أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ياسر جابر الجمَّال - المحتوى الرقمي الهادف والمزيَّف














المزيد.....

المحتوى الرقمي الهادف والمزيَّف


ياسر جابر الجمَّال
كاتب وباحث

(Yasser Gaber Elgammal)


الحوار المتمدن-العدد: 7623 - 2023 / 5 / 26 - 02:55
المحور: الادب والفن
    


العالم يتغيير بصورة دائمة ومستمرة على كافة المستويات والأصعدة، ويسير بصورة سريعة إلى الحياة الرقمية والتكنولوجية ، كما يمارس الذكاء الصناعي سلطات متعددة على البشرية؛ والأمم التي ليس لها نصيب في ذلك تشعر بالإهانة والدونية في هذا الصدد.
وقد ظهرت في الأونة الأخيرة مصطلحات وطرائق جديدة كلها أفرزها الذكاء الصناعي والرقمنة عابرة لكافة أشكال الحياة، فلا يمكن ونحن نعايش هذه الطفرات الهائلة من الرقمنة تجاهل تداعيتها علي الأفراد والمجتمعات سواء سلبًا أو إيجابًا ، وهذا محل مواطن أخرى غير ذلك .
إن ما نعنيه ونقصده هو المحتوى الرقمي، ذلك المصطلح الذي بدأ يغزو كل شيء من حول الإنسان.
لا شك أن الأشخاص المعمرين يواجهون إشكالية، ومع ذلك أصبح المحتوى الرقمي يمارس سلطاته علينا في كل جانب من الحوانب الحياة ، فإذا أردت أن تعرف شيئًا أو أمرًا فما عليك إلا التوجه إلى الموبايل والبحث عنه. إنها قفزة كبيرة في عالم المعرفة والتلقي ، فلم يعد عصر احتكار المعرفة أو العلم موجودًا ولا نمط التلقي التقليدي متقبل عند الأجيال الحالية، ولا شك في أن ذلك سيقود بدوره إلى عدم الإكتراث والإهتمام بالأنماط التقليدية في كل شيء ، وهذه حتمية التطور: أي قانون لا يمكن اعتراضه أو تجاوزه ، فهو مثل الثوابت التي تسير من حولنا.
المحتوى الرقمي رغم أنه سهَّل كل شيء إلا أنه عقَّد كل شيء في آن واحد ، فلا يمكن للإنسان متابعة الكم الهائل في منصات مختلفة وفي كل الأوقات والموضوعات فهذا أشبه بالمستحيل الذي لا يقدِر عليه إنسان.
ولكن هذا المحتوى الرقمي منه المزيَّف، ومنه الهادف ومنه المغلوط، ومنه الخطأ، ومنه المكرر، وغير ذلك.
فالحقيقة التي يمكن لنا الإقرار بها هي: إن غالبية المحتوى الرقمي على كافة المنصات الهدف منها تحقيق الأرباح والأموال والشهرة، وتأتي إفادة المتلقي في نهاية الأمر، هذه واحدة .
الأمر الثاني : إن المحتوى الرقمي غالبية من يقدمه ليس متخصصًا في مجاله، وجل ما يمكن التسليم له هو أنه قرأ بعض الأوراق - ولا يعلم كيف ينقل المعلومة أو يسوقها أو يسقطها على الواقع أو يوظفها أو يسمع بعض الفديوهات ثم يخرج علينا ويقدم مادة ذات شأن .
الأمر لثالث : ليس حكرًا على أحد أو منع أحد من إلقاء المعرفة، ولكن نحن نعالج ما يقدم ويلقى علينا من معلومات وطريقة إلقائها وتوظيفها .
الأمر الرابع : كذلك فإن جل الذين يقدمون ذلك يمارس سلطات متعددة على المتلقين أو البشر من حوله.
والسؤال هنا:
لماذا على الرغم من كونه قد يكون أمياً من الناحية المعرفية أو العلمية أو لا يجيد قراءة العلم وأساليب أهل العلم ، إلا أنه يتجاهل كل ذلك وينظرإلى عدد "الليكات" التي حصل عليها والمشاهدات التي أحرزها، ومن ثم فهو صاحب الرأي و الفكر والمعرفة، وهذا كما قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) : " المتشح بما لم يعط كلابس ثوبي زور"( )
كذلك فقد خرج علينا مجموعة من الجمهور الجاهل، وهذا نتاج طبيعي إذا كان المتحدث جاهلا، فإن المتلقى سيكون أشد جهلا ، وهو ما يسمونه "الفانز" أو المتابيعين وهؤلاء جرمهم إعطاء شرعية للمزيفين .
إن المعرفة هي المعرفة، وطريقة تحصيلها تتطور وحسب، ولا يعني ذلك القفز إلى منصة المتحدثين دون المرور بمرحلة المتعلمين، وإذا كانت الرقمنة أتاحت لكل شخص التحدث، فلا قيمة لأشخاص إدَّعوا المعرفة دون سابق علم أو دراية، فهوءلاء كما قال الله تعالى عنهم : ﴿ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ ﴾( )
إذا كانت الرقمنة أتاحت لكل فرد أن يتكلم ويعبر عن مكوناته ، فهذا لا يمنع من المسألة ، والانتقاد. فكما قلنا وما نَزالُ نقول: إذا كان من حق المبدع أن يقول ما يريد ، فإن من حق المتلقي قبول هذا أو رفضه، فالمسؤلية مشتركة .



#ياسر_جابر_الجمَّال (هاشتاغ)       Yasser_Gaber_Elgammal#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إنتاج المعرفة وأهمية ذلك
- مسألية البحث العلمي بين المفاهيمية والتطبيق .
- فاعلية السيمياء في العنوان البحثي - اختيار العنوان والدلالة ...
- آليات ومراحل البحث المعرفي.
- البحث العلمي: تقديم لا بد منه.
- عرض لكتاب جمالية الكتابة المسرحيَّة والسَّرديَّة عند السيد ح ...
- علم القيمة وعلم الثمن
- عوامل النشأة والتكوين - قراءة في عوامل خارج النص-
- الفاعلية الاجتماعية في النصوص الإبداعية
- أزْمة النقد ونقد الأزْمة (ابن الأثير 3) (انفتاح النص وثراء ا ...
- التناص الخطابي بين البنية السطحية و البنية العميقة
- انبعاث العتبات الصوفية من النص الحديث -قراءة كرونولوجية -
- فاعلية المنجز العربي في مشروع تُشُومِسكي اللغوي
- الوجدان وهموم الواقع
- أزمة النقد ونقد الأزمة ابن الأثير وقضية التناص
- الفاعلية بين النصوص
- رقمنة الحياة - الشات جي بي تي- Chat GPT-
- تمائم الموت وعصارة القلب
- تحديات الإيقاع بين الماضي والحاضر
- العتبتات النصية -سلطة اللغة الشعرية-


المزيد.....




- الموسيقى تتصدر نقاشات منتدى الثقافات المتحدة في بطرسبورغ
- معرض -سلالة- يوثق إرث عائلة ارتبطت بمسرح موسكو للفنون
- الأمير هاري يخطط لإنتاج فيلم وثائقي عن والدته ديانا تكريما ل ...
- بحضور 1600 مشارك.. مؤسسة قطر تختتم النسخة الثانية من ملتقى - ...
- سبتة في مخيلة ألفونسو العاشر: كيف صاغ -الملك الحكيم- أحلام ا ...
- كاظم الساهر: بعد سن الـ50 أصبحت أرى الأشياء بعمق
- بمشاركة عربية وأجنبية.. بدء الاستعداد للدورة الـ13 لمهرجان د ...
- جهود لإدراج -المقدمة- لابن خلدون في سجل ذاكرة العالم لليونسك ...
- مهرجان الجونة السينمائي يكشف عن شعاره الجديد ويكرم منى زكي ف ...
- بجلسة موسيقية.. مكتبة قطر الوطنية تحتفي برواية -مئة عام من ا ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ياسر جابر الجمَّال - المحتوى الرقمي الهادف والمزيَّف