أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد الوجاني - مدينة السمارة تتعرض لهجوم بمقذوفتين















المزيد.....

مدينة السمارة تتعرض لهجوم بمقذوفتين


سعيد الوجاني
كاتب ، محلل سياسي ، شاعر

(Oujjani Said)


الحوار المتمدن-العدد: 7787 - 2023 / 11 / 6 - 14:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


" انتظروا المقاومة المسلحة بالمدن الصحراوية "
من يقف وراء شَبَه الهجوم الذي لن يؤثر في شيء على معنويات الجيش المغربي ، لكنه مسخر للبلبلة ونشر التخويف ، لتبرير قصاصات ناقمة جاهلة ، ليدب القلق ولدفع المغاربة ( المستوطنون ) للمغادرة . أي ان الهدف هو اعلامي قبل ان يكون عملا عسكريا ، لكنه في صميمه يبقى عملا إرهابيا يستهدف المدنيين ، ولا يستهدف الجيش والقوات الرديفة ..
جميع القنوات والمواقع الالكترونية ، تحدثت عن مقذوفين سقطا فجرا يوم السبت ، بالمدينة المتنازع عليها بين النظام المخزني ، وبين جيش التحرير الصحراوي . لكن الجميل ان " الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب " ، لزمت الصمت ، ولم تصدر كالمعتاد ، بيانها العسكري المرقم ، الذي تذيعه وزارة الدفاع الصحراوية . فهل حقا ان الجبهة هي من يقف وراء هذين المقذوفين ؟ . واذا كانت هي من ارسل الصّلْيات الصاروخية ، تكون قد ارتكبت خطأ جسيما ، لان عملية التحرير لا توجه الى المدنيين العزل ، بل من المفروض ان توجه الى الجيش ، والى القوات الرديفة من درك ، وبوليس ، وقوات مساعدة .. ورغم الادعاء بان المقذوفين تم تصويبهما الى محيط مدينة السمارة ، وهذا ليس متأكد ، فان هرولة بعض قاطني المدينة الى مكان سقوط المقذوفين ، وفي الخامسة صباحا من يوم السبت ، يدل على ان التصويب كان يهدف قلب المدينة ، وقلب المدينة يعني السكان المدنيين ، ولا يعني القواعد العسكرية .
لكن رغم اتهام الاعلام المحلي ، والاعلام المخزني المتسرع لجبهة البوليساريو ، فلا اعتقد ان الجبهة بالفعل هي من وراء ارسال المقذوفين ، لان السؤال الذي يطرح هنا . هل حقا ان بمثل هذه التصرفات ، ستكسب الجبهة الحرب التي خسرتها عندما سقطت في فخ ابرام اتفاق 1991 ؟
ام ان أعضاء منشقون عن الجبهة ، او اشخاص آثروا المقاومة من دون الرجوع الى القيادة العسكرية للجبهة ، لإرباك الوضع ، والتأكيد على الخروج عن سيطرة الجبهة ، التي تكون في رأيهم أصبحت متجاوزة عن التحرير ، لان انتظار احدى وثلاثين سنة مرت كسنوات عجاف ، قد اثر التأثير البليغ في الوضع التنظيمي للجبهة ، سيما وان الرعيل الأول من الجيش الصحراوي الصقور ، انتقلت الى الرفيق الأعلى ، والشباب الذين عوضوهم على مستوى جيلين ، عاجزين عن تحقيق ملحمة الحرب التي دامت ستة عشر سنة من سنة 1975 الى سنة 1991 .
ان ارسال مقذوفين تائهين ، ليسقطا في قلب المدينة ، رغم ان التصويب كان ليلا ، أي انعدام حركة مرور الراجلين ، فالعملية لا علاقة تجمعها بعملية التحرير ، التي تبقى مسطرتها معروفة ، ولا تحتاج الى بدل مجهود فكري يشيب منه شعر الصبيان ..
لقد وصفت الولايات المتحدة الامريكية " الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب " بحركة تحرير ، وبحركة كفاح شعب مسلح يخضع لاستعمار دخيل ، لان الأراضي المتنازع عليها ، تبحثها اللجنة الرابعة لتصفية الاستعمار التابعة للأمم المتحدة ، كأراضي محتلة ، لا بد لها من الاستقلال ، لكن ليس بفرض سياسية الامر الواقع " الجمهورية الصحراوية " ، بل بالاستفتاء وتقرير المصير ضمن ستة عشر اقليما تنتظر الحل بواسطة الاستفتاء ، طبعا كحل ديمقراطي يحافظ على نفس المسافة بين اطراف النزاع ، وطبعا فان نتيجة الاستفتاء ، هي وحدها من سيحدد ويعترف بالجنسية السياسية للأراضي المتنازع عليها .. والى حين تنظيم الاستفتاء الذي يتطلب التحكم وضبط النفس ، فان القيام بأعمال البلطجة التي تستهدف المدنيين ، يعتبر بالعمل المُجَرّم الممنوع ، وهذا طبعا كأسلوب باسم النضال ، لا علاقة تجمعه بحركة التحرير الشعبية ، كما تعترف بذلك الأمم المتحدة ، والولايات المتحدة الامريكية ، والاتحاد الأوربي ، والاتحاد الافريقي ..
فإذا كانت الجبهة هي من يقف وراء ارسال المقذوفين ، صباحا الى قلب المدينة ، تكون قد قلبت رأسا على عقب ، الاعتراف الدولي بها ، خاص واشنطن والاتحاد الأوربي كحركة تحرير وكحركة كفاح مسلح ..
ان ارسال مقذوفين او حتى عشرة صواريخ ، الى قلب المدينة ، سيتضرر منها المدنيون ، ولا تؤثر على النظام العام ، ولن تؤثر على جيش النظام البوليسي ، لأنه اذا كانت الحرب الضروس التي دارت بين جبهة البوليساريو ،وبين جيش النظام المخزني ، ودامت ستة عشر سنة ، من 1975 الى 1991 ، قد نجحت في إيلام النظام المخزني ، بعدد الجنود اسرى الحرب ، وبعدد الجنود الذين سقطوا في المعارك التي كانت تدور ، وهم يعدون بالألاف ، ولم يتحقق التحرير الذي كان قاب قوسين ، لو لم تسقط الجبهة في فخ سنة 1991 ، لان وجود النظام كان مهددا بالسقوط ، فكيف ستنجح بصَلْيات صاروخية غير مسؤولة ، في ما لم تحققه الحرب التي دارت ستة عشر سنة ، ولو استمرت مع الدخول في المفاوضات تحت اشراف مجلس الامن ، والأمم المتحدة ، لكان وجه المنطقة ليس هو وجهها الحالي . بل ان الطرف الذي سيتحكم في الصراع المسلح المتزاوج مع المفاوضات ، هو من يملك وحده فرض شروط الانتصار وشروط التسوية .
ان ارسال مقذوفين الى قلب مدينة السمارة ، لم يكن الهدف منه ، التحرير الذي تخوضه الجبهة التي وصفوها بحركة كفاح مسلح . بل ان الهدف منه ، كان الارباك ، والتشويش ، وزرع الخوف وسط ساكنة المدينة . فالمبتغى من ارسال الصاروخين هو اعلامي بالدرجة أولى ، للحصول على دعم التنظيمات السياسية ، وحتى الدول التي تناصر حروب التحرير الشعبية أينما كانت هذه الحروب ، و أيا كانت الفِرق التي تخوضها ..
لكن وفي حال الصحراء الغربية . هل تنفع مثل هذه الاعمال الغير مسؤولة ، ولا علاقة لها بحرب الشعب الطويلة الأمد ، في تحقيق النصر الموعود ، والانتهاء من عهد " الاستعمار " ، لان الأمم المتحدة تعتبر الإقليم مستعمرا ، يخضع للمعالجة السنوية من قبل اللجنة الرابعة لتصفية الاستعمار التابعة للأمم المتحدة ..
هذه الحقيقة تدفعني الى استبعاد مسؤولية جبهة البوليساريو ، عن ارسال المقذوفين صباحا وسط المدينة ، او الى ضواحيها .. لان بقدر ما سيضر هذا التصرف بسمعة الجبهة الدولية كحركة تحرير ، بقدر ما ستصبح بالمنظمة الفاشية حين توجه القذائف صوب المدنيين . لذلك ، وفي غياب البيان المرقم الذي تذيعه وزارة الدفاع الصحراوية ، يبقى امر الجبهة في ارسال المقذوفين مستبعدا ، وتبقى المسؤولية مرتبة في حق بعض الأشخاص الذي يكونون قد انفصلوا عن الجبهة ، او جمدوا نضالاتهم ، لانهم ربما كانوا غير متفقين على ابرام اتفاق 1991 ، ولم يكونون راضين عن اكثر من ثلاثين سنة ، مرت عجافا ، وحين عادت الجبهة الى خوض حرب التحرير الثانية التي لا ترقى ابدا الى حرب السنة عشر سنة ، كانت عودة خجولة لم تؤثر في شيء في بنية جيش النظام ، ولا في استقرار ساكنة المناطق المتصارع عليها ..
لذا فان المرجح ، هو ان الواقف وراء هذه الصّليات ، هم اشخاص لا علاقة تجمعهم بالجبهة .. ويبدو انهم غير مختصين وغير تقنيين ، او هم مجرد هواة مجرمين ، يستهدفون من هكذا تصرف ، البنية التنظيمية للجبهة ، لا مدينة السمارة التي تعرضت للهجوم ، خاصة ان بعد مرور خمسة أيام ، عن الضربة الأولى ، لم تعلن الجبهة مسؤوليتها ، وانتظرت صدور قرار مجلس الامن 2703 ، وحين لم يعجبها ، انتقمت من الجميع ، باعلاناها المسؤولية عن الهجوم الأول على المدينة .. ولو كانت الجبهة من يقف وراء ارسال ثلاثة مقذوفات ، لكانت قد عرّفت بذلك ببيان مرقم ، تصدره وزارة دفاعها .. والحال ان لا شيء من هذا حصل ، فقط حصل الارتباك ، والنفخ في بالون مثقوب ، وظل الامر هكذا حتى تكلم الجميع عن الضربة الثانية التي تعرضت لها مدينة السمارة ، وهي ضربة المبتدئين الذين ينشطون في الصحراء التي يسيطر عليها جيش النظام المخزني . أي ان عملية ارسال المقذوفات حصلت من داخل المنطقة الترابية التي يسيطر عليها جيش المخزن ، لا من خارجه . وبالمناسبة . اين وصل البحث او التحقيق الذي قام به فريق البوليس السياسي ، " المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني " DGST ، " الاستعلامات العامة التابعة للإدارة العامة للأمن الوطني " ، " الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بالعيون " ، والسلطة المحلية ممثلة بوالي الجهة ، وبعامل الإقليم " قسم الشؤون العامة " DAG .. مع العلم ان ما حصل يدخل في اختصاص الجيش ، او على الأقل كان من المفروض اسناد البحث والتحقيق ، الى الجهاز الرديف الدرك الملكي La GR . فهل اصبح الجيش يخضع للمربع البوليسي ، للبوليس السياسي الذي رئيسه الفعلي رئيس الحكومة فؤاد الهمة ، واعوانه مدير البوليس السياسي عبداللطيف الحموشي ، وعبدالوافي لفتيت وزير الداخلية .. وظهر هذا جليا ، عندما ابعد فؤاد الهمة الدرك من أبواب قصور الملك ، نكاية في الجنرال حسني بنسليمان الذي اصبح عدو فؤاد الهمة .. وظهر عندما ابعد فؤاد الهمة الدرك من امام الباب الرئيس ، " للإدارة العامة للدراسات والمستندات " ، وتم تعويضهم بالبوليس الذي يحصنون نفس الداخل والخارج من الإدارة المذكورة DGED ..
لكن هنا يبقى التساؤل الكبير . إذا لم تكن جبهة البوليساريو من يقف وراء المقذوفين اللذين نزلا بمدينة السمارة ، وهذا هو الشيء المرجح ، فان التحليل هنا يدفعنا ان نتساءل ، عن الجهة التي قد ، وأكرر قد ، تكون وراء ارسال الصّليتين الهزليتين الى وسط مدينة السمارة في الصباح الباكر من يوم السبت ، او الى حواشي وضواحي المدينة .. فمن ارسل الصلتين ، ومن داخل الجهة التي يسيطر عليها جيش النظام ، قد يكون وراءه جهاز مخابراتي يسبح في المياه العديمة ، لإيثار البلبلة ، وتغليط الرأي العام ، وهم ( جهابدة ) الجهاز الذي يكتشفون في الشهر وفي السنة عن آلاف الخلايا النائمة ، حتى يستمر في مكانه يمارس البطش في حق المغاربة ، بتزوير المحاضر البوليسية لإرسالهم الى السجن باسم الملك طبعا ، وليس باسم المتعود السباحة في المياه العادمة ..
فإرسال مقذوفين يتيمين ، عاجزين عن الحاق الأذى بالمدنيين ، يشير الى امكانية تورط جهاز من الأجهزة البوليسية في هذا العمل الجبان ، البعيد كل البعد عن مسطرة التحرير كما هي مُسطّرة في ابجديات حروب الشعب الطويلة الأمد ..
ان " الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب " ، التي نالت الاعتراف الدولي بها كحركة تحرير ، وحركة كفاح مسلح ، خاصة من قبل الولايات المتحدة الامريكية ، والاتحاد الأوربي ، والنظام المخزني الذي اعترف بالشعب الصحراوي ، واعترف بجيش التحرير الصحراوي ، عندما اعترف بالجمهورية الصحراوية امام العالم ، عندما اصدر ظهيرا وقعه محمد السادس بخط يده ، يقر فيه بهذا الاعتراف ، الذي نشره في الجريدة الرسمية للدولة العلوية : عدد . 6539 / يناير 2017 ... لا يمكن ان تسقط في الفخ المنصوب لها ، وهو ارتكابها عملا غير مسؤول ، يرتقي بها الى مستوى المنظمة الإرهابية ، بعد ان كانت توصف بمنظمة تحرير وبمنظمة كفاح مسلح ..
ان هذا الفخ المنصوب الذي يهدف الى تجريد الجبهة من صفتها الثورية التحررية ، يحاول ما امكن ادماجها ضمن منظمات الإرهاب المتطرفة ، وتصبح من ثم عديمة الجدوى في التخاطب مع المجتمع الدولي ، خاصة مع مؤسسات الأمم المتحدة ، ومع دوائر صنع القرارات الدولية ، خاصة دول الفيتو بمجلس الامن ..
لذا . من خلال التحليل ، ومن خلال طرحنا للسؤال عن من له مصلحة في ارسال المقذوفين الى مدينة السمارة ، خاصة في الرابعة صباحا ، حيث الشوارع خالية من المارة ، لم يكن يهدف التحرير ، ولم يكن يستهدف المدنيين ، لكنه ومن خلال التحليل ، وجدنا انه مخطط محبوك . من جهة لنشر ثقافة الخوف بين السكان المسالمين ، ومن جهة توسيخ سمعة الجبهة التي جعلتها حركة تحرير وحركة كفاح مسلح ، ومن جهة حتى يستمر هؤلاء في مناصبهم يذيقون المغاربة الزقوم ، ويزيد تفقيرهم للرعايا التي تعيش حياة الدراويش والمسكنة ، ومن جهة الثراء الفاحش بأموال وثروات الشعب ( الرعايا ) المساكين المغلوب على امرهم ..
فعندما اندلعت حرب التحرير الشعبية في سنة 1975 ، ضد جيش النظام المخزني ، كان النظام في ورطة امام الانتصارات التي كانت تحققها الجبهة . لان المشكل كان يكمن في افتقار النظام الى الاسلحة الدفاعية ، التي تصد هجمات جبهة البوليساريو .. لكن وبالخطأ الاستراتيجي والخطير الذي قامت به الجبهة ، عندما دخلت واحتلت مدينة طانطان ، وغنمت الأسلحة ، والمعدات ، والعتاد العسكري ، واسر الجنود كالدجاج ، وعدد الضحايا الذين سقطوا في المعركة التي لا يعرفون سببها ، ستتحرك الولايات المتحدة الامريكية في عهد الرئيس Ronald Regan ، لتفتح مخازنها لتوريد أسلحة الدفاع ، الى جيش النظام المخزني ، ومنذ ها بدأت واشنطن ترسل حتى الأسلحة الهجومية في العديد من الصفقات ، التي كانت تؤدي اثمنتها المملكة العربية السعودية ، كما كان لملك الأردن دور أساسي في ارسال الأسلحة التي كان يفتقر اليها جيش النظام المخزني ..
ان خطأ احتلال طانطان من قبل الجبهة ، هو نفس خطأ الجبهة ، اذا تورطت في ارسال الصّليْات ، لان الهدف ليس تحرير الصحراء المدعمة من قبل المجتمع الدولي ، بل ان الهدف عند ضرب المدنيين ، هو تعرية وفضح جبهة البوليساريو بالمنظمة الارهابية ، بعد ان حازت على الاعتراف بها كحركة تحرير ، وكجيش كفاح مسلح .. لتصبح الجبهة في نظر العالم بالمنظمة الارهابية .. ويكون النظام البوليسي المخزني قد نجح في القضاء التام على الجبهة ، وتصبح الجزائر التي تأوي الجبهة ( الإرهابية ) ، بالإرهابية الأولى في المنطقة ..
لذا . هناك عدة سيناريوهات من وراء المسؤول عن ارسال صلْيات الصواريخ الى قلب المدن ، خاصة وانها في الصّلْية الأخيرة لم ترد قتل المدنيين ، لان الازقة والشوارع تكون خالية من المارة ، ويكون الغرض من ارسال الصاروخين ، الإساءة للجبهة التي اصبحت إرهابية ، ولم تعد بحركة تحرير كما وصفتها واشنطن ، ووصفها الاتحاد الأوربي ، والبرلمان الأوربي ..
وعندما تخوض الجبهة حرب التحرير للتحرير ، فان حربها هذه تكون مدعمة من قبل المجتمع الدولي ، خاصة من قبل مجلس الامن ، والجمعية العامة للأمم المتحدة ، والاتحاد الأوربي . فمعالجة الوضع القانوني للصحراء الغربية ، يكون دائما ضمن اللجنة الرابعة لتصفية الاستعمار ، التي تنهي اشغالها بالتركيز فقط على حق الاستفتاء الغير قابل للتجاوز .. فأي حرب تشنها الجبهة فوق الأراضي المتنازع عليها ، هي حرب مدعمة امميا . لكن اذا كانت تستهدف المدنيين الأبرياء ، الذين لا دخل لهم في أسباب الصراع الجاري بالمنطقة ، فتصرفها سيصبح بالعمل الإرهابي ، لا بالعمل التحرري . ومن هنا يطرح التساؤل عن الواقف وراء الضربة ، مع العلم ان الجبهة لم تنشر بلاغا مرقما ، تقرأه وزارة دفاعها كما جرت العادة في الفترات السابقة .
ومرة أخرى من يقف وراء الهجوم الأول ، والهجوم الثاني على مدينة السمارة . ولماذا بالضبط مدينة السمارة القريبة من تندوف ، وليس مدينة الداخلة ، او العيون ، او المدن الصحراوية المتنازع عليها ...
اما من يردد مسؤولية ايران مرة ، ومسؤولية الجزائر مرة ، ومرة مسؤولية إسرائيل ، ورددوا مسؤولية حماس كذلك ، ومسؤولية حزب الله مرة .... الخ ، فان القصد هو التعويم ، وابعاد النظر عن الفريق الذي قد ، وأكرر قد ، يكون وراء العمليتين الفاشلتين ، والانتهازيتين ، التي لا علاقة لها بصراع ونزاع الصحراء الغربية ..
ان الاحداث تتطور مسرعة ، والمعطيات تسقط دون إخبار اطراف النزاع بها ، وهي المؤثرة على المواقف المتجددة من الصراع .. لكن الخطر المنتظر ، هو ان تطفو على السطح بكل مدن الصحراء المتنازع عليها ، حركة مقاومة مسلحة ، مقاومة مدنية ، ستكون اهم من حيث الاحداث ومن حيث الاعلام ، عن العودة الى ما اسمته الجبهة بحرب التحرير الثانية منذ 13 نونبر 2020 . كما يجب انتظار هبة صحراوية بمدن الصحراء الغربية ، التي ستساند ، وتشكل دعما لحركة المقاومة المدينية المسلحة .
ان اعتراف الولايات المتحدة الامريكية ب " الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب " ، كحركة مقاومة وكفاح مسلح ، واعتراف الاتحاد الأوربي ، وروسيا الاتحادية .. بهذه الصفة التحررية للجبهة ، ان المنتظم الدولي لا يعترف بمغربية الصحراء ، ويرفض حل الحكم الذاتي الذي طرحه النظام البوليسي المخزني الفاشل في ابريل 2007 ، وتجاهله الجميع ..
فهذا التطور الإيجابي للجبهة بوقوف المنتظم الدولي معها ، سيزكي وسيدعم خروج الصحراويين في كل المدن الصحراوية في مسيرات ترفع شعار الاستقلال ، وسيدعم أي عمل مقاومة مدينية مسلحة ، لان المقاومة حق تعترف بها القوانين الوضعية والقوانين الإلهية ، مثل ان الجميع يساند جبهة البوليسارية في حربها الثانية منذ 13 نونبر 2020 .. والسؤال الكبير الذي يجب استنشاقه جيدا . لماذا لزم الاتحاد الأوربي ، والولايات المتحدة الامريكية ، والاتحاد الافريقي ، مجلس الامن ، الجمعية العامة . بل العالم الصمت إزاء ضرب مدينة السمارة مرتين ، ولم يكن هناك رد فعل بالإدانة او بالاستنكار ، او بالتضامن ...؟ .
ان السبب طبعا ، انهم من جهة غير معنيين ، لان الأراضي التي تم قصفها لا تنتمي الى الدولة المخزنية الوليسية ، ومن جهة فان المنتظم الدولي هذا ، يعتبر ما حصل كالحرب الجارية ، هي للدفاع ولتحرير الأراضي المتنازع عليها .. ومن جهة وامام هذه الحقائق ، فهم قد يجهلون أماكن اطلاق القذائف او المقذوفات ، او الجهة الواقفة وراءها .. وربما ان المخابرات الامريكية التي تشتغل مع المخابرات الإسرائيلية ، والمخابرات الغربية ، خاصة المخابرات الفرنسية في قضية الصحراء الغربية ، واعية بمصدر ومكان اطلاق الصواريخ ، ولا تهم النتيجة ما ذام ان المنتظم الدولي ، يؤمن ويعترف بأية حركة تحرير وكفاح مسلح لأقاليم تعتبرها الأمم المتحدة بالأراضي المتنازع عليها .
فمن ارسل الصّليات ، صَليات الصواريخ الى مدينة السمارة ؟
وانتظروا بزوغ حركة مقاومة مدينية في كل مدن الصحراء الغربية .. وانتظروا هبوط الصحراوين الى شوارع المدن الكبرى في مسيرات تعدو الى الاستقلال .. وجميع هذه التحركات ... المقاومة المسلحة .. النزول الى الشارع .. سيكون مدعما من قبل المجتمع الدولي ، وعلى رأسه واشنطن والاتحاد الأوربي ، والاتحاد الافريقي ..



#سعيد_الوجاني (هاشتاغ)       Oujjani_Said#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل - الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب - منظ ...
- بعد ضربة مدينة - سمارة - هل يلجأ النظام المخزني البوليسي الى ...
- ماذا ينتظر المنطقة المغاربية ؟
- تحليل قرار مجلس الامن 2703 بشأن نزاع الصحراء الغربية .
- جمهورية بلا جمهوريين ، وجمهوريون بلا جمهورية
- هل تعرضت مدينة سمارة لضربة ؟
- ماذا يجري بمحكمة العدل الاوربية
- إسقاط النظام ، أم إصلاحه ؟
- التطبيع مع الدولة الإسرائيلية
- دراسة تحليلية ونقدية لأزمة منظمة التحرير الفلسطينية من 1965 ...
- جبهة البوليساريو تشتط غضبا من تقرير الأمين العام للأمم المتح ...
- طوفان الأقصى
- التطبيع - سيسقط - نظام محمد السادس ، وجبهة البوليساريو صناعة ...
- مدير البوليس و(صديق ومستشار ) الملك
- موقف تونس التاريخي من نزاع الصحراء الغربية
- أزمة المثقفين العرب ، أزمة الضمير العميقة لإحياء المقاومة ال ...
- المملكة العربية السعودية لا تعترف بمغربية الصحراء
- الفشل وسياسة الهروب الى الامام
- حين يتحول الصراع الاستراتيجي على الأرض ، الى صراع تقني بمسمى ...
- حين يطغى البوليس السياسي - لأمير المؤمنين -


المزيد.....




- استطلاع يظهر معارضة إسرائيليين لتوجيه ضربة انتقامية ضد إيران ...
- اكتشاف سبب غير متوقع وراء رمشنا كثيرا
- -القيثاريات- ترسل وابلا من الكرات النارية إلى سمائنا مع بداي ...
- اكتشاف -مفتاح محتمل- لإيجاد حياة خارج الأرض
- هل يوجد ارتباط بين الدورة الشهرية والقمر؟
- الرئيس الأمريكي يدعو إلى دراسة زيادة الرسوم الجمركية على الص ...
- بتهمة التشهير.. السجن 6 أشهر لصحفي في تونس
- لماذا أعلنت قطر إعادة -تقييم- وساطتها بين إسرائيل وحماس؟
- ماسك: كان من السهل التنبؤ بهزيمة أوكرانيا
- وسائل إعلام: إسرائيل كانت تدرس شن هجوم واسع على إيران يوم ال ...


المزيد.....

- الفصل الثالث: في باطن الأرض من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الموجود والمفقود من عوامل الثورة في الربيع العربي / رسلان جادالله عامر
- 7 تشرين الأول وحرب الإبادة الصهيونية على مستعمًرة قطاع غزة / زهير الصباغ
- العراق وإيران: من العصر الإخميني إلى العصر الخميني / حميد الكفائي
- جريدة طريق الثورة، العدد 72، سبتمبر-أكتوبر 2022 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 73، أفريل-ماي 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 74، جوان-جويلية 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 75، أوت-سبتمبر 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 76، أكتوبر-نوفمبر 2023 / حزب الكادحين
- قصة اهل الكهف بين مصدرها الاصلي والقرآن والسردية الاسلامية / جدو جبريل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد الوجاني - مدينة السمارة تتعرض لهجوم بمقذوفتين