أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد بلمزيان - كارثة بحجم زلزال














المزيد.....

كارثة بحجم زلزال


محمد بلمزيان

الحوار المتمدن-العدد: 7515 - 2023 / 2 / 7 - 18:26
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إنها مشاهد فظيعة وأنت تتابع حجم هذا الدمار الدامي بفعل الزلزال المدوي الذي ضرب كلا من سوريا وتركيا، مشاهد محزنة حقا، ينصهر الفولاذ أمام هول الكارثة، وتتداعى العواطف وتنكسر الإرادات وتنساب الدموع وتتسع الأحزان لتشكل كل بيت من بيوت أهالي الضحايا بين القتلى والجرحى ، بين ميتم ومرمل ومرتحل دون مأوى، في جو أقل ما يقال عنه أنه تحالف عدواني جاء هذه المرة من الطبيعة، تحالف بين الزلزال والبرد القارس والثلج وغيرها من مظاهر البؤس والدمار، شخصيا تعيدني ذاكري في خصم متابعة هذه الأهوال التي تنساب كشريط سينمائي أمام عيوني، لتروي لي مشاهد مماثلة عشتها شخصيا قبل تسعة عشر عاما وتحديدا ليلة 24-02-2004 ، حينما اهتزت الأرض في جوف الليل حوالي الساعة الثانية والنصف بعد منتصف الليل، وكم هو مرعب أن تهتز الأرض بحجم تلك القوة الهادرة وأنت نائم، وأنت تصيخ السمع لاهتزاز سقف البناية و الضجيج الذي يحدث نتيجة تمايل الجدران وتداعي البنيان وعويل وصراخ الهاربين من وقع الصدمة، كم كان مشهدا مرعبا حقا حينما أسرعت الخطى نحو الخارج هاربا بجلدي قبل ان تقع الكارثة ويهوي سقف البناية في الطابق العلوي، حيث كنت أترقب انهيارها بين فينة وأخرى طيلة المدة التي استغرقتها الهزة العنيفة التي بلغت قرابة 6,2 على سلم ريشتر ، كم كان المشهد قاسيا وانا أستحضر حجم الدمار الذي خلفه ذلك الزلزال في البنيان والإنسان الذي حل بالمكان، إنها مشاهد مرعبة حقا أمام هذا العجز الخطير في تقنيات الإغاثة ووسائل البحث عن الضحايا تحت الأنقاض، فالأمر سيان بين وسائل ردم البنايات والحفر وبين وسائل النجدة والإنقاذ، فكم هو مرعب وانت تشاهد آليات وهي تقوم بزحزحة الركامات ودحرجتها في الوقت الذي قد يكون ضحايا ما زالوا على قيد الحياة وإذا بتلك الحركات والدحرجة للركام أن تقضي على آخر رمق في حياتهم فبدل أن تنقذهم تزيد من حجم الفظاعات والخراب، فبالرغم من أن تركيا مثلا هي دولة صناعية ومنتجة للكثير من أنواع الآليات لكنها حسب ما شاهدنا لم نعاين آليات وتقنيات متخصصة في الإنقاذ والإسعاف وإزالة الركام دون دحرجة الكتل الإسمنتية ، فقد يصاب المرء بإحباط شديد وهو يشاهد هذا الدمار الهائل والعجز الواضح في الإبتكار والإبداع من وسائل الإنقاذ والإسعاف والتفكير في صناعات متخصصة في كيفية التعامل مع هذه الكوارث الطبيعية، مثل الزلزال الذي أصبح الشبح المخيف لكل الدول التي تقع على الخط الزلزالي، عبر التفكير في الأمر من زاوية التدخل السريع بوسائل ناجعة وقادرة على إسعاف أكبر عدد من الضحايا، وإنتاج وسائل وتقنيات قادرة على التغلب ولو نسبيا على حجم الدمار والخسائر البشرية، وهو أمر متاح بالنسبة للدول الصناعية إذا ما فكرت بجد في هذه الأمور ذات البعد الإستراتيجي في كيفية التعامل مع الكوارث الطبيعية الخاطفة والمفاجئة في الزمن والمكان.



#محمد_بلمزيان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإعلام المخدوم
- الذاكرة سلاح ذو حدين
- إحساس بحجم الفاجعة
- السرعة بين علامتين
- ملاحظات على الهامش
- اختلال القيم بين الأمس واليوم
- الحروب وحسابات المصالح
- الغش مقوض لتكافؤ الفرص
- لمحات من ذاكرة
- شعر ( مظفر للنواب) ذخيرة حية
- التعليم- الأسرة- المجتمع
- في رحاب فاس
- ملاحظات لا بد منها
- تتعدد الوسائط والحصار واحد !
- كل شيء على ما يرام !
- على هامش اليوم العالمي للمرأة ، شذرات من الذاكرة
- الإعلام بين الحقيقة والتضليل
- ألا تخجلون ؟!
- ثرثرة في حافلة
- الطفل - ريان- والدرس المستفاد.


المزيد.....




- مصور مصري يؤطّر معالم القاهرة التاريخية في صور تجمع بين الره ...
- وسط الحرب الدائرة.. شاهد فرق الإنقاذ تهرع لمساعدة المحاصرين ...
- ما تكلفة الحرب -السياسية- على ترامب والجمهوريين؟
- حرب -طويلة- على لبنان.. وإسرائيل تعيد حساباتها على الجبهة ال ...
- إيران لم تُستنزف بعد: نصف ترسانتها الصاروخية ما زال جاهزًا و ...
- مع تصاعد أعمال العنف.. -أطباء بلا حدود- تحذر من انهيار النظا ...
- DW تتحقق: استغلال الذكاء الاصطناعي لتزييف صراع الشرق الأوسط ...
- بسبب الحرب في الشرق الأوسط... شركات طيران ترفع أسعار التذاكر ...
- ضرب المنشآت النفطية يشعل الحرائق في طهران ويشعل خلافا في واش ...
- بوتين يبدي استعداده لتزويد الأوروبيين بالنفط والغاز في إطار ...


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد بلمزيان - كارثة بحجم زلزال