أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - آدم الحسن - الاستعمار الحديث و نظامه النقدي















المزيد.....

الاستعمار الحديث و نظامه النقدي


آدم الحسن

الحوار المتمدن-العدد: 7696 - 2023 / 8 / 7 - 23:24
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الأداة الأساسية للاستعمار بصورته الحديثة هي النظام النقدي الغير عادل السائد حاليا في العالم , من خلال هذا النظام يتم سرقة ثروات الشعوب المسْتعمَرة و قيمة عملها و بسببه اصبح العالم الان منقسم الى كتلتين من الدول :
الكتلة الأولى : تشمل الدول الصناعية الرأسمالية و على رأسهم مجموعة الدول الصناعية السبعة , امريكا و المملكة المتحدة و ألمانيا و فرنسا و اليابان و ايطاليا و كندا .
هذه الكتلة هي التي تتحكم بالنظام النقدي العالمي السائد و تدير حركته و تضبط ايقاع متغيراته بما يخدم مصالحها التي تنتعش على حساب مصالح شعوب اخرى .
الكتلة الثانية : تشمل باقي دول العالم الخاضعة للنظام النقدي العالمي السائد و المتضررة منه , حيث يمكن تسميتها بكتلة الدول الخاضعة للاستعمار الحديث .
كي تحصل أي دولة من دول الكتلة الثانية على العملات الصعبة عليها تصدير منتجاتها أو ثرواتها الطبيعية , أما حين تحتاج دولة من دول الكتلة الأولى , على سبيل المثال امريكا , الى آلاف المليارات من الدولارات فما عليها سوى إنفاق هذا المبلغ و تسجيله في صفحة الأنفاق الحكومي , إن لم يكن له ما يغطيه من الايرادات الحكومية يتم تسجيله في سجل الدين العام .
يتطلب التصديق على الميزانية الفدرالية في امريكا بما فيها من عجز بترليونات الدولارات اتفاق بين السلطتين التشريعية و التنفيذية , الكونغرس و إدارة البيت الأبيض الأمريكي .
احيانا يحصل خلاف بين الحزبين الأمريكيين , الجمهوري و الديمقراطي على حجم الزيادة في الدبن العام , لكن بمجرد حصول اتفاق سياسي بين هذين الحزبين على صيغة للأنفاق ضمن الميزانية الفدرالية التي ينتج عنها زيادة في مقدار الدين العام , و حين يصل الدين العام الى سقفه الأعلى يتم رفع هذا السقف بقرار يصدره الكونغرس الأمريكي , عملية سهلة جدا , تتمكن الحكومة الأمريكية بواسطتها الحصول على آلاف المليارات من الدولارات دون أن تبيع ثروات طبيعية أو منتجات , بهذه الترليونات من الدولارات التي اضيفت على الدين العام تستطيع امريكا شراء ما تحتاجه من مواد أولية و سلع و خدمات من الدول الأخرى , لذا فإن جزء من رفاهية المجتمع الأمريكي مصدره نهب ثروات و منتجات شعوب اخرى .
الدين العام الأمريكي هو الأخطر على الاقتصاد العالمي لكونه اكبر دين عام , و هو عبارة عن قروض من بنوك مركزية لدول عديدة و من مؤسسات مالية و بنوك امريكية و أجنبية , كل هذه القروض هي على شكل سندات لدعم خزينة الحكومة الفدرالية .
بدأ أول ظهور لمشكلة الدين العام في امريكا سنة 1939 حين تجاوز انفاق الحكومة الفدرالية الأمريكية على إيراداتها اكثر من الحد الذي سمح به الكونغرس الأمريكي , ثم اخذت مشكلة هذا الدين تكبر شيئا فشيئا و كالتالي :
اولا : وصل الدين العام الأمريكي في بداية القرن الحالي و تحديدا سنة 2000 الى حوالي خمسة ألاف مليار دولار ( 5 ترليون دولار )
ثانيا : ازداد الدين العام بوتائر اعلى ليصل سنة 2009 الى حوالي 9 ترليون دولار , و في سنة 2011 وصل الى حوالي 13.3 ترليون دولار .
ثالثا : في هذه السنة , 2023 , وصل الدين العام الأمريكي الى رقم فلكي , حوالي 31.4 ترليون دولار , و لأن هذا الدين قد وصل الى السقف الأعلى الذي سمح به الكونغرس الأمريكي , تطلب مرة اخرى رفع السقف الأعلى للدين العام الى اتفاق سياسي بين الحزبين الديمقراطي و الجمهوري حيث تم الاتفاق على رفع هذا السقف الى حوالي 33 ترليون دولار .
من المتوقع وصول الدين العام الى سقفه الأعلى الجديد في السنة القادمة 2024 , ستتكرر المشكلة و ستظهر حاجة ملحة لرفع السقف الأعلى للدين العام من جديد .
بسبب هذا الصعود المستمر للدين العام الأمريكي و عدم وجود أي مؤشر من ان الدين العام الأمريكي سيتوقف عند حد ما , اصبح هنالك العديد من علامات الاستفهام على مستقبل الاقتصاد الأمريكي و على مكانة الدولار في النظام النقدي العالمي .
ما يحصل الان للاقتصاد الأمريكي هو تأجيل موعد حدوث انهياره الكبير و ذلك حين تعجز الحكومة الفدرالية في إيجاد من يقدم لها المزيد من القروض فستتخلف عن سداد مستحقات الدين العام الذي بذمتها , عندها سيرى العالم سلسلة طويلة من إفلاس لبنوك و مؤسسات مالية عديدة ليس في امريكا فقط بل في عموم العالم .
الكثير من الدول بدأت تدرس بجدية حماية اقتصادها من النظام النقدي السائد حاليا فاتجهت نحو تشكيل تكتلات اقتصادية كبيرة بمعزل عن نادي مجموعة السبع الكبار ، فنشأت منظمة شنغهاي للتعاون و مجموعة بريكس و تكتلات ناشئة أخرى ، اساس هذه التكتلات الاقتصادية و اهدافها هي المصالح و المنافع المشتركة للدول الأعضاء فيها و لإيجاد نظام نقدي يعتمد على التبادل التجاري بين دولهم بعملاتهم الوطنية , ليكون هذا النظام موازي للنظام النقدي السائد حاليا , ليشكلا معا نظام نقدي عالمي جديد يحقق العدالة في التبادل التجاري بين كافة الدول و لا يسمح بنهب ثروات و عمل شعوب لمنحها دون وجه حق لشعوب اخرى.
خمسة دول , روسيا و الصين و الهند و البرازيل و جنوب افريقيا , هي اولى الدول التي دعت لبناء نظام نقدي جديد ليس فيه دول مستفيدة منه على حساب دول اخرى متضررة , لقد لاقت دعوة هذه الدول الخمسة ترحيب و دعم من دول عديدة حيث صارت هذه الدعوة هدف للكثير من الشعوب , في المقابل , مجموعة الدول الصناعية السبعة ترى في الدعوة لبناء نظام نقدي عالمي جديد خطرا على رفاهية شعوبها , لكنْ من المؤكد أن عجلة التغيير سوف لن تتوقف و سينتهي عصر الاستعمار الجديد مع نهاية نظامه النقدي .



#آدم_الحسن (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إبادة الجيش العراقي اثناء انسحابه من الكويت
- إيران من تصدير الثورة الى بناء الدولة ( 3 )
- إيران من تصدير الثورة الى بناء الدولة (2)
- ايران من تصدير الثورة الى بناء الدولة (1)
- في سبيل إصلاح النظام النقدي المتبع في العراق ...؟ (2)
- في سبيل إصلاح النظام النقدي المتبع في العراق ...؟ (1)
- الدولة الداعشية و الإسلام الأصولي ( 2 )
- الدولة الداعشية و الإسلام الأصولي ( 1 )
- هل العرب هم من الأقوام المنبثقة من السومريين ...؟
- تركيا الاوردوغانية تبحث لها عن مكان في الكتل الاقتصادية ال ...
- تركيا الاوردوغانية تبحث لها عن مكان في الكتل الاقتصادية ال ...
- تركيا الاوردوغانية تبحث لها عن مكان في الكتل الاقتصادية ال ...
- هل حققت امريكا اهدافها من الحرب في اوكرانيا ...؟ (2)
- هل حققت امريكا اهدافها من الحرب في اوكرانيا ...؟ (1)
- العملية السياسية في العراق و تعقيداتها
- التيار الصدري و مستقبل العملية السياسية في العراق
- الأساليب المتاحة امام امريكا لوقف تطور الصين ( 4 )
- الأساليب المتاحة امام امريكا لوقف تطور الصين ( 3 )
- الأساليب المتاحة امام امريكا لوقف تطور الصين ( 2 )
- الأساليب المتاحة امام امريكا لوقف تطور الصين ( 1 )


المزيد.....




- هجمات داغستان.. السلطات الروسية تُعلن ارتفاع حصيلة القتلى
- مصور يوثق حفرة عميقة وخطرة للغاية بجبال المسمى بالسعودية.. م ...
- ??مباشر: صحة غزة تعلن ارتفاع حصيلة ضحايا الهجوم الإسرائيلي إ ...
- لجأ لشركة -غير مرخصة-.. شاب مصري يصف لـCNN وفاة والده المسن ...
- بعد هجوم قوات كييف الإرهابي على سيفاستوبول.. موسكو تستدعي سف ...
- Foreign Policy: الوجود الأمريكي تراجع بشكل خطير في القطب الش ...
- بوتين يوقع قانونا يسهّل آليات حجب المواقع المحظورة في روسيا ...
- اليونان.. وفاة واختفاء عدة سياح بسبب الطقس الحار -غير المعتا ...
- نتنياهو: المعارك -العنيفة- ضد حماس في رفح -على وشك الانتهاء- ...
- إسرائيل تلوح باستخدام أسلحة غير معهودة ضد لبنان وسط مخاوف من ...


المزيد.....

- تأملات في كتاب (راتب شعبو): قصة حزب العمل الشيوعي في سوريا 1 ... / نصار يحيى
- الكتاب الأول / مقاربات ورؤى / في عرين البوتقة // في مسار الت ... / عيسى بن ضيف الله حداد
- هواجس ثقافية 188 / آرام كربيت
- قبو الثلاثين / السماح عبد الله
- والتر رودني: السلطة للشعب لا للديكتاتور / وليد الخشاب
- ورقات من دفاتر ناظم العربي - الكتاب الأول / بشير الحامدي
- ورقات من دفترناظم العربي - الكتاب الأول / بشير الحامدي
- الفصل الثالث: في باطن الأرض من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الموجود والمفقود من عوامل الثورة في الربيع العربي / رسلان جادالله عامر
- 7 تشرين الأول وحرب الإبادة الصهيونية على مستعمًرة قطاع غزة / زهير الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - آدم الحسن - الاستعمار الحديث و نظامه النقدي