أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة الشوارد .














المزيد.....

مقامة الشوارد .


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8057 - 2024 / 8 / 2 - 21:08
المحور: الادب والفن
    


مقامة الشوارد :

شوارد ابن معصوم الليلية منقوعة على عزف منفرد :

في تلك الليالي التي كتمت , حيث الحروف بلون قوس قزح , يحتسي النديم عشقه انثيالات قصائد , ويظل قابعا في ظلها العاشق ويتمترس بجرعات خلف المسامات , عله ينثربعضها , فيشجي أنينا بصوته الحزين , ويشدو بمقام ألأوج كل ضياعات ألأماني الناشبة في الروح.

لازال يدندن بقصيدة ابن معصوم الضادية : (سيّان خمرتُه وَريقتُه , كلتاهما عنبيَّةٌ مَحضُ), وعندما يُشرقُ من بَيْنِ الغيومِ متسللا وجهُ الحبيب, تشهقُ نونُ النِّسوَة وتَفُكُّ ضَفيرَتَيْها تاءُ التَّأْنيثِ , ويظل يجوْلَ حول أسْوارِ اللغةِ مرَّةً, ومرَّة , ويعكف على الدوران إلى أنْ تسقطَ أسوارُ المُفْرَدَة ويبتدئُ رحلته عبرَ فيضِ النُّورِ, فيفك يقين السريرة .

في (أدب الشراب اذا المدامة عربدت) , هاهو يتظاهر بالفقدان , ويصرخ : مرحى لحروف كانت نعم المواسي , حرف يربت على الكتف , وآخر يكفكف الدمع , وحين يشتد الحصار, يحلّق في سماء الخيبات بساط ريح تنسجه حروف بيضاء اتقنت دور المسعف لحالات وإن بدت مستعصيه , وبعيون مغرورقة , وفم مشدوه , وبذهن شارد يحاول أن يشهق لكن أنّى له وقد احتبست الفضاءات , وهو لازال ملتزما أدب الشراب , آه أيتها الأنفاس المستباحة.

(تُدمي اللواحظُ خدَّه نَظَراً فاللَحظُ في وَجناته عضُّ ) , وعندما ينتشي بالأحتساء , يجد على الشفتين دندنة ابتسامة , وليدة التورد كفجر ربيعي , فيلقي دهشته فوق مرايا الليل , الذي لم تجف أحلامه بعد , ويصيح بطور الصبي , فيجهد الليل الذي كان يلوذ برحابه , ويهرب من تفاصيل يومه ومن لَكنة دمه , ويبقى الهجر شاخصا كالظل , فيصعد ملتاعا بالمقام : لتكن في راحة اليد قطرة مطر, تبحث عن هِبة الشمس لحبات الضوء , فتتمخض عن قوس قزح يشبه من أحتواه العقل والبال.

(باتَ النَدامى لا حراكَ بهم إِلّا كَما يتحرَّك النبضُ ) , ليجد نفسه وحيدا في مونولوج الشراب , يقول : لك أن تدجن وتحول الحرف بفكرتك النقية الى قصيدة بخمسة حواس , وعندما تنفلت في سرب الليل , ينصت إلى دبيب تفاصيلها , فتمتشقه كملائكة السماء صوب سدرة المنتهى , فيرد على نفسه : هو الوحي الذي تتبتل الذاكرة به , فأحظى بملائكة الحرف والصلاة ,فلا تدع سحابة الظنون , متيمة بك وخليقة برياح الشك , فيقول : أقسم سأعلنك تميمة وجد , وأجعل ألحانك ترتلني كلما تنفسك صدري .

(لا تُنكِروا لَهوي على كِبَر, فعليَّ من زمنِ الصِبا قَرضُ ) , آخ , آخ , وما قبل الفقدان , يجد نفسه في زمنُ الْحُبِّ الْأُونْ لَايْنِيِّ , ويقفَ الغيّابُ كَعصابةٍ مُدجّجةٍ بِالنّسْيانِ , بيْنَمَا الْقمرُ يرْسمُ علَى خدِّ اللّيْلِ قُبْلةً باردةً منْ شمْسٍ , سافرَتْ دونَ أنْ تنْتهيَ منْ لمْلمةِ أشعّتِهَا علَى كتفِ الْغروبِ, ويتذكر كيف كان يرْسم قمراً حينَ تعانقَتْ الحواجبُ , وكيف بات عاشقا نسيَ القلْب تحْتَ وسادةٍ , ونامَ فِي زمنِ ليْسَ لهُ فيهِ بطاقةٌ أوْ هوّيةٌ , يجْهل أنَّهُ سجّلَهُ علَى جدارِ الْعاشقِينَ , فيصرخ بصيحة البنجكاه : ( أيُّها الْبعيدُ خارجِي الْقريبُ داخلِي , تنامُ فِي كفِّي كَزهْرةِ لَيْلَكٍ , تمْنحُنِي عطْرَهَا ولَا تصْحُو, وعلَى لمْسةِ ضَوْءٍ تلوّحْ لِي أنْ آتيَ دونَ قفّازاتٍ كيْ تمُصَّ أصابعِي بعضٌ منْ حنينٍ) .

(أما الصبوح فأنه فرض) , وفي التغميضة تجيد أنامله العزف على شغاف القلوب , فيرتل الاسماء على نغم مقام اللامي فيغدو كترنيمة قداس , تخضر لها جدب القلوب , فينكشف حجاب الروح , ليشاهد شالٌ من العشقِ يبثُ سلاماً , يَلفُّه رُويداً رُويدا , وينصت , يا بَقائِي , يا فَنائِي مِن ِشَراييني سَأنسجُ لك الحرير, أرويك من قطرِ الماءِ ونسيم الصَّباح زهرةُ كريستال ممهورةً بِلَمسِ الفَرَاش أرسُمُها لتلك الشفاه.



#صباح_حزمي_الزهيري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة الفساد .
- مقامة الحروب 2 .
- مقامة الذكريات .
- مقامة الشيطان يجكم .
- مقامة البومبيلي .
- مقامة العرافة كوماي .
- مقامة المشحوف.
- مقامة العصافير .
- مقامة الليلة الكبيرة .
- مقامة الوهم .
- مقامة الحكمة .
- مقامة التطاول .
- مقامة قلم الكتابة الأحمر.
- مقامة ألأجازة .
- مقامة البلاغة .
- مقامة ألأيام التي لن تعود .
- مقامة الفجر الرصاصي .
- مقامة العطش ونقد النقد .
- مقامة الحسجة .
- مقامة الأمل و السعادة .


المزيد.....




- دراسة: -ثقافة الرجولة- هي السبب وراء قصر عمر الرجال
- مهندس المجاز والهوية.. خليل الشيخ يفكك -سردية محمود درويش ال ...
- أمسية ثقافية في اتحاد الأدباء والكتاب بميسان بعنوان -نبوءات ...
- كاميرا الجزيرة تفضح الرواية الإسرائيلية.. فرون أرض لبنانية ح ...
- بصورة ورسالة مؤثرة.. فنانة مصرية تكشف تفاصيل صادمة عن حالتها ...
- تيم حسن يعود إلى دمشق بـ-هلال رمضان-.. رهان درامي مبكر لموسم ...
- قرابة 1300 حالة وفاة بسبب الحر.. لماذا ترفض أوروبا ثقافة أجه ...
- الفنانة نورا رحّال تفقد ابنها البكر عن عمر يناهز 24 عامًا
- هل وجد -ذات- وريثه السينمائي؟.. كيف يروي -القصص- تاريخ مصر م ...
- 250 عام على استقلال أمريكا.. الانقسامات حاضرة وترمب يحتكر ال ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة الشوارد .