أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد رضا عباس - زلزال تركيا وسوريا كشف انواع من القلوب البشرية















المزيد.....

زلزال تركيا وسوريا كشف انواع من القلوب البشرية


محمد رضا عباس

الحوار المتمدن-العدد: 7522 - 2023 / 2 / 14 - 18:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


انها احد صفاة الإنسانية الحقة ان يشارك الفرد إخوانه في افراحهم و اتراحهم . ولهذا السبب وصت جميع الأديان السماوية والفلاسفة و علماء الاجتماع بالوقوف مع المحتاج , سواء كان هذا من المعوزين او مريض او غريب لا يعرف طريقه او وفاة , وبالتأكيد ضحايا الكوارث الطبيعية ومنها الأعاصير , الفيضانات , البراكين , والزلازل . في بعض الأوقات يكون اعداد ضحايا الكوارث الطبيعية كبيرة وتتطلب جهد دولي كبير من اجل رفع جزء من معانات الضحايا , وخير دليل على ذلك , الزلزال المدمر الذي ضرب تركيا وسوريا , والذي وصل عدد ضحاياه اكثر من مائة الف انسان بين شهيد و مصاب .
الكارثة اوجعت قلوب الملايين من البشر . انها افنت عوائل بكاملها , انها قضت على اباء ينتظروهم أولادهم , وقضت على أمهات اولادهن في اشد الحاجة لهن , عدا الالاف من الأطفال الذين دفنوا تحت أنقاض بيوتهم .
مثل هذه الظروف يجب ان ترمى السياسة في اقرب سلة مهملات او توضع على الرف و تنفتح القلوب والاذرع من اجل تضميد جراحات المفجوعين من الكارثة , وهذا ما جرى في تركيا وسوريا , حيث هرعت دول ومؤسسات وافراد من اجل انقاذ الأرواح من هول الصدمة , البرد القارص , والجوع .
الكوارث , مهما كان نوعها تصبح أداة فصل بين أصحاب القلوب الغليظة والقلوب الرحيمة . الكارثة في تركيا وسوريا هي الأخرى كشفت معادن الدول والافراد , فكان منهم ذهب خالص من عيار 24 قيراط واخرون من معدن رخيص لا ينفع وانما يضر . وهنا لا اتحدث عن أصحاب القلوب الرحيمة فمكافأتهم محفوظة في السماء , انما اتحدث عن أصحاب القلوب الغليظة .
هؤلاء الناس , أصحاب القلوب الغليظة , بدوا يسطرون النظريات الجيولوجية والفيزيائية من اجل ارعاب البشرية في كل مكان . ففي الوقت الذي كان المئات من رجال الإنقاذ منشغلين برفع الركام من على أجساد ضحايا الزلزال , واذا يخرج علينا " عالم " يتوقع بانشطار قارة افريقيا الى نصفين وغرق اثيوبيا ! واخر يتوقع ان السد في اثيوبيا يسبب زلزال في افريقيا والمناطق المحيطة بها . واخر يتوقع بحدوث زلزال في مصر , واخر لا تكفيه مصر فيضيف لبنان والعراق وايران واخر يصرح ان اكثر الدول المهددة بتبعات الهزة الأرضية هي سوريا وبعض ما يجاورها من العراق شرقا ولبنان جنوبا . هذا مع العلم , انه لم تقر أي هيئة مختصة بالزلازل بوجود تكنلوجيا قادرة على التنبؤ بوقت و مكان الزلزال , وان احدث التكنلوجية المختصة بالزلازل لا تستطع التنبؤ بالزلزال الا قبل دقيقة من وقوعه . فقد جاء في تصريح اوستا تبشوك , مدير مختبر معهد ديناميات الغلاف الأرضي التابع لأكاديمية العلوم الروسية , ان التنبؤ بحدوث زلزال في اوروبا بعد زلزال تركيا هو مجرد تخرصات مجافية للحقيقة. وأكدت هيئة المساحة الجيولوجية السعودية بانه لا يمكن التنبؤ بتوقيت و موقع الزلازل.
ما فائدة هذه التنبؤات ؟ ماذا قدمت للإنسان غير الخوف والهلع ؟ هؤلاء البشر يحملون قلوب مريضة لا تنشرح وتسعد الا على اهات وعذابات الاخرين . هذا النوع من البشر بدلا من تقديم تعازيهم لذوي الفقيد , يوعدونهم بموت اخرين . أوقات الكوارث ليست أوقات تشفي وشماته وانما أوقات وحدة ومشاركة من اجل دعم المنكوبين . علاقات تركيا مع اليونان متوترة من زمن طويل , ولكن الكارثة جمعت وزير الخارجية اليوناني بوزير الخارجية التركي وتفقد الاثنان مواقع الكارثة .
هذا هو المتوقع من البشر السوي , لا ان يخرج علينا " منظرين " يتهمون أمريكا والغرب بمسؤوليتهم عن الزلزال . ان وراء مثل هذه " النظريات " إرادة سياسية هدفها تجهيل المواطن العربي و زرع الكراهية بين الشعوب . اني لا ادعي ان أمريكا والغرب ملائكة مكرمين ولكن ارفض تجهيل المواطن و اتهام الاخرين بشان هو من اختصاص السماء .
وفي خضم الوجع الإنساني من الكارثة يخرج علينا كاتب بمقال بعنوان " ذكريات الملوك" يعدد فيه عدد السلاطين الاتراك الذين قتلوا إخوانهم واولادهم من اجل حماية كرسيهم . لماذا ينشر هذا المقال بهذا التوقيت بذات ؟ هل يريد كاتب المقال ان يقول للعالم ان الاتراك لا يستحقون العطف والمشاركة في احزانهم ؟ ام يريد كاتب المقال ان يقول لا تحزنوا على ضحايا تركيا لانهم قوم جبارين ديدانهم القتل , لم يتعاملوا في تاريخهم مع " العلم والعقل والتقدم"؟
كاتب اخر بدلا من ان يقدم تعازيه للشعب التركي و مقترحات تساعد القيادة التركية بالوقوف على قدميها بأسرع وقت ممكن واذا بهذا الكاتب يتحدث عن المشاكل الاقتصادية والسياسية التي تعاني منها تركيا وكيف ان هذه المشاكل سوف تسرع بتقسيم تركيا و تحقيق مشروع بايدن التقسيمي لمنطقة الشرق الاوسط.
ثم يعرج الكاتب على علاقة تركيا بجيرانها العراق وسوريا , وكيف انها انهكت الاقتصاد العراقي وساعدت تنظيم داعش دخول العراق . وكيف ان تركيا قامت بتخريب سوريا ودعمت الجماعات الإرهابية و انشاء منطقة امنة بعمق 30 كيلومتر شمال سوريا . تركيا استعملت ورقة المياه والسدود كورقة ضغط لتحقيق هيمنتها السياسية والاقتصادية على الدولتين.
وفي الأخير يتوقع الكاتب ان الزلازل دمر مناطق اقتصادية حيوية كبيرة ليضيف متاعب الى متاعبها الاقتصادية الأخرى وان بقاءها كدولة منوط" بإذعانها الى أوامر الإدارة الامريكية وتنساق وراء سياسة الناتو لتكون اول سد للناتو بوجه روسيا. "
كما ذكرت ان الوقت ليس وقت تشفي وانما وقت تعاون وكرم انسان لأخية الانسان , هذا بالضبط ما جرى خلال الكارثة . لقد كشفت لنا الاخبار ان هناك اخيار من البشر يؤلمهم مناظر الموت والدمار فقدموا المال والكلمة الطيبة للضحايا. الصحة العالمية تطالب أمريكا تخفيف العقوبات عن دمشق , البابا فرنسيس يدعو لتقديم " دعم ملموس " لمنكوبي الزلزال في تركيا وسوريا, باكستاني مجهول الهوية يتبرع ب 30 مليون دولار لإغاثة منكوبي الزلزال , قطر الخيرية تطلق مشروع " مدينة الكرامة" لأعمار ما دمره الزلزال في الشمال السوري, رجل اعمال تونسي يرسل طائرتين عسكريتين محملتين بسيارات اسعاف واطنان الادوية الى سوريا, فيما ان الجسر الجوي بين العراق وسوريا والسعودية وسوريا لم ينقطع . وفي هذه المناسبة اقدم احترامي وتقديري الى كل من قدم المعونات الى ضحايا الزلزال بغض النظر عن هويتهم القومية والدينية والمذهبية , فهم اخوان لنا ان لم يكن في الدين فبالإنسانية .



#محمد_رضا_عباس (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- و تبين ان زلزال تركيا و سوريا المدمر كان من صنع امريكا!
- انخفضت قيمة الدولار في العراق, فهل ستنخفض اسعار المواد ايضا؟
- من الرابح والخاسر من قرار بغداد رفع قيمة الدينار؟
- ازمة صرف الدولار في العراق , من هو المستهدف الحقيقي ؟
- من ذاكرة التاريخ: فشل مشروع فيدرالية محافظة ديالى العراقية
- من ذاكرة التاريخ: فشل تحويل محافظة صلاح الدين العراقية الى ا ...
- من ذاكرة التاريخ : من الذي دعا الى فيدرالية جنوب العراق ومن ...
- حقائق مذهلة حول قلب الانسان , وكيفية العناية به
- كيف تصبح الميزانية العامة عبء على الاجيال القادمة ؟
- البصرة كشفت مقدار حب العراقيين لبلدهم
- النموذج الياباني احسن لبغداد في معالجة الاكتظاظ فيها
- بعض النظريات التي تتحدث عن سبب الحرب في اكرانيا
- مشكلة ايران في العراق
- حقيقة الحرب في اكرانيا
- جذور تراجع الثقافة الوطنية في العراق
- تجار بغداد .. لا تقلقوا , انه الفساد وليس الاقتصاد
- دعم الطبقة الوسطى الطريق الامثل للتقدم الاقتصادي في العراق و ...
- العرب يتحدثون عن التهديد الروسي الاخير للغرب
- هل سينعكس قرار تسعير النفط الروسي سلبا على نفط الشرق الاوسط ...
- كيف فقدت بغداد رونقها وتراثها؟


المزيد.....




- مكالمة هاتفية حدثت خلال لقاء محمد بن سلمان والسيناتور غراهام ...
- السعودية توقف المالكي لتحرشه بمواطن في مكة وتشهّر باسمه كامل ...
- دراسة: كل ذكرى جديدة نكوّنها تسبب ضررا لخلايا أدمغتنا
- كلب آلي أمريكي مزود بقاذف لهب (فيديو)
- -شياطين الغبار- تثير الفزع في المدينة المنورة (فيديو)
- مصادر فرنسية تكشف عن صفقة أسلحة لتجهيز عدد من الكتائب في الج ...
- ضابط استخبارات سابق يكشف عن آثار تورط فرنسي في معارك ماريوبو ...
- بولندا تنوي إعادة الأوكرانيين المتهربين من الخدمة العسكرية إ ...
- سوية الاستقبال في الولايات المتحدة لا تناسب أردوغان
- الغرب يثير هستيريا عسكرية ونووية


المزيد.....

- الفصل الثالث: في باطن الأرض من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الموجود والمفقود من عوامل الثورة في الربيع العربي / رسلان جادالله عامر
- 7 تشرين الأول وحرب الإبادة الصهيونية على مستعمًرة قطاع غزة / زهير الصباغ
- العراق وإيران: من العصر الإخميني إلى العصر الخميني / حميد الكفائي
- جريدة طريق الثورة، العدد 72، سبتمبر-أكتوبر 2022 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 73، أفريل-ماي 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 74، جوان-جويلية 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 75، أوت-سبتمبر 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 76، أكتوبر-نوفمبر 2023 / حزب الكادحين
- قصة اهل الكهف بين مصدرها الاصلي والقرآن والسردية الاسلامية / جدو جبريل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد رضا عباس - زلزال تركيا وسوريا كشف انواع من القلوب البشرية