أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ياسر جابر الجمَّال - خطورة تحويل الصراع المادي إلى صراع فكري .














المزيد.....

خطورة تحويل الصراع المادي إلى صراع فكري .


ياسر جابر الجمَّال
كاتب وباحث

(Yasser Gaber Elgammal)


الحوار المتمدن-العدد: 7686 - 2023 / 7 / 28 - 04:50
المحور: الادب والفن
    


إن من الإشكاليات التي نعيشها في العصر الحديث هو الصراع المادي المغلّف بالقضايا الفكرية أو الأطروحات العلمية، فلا يمكن مهاجمة شخصًا أو إنسانا إلا وفق رؤية منهجية معدة قبل ذلك، وأول ذلك إعطاء الأمر شرعية من الناحية الأدبية والفكرية، حتى يحتمي خلفها كل من يريد مجابهة هذا الشخص والنيل منه .
لا يمكن قطع رزق شخص ما مباشرة أو تعطيل أعمالة الإبداعية من أن ترى النور إلا من خلال سياقات معدة سلفا، حتى يتم محاصرته والقضاء عليه واغتياله معنويًا بعد ذلك.
هذه السردية تم تطويرها بصور متعددة عبر التاريخ، فقد بدأت بالوسائل التقليدية - شأنها شأن كافة الأفكارـ لكنها أخذت أساليب غاية في الدقة وبصورة لا يدركها إلا من خَبِر تلك الدروب، إنها مسألة أشبه بقضية أصحاب القفازات البيضاء، فهم في الظاهر يعالجون المرضى إلا إنهم في حقيقة الأمر يقتلونهم في صمت دون أدنى أثر لتلك الجرائم.
هذه الرؤية وتلك القضية يصورها الأستاذ الكبير "السيد حافظ" على امتداد مذكرات من خلال مواقف متعددة تتعلق بالنشر أو العرض المسرحي أو غير ذلك من القضايا، وهو بذلك يوثِّق الموقف العملي والحقيقي في تلك القضايا فمن ذلك عندما يقول الكاتب السيد حافظ: "حكى لي " فتحي العشري" أن "فاروق حسني" قال له : " السيد حافظ " لديه مسرحية عُرضت في الاسكندرية، فأين نعرضها في القاهرة ؟
قال " فتحي العشري ": تُعرض في هيئة المسرح أو الثقافة الجماهيرية .
فكتب " فاروق حسني " : يتم عرض المسرحية أسبوعا في هيئة المسرح وأسبوعا في الثقافة الجماهيرية ..
حدث هذا الحوار في مكتب " فاروق حسني " عندما ذهب إليه "فتحي العشري" ليبارك له منصبه الجديد، حكاه لي " فتحي العشري " وأنا أثق به ثقة كبيرة جدا .. إذن الوزير أمر بعرض المسرحية .. لكن لم ينفذ أحد تعليمات الوزير !! ما هذا يا مصر !!
أصبحت لا أتعجب من شئ .. الوزير يكتب اعرضوا، ويوقِّع قرار طباعة أعمال " السيد حافظ " كاملة سبع مرات .. و "سمير سرحان" يرفض؛ متحججا بالتتابع ودوري في القائمة !!
موضوع تتابع الأدوار بالقائمة هذا مثيرا للسخرية!! ..
ومن تولّى بعد " فاروق حسني " كالدكتور العظيم " مجاهد أحمد مجاهد " ومن جاء بعدهم... جميعهم رفضوا !!
سعيت كثيرا بحثا عن هذا الورق ولأتتبع ما كتبه "فاروق حسني " من طلب عرض للمسرحية، لكن لما أجده.. أَخفُوا الورق ..." ( )
هذا موقف يؤسّس به "السيد حافظ" قضية خطيرة نعايشها في حياتنا اليومية.. نحن مجتمع المثقفين والأدباء والكتاب يكون مصيرنا الإقصاء والتهميش، ومن ثم التحنيط على قيد الحياة، بدلا من التكريم و تسليط الضوء على النماذج المشرفة والقدوات الثقافية يتم إزاحتها خارج بؤرة الثقافة والفكر، والمجتمع حتى تنزوي تلك الشخصيات العظيمة وتصبح في طي النسيان .
التاريخ يحدثنا في أكثر من موضع، وعلى امتداد السِنون، وجود نماذج عانت بصورة كبيرة من الإقصاء المتعمد، والإهمال المادي والمعنوي، ومن ذكرة العصر الحديث الشاعر الكبير "بيرم التونسي" الذي كان يجلس بالساعات على سلالم المعاشات حتى يتقاضى بعض الجنيهات، لقد ذكر "السيد حافظ" ذلك في مذكراته وعقب عليه وتأسف شديدا لأننا بلغنا تلك المرحلة. هذه نقطة أولية في قضية توثيق الحقيقة والحقيقة الموازية التي نرصدها في مذكرات السيد حافظ.
من المؤسف أن يتناول أعمال "السيد حافظ" بالنقد والتحليل والتقييم من هو أقل منه في الفكر والثقافة والتأسيس المعرفي، والأدهى من ذلك أن يتولى تحيكم تلك الأعمال مَن حاله كذلك، وبضاعته في الثقافة والإبداع مزاجاة ، لايستقيم لديه منهج .
هذا نوع من المغالطة والمخاتلة المعرفية، وهو نمط معلوم عند من يعرف دورب الثقافة في أمتنا، أن تُوضَع شخصيات لا علاقة لها بالإبداع وقرائتها للنصوص ليست إلا قراءةً عابرة؛ للتحكيم في اللجان والمسابقات الثقافية - بقصد أو بغير قصد - .
وقد تَعرَّض "السيد حافظ " وغيرُه من المثقفين الكبار لمثل تلك المغالطة المُتعمّدة في كثير من الأحيان على امتداد مشروعه الثقافي، فمن ذلك ما يقصه في مذكراته حيث يقول:" من الأمور الطريفة التي أريد أن أتحدث عنها اليوم هو الوجع .. وجع الروح .. أمر "فاروق حسني " عام 2007م بعمل مسرحية لي، دفع لي ثمن التأليف من الوزارة ثم حولها إلى الدكتور " أشرف ذكي "، الدكتور " أشرف ذكي" وقف معي مواقف انسانية تفوق الخيال، مواقف أثناء وجودي في الإمارات، وعند عودتي إلى مصر، وما فعله مع ابني أثناء علاجه من خلال النقابة، وما فعله مع زوجتي ومعي أنا شخصيا، مواقف كثيرة لا تُنسى .. إلا إنه سلّم أمري – في عرض مسرحيتي على مسرح الدولة - لشاب وسيم محترم وهادئ، صوته منخفض، يمكن أن يصبح نجما سينيمائيا، ناقد اسمه " محمد مسعد "..
أعطاه النص، فكتب "محمد مسعد " أن هذا نص فاشل !!
لم أكن أتذكره في البداية وسألت الدكتور" أشرف ذكي" عنه، فرفض أن يخبرني بحجة أن هذا ممنوع، ثم أخبرني بعد إلحاح مني أنه شاب ناقد اسمه "محمد مسعد"، فتذكرته .. هذا الشاب هو نفسه الذي استخدمه مدير مسرح الكوميدي لإيقاف مسرحية ( خطفوني ولاد الإيه )، حيث كتب تقريرا ضدي وكتب في نقده أن هذه المسرحية غير صالحة، علما بأن مخرجها كان " مجدي مجاهد " مدير مسرح الكوميدي السابق، وأخبرني أن " محمد مسعد" – وكان مسؤول القراءة وقتها – رفض النص، على الرغم من وجود الممثلين: "محمد عوض " و " خيرية أحمد ." ( )
إن توثيق الحقيقة يحتاج إلى إقدام وجرئة من صاحبها حتى لا يعلوها رُكَام الزيف والتضليل، فالناس دائمًا تميل إلى الصوت العالي الذي يسيطر على الفضاء سواء أكان حقا أم باطلا مادام استحوذ على الأمور، وفي هذه الحالة تُصْنع الحقيقة المزيفة التي يهدف من خلالها طمس معالم الصواب والحقيقة الصادقة، ومن ثَم يترتب على ذلك قضايا لا حصر لها من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار.



#ياسر_جابر_الجمَّال (هاشتاغ)       Yasser_Gaber_Elgammal#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اللغة الرقمية كأداة سلوكية في تنشئة الأطفال
- مذكرات السيد حافظ بين توثيق الحقيقة والحقيقة الموازية
- فلسفة الكتابة
- شخصية الفتوة بين المورث الشعبي والمونولوج الدرامي في السينما
- نقل المعلومة وتوثيقها بين إحداث المعرفة وتكرارها .
- دلالة تكرار الموقف بين خيال الدراما والواقع الموازي
- المنهج بإعتباره آليه لتحيق المنجز البحثي
- كبرياء التفاهة في بلاد اللامعنى
- الإنسان الفاعل والمفعول والمعزول
- الأدبيات المتعلقة بالمنجز المراد النهوض به وطريقة معالجتها
- المحتوى الرقمي الهادف والمزيَّف
- إنتاج المعرفة وأهمية ذلك
- مسألية البحث العلمي بين المفاهيمية والتطبيق .
- فاعلية السيمياء في العنوان البحثي - اختيار العنوان والدلالة ...
- آليات ومراحل البحث المعرفي.
- البحث العلمي: تقديم لا بد منه.
- عرض لكتاب جمالية الكتابة المسرحيَّة والسَّرديَّة عند السيد ح ...
- علم القيمة وعلم الثمن
- عوامل النشأة والتكوين - قراءة في عوامل خارج النص-
- الفاعلية الاجتماعية في النصوص الإبداعية


المزيد.....




- -صافح شبحا-.. فيديو تصرف غريب من بايدن على المسرح يشعل تفاعل ...
- أمية جحا تكتب: يوميات فنانة تشكيلية من غزة نزحت قسرا إلى عنب ...
- خلال أول مهرجان جنسي.. نجوم الأفلام الإباحية اليابانية يثيرو ...
- في عيون النهر
- مواجهة ايران-اسرائيل، مسرحية ام خطر حقيقي على جماهير المنطقة ...
- ”الأفلام الوثائقية في بيتك“ استقبل تردد قناة ناشيونال جيوغرا ...
- غزة.. مقتل الكاتبة والشاعرة آمنة حميد وطفليها بقصف على مخيم ...
- -كلاب نائمة-.. أبرز أفلام -ثلاثية- راسل كرو في 2024
- «بدقة عالية وجودة ممتازة»…تردد قناة ناشيونال جيوغرافيك الجدي ...
- إيران: حكم بالإعدام على مغني الراب الشهير توماج صالحي على خل ...


المزيد.....

- صغار لكن.. / سليمان جبران
- لا ميّةُ العراق / نزار ماضي
- تمائم الحياة-من ملكوت الطب النفسي / لمى محمد
- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ياسر جابر الجمَّال - خطورة تحويل الصراع المادي إلى صراع فكري .