أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود حمدون - عبقرية الردّ














المزيد.....

عبقرية الردّ


محمود حمدون

الحوار المتمدن-العدد: 7770 - 2023 / 10 / 20 - 00:39
المحور: الادب والفن
    


تهيأت لقصة جديدة, طقوسي لا أحيد عنها وألتزم بها حرفيًا منذ أن دخلت هذا العالم السحري قبل سنوات, لذلك استحضرت بطلة من خيالي, كمثّال جسّدتها, ثم بلمسة من أناملي أبعث فيها حياة, أراها أمامي كما أريدها, بتفاصيلها الرائعة, تمشي بدلال, فتعصف زواياها ومنحنياتها الرهيبة بتوازني.
أمسكت لوحة المفاتيح, الفكرة كانت تتداعى من ذاكرتي وعقلي, أدواتي جاهزة, مفرداتي شاخصة. غير أن الصورة تبدّدت كدخان, فتطايرت في أرجاء الغرفة. مكانها استقرت صور أخرى, امرأة على ركبتيها تنعي زوجها أو أخيها أو أبيها, غير بعيد أشلاء طفل لم يبلغ الرابعة, في الزاوية القريبة صبية تشوّهت أطرافها تصرخ فزعة, تنادي مجهولًا لن يأتي في التو, بينما الطائرات تملأ السماء, ترسل قنابلها على شعب أعزل. مدرعات تنهب الأرض, ترسل قذائفها على رؤوس الأبرياء, على رؤوس الأشهاد. أدركت أن الجميع بل العالم بأسره يعلم ويرى, غير أننا كلنا كلنا كلنا نغض الطرف.

أمام المشهد تجمّدت أناملي, عفّت نفسي أي ذكرى حلوة مررت بها من قبل, لم أقو على النظر إلى شاشة حاسوبي, ولا استطعت أن أدنو من الحروف أكثر من المسافة التي تفصل بيننا.
حين تتملّكني آفة الكتابة ألقي خلف ظهري بأي خجل, لا يمنعني أي سقف. لكني تلك المرة حين أغلقت شاشة الكمبيوتر كنت على غير حالتي, لم أعرف من أنا! .
بينما من قبل كنت أظن أني أعرف نفسي حق المعرفة.. نهضت ونظرت في مرآتي, وجدتني أمام شخصين, أحدهما عاجز عن الفعل أو الكتابة, مراقب على مدار الساعة, يخاف من ظلّه, مدجّن منذ أن وُجد بهذا البلد, يفعل ما يؤمر, يخاف "مسرور" قبل سيفه, يرتعب من "الحجاج" حتى في الحلم.
الآخر لا أكاد أعرفه, يشير بأصبعه ناحيتي, لولا الحاجز بيني وبينه لاخترق صدري بسبابته, ظل يصرخ في وجهي عبر زجاج المرآة, كأنه يلعن التخاذل,

خلفه فتاة يعلو وجهها غبار يخفي معظم ملامحها, زائغة العينين, بيمينها تقبض على عروسة من القماش , الأخرى تمسك بقايا كتاب مدرسي. تتساقط الدموع من عينيها كماء نار تكوي وتذيب كل جامد حولها. كان قريني والفتاة يستنجدان بي, صمتي كان أبلغ ردّ عليهما.



#محمود_حمدون (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- - ولم تشرق الشمس- -حين يصبح عنوان الرواية مدخلًا قويًّا يدعو ...
- برّاد حامد الشريف
- نار الرغبة
- الغوص في الرمال – رحلة بحث عن حُشيفة الحقيقي
- المياه الجوفية
- قراءة في فقه الانقراض
- حين يصبح المخلوق خالقًا
- أبو سبعة
- لا تتحدث مع الغرباء
- مجرد -سحابة صيف-, ل:نادي جاد
- مرور عابر على - أنفاس مستعملة -, للقاصة - غادة صلاح الدين-
- إيقاع راقص
- نسخة مكرّرة
- سيكوباتي
- لغة جديدة
- اعترافات الملك قبيل الرحيل
- - سرير بروكرست- , رؤية انطباعة عن رواية -مقتل دميه-
- لو شكيت لحظة واحدة
- A.T.M
- حقائق راسخة


المزيد.....




- -2026 عامي الأخير-.. حسام السيلاوي يعلن اعتزال الغناء
- الوجه المظلم للذكاء الاصطناعي.. لماذا لا تحصل على أفضل النتا ...
- -فجأة- فيلم ياباني عن المسنين ينافس على السعفة الذهبية
- تجارب رقمية وإصدارات تربوية.. كتب الأطفال تخطف الأضواء في مع ...
- مهرجان كان السينمائي-رامي مالك على السجادة الحمراء مع فيلم - ...
- مقاومة بالضوء.. محاولات لبعث السينما اليمنية من تحت الركام و ...
- لم يكن تعاونه الأول مع المخرج محمد دياب.. ماجد الكدواني ضيف ...
- نصوص سيريالية مصرية مترجمة للفرنسية(مخبزُ الوجود) الشاعر محم ...
- -أسطول الصمود-يكشف هشاشة الرواية الإسرائيلية!
- مهرجان كان السينمائي- فيلم -الرقيب-: عن جنون العسكرة في عصرن ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود حمدون - عبقرية الردّ