كريم العراقي : (( لا تشكُ للناس جرحاً أنت صاحبُهُ … لا يؤلم الجرح إلا من به ألمُ , وأذكره بما قاله الدكتورابراهيم ناجي : (( لا تبكها ذَهَبَت ومات هواها في القلبِ متسعٌ غَداً لِسواها , أحببتُها وطويتُ صفحتَها وكم قَرَأَ اللبيبُ صحيفةً وطواها )) , ثم : (( هيَ قِصَّةُ الدُّنيا وكَم مِن آدمٍ مِنّا , لَهُ دَمْعٌ على حَوّاءِ )) , وأردف مع أبي تمام : (( البينُ جرعني نقيعَ الحنظلِ والبينُ أثكلني وإنْ لم أثكلِ , ما حسرتي أنْ كدتُ أقضي إنّما حَسرَاتُ نَفْسي أنَّني لم أفْعلِ , نقلْ فؤدكَ حيثُ شئتَ من الهوى ما الحبُّ إلّا للحبيبِ الأولِ , كم منزل في الأرضِ يألفه الفتى وحنينُه أبداً لأولِ منزلِ )) .

غَلْطَةُ الْعُمْرِ : الخَطَأُ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ الإِنْسَانُ وَيَتَحَمَّلُ نَتَائِجَهُ طُولَ حَيَاتِهِ.

غلطة مرت , وها أنت تجرُّ القدمَ تلو القدم , ومقلتاك مثقلتان بخطأ ألأختيار , فماجدوى قميصكَ قدّهُ الفشلُ , وتعرّتْ ضفافُكَ كلّما مرَّ العاشقون , وتتسائل (( مَاذَا لَوْ جَعَلْنَا الْوَقْتَ دَائِرَةً , مَاذَا لَوْ اقْتَرَحْنَا حَاسَّةً سَادِسَةً , نَتَذُوقُ طَعْمَ وُجُودِنَا , نَسْمعُ الْأَغَانِيَ الْبَرِّيَّةَ , نَشَمْ عِطر فَعَلَتِنَا , نَلْمِسُ مَكَامِنَ السُّطُورِ , نُبْصِرُ اللَّيْلَ , نُمْسِكْ أَطْرَافَ الْقَلْبِ , وَنَلْتَف مِثْلَ حِكَايَةٍ , تشبهُ الوقت )) .

كثيرا ما تتهلل الروح بآيات حضوره البعيد , فتسهم بإبعاد رهبة مراسيم الكتابة المنقوعة بألم الغلطة , وأنا تعجبني فكرة أن نمحي الغلطة من أجل أن تستمر المحبة , وليس أن نمحي المحبة من أجل غلطة , ويبدو ان لمحمود درويش غلطته أيضا , هاهو يتذكرها بأجمل قطعة شعرية : ((عيونِك شوكةٌ في القلبِ توجعني... وأعبدُها , وأحميها من الريحِ , وأُغمدها وراء الليل والأوجاع... أُغمدها فيشعل جُرحُها ضوءَ المصابيحِ , ويجعل حاضري غدُها أعزَّ عليَّ من روحي , وأنسى , بعد حينٍ , في لقاء العين بالعينِ , بأنّا مرة كنّا , وراءَ الباب، اثنين )) .

أنت تستشهد بالأغنية ((تايبين وللمحبة ما يرجعنا الحنين , غلطة ودفعنا ثمنها اجمل ايام السنين )) , وهذه لم تكن سوى انفلاتات الروح من زوايا القلب والجسد لعبور مستحيل الكتابة , كوهم موشك على الانتحار , فالليل على وشك الانتهاء , وأنك بحاجة لصدى يعلنك حضورا لا يعرف الأفول , وبعيدًا عن مثقلات الهموم , وها انت تشكر روحك التي جعلتك تهذي , وتشكر تلك الحدقتين , وهي تؤم محرابك بسماحة ودعة , شكرًا عميقة تطوق الجنبين .

ولتجاوز محبطات الروح , أدعوك لسياحة مع أدونيس الذي كتب : (( سأسافرُ في موجةٍ في جَناحْ , سأزور العصور التي هجرتْنا , والسماءَ الهُلاميّة السابعهْ , وأزور الشفاه , والعيونَ المليئةَ بالثلج والشفرةَ اللامعه , في جحيم الإِلهْ , سأغيب سأحزم صدري , وأربطُه بالرّياحْ , وبعيداً سأتركُ خطويَ في مفرقٍ , في متاهْ )) , تعود بعدها لتقتني قارورة عطر باريسية , وسيجلجل ذاك العطر في أعطافك , لتعود مثقلا بشتلات العشق , وستجد النفس تنهمر كقصيدة تتفيأ ظل من ضيعت .

صباح الزهيري .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة خطار .
- مقامة المعروف والمنكر .
- مقامة غمار الأشواق .
- مقامة السلح .
- مقامة الربا في الحب .
- مقامة الزوجات .
- مقامة لا تضيعوه .
- مقامة الغراب .
- مقامة الشتاء .
- مقامة ياحسافة .
- مقامة المكتوب والعنوان .
- مقامة واها .
- مقامة الحساد .
- مقامة رهان الواثقين .
- مقامة وجع بغداد .
- مقامة ذاكرة الخشب .
- مقامة امنيات مظفر الثلاث .
- المقامة المتشائمة .
- مقامة الخيبة ونسيانها .
- مقامة النقاء .


المزيد.....




- -خيوط مصر-.. القاهرة توطد العلاقات مع موسكو
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يبحث تعزيز الت ...
- التعليم العالى: مجلس جامعة بنها الأهلية يوافق على دراسة جدوى ...
- كيف انتهى المطاف ببوابة مصرية في ضاحية من ضواحي بطرسبورغ؟
- دال في ذكراه الـ225.. كيف صار الدنماركي دال حارسَ اللغة الر ...
- إيليا ريبين.. الفنان الذي لم يتوقف عن الرسم حتى آخر أيامه
- بعد التخدير الطبي.. لماذا تختفي إحدى لغات ثنائيي اللغة مؤقتا ...
- مناقشة أطروحة دكتوراة في جامعة علي جراه الهنديّة عن أدب الأط ...
- إيشان والمركز الثقافي البغدادي يحتفيان بذكرى الشاعرة فدعة ال ...
- قمر خلف تعود إلى الحارة الدمشقية لمواجهة الظلم بـ-التوأم الش ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة الغلطة .