أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد بلمزيان - اختلال القيم بين الأمس واليوم














المزيد.....

اختلال القيم بين الأمس واليوم


محمد بلمزيان

الحوار المتمدن-العدد: 7310 - 2022 / 7 / 15 - 17:36
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أصبح من الشائع أن تقرأ على وسائع الميديا أاخبارا من قبيل القبض على ممتحن وهو يغش في الإمتحان ويقوم باستعمال وسائل التكنولوجيا الحديثة للبحث عن الأجوبة، كما أصبح وسائل التواصل الإجتماعي تعج بأخبار استعمال التدليس من أجل إيداع شهادة مزورة للتقدم الى اجنيار مباراة معينة، وهذه الظواهر تولد عنها رسوخ سلوكات وتناسلها بين الناس، لكونها ببساطة تعتبر في اعتقاد هؤلاء أسهل الطرق نحو اجتياز المراحل الصعبة التي تواجههم في حياتهم ، وقد أصبح من الشائع حدا ان تسمع خبرا من هذا القبيل وتمضي الى حال سبيلك، وكأن الأمرلا يشكل أي ضرر في الوسط الإجتماعي والتأثير السلبي على النسيج الإقتصادي ،وأن هذا التراخي في النظر الى مثل هذه المشكلات هو الذي يؤدي الى استفحال مثل هذه الظواهر في المجتمعات الحالية التي أصبحت تعاني من كثيرا من مظاهر انتشار السلوكات غير الطبيعية ، والتي تضرب في العمق القيم الرمزية التي توارثها الأجداد الأقدمون في التفكير وفي علاقاتهم الإجتماعية والأنشطة الإقتصادية، بالرغم من بساطة مستواهم التعليمي إن لم نقل انعدامه الى حد كبير، ونتيجة لكثرة مثل هذه المممارسات فقد أنتجت لنا مجتمعات متخنة بعقلية سخيفة وتفكير براغماتي مشحون بالمصلحة الشخصية الضيقة التي لا تخلو من عقدة نفسية مر ضية نحو البحث عن وسائل التسلق الإجتماعي بعيدا عن قواعد تكافؤ الفرص والعدالة واحترام حق ا لآخرين في الحصول على حقوقهم بكيفية لا تحضع لتمييز أو تدخل جهة لفائدة شخص أو مجموعة اشخاص أو أطر اف دون أخرى,
وقد تنسجب مثل هذه الممارسات على الكثير من المجالات والأنشطة اليومية، فعلى سبيل فحينما نتحدث عن انهيار القيم المجتمعية فإننا يمكن معاينة هذا الإندثار التدريجي في حياتنا اليومية، من قبيل عدم احترام الصغير للكبير، وانتشار مظاهر العنف في الوسط المدرسي بشكل يجعل هذا الفضاء مرتعا لكثرة اساليب العنف تجاه الأساتذة، وهو سلوك ناتج عن تكالب مجموعة من العوامل الذاتية والموضوعية ، منها ما هو مرتبط بوضع الأسر والتربية وأخرى بالمدرسة وطبيعة البر امج التعليمية وبعضها يرتبط بالوسط الإجتماعي والمؤسسات القمينة في إشاعة قيم مدنية وحضارية تعكس جوانب القيمة الرمزية للسلوك البشري السليم، ومن أوجه المفارقة هو أن نشاهد انتشار هذه الطواهر في زمن تكاثر وسائل التثقيف ومصادر المعرفة والسهولة للولوج اليها وتكلفتها المتواضعة مقارنة مع الماضي الذي كان يستوجب القيام بمجهود شخصي كبير من أجل التكوين الذاتي والبناء المعرفي في غياب الوسائل المتاحة حاليا من مرئية وسمعية بصرية فائقة السرعة والإنتشار، بالشكل الذي يجعل المرء أمام مفارقة عحيبة وغريبة حقا، فكلما تقدمنا في وسائل التكنولوجيا وتراكم المكتسبات في مجال المعرفة الرقمية كلما تم تسجيل اضمحلال وانهيار في القيم البشرية وانحسار كبير في مجال العلاقات الأجتماعية بين الأفراد والمجتمعات، فتقدم الوسائط التكنولوجية بهذه السرعة الهائلة لا يشكل أي عائق أمام انحسار هذه القيم الإنسانية، الأمر الذي يطرح إشكالية أنسنة هذه التكنولوجيا ووسائل الميديا الجديدة، والتشطيب عن البرامج المشجعة على العنف واستعراض القوة والصور الدموية في اللعب الموجهة للأطفال أو برامج الكمبيوتر وغيرها من الوسائط والتطبيقات التي أصبحت تعج بممارسات العنف والعدوانية ، كلها مظاهر لأزمة القيم أضحت تخاطب الضمير البشري الحي من أجل إعاذة صياغة مفاهيم حول التربية والتكوين ومفاهيم حول كيفية اشاعة ثقافة جديدة تستمد قوتها من المكتسبات البشرية والحضارية للمجتمعات التي رسخت مفاهيم التمدن والتحضر بين صفوف أبنائها بكيفية أصبحت تستثمر في الموارد البشرية من أجل تحقيق رهانات وتحديات النمو والتنمية في جميع تجلياتهما في المجتمع .



#محمد_بلمزيان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحروب وحسابات المصالح
- الغش مقوض لتكافؤ الفرص
- لمحات من ذاكرة
- شعر ( مظفر للنواب) ذخيرة حية
- التعليم- الأسرة- المجتمع
- في رحاب فاس
- ملاحظات لا بد منها
- تتعدد الوسائط والحصار واحد !
- كل شيء على ما يرام !
- على هامش اليوم العالمي للمرأة ، شذرات من الذاكرة
- الإعلام بين الحقيقة والتضليل
- ألا تخجلون ؟!
- ثرثرة في حافلة
- الطفل - ريان- والدرس المستفاد.
- عاد من حيث أتى
- في يوم بارد وحزين
- الجزء الثاني تتمة لمقال ( مقولة نهاية المثقف) بين الواقع وال ...
- مقولة نهاية المثقف بين الواقع والخيال
- اليوم العالمي لحقوق الإنسان هل من جديد ؟
- الطفولة بين ثالوث الأسرة - المدرسة- المجتمع


المزيد.....




- أمريكا ترفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب
- العاهل السعودي الملك سلمان يتلقى رسالة خطية من رئيس الإمارات ...
- من تمرد المستعبَدين إلى ولادة هايتي، ما قصة الثورة التي غيّر ...
- ولاية ألمانية تمنح -فرصة- للعمل والإقامة لمن لم يحصلوا على ح ...
- وزير الخارجية الروسي يبحث مع نظيره الهندي مستجدات الملفين ال ...
- سيناتور روسي: الهجوم الأوكراني على كراسنودار سيقابل برد مناس ...
- ترامب يصعّد بالعقوبات وإيران تهدد برد مزلزل
- المكاسب المتوقعة لسوريا إثر رفع تصنيفها من قائمة -الدول الرا ...
- ترامب يهاجم ويتوعد كندا: لن نسمح لهم بمواصلة استغلالنا
- واشنطن تقترح توسيع حظر الأسلحة على دارفور ليشمل كامل السودان ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد بلمزيان - اختلال القيم بين الأمس واليوم