أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كرم نعمة - من يُعيد أيامنا العصيبة؟














المزيد.....

من يُعيد أيامنا العصيبة؟


كرم نعمة
كاتب عراقي مقيم في لندن

(Karam Nama)


الحوار المتمدن-العدد: 8048 - 2024 / 7 / 24 - 18:12
المحور: الادب والفن
    


عندما سألت الراحل أبوعبير لإدخاله في شراك لعبتي الصحافية –كنا نفضل هذه التسمية على اسمه المختصر الذي يظهر على الشاشة “ع. ن. ر” بدلا من عمانويل رسام– عن أي شيء يمكن أن يعيده إلى التلفزيون؟
قال: عندما يُرفع الغبن عن أروع أعمالي التي تعرضت للإجحاف وأزيح المسلسل عنوة من ذاكرة العراقيين.
كان المخرج العراقي يتحدث آنذاك عن مسلسل “حكايات الأيام العصيبة” الذي يكاد يكون درسا دراميا باهرا كان ينبغي أن يترك أثره في الصناعة التلفزيونية.
“الأيام العصيبة” سيرة عراقية مبتكرة مستوحاة من زمن الاحتلال العثماني، وربما هي الدراما العربية الأولى التي وظفت هذه الحقبة. أنتج المسلسل عام 1986 من قبل شركة بابل للإنتاج التلفزيوني، لكنه تعرض لظلم في موعد عرضه المبكر، حيث تم ذلك حينما كان الجمهور بعيدا عن الشاشة. أما التفسيرات السياسية لهذا الظلم فهي لا تقل سطحية عن تفكير قسم التنسيق التلفزيوني آنذاك وهو يتعمد قتل المسلسل الرائع عندما لم يختر وقت ذروة المشاهدة في عرضه؛ بدليل أن مخرج المسلسل تم الاحتفاء به من قبل الرئيس العراقي آنذاك وتم تكريم جميع الفنانين. قاطع بعدها “ع. ن. ر” التلفزيون وأسس شركته الخاصة حتى رحيله مغتربا.
مهما يكن من أمر، أعاد الفنان الصديق مقداد عبدالرضا، الذي كان بطل “الأيام العصيبة” بشاربه الكث الصارم في دور الضابط العثماني “حازم بيك”، الذاكرة إلى هذا المسلسل عندما وعد ببرنامج جديد عن الكبار في الدراما العراقية.
استثمر المؤلف عادل كاظم رواية “البؤساء” لفيكتور هيجو وعكسها على الواقع العراقي في الزمن العثماني، فلكل بلد بؤساؤه! وصنع المخرج إبراهيم عبدالجليل جوهرته الدرامية، إلا أن قدر الموت باغته بعد أن أكمل إخراج الحلقة السابعة من تلك الحكايات، فلم يكن غير “ع. ن. ر” ليستكمل مهمة إخراج ما تبقى من المسلسل.
من يعُدْ إلى أغنية مقدمة “الأيام العصيبة” –وهي من المقاطع النادرة التي يحتفظ بها لنا السيد العظيم “يوتيوب” بعد أن فُقد المسلسل من بين ما فقد من ذاكرة العراق الحقيقي، كي يسود العراق المزيف– يكتشفْ أي قيمة درامية صنعت آنذاك.
اختار الملحن طالب القره غولي واحدة من أروع قصائد كريم العراقي ليلحنها في مقدمة المسلسل، ولم يجد غير صوته المتسق مع تعبيرية النص، فكان لحنا باهرا بأداء موجع لا يغادر الروح كما أحداث المسلسل التي لا تغادر الذاكرة “يا عابر الصعبات/ طال المسير/ والهم زادك وإنت دربك بحور” إلى أن يصل بصوته الحاد المشبع بالتساؤل “والنفس لو رادت تهز الجبال/ مشعل تظل خالد لكل الدهور”.
لو تسنى لممثلي اليوم من العراقيين العودة إلى الأداء الباهر الذي جسده أبطال هذا المسلسل، لتعلموا الدرس الأثمن في التمثيل، والذي لا يقدمه لهم غير قسطنطين ستانيسلافسكي في “إعداد الممثل”.
في دور “عبدالله التايب” يكشف لنا الفنان خليل شوقي ماذا يعني أن يكون إنسانا صالحا بعد أن غادر حياة اللصوص، ويوسف العاني بدور “مرهون” كان بمثابة تنافس أدائي مع جواد الشكرجي “ابن عنتكة” وكأنهما يقولان هذا تاريخ الأمس يعيد سفح الدماء كتاريخ العراق اليوم! ويقف بينهما طعمة التميمي بدور”شعبان” ولو تسنى لجان فالجان مشاهدة مُعادلهِ العراقي لأدى له التحية الفرنسية.
لم تكتف سعاد عبدالله في دور “كطيعة” بإبهار الجمهور وهي تجسد المرأة اللعوب المسيطرة على زوجها خليل عبدالقادر “صاحب الخان”، بل أبهرت كبار الفنانين المشاركين معها في “حكايات الأيام العصيبة”، ذلك ما قاله لي الفنان يوسف العاني في آخر لقاء جمعنا بتونس. وكمْ برعت صديقتي الرائعة إبتسام مغازجي في دور “باكزة” بلهجة عراقية ولكنةٍ تركية.
“الأيام العصيبة” مفقود ومقداد ذكّرنا به اليوم، فمن يعيد إلى التاريخ الفني العراقي ذاكرته المستباحة؟



#كرم_نعمة (هاشتاغ)       Karam_Nama#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أعراض مرض الديمقراطية تسبق اغتيال ترامب
- إصلاحيون تحت عمامة خامنئي
- ماذا لو خسرت إنجلترا؟
- استثمار زائف في ديمقراطية مملة
- درس من مناظرة ترامب وبايدن
- ازدراء الحقائق في العراق الأمريكي الإيراني
- الحرية تكمن في الموسيقى وحدها!
- عزلة جو بايدن الأوروبية
- شطرنج كرة القدم
- أوروبا المحبطة أمام خطر مميت
- هل ضمرت روعة الصحيفة الورقية؟
- إيران والعراق ما بعد خامنئي والسيستاني
- مثالنا النهائي في الأخلاق والحب
- تدمير قرطاج أم هدم معبد فيسبوك!
- ماسك يعمل على كسر الصحافة
- الانتقال من الفشل إلى الفشل جدًا
- الأحلام أكثر ما نحتاجه من النوم
- أزمة الفهم الأخلاقي الأمريكي للمسلمين
- بدر بن عبدالمحسن العراقي
- كاظم الساهر ما بعد الحب


المزيد.....




- -يُخشى عليها من الاندثار-.. حِرفي عراقي يوثق معالم كركوك الق ...
- مثل العلامة المائية.. سونو تضع بصمتها على موسيقى الذكاء الاص ...
- الفنان المصري طارق الشيخ يعلن انفصاله رسميا عن زوجته بكلمات ...
- بوتين يبعث تحياته إلى الرئيس الكوبي.. وروسيا ضيف شرف معرض ها ...
- بوتين: المجمع الثقافي في فلاديفوستوك سيصبح مركز جذب
- خلال لقائه بوتين.. نحات من بورياتيا يطرح مبادرة لدعم الفناني ...
- عشر حقائق عن الساماور الروسي… من أداة منزلية إلى رمز للتراث ...
- لماذا يعود الشباب الروس إلى الموسيقى الشعبية في احتفالاتهم؟ ...
- مدينة كيريلوف تستلم لقب عاصمة -القلادة الفضية الروسية- في عي ...
- بعد 3 عقود من الغموض.. انطلاق محاكمة المتهم بتدبير عملية قتل ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كرم نعمة - من يُعيد أيامنا العصيبة؟