أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - ثامر عباس - ثيمة الماضي في المتخيل الجمعي














المزيد.....

ثيمة الماضي في المتخيل الجمعي


ثامر عباس

الحوار المتمدن-العدد: 7910 - 2024 / 3 / 8 - 09:52
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


ثيمة الماضي في المتخيل الجمعي !


قلما نصادف مطبوع يتحدث فيه صاحبه عن أحوال وأهوال المجتمع العراقي ، يخلو متنه من الإشارة – بهذا القدر أو ذاك - الى أحداث ماضي هذا المجتمع ويتطرق الى وقائع تاريخه القديم ، ليس لأن كاتب المطبوع يدرك أهمية هذه الإشارة ويقيّم ضرورة تلك الالتفاتة ، بقدر ما يراعي الحالة الذهنية والسيكولوجية المضطربة التي يبدو عليها الإنسان العراقي وهو يقارع ظروف ويصارع أوضاع واقعه الاجتماعي المرير . بحيث انه لا يتردد في الرهان على ما قد يجنيه من مكاسب (مادية ومعنوية) في حال كونه استطاع تحيين واستثمار تلك الأحداث والوقائع ، طالما يلمس أنها لا تزال فعالة على صعيد الوعي وشغالة على صعيد العلاقات .
ولهذا ترى أن الغالبية العظمى من العراقيين لم يبرحوا مأخوذين بهول الصدمات المتتالية والانهيارات المستمرة ، التي لم تفتأ تنهال فوق رؤوسهم كما اللعنات التي لا فكاك عنها ولا خلاص منها ، حتى إن السؤال الذي يخامرهم عما جرى لهم في الماضي ويجري عليهم في الحاضر والمرجح انه سيداهمهم في المستقبل ، بات لازمة لا تفارق شفاههم ولا يغادر وعيهم ، بحيث لم يعد يخلو حديث من أحاديثهم عنه وفيه وحوله . إذ طالما قرأوا في كتب التاريخ والحضارة والدين التي تهيأت لهم فرص دراستها عبر مختلف مراحل الدراسة وأنماط التلقين التربوي ، فضلا"عن أدبيات الأحزاب السياسية التي انخرطوا في صفوفها لاحقا"، ناهيك بالطبع عن سيل الخطابات الإيديولوجية التي تبثها وسائل الإعلام الخاصة بالدولة / السلطة المسماة (وطنية) ؛ إن العراق كان في يوم ما مهدا"للحضارة العالمية وبوابة للتاريخ الكوني ، وباكورة للوعي البشري ؟! . أفلم يتناهى إلى أسماعهم - منذ نعومة أظفارهم حتى بلغوا من العمر عتيا - إن الأبجدية الإنسانية كانت قد اخترعت فوق ترابه ، ولم تنبثق الأديان السماوية إلاّ من بين جنباته ، ولم تشرّع القوانين الوضعية إلاّ وسط رحابه ؟! .
والحال ، ربما يخطر على بال العراقيون تساؤل مفاده ؛ لماذا بعد كل هذا المزايا التاريخية والمناقب الحضارية آلت بنا الحال إلى هذا الدرك المزري والمآل المفجع من الانقسامات الاجتماعية ، والصراعات المذهبية ، والتهتكات الأخلاقية ؟! . ورغم أن مثل هذا التساؤل المشروع واردة ، بلّه متوقع ، من لدن جلّ العراقيين المأخوذين بهول الصدمات والمفاجئات ، إلاّ أن أحدا"منهم لم يذهب بعيدا"في البحث عن مكمن الإجابات الحقيقية التي يمكنها أن تطفي ظمأ حيرتهم وتشفي غليل قلقهم . ولأجل ذلك نقول ؛ أن على كل من يريد ويسعى - حقا"وصدقا"- للعثور على بغيته من الإجابات الواقعية لأسئلته الحائرة وتوقعاته القلقة ولواعجه الممضّة ، الشروع بتوجيه دفة بحثه وتنقيبه – بتجرد ودون مسبقات طوباوية ومسلمات وقناعات زائفة - صوب مواريث (الماضي) القارة في قيعان متخيله الجمعي المحاط بأسيجة من الممنوعات والمحرمات ، والتي طالما تغنى بمفاخرها المختلقة في كل حين ، ورقص على أمجادها الملفقة في كل مناسبة ، بحيث ستشيح تلك المواريث عن أحداث يندى لها الجبين لوضاعتها ووقائع تقشعر لها الأبدان لفضاعتها !! .
ولهذا علينا أن نقرّ ونعترف بحقائق ؛ ان إقليمنا (الجغرافي) ليس سوى سلسلة من الصراعات بين المراكز والهوامش ، وأن موروثنا (التاريخي) ليس سوى سلسلة من الحروب والمذابح بين الأقوام والأعراق ، وأن اعتقادنا (الديني) ليس سوى سلسلة من الكراهيات والاستقطابات بين الطوائف والمذاهب ، وأن تكويننا (الاجتماعي) ليس سوى سلسلة من عمليات الكرّ والفر بين أهل الوبر وأهل المدر ، وأن رصيدنا (الحضاري) ليس سوى سلسلة من التهميش والاحتواء بين الثقافات الجماعات والأقليات ! .



#ثامر_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النظام التعليمي كبنية تحتية للوعي الاجتماعي
- أطروحات علي الوردي وطبيعة الشخصية العراقية : منظور مختلف
- متلازمة (الارادة والقوة) بين الغرب والعرب
- الشرعية الدولية : هل حقا هي شرعية ؟!
- من لا يقرأ بجد لا يحق له النقد !
- عقدة الهاجس الأمني لدى الشخصية العراقية
- التباس وعي (النخبة) العراقية بين خوانق التاريخ وشرانق المجتم ...
- دلالات مفهوم الانقراض بين الثقافة والمثقف
- نرجسية أنا (الأوحد) لدى المثقف العراقي !
- عرض موجز لكتاب ( أثريات الانتلجنسيا : الموروث التقليدي لدى ا ...
- أسباب انتكاسة التيار (المدني) في الانتخابات المحلية
- العرب وسيكولوجيا الأزمات !
- الفساد الأكاديمي ومأسسة الجهل المعرفي !
- الجامعات الأهلية وانحطاط المستوى العلمي
- هل نجحت (البوتقة) العراقية في صهر مكوناتها ؟
- معوقات تعافي المجتمع العراقي
- القبيلة والقبلية .. في التخادم البنيوي والمؤسسي
- تفتيت الذاكرة العراقية .. من وعي الذات الى غربتها !
- الحسّ المشترك .. ادراك ما قبل الوعي
- الديموقراطية وشرط الوعي السياسي


المزيد.....




- من الترحيل من أمريكا إلى الأنقاض بعدها بساعات.. رحلة قاسية ل ...
- بيانات تظهر تعافي حركة المرور في مضيق هرمز
- الأردن.. جدل بعد الإعلان عن طلب رئيس الحكومة من وزير العمل ت ...
- المراسم وتفاصيل الدفن.. مراسل CNN يشرح استعدادات إيران الضخم ...
- خصلة شعر -بنت صدام حسين- تشعل أزمة قبلية في اليمن (فيديو)
- الجيش الإسرائيلي: استهداف 10 مواقع لـ-حزب الله- وشاحنة أسلحة ...
- تحقيق لبي بي سي: إنستغرام يعرض إعلانات تروج لمواد استغلال جن ...
- هل سيتمكن بنيامين نتنياهو من البقاء في السلطة؟ - مقال في الإ ...
- كرنفال كولن: هل ما زال شأنا رجاليا؟
- رونالدو يشيد بمودريتش: أسطورة لن تتكرر


المزيد.....

- السيرة النبويّة والتشريع في الإسلام / نور الدين البوثوري
- قراءات فى كتاب (عناصر علم العلامات) رولان بارت (1964). / عبدالرؤوف بطيخ
- معجم الأحاديث والآثار في الكتب والنقدية – ثلاثة أجزاء - .( د ... / صباح علي السليمان
- ترجمة كتاب Interpretation and social criticism/ Michael W ... / صباح علي السليمان
- السياق الافرادي في القران الكريم ( دار نور للنشر 2020) / صباح علي السليمان
- أريج القداح من أدب أبي وضاح ،تقديم وتنقيح ديوان أبي وضاح / ... / صباح علي السليمان
- الادباء واللغويون النقاد ( مطبوع في دار النور للنشر 2017) / صباح علي السليمان
- الإعراب التفصيلي في سورتي الإسراء والكهف (مطبوع في دار الغ ... / صباح علي السليمان
- جهود الامام ابن رجب الحنبلي اللغوية في شرح صحيح البخاري ( مط ... / صباح علي السليمان
- اللهجات العربية في كتب غريب الحديث حتى نهاية القرن الرابع ال ... / صباح علي السليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - ثامر عباس - ثيمة الماضي في المتخيل الجمعي