أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة شاوتي - قراءة فاطمة شاوتي في نص الشاعر المصري -رَجُلٌ أَرْبَعِينِي-














المزيد.....

قراءة فاطمة شاوتي في نص الشاعر المصري -رَجُلٌ أَرْبَعِينِي-


فاطمة شاوتي

الحوار المتمدن-العدد: 8066 - 2024 / 8 / 11 - 15:54
المحور: الادب والفن
    



النص :
{ رجل أربعيني }

بعد الأربعين و بضعة حرائق
ستكبر فيروز
تخضر حدائقها
و تتدفق كل أنهارها
حتى تشربكَ ضحكتها
كلّمَا قتلكَ الظمأ
أي أربعيني اتسعت مجرات حزنه
بحاجة إلى فراشة فردوسية
لها طلة الله
.. .. ..
بعد الأربعين و بضعة حرائق
سيغزوكَ الهدوء بلا رحمة
ستشتاق لحماقتكَ القديمة
و لتلك الفوضى
التي تبعثر بها الريح
حين تختار لقدميكَ طريقاً آخر
غير الذي يبحث عنكَ
لتعانق نجمةَ فاتنة
تسير في اتجاه حنينكَ
ظهرت من قبل في نص ما !
.. .. ..
بعد الأربعين و بضعة حرائق
سيجالسك الكثير من الجرائد والفراغ
الجرائد ... كي تقرأ ما لم تقرأهُ
عن شياطين السياسية وعن ملائكة الصبر
كي تسخر من الأخبار العاجلة
و من حظكَ هذا المساء
ومن انتقال " مو صلاح " للزمالك المصري
الفراغ ... لتكتشف أن كلَّ أخباركِ المصيرية
و كل ما كنت تنتظره
ليس إلا هوامش للبكاء !
لتكتشف أن مدينة قلبكَ الريفية
سيجرفونها بعدما جف فيها النّيِل
و رحل عنها صباح الأمنيات
.. .. ..
بعد الأربعين و بضعة حرائق
ستزوركَ الآم المسيح
و تقلبكََ على جمر التأمل
حينها ستبحث عن رداء آخر
غير رداء جسدكَ
سيخف وزنكَ
كي تتحرر من أغلال الجاذبية
لن يزعجكَ أن تخسر أكثر
و أن تهلك كل خيول أحلامكَ
في صحراء الانتظار
.. .. ..
بعد الأربعين و بضعة حرائق
لحظات الصمت
تحاصركَ
لتكتب المزيد من المرثيات
عن الوطن الذي ما عاد
يتسع لكل هذا الأنين
عن الحب الذي يتسول في شوارع صماء
عن المرأة التي ستفارقكَ
قبل أن تلتقي بها
.. .. ..
بعد الأربعين و بضعة حرائق
ستكتب مرثية أخيرة
لنورسٍ عاشق ارتطم بنافذة المستحيل
لِيَغرق أكثر فأكثر ......
بعدما خذلته سفن الحب القادمة
وكي تجلس قصائده على الشاطئ
تجمع ما تبقى منه
رمال الشاطئ
ماهي إلا
رفات شاعرٍ حي !


الشعر الذي يجعل أحد قضاياه قضية الوجود البشري المعلق في رقم من سلاليم الحياة، وأول سلم هو العمر وأدراجه تجدك في كل درج محملا بمشاعر مناقضة، تخطف إهتمامك إما لأنها تختزن خوفا تزرعه ثقافتنا، التي تتعامل من هذا المنطق وإما لأن الهوس الذاتي الخلود، رغم اقتناعنا بنسبية الحياة ،يجعلنا نتوقف عند رقم معين، لنعيد حساباتنا ربما نعتقد أننا أخطأنا عدّ الأصابع..
تلك ميزة وعي الشعر بأهمية العمر، وأتذكر قصيدة "محمود درويش"
وهو يتحدث عن سيدة
في الأربعين" بكامل مشمشها" ...
هذا الاستحضار الواعي أو الحضور المنفلت من رقابة الزمن البيولوجي، يستشعر قيمة الذات في مرحلة النضج، التي تجعلك تقطع مع عادات ماقبلها، وكأنها يقظة وعي أو شعور بانزلاق غضروف الزمن، قد يؤذيك مالم تضع آليات حماية قبْلِية، تحصن حركتك بكل معانيها...
إنها تيمة مازال الشعر لايدرك قيمتها في قاموسها اللغوي، جماليا ومعرفيا ووجوديا ...
هو العمر تيمة أنطولوجية تطرحها الذائقة من موقع التخفيف من حدة الخوف والإنتظار، ومن موقع الوعي بأنها لحظة فارقة تميز مسارك الكينوني، بطفرات لها أثرها...
تلك هي أهمية هذا النص، لكن قلة من المتتبعين سيدركون أهمية طرحها من زوايا عدة، أتذكر بيتا شعريا :
"ليت الشباب يعود يوما
فأخبره بما فعل المشيب"
وربما في تقديري أن طرح مشكلة العمر، تجعل تصورنا للجسد وللعقل ولفاعلية الإثنين مهمة، سيكولوجيا وسوسويولجيا...
كطرح إشكالية تعاطي الأعمار مع قضايا جادة، مثل ماطرحه "غارسيا ماركيز" في روايته
"الحب في زمن الكوليرا"
انتبهنا للكوليرا ولكن انتباهنا ينْشدُّ إلى رقم معين في سلم العمر، كيف لم يوقف مشاعر إنسانية... ؟
هذه المقاربة قد تفيد في تنقية اللغة من مفاهيم سلبية، تعني أعمارا معينة توصف بالعجز واليأس والخرف...
كقولنا عجوز شمطاء
وسن اليأس
وأسباب جعل الشيخ يعود إلى صباه،
وما يرتبط بالظاهرة من تهافت الجنسين على عمليات التجميل، ومحو التجاعيد، وتغيير شكل الفرد وصبغ الشعر والسيليكون والبوتوكسات وغيرها، من أشكال مقاومة الزمن...
وكأننا نقاوم الخوف من التقادم... فليكن الشعر بوصلة هذه العينة
لننتهي إلى نتيجة:
أن الانسان إنسان في أي عمر
وهو ماأثاره الشاعر هيثم رفعت كمبدع
نص عميق بطرحه قضية تؤرق معظمنا لكن لا جرأة لدينا لاقتحام الممنوع....
"



#فاطمة_شاوتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة فاطمة شاوتي في نص الشاعر العراقي رجب الشيخ -أُنْثَى فِ ...
- قراءة فاطمة شاوتي في نص الشاعر العراقي أسعد الجبوري -كَانََ ...
- قراءة فاطمة شاوتي في نص الشاعر العراقي أسعد الجبوري -إِحْدَا ...
- قراءة. فاطمة شاوتي في نص الشاعرة السورية fawzia Ozdmir
- قراءة فاطمة شاوتي في نص الشاعرة السورية مريم مصطفى الأحمد -ا ...
- إنطباعات قِرائية في نص الشاعرة السورية fawzia ozdmir
- قراءة فاطمة شاوتي فِي نص الشاعر السوري نزيه بريك -لَمْ أَقُل ...
- قراءتي في نص غادة سعيد
- قراءتي في نص غادة سعيد -عَلَى حَافَّةِ اللَّذَّةِ-
- قراءة أحمد إسماعيل في شذرة ل فاطمة شاوتي
- قراءة الأستاذ أحمد إسماعيل في نص فاطمة شاوتي - تَكَلَمْ لِأَ ...
- قراءة الأستاذ أحمد إسماعيل في نص -حَانَةُ الصَّرَاصِيرٍ ل فا ...
- سجال تفاعلي بين الخطاب الشعري والخطاب النقدي في نص فاطمة شاو ...
- قراءة الأستاذ حسن بوسلام في نص فاطمة شاوتي -عُدْوَانٌ ثُلَاث ...
- قراءة الأستاذ أحمد إسماعيل فِي نص فاطمة شاوتي -آيَةُ الْكُرْ ...
- قراءة الأستاذ زياد قنطار في مقطع من نص-نُوسْتَالْجْيَا الْعَ ...
- قراءة الأستاذ محمد لبيب في نص فاطمة شاوتي -عُبُورٌ فِي الدَّ ...
- قراءة أحمد إسماعيل لنص فاطمة شاوتي -كَاسْتِينْغْ الْمَدِينَة ...
- قراءة سِجالية لغادة سعيد في نص فاطمة شاوتي -لِلْمَرْأَةِ رَأ ...
- قرآءة رجب الشيخ في نص -عرسُ الرّمادِ- لفاطمة شاوتي


المزيد.....




- لماذا يثير كتاب لطه حسين جدلاً منذ مئة عام؟
- الفنان عزيز خيون: المسرح العراقي -رسالة تنويرية-
- فيديو مسرّب لمدير الـFBI كاش باتيل… يُظهره يرقص على أنغام مو ...
- بعد سنوات من الغياب.. سيلين ديون تعود إلى المسرح من بوابة با ...
- الأدب في زمن الشاشة.. هل انتهت هيبة الورق؟
- سيلين ديون تعلن عودتها إلى المسرح
- دورة ثامنة ل-الإكليل الثقافي- في الرباط حول الجهوية المتقدمة ...
- القضاء التونسي يحكم بسجن الصحفي غسان بن خليفة عامين والنقابة ...
- سيلين ديون تعلن عودتها إلى المسرح من برج إيفل: -أنا مستعدة- ...
- كيف حوّل زكي ناصيف دبكة القرية اللبنانية إلى هوية وطنية؟


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة شاوتي - قراءة فاطمة شاوتي في نص الشاعر المصري -رَجُلٌ أَرْبَعِينِي-