أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد بلمزيان - واقع التعليم بين التربية والتكوين














المزيد.....

واقع التعليم بين التربية والتكوين


محمد بلمزيان

الحوار المتمدن-العدد: 7774 - 2023 / 10 / 24 - 18:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إنه لمن دواعي الأسى أن ترى أطفالا يتابعون دراساتهم في أطوال مختلفة من التعليم الإبتدائي والإعدادي وحتى الثانوي وهم لا يفقهون شيئا في ما يقرؤون أو يدرسون في الفصول الدراسية، تراهم يحملون محافظ كبيرة على ظهورهم ممتلئة عن آخرها من كتب مدرسية ودفاتر مختلفة، (خاصة أولئك الذين يتابعون دراستهم بالمرحلة الإبتدائية،) لكنهم لا يستوعبون معلومات تلك الكتب والمقررات ، فتراهم يتثاقلون في مشيتهم بفعل الأثقال التي يحملونها على ظهورهم، حتى أن البعض منهم يتضايق من حمل تلك المحافظ التي تكاد تنفجر بما فيها ، وتعاين بعضهم يختارون محافظ لها عجلات يجرونها خلفهم كما تجر العربات من الأسواق استعانة منهم في تخفيف العبء، وتتخيل مع نفسك لو أن هؤلاء الأطفال يستوعبون ربع ما يثقل كاهلهم لكانت النتيجة مقبولة ، لكن الصدمة قوية حينما تفاتح أحدهم عن مستواه اللغوي والتعبيري وحسن الكتابة، فتتألم من حجم الكارثة والمستوى الضعيف في كل شيء والأخطاء الكثيرة، فتتساءل مع قرارة نفسك عن جدوى تلك الكتب المختلفة وعن تلك المواد المختلفة الموزعة بين العربية والفرنسية، والتلميذ لا يعرف كيف يخط اسمه واضحا باللغة العربية، إنها كارثة حقيقية حينما نتفاجأ بهذا المستوى الضعيف للتلاميذ ، وهم غير منجذبين الى المقررات المدرسية، بقدرما هم منجذبون الى اللعب والملاهي ويحبذون استهلاك كل اوقاتهم خارج الفصول الدراسية وخارج بيوتهم من أجل اللعب وكل ما يمت بصلة بصياع الزمن وهدر الوقت، وهو ما يجعل المتعلم يلتقط عبارات السب والشتم من الشارع العام، بما يجعله مستئنسا على عدم تقبل الدراسة والإنضباط في الفصل ، مستعينا بعبارات منحرفة وقدحية يختزنها من الشارع العام ، هذا الأخير الذي يعج بكل ما هو منفر للإنضباط في الفصل، وهو ما يؤدي الى زعزعة الفصول الدراسية والتشويش على باقي التلاميذ الراغبين في التحصيل والدراسة، وحتى الإصطدام بالمدرسين وتعريض بعضهم الى العنف اللفظي وحتى الجسدي أو تبادله في حالا ت كثيرة، الأمر الذي يسبب في اختلال السلوك والتربية، و هذا الواقع من المفروض أن يسائل الجهات الساهرة على وضع المقررات الدراسية، هل تستحضر حجم هذه اللامبالاة التي يقابل بها التلاميذ تلك البرامج الدراسية وطبيعة الحصص التي يتم فرضها على أجيال أصبحت ميولها ممزقة بين متاهات مختلفة، بعيدة كل البعد عن الهواجس التعليمية والإختيارات التكوينية، وهل فكروا في حجم الربح والخسارة ، ما بين المردودية التي تنهض بها تلك البرامج المقررة في الواقع التعليمي ببلادنا، فلو تم الإقتداء بالمقررات القديمة التي كانت مسطرة على سبيل المثال خلال مرحلة السبعينات من حيث سرعة التقاطها وفهمها من قبل الناشئة لكانت النتيجة أحسن بكثير من ما نعيشه اليوم من انخفاض مريع في المستوى، ولكانت النتيجة أفضل بكثير من هذا الإنحدار الخطير في الفهم والإستيعاب للدروس والمقررات المشتتة، فأصبح المتعلم يصطدم منذ البداية بكثافة العناوين من الكتب المدرسية ومن تعدد الحصص بين العربية والفرنسية، مما يجعله يستشعر ضغطا نفسيا داخليا، يقر بأنه غير قادر على مواجهة كل هذه المواضيع التي تم حشوها وفرضها على ( عقل ) صغير بالكاد قد انفطم صاحبه من ثدي أمه، ولم يتعود على كيفية استلام القلم والأحرى الكتابة به على الورق بشكل واضح والإجابة عن الأسئلة بشكل صحيح وسليم .



#محمد_بلمزيان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإحساس بالمهانة يولد الإنفجار
- زمن الإنهيار لا يتوقف !
- كيف تعيش الأفكار الجميلة
- ثقافة البعد الواحد !
- ملاحظات سريعة حول ظواهر جديدة !!!
- التغير المناخي والكوارث الطبيعية ( الحرائق نموذجا )
- أي تعليم بدون تربية ؟
- ما ذنب شعب السودان ؟!
- ظاهرة الحلايقية ( باعة الأعشاب ) !أي تدبير للأسواق ؟
- العيد الأممي للطبقة العاملة وسؤال الواقع .
- حتى لا تتحول بعض(الظواهر ) الى طقوس !!!
- وراء الأكمة ما وراءها
- كارثة بحجم زلزال
- الإعلام المخدوم
- الذاكرة سلاح ذو حدين
- إحساس بحجم الفاجعة
- السرعة بين علامتين
- ملاحظات على الهامش
- اختلال القيم بين الأمس واليوم
- الحروب وحسابات المصالح


المزيد.....




- سلطنة عُمان تتضامن مع السعودية بعد هجمات الحوثيين..وترفض است ...
- إعلام تابع للحوثيين: طائرات حربية سعودية شنت 4 غارات على مطا ...
- لماذا تشعر إيران بالقلق من تعمق العلاقات بين إسرائيل والإمار ...
- التبادل الطلابي بين ألمانيا وإسرائيل.. قناة تواصل إنساني تمر ...
- -حماس- تعتبر فوز نافي بيلاي بنوبل للسلام إقرارا دوليا بجرائم ...
- الدفاع الروسية: تحرير بلدتين جديدتين شرق أوكرانيا
- بيسكوف: بوتين تفهّم بعض مقترحات ترامب للتسوية في أوكرانيا
- ظاهرة -الشبح الأحمر- تزين سماء فرنسا (صور)
- «الزراعة» تشارك مع “الفاو” في برنامج تدريبي لتعزيز الوعي بمخ ...
- وزيرة الإسكان تتابع موقف تنفيذ عدد من مشروعات الطرق والمرافق ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد بلمزيان - واقع التعليم بين التربية والتكوين