أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كرم نعمة - أعراض مرض الديمقراطية تسبق اغتيال ترامب














المزيد.....

أعراض مرض الديمقراطية تسبق اغتيال ترامب


كرم نعمة
كاتب عراقي مقيم في لندن

(Karam Nama)


الحوار المتمدن-العدد: 8043 - 2024 / 7 / 19 - 16:19
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم نكن بحاجة إلى مشاهدة الدراما التلفزيونية في محاولة اغتيال المرشح الجمهوري دونالد ترامب لندرك مرض الديمقراطية الأمريكية. أنها مريضة منذ سنوات، لكن لا أحد من أطباء السياسية ينصح بنقلها إلى المصحة. وبعد ما يبدو وكأن الولايات المتحدة مقبلة على أسوأ انتخابات رئاسية طبعا ومزاجا على الإطلاق، ثمة أشياء سخيفة هزت العالم وجعلت منه مكانا مخيفا ومربكا في الوقت الحالي.
محاولة اغتيال ترامب تعني أن هناك نزاع حقيقي داخل الديمقراطية الأمريكية. إنها أعراض مرض الفوضى وليس جدلا يعبر عن صحة الديمقراطية كما تريد بعض وسائل الاعلام الإيحاء بذلك، بيد أنها تفشل في الدفاع عن أقدم الأفكار الديمقراطية عن “الحلم الأمريكي” لأن هناك أعراض باينه للعالم على الولايات المتحدة المريضة بديمقراطيتها، بعد أمريكا المنكسرة بغطرستها. وطبيعة الخلاف بين الجمهوريين أنفسهم ومع الديمقراطيين لم تكن منسوجة بإحكام هذه المرة. فعندما يتراجع المركز الأخلاقي للحضارة تسقط الأمم.
ذلك ما أفصح عنه السيناتور الجمهوري جي دي فانس، أحد المرشحين المحتملين على البطاقة الانتخابية لترامب، إن “الأمر لا يتعلق اليوم بمجرد حدث منعزل. الفرضية الأساسية لحملة جو بايدن هي أن الرئيس دونالد ترامب فاشيّ استبدادي يجب إيقافه بأي ثمن. وقد أدى هذا الخطاب مباشرة إلى محاولة اغتيال الرئيس ترامب”.
مع ذلك فأن تلك المحاولة التي لم تصل إلى أكثر من قطرات الدماء على خد ترامب، جعلته يفوز مسبقا في الانتخابات الرئاسية المقبلة في الولايات المتحدة.
منذ سنوات، أصبح ترامب بطلا شعبيا بين أنصاره لمحاربته للمؤسسة الحاكمة. ومن السمات المشتركة بين العديد من الأبطال الشعبيين أنهم يهربون أو ينجون من الأسر أو العقاب أو الموت. ومن خلال نجاته من محاولة اغتياله، تنمو أسطورة ترامب من جديد بين أتباعه.
وفي أعقاب محاولة الاغتيال، يتهم الجمهوريون وسائل الإعلام بخلق جو جعل العنف أمرا لا مفر منه. ومن بين الأدلة المتداولة على نطاق واسع في هذه الحجة غلاف مجلة “ذا نيو ريبابليك” في حزيران، الذي يصور ترامب بشارب هتلر فوق العنوان الرئيسي الذي يعلن “الفاشية الأمريكية” بخط أحمر يذكرنا بالرايخ الثالث. فأين نجد الديمقراطية بعد مطالعة محتوى هذا الغلاف؟
مع ذلك يعبر ديفيد فايرستون نائب رئيس تحرير صحيفة نيويورك تايمز عن أمله بنجاة الديمقراطية الأمريكية من الهجوم السياسي، فأعمال العنف السياسي تهدف إلى إراقة الدماء، ولكنها في كثير من الأحيان أكثر من ذلك. فبعضها عبارة عن انفجارات من الغضب أو الكراهية؛ وبعضها الآخر، مثل إطلاق النار على الرئيس رونالد ريغان في عام 1981، هو نتاج لمرض عقلي. ولكن الدافع الدقيق لهذه الأعمال عادة ما يكون أقل أهمية من الشعور الجماعي بأن نسيج الحضارة قد تمزق مرة أخرى.
إن أولئك الذين عاشوا الاغتيالات السياسية في ستينيات القرن العشرين، والذين غطوا الإرهاب المحلي في العقود التي تلت ذلك في الولايات المتحدة، لا يمكنهم أن ينسوا الشعور باليأس الذي كان يعقب كل طلقة نارية أو انفجار. وسواء كانوا متعمدين أو غير متعمدين، فإن أولئك الذين يرتكبون هذه الأفعال يرسلون تحذيراً مفاده أن أي زعيم ليس في مأمن، وأن السياسة عديمة الفائدة، وأن القوة الحقيقية الوحيدة تكمن في الأفعال الشخصية التي تسفك الدماء.
كذلك كشف محاولة اغتيال ترامب بشكل لا لبس فيه أن العنف الأمريكي والغطرسة على الأخر البعيد جدا، يمكن أن ينعكس داخل الولايات المتحدة، فيتحول “الاستياء” بدلاً من “المظالم”. المظالم تتعلق بالأشياء التي تعتقد أنك تستحقها، وقد تتضاءل إذا حصلت على بعض ما تريد. ويتعلق الاستياء بالشعور بأنك تُحتقر، ولا يمكن تهدئته إلا من خلال إيذاء وقتل الأشخاص الذين تحسدهم، على مستوى ما.
تلك الصورة تعبر عن أحد أعراض أمريكا المريضة التي صار يتم فيها تبادل لعبة سياسية قديمة لجعل الخصوم ضعفاء وأغبياء بعضهم البعض. لعبة “الديمقراطيون مهتمون جدا بإهانة الجمهوريين، بينما يعمل الجمهوريون بكل ما أوتي لهم من ازدراء سياسي في إذلال الديمقراطيين”.
مع ذلك فأن المرض الأمريكي لم يقترن بحقبة ترامب ولم تظهر أعراضه الواضحة في سنوات جو بايدن المستمرة، بل هو من شروط التاريخ على دولة عظمى كالولايات المتحدة. تلك الفرضيات التي بدأ يرسمها عالم متغير من الاتحاد الأوروبي حتى روسيا والصين.
وكثيرا ما يقال إن السياسة الأمريكية في قبضة قوى الظلام التي يغذيها التلاعب السياسي والتكنولوجيا العملاقة حيث إن المعلومات المضللة تقوض الديمقراطية.
فاذا كانت سنوات ترامب في البيت الأبيض هزت الولايات المتحدة بطريقة غير مسبوقة، وجعلت العالم يتأمل وهن الديمقراطية، فأن ما ينتظر العالم بما سيحصل في الولايات المتحدة مع الانتخابات الرئاسية المقبلة، يمكن أن يكون أحد أنواع الذعر السياسي. فترامب هو “أحد أعراض الاضطرابات الأمريكية وليست سببا له” كما كتبت جيليان تيت في صحيفة فايننشيال تايمز.
وقالت “إن ترامب خسر بصفة خاصة عندما صاح كطفل عنيد: لدي الأجواء الأفضل ولدي القوة على أن أصبح الفائز هنا”.
لكن محاولة اغتياله منحته صك الفوز المسبق، لتصبح القضية في الديمقراطية الأمريكية سأفوز بالانتخابات لأن بيدي أو بيدي منافسي البندقية!



#كرم_نعمة (هاشتاغ)       Karam_Nama#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إصلاحيون تحت عمامة خامنئي
- ماذا لو خسرت إنجلترا؟
- استثمار زائف في ديمقراطية مملة
- درس من مناظرة ترامب وبايدن
- ازدراء الحقائق في العراق الأمريكي الإيراني
- الحرية تكمن في الموسيقى وحدها!
- عزلة جو بايدن الأوروبية
- شطرنج كرة القدم
- أوروبا المحبطة أمام خطر مميت
- هل ضمرت روعة الصحيفة الورقية؟
- إيران والعراق ما بعد خامنئي والسيستاني
- مثالنا النهائي في الأخلاق والحب
- تدمير قرطاج أم هدم معبد فيسبوك!
- ماسك يعمل على كسر الصحافة
- الانتقال من الفشل إلى الفشل جدًا
- الأحلام أكثر ما نحتاجه من النوم
- أزمة الفهم الأخلاقي الأمريكي للمسلمين
- بدر بن عبدالمحسن العراقي
- كاظم الساهر ما بعد الحب
- الفساد شريان الحياة السياسية في العراق


المزيد.....




- الولايات المتحدة تعيد إلى مصر 48 قطعة أثرية عمرها آلاف السني ...
- بوتين: روسيا لن تتسامح مع تبني كييف للنازية الجديدة كأساس لأ ...
- كاتس يهاجم المعارضة الإسرائيلية على خلفية ضرب قاعدة -أبو الظ ...
- الدفاع الروسية: تدمير 1120 مسيرة معادية خلال يوم وإصابة رادا ...
- سفير تركيا في دمشق: رفع اسم سوريا من قائمة الإرهاب ينهض الاس ...
- تقرير: قائد الجيش الباكستاني يحمل رسائل أمريكية لطهران
- الولايات المتحدة.. حريق غابات ضخم في ولاية نيفادا
- إيران تعلن طرد دبلوماسيين فرنسيين وتتهمهما بالتدخل في شؤونها ...
- مقاطعة زابوروجيه.. مدفع هاوتزر الروسي -D-30- يدمر مواقع أوكر ...
- مقاتلة -سو-35- الروسية تنفذ مهمات قتالية في محيط منطقة العمل ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كرم نعمة - أعراض مرض الديمقراطية تسبق اغتيال ترامب