أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن مدن - ظمأ للمعرفة لا يرتوي














المزيد.....

ظمأ للمعرفة لا يرتوي


حسن مدن

الحوار المتمدن-العدد: 7813 - 2023 / 12 / 2 - 16:47
المحور: الادب والفن
    


في عبارات موجزات، عرض طه حسين خصال شخصيته التي يقول إنها كوّنت مذهبه في الحياة، وتلك الخصال هي: ظمأ إلى المعرفة لا سبيل إلى تهدئته، وصبر على المكروه ومغالبة الأحداث، وطموح إلى اقتحام المصاعب في غير حساب للعواقب، وجهر بما يراه الحق مهما عرّضه له ذلك من الخطوب، ثم شعور كأقوى ما يكون الشعور بالتضامن الاجتماعي يجعله يُحبّ للناس من الخير ما يحبّه لنفسه.

جاء ذلك في مقال قصير كتبه العميد نفسه عن مذهبه في الحياة، لخّص فيه، بأبرع وأبلغ وأدقّ العبارات، رؤيته لذاته، والمقال نشره العميد في حياته في مجلة «الهلال»، وأعادت المجلة نشره في العدد الخاص الذي كرّسته للذكرى الخمسين لوفاته التي مرّت مؤخراً، ورغم أنه قيل وكُتب الكثير عن حياة وأدب وفكر وسيرة طه حسين، وهو نفسه كتب سيرته في «الأيام»، لكنه اختار أن يقول لنا ذلك في ما قلّ ودل.

في الشرح قال العميد، إن خصلة الظمأ الشديد إلى المعرفة صحبته منذ الصبا، وهو ظمأ لا يطفئه اكتساب العلم، وإنما يزيده قوّة وشدّة، فأي نصيب يناله من المعرفة، يغريه بأن على أبعد منه أشدّ عمقاً، «فحاجة من ذاق المعرفة أشدّ الحاجات إلحاحاً وأعظمها إغراءً، بالتزيد منها والإمعان فيها».
الخصلة الثانية هي الصبر والمغالبة واحتمال المكروه ما وسعه احتماله، قائلاً إنه صبر وصابر واحتمل من ألوان المشقة في الأزهر ما رضي عنه وما سخط عليه، ولكنه ظلّ مدفوعاً إلى شيء من المغامرة لم يكن يدفع إليها أمثاله في تلك الأيام.

خصلتا الشغف بالمعرفة والصبر على الشدائد حملتا العميد على عبور البحر يوماً إلى أوروبا طالباً للعلم هناك، هو الذي طالما سأل نفسه: «كيف السبيل لمثلي إلى عبور البحر وطلب العلم غريباً في تلك البلاد التي لا أعرف من أمرها شيئاً»، خاصة أنه لم يكن ذا حظٍ قليل أو كثير من الثراء، ولكنه فعلها: عبر البحر وجدّ في الدرس وتعلّم لغة أوروبية ووصل إلى النتيجة التي لم تخطر لأسرته ولا لبيئته، ويعود إلى مصر لا ليجلس في حلقة من حلقات الأزهر كما كانت أسرته تتمنى، ولكن ليكون أستاذاً في الجامعة، ومشاركاً في الحياة العامة، «وكانت ثقيلة في تلك الأيام: صراع بين مصر والإنجليز وبين الأحزاب المصرية نفسها».

خصلة أخرى في شخصيته تحدث عنها العميد: «الصراحة والجهر بالحق والنضال في سبيله مهما يثقل ومهما تكن عواقبه، ورأيتني أخاصم في السياسة وفي الإصلاح الاجتماعي وفي تجديد العقل المصري وتغيير منهجه في البحث والدرس». أليس المثقف موقفاً؟



#حسن_مدن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الغرب وازدواجية المعايير
- غزّة الشاهدة والشهيدة
- لماذا لا (تتعولم) أمريكا؟
- المصائب لا تاتي فرادى
- للكتاب أكثر من عنوان
- انتحار الجنرال
- (صوت الذين لا صوت لهم)
- قمة بريكس
- طاغور أول آسيوي ينال (نوبل)
- الناتو يقايض كييف
- ولا عزاء للورق
- هل يصبح اقتصاد (الأطراف) مركزاً؟
- ثنائي بايدن - تراب باقٍ
- تاريخا ميلاد لإيزابيل الليندي
- التسامح ومداواة الجروح
- أحمد الشملان.. صلابة المناضل ورهافة المبدع
- عصر الغليان العالمي
- الشباب والثقافة
- الذكاء الاصطناعي غير محايد
- ميلان كونديرا


المزيد.....




- أبل تكشف ملامح iOS 27.2 بتعديلات جوهرية في الرسائل والمنزل و ...
- باراماونت تبدأ إنتاج فيلم «ريد رايزينغ» بإخراج فرانسيس لورنس ...
- فاز بكأس العالم 1998.. صدفة تقود أسطورة أرسنال إلى عالم السي ...
- تضارب الروايات بشأن توقيف متهم بمجازر في سوريا.. هل -اختُطف- ...
- فيلم -قتل آنا-.. كواليس تحقيق صحفي وراء إسقاط سفاح مجزرة الت ...
- تضميد جراح الحرب والذكريات.. أب وابنته يرممان سجادا عمره قرو ...
- فرقة -آي يولا- البشكيرية تدخل الجولة الأولى من التصويت لجوائ ...
- الذكاء الاصطناعي يعيد بانديراس شابا في فيلم عن غزو المكسيك
- بمشاركات قياسية.. -كتارا- تتوج الفائزين بجائزتها للرواية الع ...
- رواية -صفر فاصل خمسة-.. كيف يهرب الإنسان من واقعه إلى سجون ا ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن مدن - ظمأ للمعرفة لا يرتوي