أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - آدم الحسن - إبادة الجيش العراقي اثناء انسحابه من الكويت















المزيد.....

إبادة الجيش العراقي اثناء انسحابه من الكويت


آدم الحسن

الحوار المتمدن-العدد: 7695 - 2023 / 8 / 6 - 16:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قبل تناول موضوع الإبادة الوحشية التي تعرض لها الجيش العراقي بواسطة قصفه من قبل أمريكا و الدول المتحالفة معها اثناء انسحابه من الكويت باتجاه مدينة البصرة العراقية لابد من تناول الظرف الداخلي للعراق و الظرف الإقليمي المحيط به و اهم من كل ذلك الظرف الدولي الذي كان سائدا في الفترة الني احتل فيها العراق الكويت .
في الفترة التي رافقت احتلال العراق للكويت كان الاتحاد السوفيتي السابق في طريقه نحو التفكك , و حلف وارشو العسكري الذي كان يضم الاتحاد السوفيتي و مجموعة الدول الاشتراكية في شرق اوربا قد بدأ مراحله الأولى نحو الانهيار التام , جدار برلين كان قد سقط و توحدت المانيا الشرقية مع المانيا الغربية و دخولها الى حلف الناتو العسكري , و الحرب الباردة الأولى بدأت تتلاشى تدريجيا , و بدل أن تفكك امريكا حلف الناتو العسكري لانتفاء الغرض المعلن من إنشائه و هو الدفاع عن الدول الغربية من الخطر الشيوعي القادم من المعسكر الشرقي بدأت تخطط لتوسيعه ليمتد شرقا باتجاه روسيا و بذلك كانت أمريكا هي القطب الصاعد ليكون القطب الأوحد الذي يحكم العالم .
في ذلك الظرف الدولي الذي اتخذت فيه امريكا اولى الخطوات لتكون شرطي العالم قرر صدام حسين احتلال الكويت .
كان المحيط الإقليمي عاملا مساعدا مهما لتشكيل تحالف عسكري واسع بقيادة امريكا لإجبار العراق على الانسحاب من الكويت .
لقد اختار صدام حسين الزمن الخطأ لتنفيذ خطته في استعادة الكويت و ضمها الى كيان الدولة العراقية .
إن الدخول في مواجهة عسكرية نتائجها معروفة لصالح امريكا او لصالح الطرف المتحالف معها هو ليس بالأمر الخطأ الذي لا يمكن اصلاح نتائجه فحسب بل هو ايضا عمل اهوج غير مدروس و نتائجه كارثية على البلد الذي يدخل في مثل هذه المواجهة الغير متكافئة .
الغرور الذي اصاب الرئيس العراقي صدام حسين كان قد وصل لأقصى درجاته فجعله دكتاتورا يحكم العراق بشكل مطلق لا يجرأ احد من قيادات الدولة العراقية أو من قيادات الجيش العراقي على قول ما لا يتفق و قراراته و رغباته .
لم يكترث صدام حسين لما ممكن أن يحصل للعراق و لشعبه و لجيشه جراء الدخول في مواجهة عسكرية ضد قوة عظمى متحالفة مع اكثر من ثلاثين دولة من ضمنها العديد من الدول العربية .
مرض الشعور بالعظمة جعل صدام حسين لا يرى الواقع كما هو بل كما يعجبه و يتخيله , فدفع بالجيش العراقي للقيام بعملية سريعة و خاطفة تمكن من خلالها احتلال الكويت في بضعة ساعات .
قد لا يكون صدام حسين مدرك لمدى التدمير الذي ستتعرض له معظم وحدات الجيش العراقي من قبل الماكنة العسكرية الهائلة لأمريكا و حلفائها التي كانت تتفوق على قدرات الجيش العراقي بعشرات المرات لكنه رفض ايضا الاستماع لنصائح الكثير من قادة دول العالم و منهم الرئيس المصري الراحل حسني مبارك و كذلك من الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد .
لمدة حوالي ستة اسابيع , استمر قصف أمريكا و حلفائها للقطعات العسكرية العراقية و على البنية التحتية للعراق فقد تم تدمير اركان مهمة من هذه البنية التحتية التي لا علاقة لها بالجهد العسكري العراقي , شمل هذا التدمير جسور في العاصمة العراقية بغداد و مدن عراقية اخرى بعيدة عن خط المواجهة , محطات توليد للطاقة الكهربائية , مراكز للاتصالات المدنية .
لم يكن الغرض من الغارات الأمريكية على البنية التحتية العراقية هو إخراج القوات العراقية من الكويت بل لإعادة العراق عقود للوراء كما عبر عن هذا الحقد وزير خارجية امريكا بقوله لوزير خارجية العراق طرق عزيز بقوله " سنعيد العراق للعصر الحجري " .
ليس لدى القوات العراقية اي وسيلة لصد غارات امريكا فقد كانت ضربات عنيفة و دقيقة من طرف واحد , القوات الأمريكية تضرب بقسوة و القوات العراقية بكل صنوفها تتلقى تلك الضربات و هي مشلولة و غير قادرة على الرد , لم يكن أي خيار امامها سوى انتظار قرار من صدام حسين بالانسحاب من الكويت .
لقد زادت القوات الأمريكية من ضرباتها لقطعات الجيش العراقي بشكل كبير في الأسبوع الأخير من تلك الحرب , ليس هنالك تفسير لهذه الزيادة في الضربات الأمريكية في الأيام الأخير من تلك الحرب سوى أن امريكا قد علمت بنية صدام حسين اصدار قراره بالانسحاب من الكويت فسارعت في زيادة عدد ضرباتها لإلحاق هزيمة كبرى بالجيش العراقي و تكبيد قطعاته اكبر خسارة ممكنة في الأفراد و المعدات قبل وقف لإطلاق النار .
اثناء انسحاب الجيش العراقي من الكويت , ارتكبت القوات الأمريكية جريمة حرب , هي من جرائم الحرب الكبرى التي حدثت بعد الحرب العالمية الثانية , حين استهدفت قوتها العسكرية الهائلة قطعات الجيش العراقي و هي في حالة انسحاب من الكويت حيث ابادت الطائرات الأمريكية آلاف الجنود العراقيين المنسحبين و هم ليسوا في وضع قتالي و لا يحملون حتى السلاح الخفيف حيث أمتلئ طريق الانسحاب من الكويت الى مدينة البصرة العراقية بألاف الجثث للجنود العراقيين و غالبيتهم كانوا عزل من السلاح , لقد تم التعتيم على تلك الجريمة البشعة من قبل كل الأطراف , فأمريكا و دول الخليج العربية و نظام صدام حسين و الدول الغربية وجدوا أن في الكشف عن تلك الجريمة ضررا على سمعتهم , لذلك سكت الجميع و دفنت جثث الجنود العراقيين ضحايا تلك المجزرة في مقابر جماعية في الكويت , الغريب أن الأعلام العراقي لم يتطرق لتلك المجزرة لحد يومنا هذا.



#آدم_الحسن (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إيران من تصدير الثورة الى بناء الدولة ( 3 )
- إيران من تصدير الثورة الى بناء الدولة (2)
- ايران من تصدير الثورة الى بناء الدولة (1)
- في سبيل إصلاح النظام النقدي المتبع في العراق ...؟ (2)
- في سبيل إصلاح النظام النقدي المتبع في العراق ...؟ (1)
- الدولة الداعشية و الإسلام الأصولي ( 2 )
- الدولة الداعشية و الإسلام الأصولي ( 1 )
- هل العرب هم من الأقوام المنبثقة من السومريين ...؟
- تركيا الاوردوغانية تبحث لها عن مكان في الكتل الاقتصادية ال ...
- تركيا الاوردوغانية تبحث لها عن مكان في الكتل الاقتصادية ال ...
- تركيا الاوردوغانية تبحث لها عن مكان في الكتل الاقتصادية ال ...
- هل حققت امريكا اهدافها من الحرب في اوكرانيا ...؟ (2)
- هل حققت امريكا اهدافها من الحرب في اوكرانيا ...؟ (1)
- العملية السياسية في العراق و تعقيداتها
- التيار الصدري و مستقبل العملية السياسية في العراق
- الأساليب المتاحة امام امريكا لوقف تطور الصين ( 4 )
- الأساليب المتاحة امام امريكا لوقف تطور الصين ( 3 )
- الأساليب المتاحة امام امريكا لوقف تطور الصين ( 2 )
- الأساليب المتاحة امام امريكا لوقف تطور الصين ( 1 )
- الصين و روسيا تحالف ام شراكة ...؟ ( 2 )


المزيد.....




- الخارجية الروسية تستدعي السفيرة الأمريكية في موسكو وتكشف الس ...
- ??مباشر: صحة غزة تعلن ارتفاع حصيلة ضحايا الهجوم الإسرائيلي إ ...
- بعد موت رئيسي.. الإيرانيون يتجهون إلى صناديق الاقتراع لاختيا ...
- منطقة الساحل بعد الانقلابات - بين الإحباط والصحوة
- موسكو تحمل واشنطن مسؤولية هجوم دموي بالقرم وتتوعد بـ-عواقب- ...
- Hello world!
- موسكو: ضلوع واشنطن في اعتداء سيفاستوبول واضح ولن نترك هذه ال ...
- مشهد مروع لسقوط مساعدات إنسانية فوق خيمة للنازحين وتسويتها ب ...
- ارتفاع حصيلة ضحايا الهجوم الإرهابي في داغستان إلى 20 وإصابة ...
- -فتح- تحمّل -حماس- مسؤولية -إفشال- جميع الحوارات السابقة


المزيد.....

- تأملات في كتاب (راتب شعبو): قصة حزب العمل الشيوعي في سوريا 1 ... / نصار يحيى
- الكتاب الأول / مقاربات ورؤى / في عرين البوتقة // في مسار الت ... / عيسى بن ضيف الله حداد
- هواجس ثقافية 188 / آرام كربيت
- قبو الثلاثين / السماح عبد الله
- والتر رودني: السلطة للشعب لا للديكتاتور / وليد الخشاب
- ورقات من دفاتر ناظم العربي - الكتاب الأول / بشير الحامدي
- ورقات من دفترناظم العربي - الكتاب الأول / بشير الحامدي
- الفصل الثالث: في باطن الأرض من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الموجود والمفقود من عوامل الثورة في الربيع العربي / رسلان جادالله عامر
- 7 تشرين الأول وحرب الإبادة الصهيونية على مستعمًرة قطاع غزة / زهير الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - آدم الحسن - إبادة الجيش العراقي اثناء انسحابه من الكويت