أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد عبد اللطيف سالم - هذهِ الحياةُ اللعينةُ طويلةٌ جدّاً














المزيد.....

هذهِ الحياةُ اللعينةُ طويلةٌ جدّاً


عماد عبد اللطيف سالم
كاتب وباحث

(Imad A.salim)


الحوار المتمدن-العدد: 7523 - 2023 / 2 / 15 - 21:06
المحور: الادب والفن
    


عندما كنتُ صبيّاً سعيداً، مثل ديكٍ يافعٍ شغوفٍ بالصَياحِ، وليس بالدجاجاتِ صغيراتِ القلبِ مثلي.
عندما كنتُ عصفوراً بلا اُغنيةٍ ولا ريش.. وكُلُّنا كنّا عصافيرَ يوماً، قبل أن يأتي الحصى، ويُخرِّبُ عُشَّ الأمّهاتِ، ويجعلُ العصافيرَ جنوداً.
عندما كانَ هجرانُ الأغصانِ ما يزالُ جميلاً، وكانت الخياناتُ صغيرةً جدّاً، مثل وفاءٍ قصير الأجل.
عندما مرّت أوّلُ عشرةِ أعوامٍ من السبعِ اللاحقاتِ، وذهبتُ إلى "مدرسةِ الخيزرانِ"، لأتعلّمَ القراءةَ والكتابةَ، وألتَهِمَ التاريخَ الأبيضَ للزَغَبِ البِكرِ حول الشِفاهِ، وأتبادلَ رائحةَ المسامات، مع البناتِ الكرخيّاتِ العذباتِ.. ويومَ كنتُ نحيفاً، اُعاني من الشراهةِ في الحُبِّ، وكان فمي مثل "فَرَسِ النهرِ" يَتَّسِعُ لمائةِ قُبلةٍ دُفعةً واحدة.
منذُ ذلكَ الزمانِ الجميلِ قليلُ الرداءةِ، وأنا صبيٌّ صغيرٌ.. وكلّما مرّ يومٌ أصبحتُ أصغرَ في العُمرِ.. وها أنذا الآنَ، في العاشرةِ من العُمرِ، للمرّةِ السابعة.
هذهِ الحياةُ اللعينةُ، طويلةٌ جدّاً.
أطولُ ممّا ينبغي بكثير، لتبقى أصابعها الطويلة،عابثةً لقرون، فوق صدري.
وأطولُ ممّا ينبغي بكثير، لأُداعِبَ قدميها الصغيرتين، بأظافِرها المطليّةِ بالاحمر الداكن.. إلى أن يموتَ السرير، وتندثِرُ الدانتيلات في الغرف الساكتة.
هذهِ الحياةُ اللعينةُ طويلةٌ جدّاً..
مثل بكاءٍ قصيرٍ، على أبٍ ماتَ في أوّلِ الوقتِ.. وفي آخرُ الوقتِ يغمرُني اليُتمُ، لأنّني لم أحزن كما ينبغي على ذلكَ الخذلانِ المُبَكِّرِ.. ولأنني أهدرتُ الكثيرَ من آخرِ الوقتِ، ليس كماا ينبغي.. ولأنّ الدمعَ يهدرُ الكثيرَ من الماء دون جدوى.. ولأنّ النساءَ في حقيقةِ الأمرِ يكرَهنَ الرجالَ عندما يبكونَ وعندما يكذبون.. وعندما يحبّونَ لمرّةٍ واحدة.. امرأةً واحدة.



#عماد_عبد_اللطيف_سالم (هاشتاغ)       Imad_A.salim#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عن المحتوى الهابطِ في كُلِّ شيء.. كلّ شيء
- الرسمي والمُوازي والسوقُ والاقتصاد
- ألعاب سعر الصرف في العراق
- وقتٌ مناسبٌ للتذكُّرِ.. وقتٌ مناسبٌ للنسيان
- إذهب إلى أُمّكَ أينما كانت الآن
- بيتٌ صغير.. في القلقِ المجاور لروحي
- من هو-هاري ماجواير-.. في العراق؟
- عندما لا تكونُ موجوداً.. لأراك
- الدنيا بصرةَ، والخراب.. ليسَ بصرة
- العراقُ الذي يتفرَّجُ على ما يحدث.. ولا يخاف
- قاتُ العراقيّين و قاتُ اليمن
- العراق الدولة والعراق الذي هو نحنُ.. ولا شيء آخر
- حقائق الوضع المالي للعراق لغاية تشرين الأوّل 2022
- موسى النائمُ في قاعاتِ الدرسِ الفارغة
- مُجَمّع سكني سعيد في بغداد السعيدة
- تنمية مكانيّة وموازنة فيدراليّة
- سياسات النيّات الطيّبة في الإقتصاد
- مُثلّث الحزن العميق
- قلبي المسكين الأخضر الروح
- بين -منهج- توسعة العمل والضمان في القطاع الخاص، ومنهج توسِعة ...


المزيد.....




- حرب غزة وانتهاكات الاحتلال تثير الجدل في مهرجان برلين السينم ...
- 70 عاما فوق المئذنة.. محمد علي الشيخ حارس أذان الجوقة الدمشق ...
- -مجلس السلام- أم هندسة الفصل؟ قراءة في تحوّلات الشرعية والتم ...
- فيلم -اللي باقي منك-: مأساة عائلية تختصر تاريخ فلسطين
- ويلي كولون أسطورة موسيقى السالسا يرحل عن عمر يناهز 75 عامًا ...
- 5 رمضان.. يوم صاغته فتوحات الأندلس وعمّدته دماء اللّد بفلسطي ...
- -ذهبية- برليناله تذهب لفيلم سياسي عن تركيا وجائزتان لفيلمين ...
- ليلة سقوط -دين العظيم- في فخ إهانة أساطير الفنون القتالية
- حكاية مسجد.. جامع -صاحب الطابع- في تونس أسسه وزير وشارك في ب ...
- باريس في السينما.. المدينة التي تولد كل يوم


المزيد.....

- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد عبد اللطيف سالم - هذهِ الحياةُ اللعينةُ طويلةٌ جدّاً