أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - مرايا الغياب/ سليمان النجاب6














المزيد.....

مرايا الغياب/ سليمان النجاب6


محمود شقير

الحوار المتمدن-العدد: 7489 - 2023 / 1 / 12 - 13:50
المحور: الادب والفن
    


عانى سليمان معاناة غير قليلة، أثناء دخوله طرفاً في الخلاف داخل الحزب الشيوعي الأردني. لكنه ظل معنياً بالمحافظة على العلاقات الإنسانية بينه وبين أعضاء الحزب الذين اختلف معهم، رغم صعوبة الوصول إلى معادلة مناسبة في هذا المجال، حيث كانت الخلافات السياسية آنذاك تنعكس على العلاقات الشخصية وتطبعها بطابعها. كانت الأحزاب الشيوعية في تلك الفترة تسير وفقاً لمبدأ صارم في معالجة الخلافات، لا يعرف الديمقراطية ولا يقر بجواز الاختلاف في وجهات النظر داخل الحزب الواحد، وذلك حفاظاً على وحدته. إلا أن هذا الحرص الزائد لم يمنع الانشقاقات التي حدثت في هذا الحزب أو ذاك.
وحينما أصبح سليمان عضواً في قيادة الحزب الشيوعي الفلسطيني، شعر بأن هماً كبيراً انزاح عن كاهله، لأن عضويته في قيادة الحزب الشيوعي الأردني جمدت في وقت سابق. انطلق ينشط لمصلحة الحزب الجديد، وترك خلف ظهره كل الخلافات السابقة، بل إنه سعى من أجل خلق أفضل العلاقات بين الحزبين الشقيقين في كل من الأردن وفلسطين.
غير أن معاناة من نوع آخر واجهت سليمان بعد أسابيع من تشكيل الحزب الجديد. فقد ظهرت اعتراضات على البيان التأسيسي للحزب، في بيروت وفي مواقع طلابية عديدة في الاتحاد السوفياتي وبعض بلدان أوروبا الشرقية. كان عربي عواد على تماس مباشر مع قيادة الثورة الفلسطينية، وقد تعززت قناعته بأن الكفاح المسلح هو الأكثر جدوى لتحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني في التحرر من الاحتلال. ولم يكن متحمساً لتوجهات الحزب الجديد كما عبر عنها البيان التأسيسي. وراح يطرح في مرحلة من المراحل فكرة حزب واحد يقاد من مركزين أحدهما في القدس والآخر في بيروت.
وكان نعيم الأشهب مقيماً في براغ، وقد لعب دوراً ملموساً في إدخال الحزب إلى قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، وفي تعزيز الاتجاه الداعي إلى تشكيل حزب شيوعي فلسطيني مستقل عن الحزب الشيوعي الأردني. إلا أن انفجار الخلافات في الخارج، دفع قيادة الحزب في الداخل إلى تكليف سليمان النجاب بمغادرة عمان، لمعالجة الأزمة الناشئة، باعتباره قائداً لفرع الحزب في الخارج (ظل كذلك حتى أصبح عضواً في اللجنة التنيفيذية للمنظمة، ثم أخذ نعيم الأشهب مكانه في قيادة الفرع).
غادر سليمان عمان إلى دمشق، وأقام فيها توطئة لممارسة مهامه القيادية انطلاقاً منها، ثم تبعه محمد أبو شمعة، الذي كان عضواً في قيادة الحزب الشيوعي الأردني، قضى في سجن المحطة بعمان خمس سنوات، خرج بعدها، لينضم إلى الحزب الشيوعي الفلسطيني (عرفت منه في ما بعد أنه اتفق مع سليمان في إحدى زياراته له في السجن على انضمامه للحزب الجديد، وإبقاء ذلك سراً بينهما إلى ما بعد خروجه من السجن)، وليغادر إلى دمشق، ليصبح المسؤول التنظيمي والمالي لفرع الحزب في الخارج، الموزع على عدد من البلدان العربية والأجنبية.
أثناء إقامة سليمان في دمشق، في الأشهر الأولى تحديداً، مات والده في عمان. نقلنا جثمانه من المستشفى إلى بيت ابنه الكبير عبد الرحمن، ثم شيعناه إلى الجسر، ليعبر الحدود وليدفن هناك في الوطن، على مسافة قريبة من البيت، قريباً من قبر زوجته (في المكان نفسه سيكون قبر لسليمان أيضاً، بعد سنوات).لم يتمكن سليمان من القدوم إلى عمان لحضور جنازة والده ولتقبل العزاء فيه. اتصلنا به هاتفياً وقدمنا له على الهاتف واجب العزاء (كان سليمان يدرك أنه يكبد أسرته كثيراً من المعاناة بسبب الطريق الذي اختاره، وها هو ذا يحاول عبر رسائله إلى والديه وإلى زوجته وأطفاله، تعويضهم بعض الشيء عن غيابه القسري الذي يمتد فترات ليست قصيرة بأي حال).
ولم ألتق سليمان إلا بعد ذلك بأربع سنوات.
يتبع...



#محمود_شقير (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مرايا الغياب/ سليمان النجاب5
- مرايا الغياب/ سليمان النجاب4
- مرايا الغياب/ سليمان النجاب3
- مرايا الغياب/ سليمان النجاب2
- مرايا الغياب/ سليمان النجاب1
- مرايا الغياب/ أمينة7
- مرايا الغياب/ أمينة6
- مرايا الغياب/ أمينة5
- مرايا الغياب/ أمينة4
- مرايا الغياب/ أمينة3
- مرايا الغياب/ أمينة2
- مرايا الغياب1
- ظل آخر للمدينة61
- ظل آخر للمدينة60
- ظل آخر للمدينة59
- ظل آخر للمدينة58
- ظل آخر للمدينة57
- ظل آخر للمدينة56
- ظل آخر للمدينة55
- ظل آخر للمدينة54


المزيد.....




- حسين الهنداوي: أزمة النظام الملكي العراقي تعود إلى اختلالات ...
- حسين الهنداوي: التعاون العربي في الاقتصاد والثقافة والتعليم ...
- الوثائقي الإسرائيلي -نازا- يصل قاعات السينما الفرنسية بعروض ...
- الأمم المتحدة تحذر من سيناريو انقلاب الذكاء الاصطناعي على ال ...
- هواتف الطلاب توثق الاحتجاجات بفرنسا.. معركة الصور والروايات ...
- فرنسا: موسيقى الراي في بوبيني.. أربعون عاما من الذكريات والأ ...
- أدب الحرب وثقافة المقاومة – 7
- الموقد في الحكايات الشعبية الروسية.. من دفء البيت إلى عالم ا ...
- منع -فنان العام في إسرائيل- من زيارة الأهرامات المصرية
- لأول مرة في تاريخها.. السينما الروسية تكسر احتكار هوليوود وت ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - مرايا الغياب/ سليمان النجاب6