أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد المجيد إسماعيل الشهاوي - أصحاب الجلالة والسيادة والسمو














المزيد.....

أصحاب الجلالة والسيادة والسمو


عبد المجيد إسماعيل الشهاوي

الحوار المتمدن-العدد: 8023 - 2024 / 6 / 29 - 18:20
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


نعوت توارثتها البشرية كانت ذات يوم لها مضامين مرئية ومحسوسة في الممارسة لكنها في العالم المعاصر فقدت كل مضامينها الأصلية وتحولت إلى مجرد ألقاب شرفية لا تعطي لحاملها أي ميزة على غيره. في مفهوم العالم المعاصر، أصبحت صفات الجلالة والسيادة والسمو حكراً على القانون، النافذ في الكافة على قدم المساواة. لكن في الثقافة والممارسة العربية، لا تزال هذه المفاهيم القديمة فاعلة بنفس قوتها الأولية. وهذا ما يضع المجتمعات العربية كافة ضمن الفئة القديمة، بمعنى التقليدية، في مقابلة مع نظيراتها الحديثة حول العالم.

في المفهوم، الله هو صاحب الجلالة والسيادة والسمو الأعلى، الأعلى على الإطلاق كونه الخالق. الله يتربع على قمة هرم الجلالة والسيادة والسمو في حياة البشر؛ ومنه تستطيع البشرية أن تستعير قبساً من نور سيادته الكونية. وهذا القبس، مهما كان ناقصاً ومعيباً بحكم بشرية القابضين عليه، كافٍ لكي يضمن لهم نصيباً من الجلالة والسيادة والسمو وسط غيرهم من البشر غير القادرين على الولوج إلى النور الإلهي والحكمة الإلهية. ومن يكون هؤلاء القادرون على ثبر أغوار الأسرار الإلهية والعودة منها بما ينفع حياة البشر؟

رجال الدين في كل العصور والأمصار القديمة. هؤلاء يسندون منزلتهم وسموهم وسط أقرانهم العاميين على قدرتهم على الاتصال بالآلهة، والعودة من هناك بالأوامر والنواهي والتعليمات والشرائع التي تنفع الناس وتغفر الخطايا والذنوب وتقيم العدل والقسط بينهم. بعد الله، رجال الدين، في النظرية والمفهوم، هم الأعلى منزلة على الإطلاق فوق الأرض، كونهم الأكثر قرباً من الله والأكثر علماً برسالته إلى الأرضيين. ولما كانت الرسالة الإلهية هي الأقدس في أعين هؤلاء، كانت الرسالة أو الشريعة ذات المصدر الإلهي التي يستنبطها أو يفسرها أو يجتهد فيها الدينيون هي كذلك أيضاً، بحكم قاعدة الأصغر جزء من الأكبر. لكن في عالم الممارسة لم يكن الوضع كذلك فعلاً أبداً. ولم تخلو الساحة يوماً من المنافسين والمزاحمين والمقاتلين لرجال الدين على الجلالة والسيادة والسمو وسط العامة. وخلال النصيب الأعظم من تاريخ البشرية، كانت الهيمنة الفعلية على حياة البشر من نصيب الغزاة وقطاع الطرق وسفاكي الدماء وقاطعي الرقاب وناهبي الثروات، وهؤلاء هم حرفياً الأكثر بعداً وانحرافاً عن السيادة والعدالة السماوية المنشودة.

مع ذلك، بطرق شتى، استطاع هؤلاء الحكام الأقوياء تجنيد السيادة الإلهية لمصلحتهم الشخصية، حين جنَّدوا رجال الدين في خدمتهم وشملوهم بحمايتهم وكرمهم. وهكذا، مع تعاظم القوة، تحول الدين إلى همزة وصل ما بين الله من ناحية والملك من الناحية الأخرى. أصبح الملك خليفة الله في الأرض، أو نسخة مصغرة من الخالق وصاحب السيادة الأعظم. الملك قَدَر البشرية، اختاره الله لهم. ما هو مصير من لا يرضى بقضاء الله وقدره؟!

ثم، خلال الحقبة الأوروبية الحديثة، واجهت النظرية الإلهية القديمة تحديات ومحن أخفقت فيها جميعاً، لتسقط بالكامل ويخسر رجال الدين سموهم المعنوي القديم. لقد تصدع أخيراً الهرم السلطوي الذي ظل الإله يتبوأ ذروته منذ أكثر من ألف عام. حين تلاشت الفكرة من المفهوم البشري، تصدعت معها النظم السلطوية الدنيوية الواحدة تلو الأخرى كقطع الدومينو. زالت مضامين الجلالة والسيادة والسمو عن النخب وحل محلها سيادة القانون، فوق الملك والنخب قبل ومثل بقية الناس العاديين وعلى قدم المساواة التامة معهم.

مع ذلك، في الممارسة العربية الحاضرة، يبقى هناك واقع تمييزي وتسلطي فاضح وفظ ومخزي، إلى الحد الذي كأنه يُضفي على البعض جوهراً يستثنيه من دنيا البشر. إذا كان الجوهر البشري للناس جميعاً واحد، من أين يأتي المبرر والمسوغ لجلالة وسمو وسيادة البعض على الآخرين؟ لكن، في المفهوم العربي، الجوهر البشري ليس واحداً. لأن الله لا يزال حاضر وحاكم فوقنا بقوة من السماء، هؤلاء المتصلين به والعارفين بأسراره يكتسبون بالضرورة جوهراً أعلى وأسمى من العامة، وبالتالي يحق لهم وحدهم- أو من يبايعونهم- السيادة فوق العامة.



#عبد_المجيد_إسماعيل_الشهاوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عبادة المقاومة - حدود حق الدفاع عن النفس
- تفكيك السلطوية العربية-2
- تفكيك السلطوية العربية
- اللهُ في النفسِ الفردية والجَمْعِية
- جمهورية الجيش وحركة كفاية في يناير 25
- شرعية الحكم والأمر الواقع
- من خواص العقل العربي المعاصر- حماس عينة
- اللهُ في السياسة
- هيا بنا نَكْذب
- حقيقة الأجهزة السيادية في الدولة الوطنية
- لماذا نَظْلمُ النساء؟
- لَعَلَّنَا نفهم الخير والشر
- لا الشمسُ تَجري...ولا الليلُ يُسابق النهار
- الخير والشر، بين المطلق والنسبي
- نظرية العقد الاجتماعي 2
- نظرية العقد الاجتماعي
- إشكالية الشريعة والاجتهاد
- ماذا كَسَبَت العراق بعد صدام
- ديمقراطية دقلو
- نظام عربي من دون سوريا والعراق؟


المزيد.....




- وسط أكوام الورود بالسعودية..الطائف تتحول إلى -عالم زهري- بلح ...
- -ألا يتعارض مع دورها كوسيط؟-.. السيناتور غراهام: لا أثق بباك ...
- تبدو كحورية بحر.. ديمي مور تخطف الأنظار في حفل افتتاح مهرجان ...
- من الاسكندرية إلى إثيوبيا، جولة الوداع الأفريقية لماكرون تحت ...
- قضية بتول علوش تشعل الجدل في سوريا.. هل يساهم إنكار الحكومة ...
- تجاهل محمد صلاح لمعجب مصري يثير موجة من الجدل
- كيف تمكنت السلطات الصحية من تحديد الراكب الأول الذي نقل فيرو ...
- غارات وإنذارات إسرائيلية جنوبي لبنان وحزب الله يرد
- حاول إحراق متجر فاشتعلت النيران به.. شاهد ما حدث لمشتبه به أ ...
- رصد ناقلة نفط صينية عملاقة تبحر في مضيق هرمز.. ففي أي ميناء ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد المجيد إسماعيل الشهاوي - أصحاب الجلالة والسيادة والسمو