أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بهجت عباس - المرثيَة الثّالثة من مراثي دوينو - راينر ماريا ريلكه














المزيد.....

المرثيَة الثّالثة من مراثي دوينو - راينر ماريا ريلكه


بهجت عباس

الحوار المتمدن-العدد: 1729 - 2006 / 11 / 9 - 11:34
المحور: الادب والفن
    


إنّه لشيء أن تُغنّي مَنْ تُحبّ. ولكنْ، آهِ،
ذاك إله نهر الدم الآثم المُختفي شيء آخر.
ما الذي يعرف فتاها الذي تُدركه من بعيد،
عن سيِّد المَرح، الذي من الوحدة غالباً،
قبل أنْ تُلاطفه، كما لو أنَّها لم تكنْ،
آهِ، يرفع رأسَه الإلهي، قاطراً شيئاً غير معروف،
داعياً الليلَ إلى ثورة لانهائيّة.
آهِ نبتون الدّم، آهِ يا لَعَصاه ثلاثيّةِ الرأس الرّهيبة.
آه يا لَريحِ صدره الدّاكـنةِ تُـنـفَثُ من قوقعة لولبـيّة.
أصْغِ، كيف يُقَولبُ الليلُ نفسَه ويُجَوِّفها.
يا نجومُ، أليس شوقُ المُحبِّ إلى وجه
مَنْ يُحبّ ُ يأتي منكم؟ أليست بصيرته
الأصلية في وجهها الوضّاح تأتي
منْ برجكم الصّافي؟

لستِ أنتِ التي، وا أسفاه، ليست أمُّـه مَنْ
غزلتْ قوسَيْ حاجِـبَـيْه للانتظار. ليس لأجلكِ،
أيّتها الفتاة المُرهَـفة، قد قوّس شَفتَـيه إلى
هذا التعبير المُثمِـر، ليس لكِ.
هل تظنّيـن حقّاً أنَّ وقعَ قدَميْـكِ الخفيفَ
قد زعزعه، أيّـتها المُتَبخـتِرةُ كنسيم الصّباح.

حقّاً لقد أدخلتِ الرَّوعَ في قلبه، ولكنَّ الرّعبَ
القديمَ عصف فيه بلمستك الدّافـعة.
ادعيه... لا تستطيعين أنْ تناديـه تماماً من
الدائرة المعتمة.
يريد أنْ يهرب حقّا، يستقرّ مرتاحاً في
قلبكِ الخفيّ ويأخذ ويبدأ نفسه. ولكنْ هل بدأ
نفسَه؟
أمّـاهُ! أنتِ التي جعلـتِه صغيراً، أنتِ مَنْ بَدأه،
كان جديداً لكِ، فوق تلك العينين الجديدتيْن
قَوَّستِ الدّنيا الصَّديقةَ وأغلقتِ الغريبةَ.
آه أين تلك السّـنين التي وقفتِ بقَوامِـك الرّشـيق
بينه وبين الفوضى المائجـة ؟
لقد أخفـيْـتِ عنه كثيراً إذاً، الغرفة المريـبة
ليلاً جعلتِـها دون أذىً، ففي مَفـزَعِ قلـبِك
الواسع مَزجتِ مجالاً بشريّاً بمجال ليـله.
ليس في الظلام، بل قـريـباً منكِ
وضعتِ مصباحَ الليل، وأضاء كما لو كان عن أُلفةٍ.
لا صريـرَ لم تستطيـعي توضيـحَه بابتسامة، كما لو
كنتِ تعرفـين مُسبَـقاً متى تَصِـرّ ُ أرضيّةُ الخشب.
وأصغى وخفّفَ عن نفسه. مجيـئكِ بهدوء إليه في الليل
عمل كثيراً; خلف الصُوان
خطى مصيـرُه المُـتقـلِّب عالـياً في خفاءٍ،
وفي طَـيّات السَّـتارة المُتأرجحة اندمج مستقبلُه المُضطرب.

وهو، نفسَه، كما استـلقى، مرتاحاً بحلاوة قَوامِك الرّهيـف
التي صيَّـرتِها مذابـةً تحت أجفـانه النّاعسة
في نوم عـذبٍ -: شعر أنّه بأمان... ولكنْ في
قرارة نفسه: مَنْ يحمي، من يقدر
أنْ يصُدَّ فيضانَ الأصلِ في داخله؟
آه، لم يكنْ ثمّة حَذَرٌ في النائم; نائـمٌ
ولكنْ حالمٌ، ولكنْ في حُمّى: كم أطلق عَـنانَ ذاتِه.
هو، الفتيَّ، الخجولَ، كمْ كانَ مُتشابـكاً
في الجذور المنتشرة للأحداث في داخله، التي
فُتِـلَـتْ إلى نماذجَ في أشكال حيوانات
مُفترسة خنقت النمـوَّ. كم استسلم- أحبَّ.
أحبَّ عالمَه الداخلي، صحراءَه الداخليّة، هذه
الغابةَ فيه، حيث وقف قلـبُه أخضرَ فاتِـحاً
على حطامها المتساقط الصّامت. أحبَّها، غادرها،
منطلقاً منْ جذوره مرّة أخرى إلى أصله القويّ، حيث
ميلادُه الصّغير انتهى من قبلُ. بشغفٍ هَبط إلى
الدّم القديم، إلى الوهاد، حيث الرّعبُ مُقيمٌ، ما
زال مُتخَماً من الآباء. وكلّ مُخيفٍ عرفَـه،
أومأ إليه بعيـنه، كما لو كان فاهـماً.
نعم، ابتسم المُرعِبُ ... نادراً
ما ابتسمتِ له بمثل هذه الرقّة، يا أمّي. كيف استطاع
ألاّ يُحبَّـه، عندما ابتسم له. أحبّه قبل أنْ يُحِبَّـكِ، ثمّ، وعندما
حملتِه، كان محلولاً في الماء، الذي يجعل الجنينَ خفيفاً.

انظري، لا نُحِبّ، مثـلَما ُالأزهارُ تُحبّ، في سنة واحدة;
عندما نُحِبّ ُ، تتصاعد عُصارة بالغة القِدم في أذرعنا.
آه أيّتها الفتاةُ، هذا: عميق فينا، لم نُحبَّ وحيدَ المستقبل
فقط، بلْ جَمعاً مُتخمِّراً لا يُحصى; ليس طفلاً واحداً، بلْ
آباءً مُستقرّين في أعماقنا مثلَ أنقاضِ جبالٍ، ولكنْ
أيضاً مجاريَ أمّـهاتِـنا السّوابقِ الناشفةَ-; ولكنْ
أيضاً كلَّ المشاهدِ الطبيعية الصّامتةِ تحت المصير
الغائم أو الصّاحي-; يا فتاةُ، كلّ ُ هذا جاءَ قبلكِ.

وأنتِ، نفسَـكِ، ماذا تعرفين-; أنتِ التي أثَرتِ زمنَ قبل
التأريخ صُعُداً في الحبيبِ. أيّ ُ أحاسيسَ ارتفعتْ عالياً
من الموجودات التي فَنِـيَت قديماً. أيّة نساءٍ كرهتْـكِ هناك.
أيّ من رجالٍ منحوسين هَـيَّجتِ في عروقـه الفَـتـيِّـة.
أطفالٌ موتى أرادوا أنْ يصلوا إليكِ ... آه بهدوء، بهدوء،
اعملي شيئاً مُحبَّـباً أمامَه، عملَ يومٍ
محبوبـاً لديْـه -; خُذيـه قريباً إلى الحديقة، أعطيه ما يفوق
ثقـلَ الليالي.....
احتفظي به....


ترجمة بهجت عباس



#بهجت_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- برومثيوس – لورد بايرون (1788- 1824
- عظيمةٌ هي الخرافاتُ - للشاعر الأمريكي والت ويتمان
- سرطان البروستاتة الغامض
- تفاعل الدواء والغذاء - الكريبفروت نموذجاً
- عَتَمة - للشاعر الإنجليزي لورد بايرون
- زمن آخر - للشاعر الإنجليزي/الأمريكي ه. و. أودن
- نَفَثاتٌ رباعيّة
- المرثية العاشرة – راينر ماريا ريلكه
- المرثية الأولى– راينر ماريا ريلكه -
- ملحمة بوسطن 1854 – للشاعر الأمريكي والت ويتمان
- رباعيات - بهجت عباس
- عهد جديد - للشاعر الإنجليزي ه . دبليو أودن - ترجمة بهجت عباس
- أوه يا قُبطانُ! يا قُبطاني - والت ويتمان - ترجمة بهجت عباس
- سُونيتات إلى أورفيوس - راينر ماريا ريلكه
- لا جدوى! غرور الغرور! - يوهان فولفغانغ غوته
- قصيدتان
- شاعر وناشر
- داء النرجسيّة وهل للعرب حصة الأسد منه؟
- لُغزِ سرطان البروستات المعقد، هل يحلّه الجين المُكتشف حديثاً ...
- عندما يترجم بعض العرب شعراً ألمانياً


المزيد.....




- قراتشاي-تشيركيسيا تُخطط لإنشاء متاحف لثقافة وتاريخ شعوبها
- طقوس الليل السرية.. ألعاب استحضار الأرواح بين أطفال الاتحاد ...
- مونديال 2026.. مزيج الكرة والموسيقى برعاية الفيفا
- رحيل عبد العزيز مخيون.. عاشق الموسيقى الذي تنقل بين طه السما ...
- كاظم الساهر: نمت في المقاهي والحدائق لأحقق هذا النجاحوعملت م ...
- فيلم الرعب -هوس- يطيح بـ-فهرنهايت 11/9? ويصبح الصفقة الأعلى ...
- نتنياهو يوجه رسالة مترجمة للعربية إلى الشعب اللبناني (فيديو) ...
- فضحية جنسية مدوية في هوليوود.. فنان شهير يواجه اتهامات بالاع ...
- كاظم الساهر يتصدر الحديث بعد مقابلة وصفها الجمهور بأنها -وثي ...
- سلب فلسطين.. كيف نظّم القانون الإسرائيلي تجريد شعب من أملاكه ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بهجت عباس - المرثيَة الثّالثة من مراثي دوينو - راينر ماريا ريلكه