أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - صَرْخَةُ آلْجُبِّ














المزيد.....

صَرْخَةُ آلْجُبِّ


عبد الله خطوري

الحوار المتمدن-العدد: 8013 - 2024 / 6 / 19 - 08:11
المحور: الادب والفن
    


خرج أطفال ذات صباح يلهون يلعبون في أحراج البلدة يتصايحون يتهافتون يتقاذفون بالحجارة والأتربة وغبار البهائم يغنون ترانيم ( لْغَا ) و ( إيزلان ) و ( تيفار ) (1) نشحال هادي يرددونها كما سمعوها من الكبار يضحكون ينهرون صغار الماعز عن آرتياد فسائل الأشجار وحقول أحواض ( تيبحّارْ ) الخضر وأعشاب توابل الطعام يحكون حكايات وخرافات حفاة أو شبه عراة يذرعون الأنحاء لا يأبهون يَؤمون مواقع عيون المياه يحفرون آبارا وترعا صغيرة يصنعون جداول ( تيرْغا ) بأناملهم بأظافرهم وقلوبهم المجبولة على حب الحركة والمرح يذرعون الوهدات والمنعرجات الساكنة في الأحشاء القاطنة منذ بدء البدء وسط بلدة الفحص تامزگِيدا تاخربيشت العين سلبروال نّسْ تيزي أبريدْ نلملاما سيدي عامر لَعري نايتْ عياد الخوارب لمشرع تامْدا لبير تَالْعينتْ بوشيطان دَرْنْ نزشتون (2) ينتشرون في المجالات يجتمعون يتفرقون لا يأبهون يقصدون مواقع كانت بالأمس ساحات وغى ومهالك حُفاة أو شبه عراة يتحلقون حول الرعاة حول الواردين والذاهبين والآئبين حول السقاة يتراشقون بالأمواه تتبلل أبدانهم الصغيرة تبرد تقر يُزكمون يعطسون يسعلون يمرضون لا يبالون ... مريم كانت بالكاد صغيرة بجدائل مضفورة، تخطو خطواتها الأولى .. زهرة قرنفل تتفتح أفوافها تتنسم أوائل النفحات .. فراشة من رَبيع من يَخضور، من أريج، تخفق بالجناح باحثة عن رُواء في الأمكنة، في الأجواء ... ظلت وحيدة هناك .. في غفلة من الناس، من الأهالي الكبار والصغار .. ذهب الجميع وبقيت منفردة ترتع تلعب .. أدخلتْ بدنَها الرجيف في فجوة حفرة العين ومكثت لحظات تتهادى، تناغي أطياف الظلال تزقو كعصافير الصباح تعجن بالطمي أناملُها عجائن الميلاد و الأعياد، وتفرح .. لا تعاني .. لا تبالي .. آآآ .. ه .. سافر في أنحاء الأرضين وجيبُها الفوار، يصك الآذانَ الجؤارُ، يثقب مسام القلوب .. تصيت غير آبهة بالحضور غير مبالية بما حصل أو يحصل بالمكان .. صرخة واحدة وكفى ... لما قدم الأهل والأحباب، لم يجدوا شيئا ذا بال .. فقط بدن بُنَيَّةٍ صغيرة مُلقى في جُبِّ غيابات الحُفرة غارقا في الطحالب والأتربة المبللة اللازبة وحسك الأشواك العالقة ... وعشرات الغيالم والشراغيف وصغار الهوام، كانت هناك تحيطها تَحُوم حولها ترتع تلهو تزقُـو تنق تنق ثم كآآآلاف الفَراش بألوان اللّازَوَردِ والكستناء واليَحموم تَطيرُ تطيرُ تطيــــر ...

_آيْنييلّانْ ذي تْمُورْتْ گَاعْ إينختْ آمَمّي ... (3)

قالتها ( تالفقيرتْ ) (4) في تنهد ذي شجن ثم صمتَتْ وأوغلتْ في البكاء ...

☆إضاءات وترجمات :
1_لْغَا و إيزلان و تيفار : أنواع من الأغاني الجماعية
2_أسماء مناطق
_تيزي : مرتفع
_أبريد : طريق
_لابَرْوالْ : صهريج ماء ترد منه الأنعام
_الخوارب : دور قديمة
_تالعينت : عين الماء
_تامْدا : بحيرة
_دَرْنْ نزشتونْ : أفنان الزيتون
3_آينييلانْ ذي تمورت گَاعْ إينخت آمَمّي : جميع مخلوقات البلدة الخفية عاينتُها وشاهدتُها يا ولدي
_تالفقيرتْ : اسم آمرأة وقورة عركت الحياة وخبرتها



#عبد_الله_خطوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مَا لَمْ تَنْبِسْ بِهِ آلشِّفَاهُ
- شكاوي آلمُفَقَّرِ آلجريح
- ألَمْ يَانِ لِحِصَانِ نيتشه أَنْ ...
- اَلسَّمَاءُ تَهْمي وآلشَّذَا لَا يَفُوحُ
- لَقَدْ حَانَ حَيْنُكَ يَاااااا
- تَازَا أَرْضُ آلْمِيعَاد
- غَرْفَاسْتْ كُودْ أُرَشْتِيْغْرِيفْ
- اَلْحُفْرَة
- أَكْرَهُكَ أَكْرَهُك
- اًلْعَاقُورْ
- انتشااااء
- بين الثلج والنار
- مَاتَ اليَوْمَ فُلَان
- يَااااا
- إِنَّهَا تَسْقُطُ وَكَفَى
- وَشَقَائِق نحاف بألبسة آلزفاف
- أشْياء عاديةٌ جِدا
- بُعَيْدَ مُنتصفِ آلليلِ أفقْتُ
- تِيْتْ إيغْنَانْ
- حَدِيثُ آلنِّسْوَةِ الّذِي لَا يَنْتَهِي


المزيد.....




- مصر.. الشؤون الإسلامية ترد على تصريحات يوسف زيدان بعد تشكيك ...
- أوبرا وطاقة.. غاريفولينا: الوقوف على مسارح روسيا هو السلوى ل ...
- الثقافة السورية تلغي حفل الفنان شادي جميل في دار الأوبرا بدم ...
- مايكل جاكسون.. كيف يتحول الفنان بعد رحيله إلى كيان استثماري؟ ...
- غاريفولينا تؤكد استحالة إقصاء الأوبرا الروسية من الساحة العا ...
- الأوسكار تدعو مئات الشخصيات للانضمام إليها.. هؤلاء أبرزهم
- كواليس لا تقل جمالا عن المشاهد نفسها.. غولدن لاين تستعيد ذكر ...
- السينما العربية تنافس على جوائز مهرجان -المرآة- الدولي في رو ...
- هل يسرق الذكاء الاصطناعي روح الموسيقى؟
- فنانة مصرية: محمد رمضان أحالني لسائقه.. والعوضي وعدني بالعمل ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - صَرْخَةُ آلْجُبِّ