أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حمد - خلطة العطّار زيلينسكي














المزيد.....

خلطة العطّار زيلينسكي


محمد حمد

الحوار المتمدن-العدد: 8009 - 2024 / 6 / 15 - 21:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


(ما كلُّ من طلب المعالي نافذا - فيها ولا كلُّّ الرجالِ فُحولا)

طبعا كان المتنبي يقصد اكثر من زيلينسكي في ذلك العصر. وبحكم تجربته الغنية عن التعريف، فإن المتنبي كان على دراية تامة ومعرفة عميقة، بان طلب المعالي ليس امرا سهلا وفي متناول يد شعيط ومعيط وجرار الخيط من الرجال. وفي عصرنا الراهن ثمة امثلة لا تعد ولا تحصى لرجال أقل ما يُقال عنهم انهم تجسيد حي للفشل والاحباط وخيبات الامل المتتالية، واللهاث المضني خلف سراب كثيف بعيون معصوبة. لكنهم مع ذاك يمتلكون قدرة، معترف بها دوليا، على بيع الاوهام والتمنيات بالجملة والمفرد لحفنة من زبائن مغفّلين من حكّام الدول الأوروبية.
ولدى عطّار اوكرانيا زيلينسكي خلطة، او خطّة للسلام. وهي البضاعة الوحيدة المعروضة حاليا في سوق "الخردة" السويسري. ومن يطلع على تفاصيلها يجدها عبارة عن خطّة استسلام غير مشروط يجب على روسيا التوقيع عليها دون نقاش. اي بمعنى آخر، نفّذ ثم يا بوتين ثم ناقش على راحتك !
ولا ادري على اي شيء يجب منافشتها من قبل روسيا إذا كانت الشروط الواردة فيها تعجيزية لاي طرف في حالة حرب. خصوصا وأن الطرف الاخر، اي روسيا، هو الطرف الأقوى والمسيطر في أرض المعركة والذي يحقق المزيد من المكاسب بشكل يومي. وبالتالي فمن سابع أو عاشر المستحيلات أن توافق عليها روسيا الاتحادية.
أن زيلينسكي. المُصاب بمرض النجومية النادر، ولا غرابة في الأمر لأنه ممثل كوميدي بارع، استطاع أن يفني نصف رجال اوكرانيا عن بكرة ابيهم وامهم. وإن يدمّر معظم المؤسسات والبنى التحتية الضرورية لما تبقى من اوكرانيا المقطعة الاوصال. وان يشرّد الملايين من ابناء شعبه سعيا منه للانتصار على قوة عظمى لا تقهر كروسيا الاتحادية. واصبح أشبه بالغراب الذي "ضيّع المشيتين" فلا هو انتصر في الحرب او أنه على طريق الانتصار، ولا هو حقق السلام مع روسيا وفرض خطته الكوميدية على الروس وانقذ بذلك حياة الآلاف من شباب بلده. وإبعد عنهم ويلات ومصائب جديدة. كما أن شروطه المجحفة لا يتقبلها حتى المحانين في أوج جنونهم.
عادة، عندما تسعى الاطراف المتنازعة إلى السلم لا يمكن اقصاء او ابعاد اي طرف منهما في اي مفاوضات او مناقشات حول خطط لوقف القتال.
والبحث عن وسطاء آخرين يتمتعون بالنزاهة والاستقلالية لوضع أسس جديدة متفق عليها لتحقيق السلام. لا يوجد سلام مشروط ابدا. وان وجد فهو استسلام خالص.
لواحد من طرفي النزاع.
لكن المهرج زيلينسكي يجوب عواصم العالم طولا وعرضا باحثا عن دعم وتاييد دولي لخطة أحادية الجانب وضعتها له امريكا كما تشاء وحسب مصالحها فقط. اما روسيا الاتحادية، التي تحقق يوما بعد يوم انتصارات ولو متواضعة كما يصفها الغرب الجماعي، وتحتل حوالي عشرين بالمئة من اراضي اوكرانيا، فلا تعني شيئا بالنسبة للمخدوع والمغرور زيلينسكي. ففي دماغه المحشو بكل انواع المخدرات، على روسيا الموافقة على "خلطته" المشبوهة فقط.
ومعلوم لدى الجميع. ومنذ العصر الجاهلي وما قبله، أنه كان للوسطاء أو لأطراف ثالثة دورا مميزا وحاسما في حل النزاعات. الا اوكرانيا زيلينسكي فهي ترفض وساطة اي طرف ومن اي بلد وباي شكل من الاشكال. وفي عصرنا "الجاهلي" المعاصر تدور نزاعات مسلحة في أكثر من بلد أو منطقة جغرافية. فضلا عن النزاعات داخل البلد الواحد. ومع ذلك، ثمة الكثير من "ابناء الخير" ابدوا استعدادهم بحسن نية وطرحوا أنفسهم كوسطاء مستقلين لإصلاح ذات البين بين موسكو وكييف. نذكر على سبيل المثال لا الحصر، الصين وتركيا والامارات وغيرها.
أن المشكلة في الحرب بين روسيا وأوكرانيا المشتعلة منذ حوالي ثلاث سنوات هي أن المهرج زيلينسكي وسوس في صدره الشيطان الامريكي الخنّاس. وضيّق عليه الخناق ولوّث عقله الباطن قبل الخارج. ومنعه منعا باتا من المفاوضات مع روسيا الا بشروط كييف (الأمريكية) فقط. والغريب في أمر قادة اوكرانيا أنهم في وضع مزري من جميع النواحي، العسكرية قبل كل شيء، لا يسمح لهم بفرض شروطهم على روسيا حتى لو وقف معهم جيش عرمرم بأحدث الاسلحة. فهم يكافحون منذ عدة شهور وبكل السبل للحفاظ على ما تبقى من مناطق اوكرانيا المحاذية لروسيا.
ومعلوم لدى الجميع، باستثناء المهرج زيلينسكي والمخرف جو بايدن وعصابة حلف الناتو، أن المهزوم لا يمكنه فرض شروطه على المنتصر. وان جميع الدلائل والمؤشرات و الاخبار الآتية من الشرق والغرب تقول ان روسيا منتصرة. وتحقق المزيد من التقدم وكسب الاراضي في اوكرانيا. الى درجة ان خاركوف، ثاني اكبر مدن اوكرانيا، مهددة بالاجتياح من قبل القوات الروسية.
على العموم، سوف يسارك الغرب الجماعي وبقوة بما يسمى مؤتمر السلام في سويسرا، التي تخلت عن حيادها بالكامل واصبحت بوقا من ابواق حلف الناتو، وسوف يحشدون الدعم الدولي والتاييد، كما اعلنوا في مؤتمر الدول السبع الاخير، لخطة زيلينسكي للسلام متجاهلين عن عمد، وفي موقف منحاز بشكل سافر وجود روسيا الاتحادية، الطرف الآخر والأهم في النزاع. وبدونها لا يمكن ارساء سلام او هدنة او مفاوضات تمهيدية.حتى. او ضرب زيلينسكي رأسه بسياج البيت الأبيض عشر مرات متتالية.
ومؤتمر سويسرا، الذي لا تشارك فيه روسيا ولا الصين، سيكون بكل تأكيد اجمل حفل تهريجي دولي للممثل الكوميدي زيلينسكي، ومكانا ملائما لجني المزيد من الاموال لملء جيبوبه الفارغة دائما. وباعتباره "افضل تاجر في عصرنا هذا" كما وصفه الرئيس الامريكي السابق رولاند ترامب، فسوف يجد مهرج اوكرانيا في سويسرا فرصة ذهبية، قد تكون الاخيرة في حياته، لبيع اوهامه الهزيلة بالانتصار على روسيا، لمجموعة من المغغلين من امثال ماكرون فرنسا وشولتس ألمانيا. وآكلة الأكباد اورسولا فون دير لاين. رئيسة المفوضية الأوروبية.



#محمد_حمد (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- توطين المواطنين قبل توطين الرواتب
- جو بايدن ما يطيّر طير بضباب !
- ثرثرة صامتة على شاطيء الفرات
- ديمقراطية عوراء وحرّية خرساء وضمائر صمّاء
- لماذا اغلق الليل نافذة الحوار بوجهي؟
- محكمة العدل الدولية لا تفرّق بين القتيل والقاتل !
- لا اجيد الرقص على حبال الآخرين
- من ينقذ الكويت من وباء الديمقراطية اللعين؟
- لانهم يهود...ولأنها اسرائيل !
- وقع أقدام شجيّ الصدى
- ديمقراطيةُ قومٍ عند قومٍ مصائبُ !
- العملاءُ المدلّلون...زيلينسكي نموذجاً
- مساءُ الليل ايها النهار
- الحاسد والمحسود...زيليتسكي ونتنياهو !
- تأبّط شعراّ...وهاجر سرّا
- امريكا غاضبة وبريطانيا مصدومة...يا للنفاق !
- نولد كبارا ونموت في عمر الزهور !
- حجر عثرة من العيار الثقيل
- تصوّرا لو كان هؤلاء الضحايا من اليهود !
- خيبة آمال لا تخفيها عنتريات الرئيس ماكرون


المزيد.....




- فيديو جديد مذهل لمحاولة اغتيال ترامب.. القناص اتخذ وضعيته عل ...
- بشار الأسد يدلي بصوته في انتخابات أعضاء مجلس الشعب
- الاتحاد الأوروبي يمدد عقوباته على إيران لمدة عام بسبب -دعمها ...
- الأسد وأردوغان: هل يمكن تجاوز سنوات القطيعة؟
- فريق التفاوض الإسرائيلي يوجه -انتقادات لاذعة- لنتنياهو قبيل ...
- وزيرة الخارجية الألمانية تبدأ جولة في غرب إفريقيا
- اكتشاف دليل على وجود مجتمع مسيحي عمره 1300 عام في البحرين
- ما حقيقة اندلاع حريق كبير في مرفأ بيروت؟ (فيديو)
- ترقبا لتوليها قيادة الدبلوماسية الأوروبية.. كالاس تستقيل من ...
- بكين عن عقوبات ضد شركات أمريكية: كل من يتجاوز الحد في موضوع ...


المزيد.....

- فكرة تدخل الدولة في السوق عند (جون رولز) و(روبرت نوزيك) (درا ... / نجم الدين فارس
- The Unseen Flames: How World War III Has Already Begun / سامي القسيمي
- تأملات في كتاب (راتب شعبو): قصة حزب العمل الشيوعي في سوريا 1 ... / نصار يحيى
- الكتاب الأول / مقاربات ورؤى / في عرين البوتقة // في مسار الت ... / عيسى بن ضيف الله حداد
- هواجس ثقافية 188 / آرام كربيت
- قبو الثلاثين / السماح عبد الله
- والتر رودني: السلطة للشعب لا للديكتاتور / وليد الخشاب
- ورقات من دفاتر ناظم العربي - الكتاب الأول / بشير الحامدي
- ورقات من دفترناظم العربي - الكتاب الأول / بشير الحامدي
- الفصل الثالث: في باطن الأرض من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حمد - خلطة العطّار زيلينسكي