أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - أَكْرَهُكَ أَكْرَهُك














المزيد.....

أَكْرَهُكَ أَكْرَهُك


عبد الله خطوري

الحوار المتمدن-العدد: 7984 - 2024 / 5 / 21 - 08:05
المحور: الادب والفن
    


_اُدْنُ مني يا أنايَ ...

دنوتُ أقرب فأقرب حيث أشار .. شممتُ رائحة أقراص أدوية وسوائل مُعقَّمَة وأسلاكا تذوب .. مدّ يديه ناحيتي .. تقدمْ أقبلْ .. قال .. ففعلتُ، وما كادت أنامله المرتعشة تلمس رؤوس أصابعي حتى هَبَّ من مقعده واقفا مُمسكا يَدَيَّ يَجرني إليه جَرة واحدة كانت كافية لتلقي بي في حِضنه ...

_آآآآآآه ..

صاح صرخ كذئب عجوز ونحن نهوي على بعضَيْنا في أحشاء الأريكة التي راحَتْ تهتزُّ دون أن تفقد توازنها ...

_ريحْتْ نَتْمُورْتْ ... (رائحة البلاد)

استرسل جائرا يصيح بحرقة يضمني إلى صدره بقوة وضرواة .. ريحْتْ نَلْفَحْصْ رِيحْتْ نُوشالْ ريحْتْ نْمَرْيَمْ خالي خالتي عمتي الزَّهْرا خْدِيجا والأرعن عبدالسلام هُوهات سيعْلي انحدار ميمُونا أولْتْ عَيَّاد جمرات ميمونا إيمحطْرَنْ عُصَيْفير تاهْريدَانتْ .. آمَمِّي آمَمِّي .. عَطسَات بَبَا حَدُّو .. آزَرِّيعْتْ القَنَّبْ .. يتذمر بها والدي و .. هْدَا يَا هْدَا .. تصدح بها في وجه الصغار والدتي لا تتعب لا تكل لا تتبرم وو .. رائحة الرجال نسيم الصبايا شقاوة الفتيان في عين البلدة الصبوح بُعَيْدَ أصائل الحصاد .. و .. بكى .. لقد أدركتُ وأنا في فيضان مشاعره المضطرمة ما كان عَلَيَّ إدراكه منذ الوهلة الأولى، لا، لم أدرك شيئا، بل أحسستُ بكل ما كان يجب عَلَيَّ الإحساس به، وصمتتُ غارقا في الصور المتزاحمة الملتبسة تخترقني تدثرني تُريني من الآيات الكبرى ما لا يُعقلُ أو يُفقهُ أو يُـرَى .. لقد كان هناك معي منذ البداية، في كل حركة خُضْتُها، في كل سكنة سكنتُها كان يسكنني، في كل طرْفة عين أو آعتصارة قلب أو خلجة سمع كان يسمعني .. لقد عشعش رأسي بأفكاره الشوهاء وأسئلته المتناسلة السارحة في تلافيف ما عشتُهُ من تجارب .. كالتابعة تَبِعَنِي .. لم يبرحني مطلقا ..

_أووف أرهَقْتَني

قلتُ أتخلصُ ما أمكنني من حدبه الغامر الطافح ...

_ما باليد حيلة

_لِـمَ فَعَلْتَ بي ما فعلتَ؟

_لمْ أفعلْ شيئا

_لِمَ لَمْ تتركني لنفسي للحظتي لعُمْري الغرير أعيشُه يعيشُني ؟

_كنتُ أستدعيكَ إلـيَّ

_لِـمَ ؟

_كي لا تهرب مني

_لِـمَ ؟

_كي لا تتوهَ عني

_لـمَ ؟

_كي لا أضيعَ منك

_أناني .. لا تفكر إلا في نفسك فيمَ ينفعك أو يضر .. أما أنا .. فلا قيمة لديَّ لا آعتبار .. حتى طفولتي سلبْتَها ..

قلتُ متهدجا حانقا أستجمعُ قواي كي لا أنهار أمامه ...

_لا تقْسُ عليّ .. لم أسلبك شيئا .. كفى ما حصل لي .. يكفي ..

_لِمَ لَمْ تتركْني لغرارتي تكبرُ أكبرُ في حِضنها على مهل ألهو وآلفتيان في صُبَيْحات آلبراري في ضحيات آلمجاري في أصائل آلآكام في عتمات آلأجمات، ما دخلكَ أنتَ .. ما شأنك وإياي، لقد أخَذْتَ فرصتك يا هوووهُ أفْسَدْتَها، لِمَ ضيعتني وإياها .. عَقَرْتَني مرارا أغرقتني في آلوساوس وآلهواجس وسوء آلظنون .. غَمَرْتني بما لا يطيق صبايَ، بترتَ بداياتي حَمّلْتني فوق آستطاعتي .. أفسدتني .. يا أنت، يا أنايَ آلمشؤومة، اغتلْتَني اغتلتني ...

_كان لا بُدَّ أنْ أفعلَ ما فعلتُ، أنْ أحسمَ الأمور، أَنْ أتدخلَ، أَنْ أُسَويَ ما يلزم تسويته أُعَدِلَ ما يجب تعديله، اَنْ أملأ الفجوات أنقحَ الهفوات أُرَمِّمَ العثرات .. وأُسَوِّدَ ما يجب تسويده .. هذا واجبي وإلا ..

_وإلا ماذا ؟

_وإلا ضيَّعْتُكَ من جديد

_ما شأني ؟؟

_كيف ؟ ما شأنك ؟ لقد فعلتُ كل ما فعلتُ من أجلك يا هذا من أجلنا جميعا، من أجل كل السنين التي خَلَتْ من أجل عمرك الآتي ..

_لا أريدُ عُمْرًا آتيا، أريدُني الآن كيفما آتفق أكونُ لا يهم ..

_تلك غايتي، ذاك مُرادي أستعيدُ طفولتي

_لقد أقْبَرْتَني في تصورك أنتَ لطفولتك لتمثلك، لكيف يجب أَنْ تكون .. أوووف .. أعْطَيْتَني ما لا أطيقُ من الأعمار ...

_كل شيء بقضاء

_لا، إنها إرادتكَ قَتَلَتْ إرادتي نَزَعْتَها مني عَدَّلَتْها مَشيئَتُك بما يليق برجاحة عقلك القبيح .. تبا ..

_لا تكنْ غليظ القلب هَدئ روعك

_أتْلَفْتَ كل شيء .. وها أنا أرطنُ كببغاء بلسان غير لساني .. لقد أصَابَتْني عدواكَ أيها الوباء .. مَسَخْتَني مَسَحْتَني

_آآآخْ خْ .. يا أناي الصغيرة، يا عهديَ الآبق مني، يا سليقتي المطموسة .. ألا رأفْتَ بي ..

راح يتشنج عاقدا ما بين حاجبيه وقد أزحْتُ يديه من على عنقي بعصبية وغضب

_بعَّـااادْ .. لا أريد أنْ أراك ..

طفقتُ أصرخُ في وجهه باكيا

_أكرهكك أكرهكك ..

_لا .. أرجوك كفى

_أكرهك أكرهك



#عبد_الله_خطوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اًلْعَاقُورْ
- انتشااااء
- بين الثلج والنار
- مَاتَ اليَوْمَ فُلَان
- يَااااا
- إِنَّهَا تَسْقُطُ وَكَفَى
- وَشَقَائِق نحاف بألبسة آلزفاف
- أشْياء عاديةٌ جِدا
- بُعَيْدَ مُنتصفِ آلليلِ أفقْتُ
- تِيْتْ إيغْنَانْ
- حَدِيثُ آلنِّسْوَةِ الّذِي لَا يَنْتَهِي
- هْدَا أُورْدَا هَدِّيغْ
- لَيْلَةٌ أُخْرَى مَوْؤُودَة
- وَبَقَايَا مِنْ كُلِّ شَيْء
- السلام عليكِ خالتي
- تِيخْتْ نَتْمُورْتْ
- وَأَقْمَارٌ كَأَنّ آلْأرْضَ فَاحَتْ
- جَابُوهْ جَابُوهْ آسَعْدَاتْ مُوهْ أُو بُوهْ
- غير لَطْيَارْ بَاكْيَا بَنْوَاحْ وُلْدَتُو لَحْزَانْ
- لَالْ الرَّيْ دَشْوارْ


المزيد.....




- في تحية الفيلسوف الرئيس
- مايلي سايرس تتخلى عن اسم عائلتها قبل ألبومها الجديد.. وماثيو ...
- مشاركة إماراتية نوعية في معرض موسكو الدولي للكتاب
- كتلة حزب الله النيابية: لن يكون بمقدور أحد إلغاء العداء لإسر ...
- من -غوستيني دفور-.. موسكو تحتضن الدورة الـ 39 من معرض الكتاب ...
- مشاركة قطرية لافتة في الدورة الـ39 من معرض موسكو الدولي للكت ...
- في مشهد يبرز ملامحها الثقافية.. السعودية في معرض موسكو الدول ...
- الثقافة العُمانية تتألق في الدورة الـ39 من معرض موسكو الدولي ...
- -سينما الأجنحة الصغيرة-.. أطفال غزة يحلقون بالخيال فوق ركام ...
- هذا المهرجان الموسيقي الإفريقي أحدث طفرة اقتصادية في مدينة س ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - أَكْرَهُكَ أَكْرَهُك