أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ادم عربي - واشنطن وموسكو.. صراعٌ لتبادُل المصالح!














المزيد.....

واشنطن وموسكو.. صراعٌ لتبادُل المصالح!


ادم عربي
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8021 - 2024 / 6 / 27 - 22:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بقلم : د .ادم عربي

كُلَّمَا تَأَزَّمَتِ العَلَاقَةُ بَيْنَ وَاشِنْطُن وَمُوسْكُو، حَتَّى لَوْ كَانَتِ الأَزْمَةُ أَقَلَّ حِدَّةً مِنْ "أَزْمَةِ القِرْمِ" السَّابِقَةِ أَوْ أَزْمَةِ أُوكْرَانْيَا الحَالِيَّةِ، يَكْثُرُ الحَدِيثُ فِي الإِعْلَامِ عَنْ اِحْتِمَالِيَّةِ عَوْدَةِ الحَرْبِ البَارِدَةِ أَوِ اِسْتِئْنَافِهَا، رَغْمَ أَنَّ تَارِيخَ العَلَاقَةِ بَيْنَ العَاصِمَتَيْنِ لَمْ يَشْهَدْ حَرْبًا مُبَاشِرَةً. يَتَفَرَّعُ مِنْ هَذَا النِّقَاشِ مَوْضُوعٌ آخَرُ يَتَعَلَّقُ بِالنِّظَامِ الدَّوْلِيِّ الجَدِيدِ الَّذِي يَبْدُو فِي طَوْرِ التَّشْكِيلِ، أَوِ الَّذِي تَشَكَّلَ بِالفِعْلِ. يَعْتَقِدُ أَنْصَارُ نَظَرِيَّةِ المُؤَامَرَةِ أَنَّ العَاصِمَتَيْنِ مُتَّفِقَتَانِ عَلَى مَا يَجْرِي مُنْذُ أَزْمَةِ القِرْمِ. أَقُولُ هُنَا: لَا تُبَسِّطُوا الأُمُورَ بَيْنَ قُطْبَيِ العَالَمِ فَهِيَ أَعْقَدُ مِمَّا تَبْدُو، وَلَا تُعَقِّدُوهَا أَكْثَرَ مِنَ اللَّازِمِ فَهِيَ أَبْسَطُ مِمَّا تَتَصَوَّرُونَ.

الاِتِّحَادُ الرُّوسِيُّ تَحْتَ قِيَادَةِ بُوتِين هُوَ خَلِيطٌ تَارِيخِيٌّ يَجْمَعُ بَيْنَ السِّتَالِينِيَّةِ، الَّتِي أَطَاحَتْ بِاللِّينِينِيَّةِ، وَالرَّأْسَمَالِيَّةِ، الَّتِي أَطَاحَتْ بِهَا الثَّوْرَةُ البُلْشِفِيَّةُ. بُوتِين يُمَثِّلُ الدَّوْرَ وَلَيْسَ الشَّخْصَ، وَهُوَ اِبْنُ الضَّرُورَةِ التَّارِيخِيَّةِ لِرُوسِيَا الرَّأْسَمَالِيَّةِ الَّتِي اِكْتَشَفَتْ، بَعْدَ تَجَارِبِ لِيبْرَالِيَّةٍ فَاشِلَةٍ، أَنَّ السِّتَالِينِيَّةَ النَّقِيَّةَ مِنْ شُيُوعِيَّةِ سْتَالِين، أَوْ جُزْءًا مِنْهَا، هِيَ أَفْضَلُ نِظَامٍ لِلْحُكْمِ. رُوسِيَا النَّوَوِيَّةُ كَانَتْ وَمَا زَالَتِ الدَّوْلَةَ الوَحِيدَةَ الَّتِي تَسْتَطِيعُ تَدْمِيرَ الوِلَايَاتِ المُتَّحِدَةِ فِي سَاعَاتٍ قَلِيلَةٍ إِنْ قَرَّرَتِ الاِنتِحَارَ. حَذَّرَ غُورْبَاتْشُوف، آخِرُ رَئِيسٍ لِلاِتِّحَادِ السُّوفِيَتِيِّ، الوِلَايَاتِ المُتَّحِدَةَ مِنْ عَوَاقِبِ سَعْيِهَا لِلتَّفَوُّقِ العَسْكَرِيِّ، قَائِلًا إِنَّهُ لَا يُمْكِنُ لأَحَدٍ مَنْعُ الاِتِّحَادِ السُّوفِيَتِيِّ (أَوِ الاِتِّحَادِ الرُّوسِيِّ الآنَ) مِنْ تَفْجِيرِ تِرْسَانَتِهِ النَّوَوِيَّةِ عَلَى أَرَاضِيهِ.

الخَوْفُ النَّوَوِيُّ المُتَبَادَلُ كَانَ وَلَا يَزَالُ الأَسَاسَ فِي العَلَاقَةِ المُتَنَاقِضَةِ بَيْنَ القُطْبَيْنِ. كِلَاهُمَا يَرْتَبِطُ بِالآخَرِ بِمَصَالِحَ حَيَوِيَّةٍ وَاسْتِرَاتِيجِيَّةٍ، وَلَكِنَّهُمَا فِي صِرَاعٍ مُسْتَمِرٍّ، يَظْهَرُ وَيَخْتَفِي حَسَبَ الظُّرُوفِ. هَذَا الصِّرَاعُ يَسْتَمِدُّ قُوَّتَهُ مِنْ تَضَارُبِ المَصَالِحِ؛ فَبَعْضُ مَصَالِحِ أَحَدِهِمَا لَا يُمْكِنُ الحِفَاظُ عَلَيْهَا إِلَّا بِإِلْحَاقِ الضَّرَرِ بِمَصَالِحِ الآخَرِ. وَمَعَ ذَلِكَ، يَتَّفِقُ الطَّرَفَانِ عَلَى النُّقْطَةِ الَّتِي لَا يَجِبُ تَجَاوُزُهَا فِي صِرَاعِهِمَا مَهْمَا اِشْتَدَّ.

بَيْنَهُمَا دَائِمًا لُعْبَةٌ تُسَمَّى "اِقْتِسَامُ وَإِعَادَةُ اِقْتِسَامِ النُّفُوذِ العَالَمِيِّ" بِمَا يَتَنَاسَبُ مَعَ كُلِّ تَغْيِيرٍ كَبِيرٍ فِي مِيزَانِ القُوَى الدَّوْلِيِّ. بَعْدَ كُلِّ تَغْيِيرٍ كَبِيرٍ، يَسْعَيَانِ لِلتَّفَاهُمِ، حَيْثُ يُحَاوِلُ كُلٌّ مِنهُمَا إِقْنَاعَ الآخَرِ بِتَقْدِيمِ تَنَازُلَاتٍ. إِذَا فَشِلَ هَذَا السَّعْيُ، يَتَّفِقَانِ عَلَى خَوْضِ صِرَاعٍ مَكْشُوفٍ. فِي هَذِهِ اللُّعْبَةِ، يَخْتَبِرَانِ قُوَّةَ بَعْضِهِمَا، مُسْتَخْدِمِينَ كُلَّ الأَوْرَاقِ الَّتِي يَعْتَقِدَانِ أَنَّهَا رَابِحَةٌ، وَلَكِنَّهُمَا يَتَّفِقَانِ عَلَى عَدَمِ تَجَاوُزِ النُّقْطَةِ الحَرِجَةِ فِي صِرَاعِهِمَا.

بَعْدَ فَتْرَةٍ مِنَ الصِّرَاعِ وَتَغْيِيرِ العَدِيدِ مِنَ الوَاقِعِ، كَمَا هُوَ الحَالُ الآنَ فِي شِبْهِ جَزِيرَةِ القِرْمِ وَأُوكْرَانْيَا، يَتَّضِحُ الوَزْنُ الحَقِيقِيُّ لِكُلٍّ مِنهُمَا. عِنْدَهَا يُعِيدُ الطَّرَفَانِ السَّيْفَ إِلَى غِمْدِهِ، وَيَجْلِسَانِ لِلتَّفَاوُضِ وَالتَّفَاهُمِ عَلَى إِعَادَةِ اِقْتِسَامِ النُّفُوذِ وَفْقًا لِلْحَقَائِقِ الجَدِيدَةِ الَّتِي أَفْرَزَهَا صِرَاعُهُمَا، مَعَ الاِلتِزَامِ بِقَانُونِ "إِلَّا الحَرْبِ النَّوَوِيَّةِ". نَحْنُ الآنَ فِي بَدَايَةِ جَوْلَةٍ جَدِيدَةٍ مِنْ هَذَا الصِّرَاعِ.



#ادم_عربي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في فلسفة اللغة!
- الفلسفة العلمية مُركَّب كيميائي من كل العلوم!
- السياسة بين التَّفسيرين المثالي والواقعي!
- الانتخابات الأوروبية والديمقراطية المُزَيَّفة!
- في فلسفة الموت والحياة !
- طلّقها يا بني!
- فسادُ الكتابة!
- القيمة وأهميتها الإقتصادية عند ماركس!
- أسباب وأوجه الأزمة في تعريف -الحقيقة-!
- أحْكَم الناس في الحياة أناس علَّلوها، فأحسنوا التعليل!
- الطبيعة كما تقدم نفسها إلينا!
- كيف تكون -الوحدة الجدلية العليا- بين الفلسفة والعلم
- الإرادة ما بين المثالية والمادية في الفهم والتفسير!
- نسبية الحقيقة لا تتعارَض مع موضوعيتها!
- الوحدَّةُ بينَ الفلسفةِ والعلم!
- شيءٌ في الديالكيك!
- التقويم الجدلي للتناقض في الشكل الهندسي لحركة التاريخ!
- كيف نتعلم الحوار!
- الأخلاق تتغير وفق نمط العيش!
- ما المنطق ومن أين جاء؟


المزيد.....




- بعد 571 يومًا من اختفائه.. قط يعود إلى أصحابه بشكل غير متوقع ...
- بعد 30 عامًا.. بورتريه ذاتي نادر لديفيد باوي يظهر إلى العلن ...
- الدفاع الروسية: قواتنا تواصل القضاء على مجموعات متفرقة من ال ...
- مطاردة -هارب من التجنيد- توقع حرس حدود أوكرانيين في قبضة شرط ...
- مصر وتركيا تدعوان واشنطن وطهران للحوار لخفض التصعيد الإقليمي ...
- وزير الري المصري السابق: حصة مصر من مياه النيل لم تعد تكفي ا ...
- سياسي إيطالي: زيلينسكي يتعامل مع أوروبا كأنها صراف آلي
- السيسي يتعهد بالدفاع عن السعودية: سنطلب تفويضًا من البرلمان ...
- السيسي يستبعد البقاء في السلطة بعد عام 2030 ويؤكد الالتزام ب ...
- وزيرة الإسكان تتابع الموقف التنفيذي لمشروعات الصرف الصحي ضمن ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ادم عربي - واشنطن وموسكو.. صراعٌ لتبادُل المصالح!