أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد فاروق عباس - لماذا المنافسة في الانتخابات الرئاسية باهتة ؟!















المزيد.....

لماذا المنافسة في الانتخابات الرئاسية باهتة ؟!


أحمد فاروق عباس

الحوار المتمدن-العدد: 7818 - 2023 / 12 / 7 - 09:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هناك إجماع بين المصريين أن نتيجة الانتخابات الرئاسية معروفة سلفا وأنها شبه تحصيل حاصل ، وأن فوز الرئيس عبد الفتاح السيسي مؤكد ..

وكل ما سبق صحيح ..
ولكن السؤال .. لماذا ؟!

أن من ينافس الرئيس السيسي فى الانتخابات اتجاهات سياسية عريقة ، لها فى تاريخ مصر جذور قوية .. وهم :

١ - حزب الوفد .. وممثله في الانتخابات الرئاسية رئيسه عبد السند يمامة ..
وحزب الوفد تاريخيا قلعة الليبرالية في مصر ..

٢ - والحزب المصرى الديمقراطى الاجتماعى ، وممثله في الانتخابات الرئاسية رئيسه فريد زهران .. وهو رجل معروف في الحركة اليسارية المصرية منذ السبعينات ..

والحزب المصرى الديمقراطى الاجتماعى ينتمى إلى يسار الوسط .. وهو نوع من الأحزاب او الاتجاهات السياسية معروفة في الغرب باليسار الجديد ..

واليسار عموما له فى مصر جذور قديمة ، منذ نشأة أفكار الاشتراكية في مصر فى عشرينات القرن العشرين ، وكان اليسار - القديم - اتجاها سياسيا قويا فى مصر فى ستينات وسبعينات القرن العشرين ..
وإلى الحزب تنتمى شخصيات شهيرة مثل د محمد أبو الغار ، د حازم الببلاوى ، د زياد بهاء الدين ..

٣ - حزب الشعب الجمهورى ، وممثله في الانتخابات الرئاسية رئيسه حازم عمر ، وهو حزب يصنف نفسه بأنه مدني ليبرالي ، وله فى مجلس النواب ٥٠ عضوا ، ونائب رئيس الحزب هو رجل الأعمال المشهور أحمد أبو هشيمة ..

إذن .. هناك اتجاهات سياسية واضحة وعريقة الجذور في مصر لها فى انتخابات الرئاسة رجالها ومرشحيها ، فمن أين جاءت تلك الرتابة في الجو السياسى فى مصر ؟!

والجواب .. لأن هذه الاتجاهات السياسية لا تعبر عن شئ حقيقي في مصر اليوم ، أو بمعنى آخر هى اتجاهات سياسية لا تسندها فئات اجتماعية واضحة أو معروفة ..

فعن من يعبر حزب الوفد مثلا ؟
وحزب الوفد هو الحزب الليبرالي الرئيسي في مصر ، ومع ذلك .. هل يعبر حزب الوفد عن رجال المال والأعمال والاقتصاد ؟!
هل يعبر عن المنتجين أو الأغنياء ؟!
والإجابة .. لا .

وعن من يعبر الحزب المصرى الديموقراطي بالضبط ؟
هل يعبر مثلا عن الطبقة العاملة في مصر ؟
هل يعبر عن طبقة الفلاحين ؟
هل يعبر عن صغار المنتجين أو الحرفيين ؟

والجواب .. لا .

ليس للطبقة الرأسمالية أو الطبقة العاملة في مصر أحزابها ، كما هو معروف في بريطانيا مثلا - وهى اعرق ديموقراطية في العالم - حيث هناك حزبان :

أ - حزب المحافظين .. وهو حزب الطبقة الرأسمالية البريطانية ، وحزب الاتجاهات المحافظة في بريطانيا ..
ب - حزب العمال .. وهم حزب الطبقة العاملة في بريطانيا ، وحزب الاتجاهات اليسارية والتقدمية عموما فى بريطانيا ..

ليس للطبقات الاجتماعية أحزابها في مصر ، ولذلك حديث طويل ، خلاصته أن تجربة نمو الطبقات تاريخيا في مصر تختلف بشدة عن تجربة نمو تلك الطبقات في غرب أوروبا ..

وبالتالى فليس هناك فى مصر طبقة متحدة الاتجاه والكلمة لرجال الأعمال والمال والاقتصاد ..
وبعد ثورة يناير وعندما أعلن السيد نجيب ساويرس - ممثلا للرأسمالية المصرية - حزب المصريين الأحرار ، لم يجد الحزب مساندة من الطبقة الرأسمالية المصرية ، وظل حزبا قائما على جهد - ومال - فرد واحد ..

وحتى عندما نشأ بعد ثورة يناير أيضا الحزب الشيوعي المصرى معبرا عن الطبقة العاملة والشغيلة في مصر لم يلتفت إليه أحد لا من العمال ولا من الشغيلة ..

وعندما أعلن الأستاذ عبد الغفار شكر تأسيس حزب التحالف الشعبى كحزب يسارى جديد وصوت للمهمشين ، ضاع صوته في الزحام ولم يقتنع حتى هؤلاء المهمشين أن ذلك صوتهم ..

النتيجة .. أن الفئات الاجتماعية في مصر لم تصل من النمو ومن الوعى إلى درجة من التماسك يجعلها تتصرف كطبقة مستقلة ، وبالتالى تعبر عنها إتجاهات سياسية واضحة ..

مع غيبة أحزاب سياسية تعبر عن فئات اجتماعية محددة كما فى الغرب ، لا يبقى فى الساحة سوى الأحزاب العقائدية أو الأحزاب الأيديولوجية ..

وهى أحزاب قائمة على " آراء " معينة قد تكون مستندة على الدين ، كأحزاب الإخوان المسلمين أو أحزاب السلفيين أو غيرهم من الاتجاهات الدينية ..

أو أحزاب قائمة على أيديولوجيات دنيوية مثل الأحزاب القومية .. كحزب البعث فى سوريا وفى العراق - فى الماضى - والأحزاب الناصرية ..

ومشكلة هذا النوع من الأحزاب أنها قائمة على أفكار معينة تريد تطبيقها ، وهذه الآراء ليس هناك إجماع عليها ، مثل أفكار تطبيق الشريعة الاسلامية أو الخلافة الإسلامية بالنسبة للأحزاب الإسلامية ، هى نفسها تختلف فى مفهوم تلك الآراء وأسلوب تطبيقها ..

ومثل تطبيق الاشتراكية أو الوحدة العربية بالنسبة للأحزاب القومية والناصرية ..

وأحزاب الطبقات - كما فى أوروبا الغربية - داعية للاستقرار والاستمرار لأنها قائمة على مصالح دائمة .. هى مصالح طبقاتها ..

اما أحزاب الأفكار والآراء كما فى مصر فهى داعية دائمة للتغيير والثورة ، لأنها ليست قائمة على فئات اجتماعية محددة لها مصالح ثابتة ..

يبقى على الساحة - بعد غيبة أحزاب الطبقات ، ووجود أحزاب الأفكار والآراء - جهاز الدولة ..

وجهاز الدولة في كل دول العالم داع للاستقرار ، وهو بحكم طبيعته يجد نفسه في تناقض مع أفكار التغيير والثورة ، وخاصة إذا كانت هذه الأفكار جامحة ، وليس وراءها واقع يمكن الوصول إليه ، ولكن اغلبها أحلام وتصورات ورؤى بها من الشطط أكثر مما فيها من الأمل ..

وفى حالة وصول تلك التيارات الأيديولوجية إلى السلطة - فى ظروف معينة - تجد نفسها فورا فى صراع مع قوى الاستقرار في الدول ، وأول وأهم قوى الاستقرار في جهاز الدولة هو قواتها المسلحة ..

واذا أخذنا أحزاب الاسلام السياسي كأهم واكبر الأحزاب الأيديولوجية كمثال سوف نجد الآتى ..

لا يبقى أمام الدول التى وصل فيها أحزاب أيديولوجية إلى السلطة إلا طريق من إثنين ..

١ - اما أن تقوم تلك التيارات الأيديولوجية بتحطيم الجيش ، وتكوين جيشها الخاص ، وتأميم السياسة فى البلد لمصلحتها الخاصة ، وعدم السماح بظهور اتجاهات مخالفة فى السياسة أو فى الفكر أو غيرها ، تحت دعوى أن تلك الآراء مخالفة للدين ..
وهو ما حدث في إيران بالضبط ..

٢ - واما أن يقوم الجيش بتحطيمها ، وهو عين ما حدث في مصر ، تاركا الفرصة لنشأة أحزاب قائمة على نمو قوى وعلاقات الإنتاج ، ومهما تأخر ظهورها فإن الأمل فى قيامها يظل على بند المستقبل فى تلك الدول ، وليس بابا مسدودا وصل إليه البعض وفتحه لنفسه وأنصاره ثم قام بإغلاقه بأحكام أمام غيره ، تحت دعوى أنهم - كما حدث في مصر نفسها عام ٢٠١٢ - ليبراليين أو علمانيين أو حتى - اذا ارتفعت معارضتهم - مجموعة من الملحدين !!

تلك خلاصة القصة فى مصر ..

١ - احزاب لم تجد طريقها للظهور بعد ، تعيد تجربة الديموقراطيات العريقة فى الغرب ، وهى قائمة على نمو الطبقات الاجتماعية .. وهى لم تزل فى مصر لم تصل بعد إلى تصور معين لقيامها ودورها ..

٢ - وأحزاب أيديولوجية .. تعبر عن أنصار متعصبين ، تجد نفسها في تصادم مع الجميع ، ليس أولهم المخالفين لأفكارها من الشعب ، وليس آخرهم قوى الاستقرار في جهاز الدولة ..

فى أثناء ذلك تجد قوى الاستمرار - ممثلة في جهاز الدولة وفى القلب منه قواتها المسلحة - دورها مطلوبا ، خوفا - أولا - من التيارات الأيديولوجية المغامرة ، وانتظارا - ثانيا - لقوى وعلاقات الإنتاج أن تؤدى دورها في نشأة طبقات اجتماعية متمايزة ، تصل بعد فترة إلى درجة من القوة والنضج أن يصبح دورها السياسى طبيعيا وجاء أوانه ...



#أحمد_فاروق_عباس (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتبة التونسية د. امال قرامي حول ما تعانيه النساء من جراء الحرب والابادة اليومية في غزة، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حديث مع سيدة سورية ...
- عودة إلى المشكلة الإقتصادية فى مصر .. هل آن الأوان ؟!
- الحرب والفن ... والحرب والحياة .
- قصة الفيسبوك .. ونظامه الجديد !!
- مناقشة عاقلة .. لقضية لا تعرف العقلاء !!
- كيف رقصنا - بسذاجة - على أنغام أعداءنا !!
- حساب الأرباح والخسائر ..
- نظرة على الأمس .. في ضوء ما يجرى اليوم .
- حكاية .. بلا بداية ولا نهاية .
- أقصى درجات العنف ..
- لقد وقعنا في الفخ !!
- لماذا ؟! السؤال الخطير .. وما وراءه من أمور أخطر .
- أسبوع الغضب علي القاهرة ..
- الممر الآمن ... ماذا يدور في الكواليس من أمور خطيرة ؟!
- أين القاعدة وأنصار بيت المقدس وداعش ؟!!
- سيناء ..
- مصر ... وما يحدث في فلسطين
- كلمة عن اليوم الأول من الحرب ..
- عبد الناصر ... والشيوعيين .
- جمال عبد الناصر .. واليمين الدينى


المزيد.....




- قرى ساحرة تضم أبرز منتجعات التزلج في أوروبا.. إليك لمحة عنها ...
- مسلسل -زمن العجاج-.. فسحة لسرد حكاية خليجية تراثية جوهرها ال ...
- محلل لـCNN: الحوثيون قادرون على الصمود وسيستمرون رغم القنابل ...
- ما سبب استقالة رئيس وزراء السلطة الفلسطينية وحكومته الآن؟ شا ...
- بوتين يهنئ أردوغان بعيد ميلاده الـ70 ويشيد بدوره في تطوير ال ...
- بعد السويد.. الدنمارك تنسحب من التحقيق في تفجير -السيل الشما ...
- ما الفرق بين العقلية الروسية والغربية؟ (فيديو)
- سفارة تقارن بين تغطية وسائل الإعلام في سيرلانكا لقضيتي أسانج ...
- غوتيريش: هجوم إسرائيل على رفح سيكون المسمار الأخير في نعش بر ...
- بيسكوف: إنهاء الدنمارك للتحقيق في الهجوم الإرهابي على -السيل ...


المزيد.....

- جريدة طريق الثورة، العدد 72، سبتمبر-أكتوبر 2022 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 73، أفريل-ماي 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 74، جوان-جويلية 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 75، أوت-سبتمبر 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 76، أكتوبر-نوفمبر 2023 / حزب الكادحين
- قصة اهل الكهف بين مصدرها الاصلي والقرآن والسردية الاسلامية / جدو جبريل
- شئ ما عن ألأخلاق / علي عبد الواحد محمد
- تحرير المرأة من منظور علم الثورة البروليتاريّة العالميّة : ا ... / شادي الشماوي
- الابحات الحديثة تحرج السردية والموروث الاسلاميين التقليديين / جبريل
- محادثات مع الله للمراهقين / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد فاروق عباس - لماذا المنافسة في الانتخابات الرئاسية باهتة ؟!