أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - كلّنا واحد














المزيد.....

كلّنا واحد


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 7488 - 2023 / 1 / 11 - 12:05
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


كلمتانِ خفيفتانِ على اللسان، ثقيلتان في ميزان دولة المواطنة. قالهما الرئيسُ السيسي لقداسة البابا تواضروس في قداس عيد الميلاد المجيد، أمام الحشود التي ذهبت للاحتفال بعيد ميلاد رسول السلام عليه وعلى أمّه البتول السلام. ولأن الكلمتين خفيفتان على اللسان، فقد سمعناهما كثيرًا في عهودٍ سابقة، لكنها قلّما قُرنتا بالفعل والتوكيد والتدليل. ولأنهما ثقيلتان في ميزان المدنية والمواطنة، فقد سمعنا عكسها نهارًا جهارًا، في لحظاتٍ مُرّة وقاسية ومُعتمة من تاريخ مصر، حين استهلَّ رجلٌ عهدَه قائلا: “أهلي وعشيرتي"! فتأكدنا أن النيّةَ المُضمرة هي: التقسيم والتصديع، وغرس بذور الشِّقاق والتمييز المسمومة بين أبناء الشعب المصري، الذي لم يعرف شِقاقًا ولا فُرقةً طوالَ تاريخه العريق الممتد آلافَ السنين في عمق الزمان. وهو ما تأكد مع توالي الأيام، فرفضه الشعبُ المصري المتضامّ، وأُسقِط قبل مُضيّ العام، لكي تعودَ مصرُ مصرَ، دولةً عصيّةً على التصدّع، وشعبًا عصيًّا على التمزّق.
تكلّم الرئيسُ عن قلق المصريين على مصرَ. ونحن لا نقلقُ على مصرَ وفيها جيشٌ قويٌّ باسل، اختبرته الأزماتُ والمحكّاتُ والمحنُ والحروبُ، وأثبتَ فيها دائمًا، أن لمصرَ صخرةً صلدة لا يُخشى عليها في ظلِّها. ونحن لا نقلقُ على مصرَ مادام شعبُها القيّمُ يعرفُ قيمتَها ويوقنُ أن اللهَ لن يُضيّعَها، شعبٌ علّمته التجاربُ أن "الاتحادَ" هو القوة والثبات، وأن "العمل" هو مفتاحُ النهوض، وأن الأخذَ بأسباب العِلم هو سرُّ الترّقي. نحن لا نقلقُ على مصرَ، لأن الأقدارَ الطيبة قد قّدرت لنا قائدًا وطنيًّا يعرفُ قيمتَها ويحبُّ شعبها ويعمل ليل نهار من أجل إعادة بنائها على النحو العصريّ العلمي وفق نهج التنمية المستدامة، وترميم صدوعها التي حفرتها الأزماتُ والمحنُ، و"الاستثمار في الإنسان"، الذي هو القوة الحقيقية لأي مجتمع نامٍ.
نحن قلقون على "قوتِ اليوم "الذي بات عزيزَ المنال، في ظلّ ضيق ذات اليد وغلاء الأسعار الآخذ في الانفجار على نحو مخيف غير مسبوق. نعلمُ أن الأزمة عالميةٌ بعدما ضربتِ العالمَ جوائحُ استنفدت مدخراتٍ، وحروبٌ استنزفت مواردَ وثرواتٍ. ونعلمُ أنه لولا الجوائح والحرب الروسية لكانت مصرُ في منطقة أخرى بفضل العمل الدؤوب على النهوض بها في ثوب "الجمهورية الجديدة" منذ خرجنا من نفق الإخوان المظلم، نحو نور دولة المواطنة. للأسف لم يكن الحظُّ الطيب حليفَنا لكي نستمتع بثمار التعب التي غُرست في دولتنا الجديدة، لكننا نثق أن الصبرَ و"العمل" هما مفتاحا الخروج من الأزمة بسلام، بإذن الله تعالى.
في ليل ٦ يناير من كلِّ عامٍ، ومع زيارة الرئيس "عبد الفتاح السيسي" للكاتدرائية لتهنئة قداسة البابا وأشقائنا المسيحيين بعيد الميلاد المجيد، أتذكّر الليلةَ ذاتها من عام ٢٠١٥، لحظةَ وصول الرئيس إلى الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، حيث لم تكن كاتدرائية العاصمة الإدارية قد شُيّدت بعد، في سابقة تاريخية لم يفعلها رئيسٌ مصريٌّ في أي عهد من عهود الوطن. واجبٌ بديهيٌّ من القائد نحو فصيل كبير من شعبه، لكن ذلك الواجبَ البديهيَّ غاب عن الرؤساء السابقين لسبب ما! ألف باء الدولة القوية، قائدٌ جسور لا يخشى في أدبيات الوطن وحقوق المواطَنة لومةَ لائم، ولا ترعبُه الحناجرُ المسعورة التي تصرخُ بالشقاق والطائفية. ولهذا مصرُ قويةٌ وسوف تزدادُ قوّتُها مع الوقت بعدما كرّس قائدُها قيمةَ العدالة الواعية بين أبناء شعبه. يومها، حين شاهدتُ الرئيسَ يدخل الكاتدرائية في أول عيد ميلاد هلّ في عهده، أخرجتُ هاتفي لأسجلَ ذلك المشهد التاريخي، وضرب خاطري مطلعُ قصيدةٍ عنوانُها: “محرابٌ ومذبح"، نشرتُها في جريدة: “المصري اليوم"، في حينها وأهديتُها للرئيس "عبد الفتاح السيسي"، أقولُ فيها:
“زهرةٌ أورقتْ في الأشجارِ اليابسة/ حينَ خرجَ الأميرُ من مِحرابِه/ حاملاً قرآنَه وقلبَه/ فيصعدُ إلى مَِنْجَليةِ الَمذبحِ/ يقرأُ سورةَ مريم/ ليبارِكَ الطفلَ الجميلَ/ في مِزْوَدِ البَّركة/ ثم ينحني/ يرتّبُ هدايا الميلادِِ/ تحتَ قدميْ الصغيرِ الأقدس: ذهبًا ولُبانًا ومُرًّا/ فتبتسمُ الأمُّ البتولُ/ وتمسحُ على جَبهةِ الأميرِ/ هامسةً: طوباكَ بين الرجالْ/ أيّها الابنُ الطيبُ/ اجلسْ عن يميني/ واحملْ صولجانَ الحُكمْ/ وارتقِ عَرشِ بيتي/ وارفعْ رايتي عاليةً بين النساءْ/ علّمِ الرَّعيَّةَ/ كيف يحتضنُ المحرابُ المذبحَ/ وكيف تتناغمُ المئذنةُ/ مع رنينِ الأجراسْ/ وارشدْ خُطاهم/ حتى يتبعوا النَجمَ/ الذي سوف يَدُلُّهم على الطريقْ/ إلى أرضِ أجدادِهم الصالحين/ بُناةِ الهرم/ فإذا ما وصلوا إلى ضفافِ النيلْ/ أوقَدوا الشموعَ/ في وهجِ الصبحِ/ حتى تدخلَ العصافيرُ/ عند المساءْ/ أعشاشَها/ بعدما تبذرُ القمحَ والشَّعيرَ والسوسنَ/ على أرضِ طِيبةَ كلِّها/ فلا ينامُ جائعٌ جائعًا/ ولا محرومٌ يبقى محرومًا/ ولا بردانٌ/ بردانًا ينامُ ليلتَه/ ولا حزينٌ يجِنُّ الليلُ على عينيه/ دونما يدخلُ قلبَه الفرحُ.”

***



#فاطمة_ناعوت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نوال مصطفى… وسامُ الإنسانية من البحرين
- حبيبتي 2022… رغم عذاباتكِ... أشكرك!
- معلّمو الرهافة … المتوحّدون
- إيه فيه أمل! عن الطفل شنودة
- حينما الموسيقى … صوتُ السماء!
- دولةُ الأوبرا تحتضنُ مليكتَها
- اتهامات مفيد فوزي ... وهداياه
- ذوو الهِمَم … أبناءُ الحياة
- ياسين بيشوي … والأخلاقُ في اليابان
- أخبرني الخيميائيُّ: عن طيف التوحُّد Autism
- سرُّ إشراق السير مجدي يعقوب: PPHH
- عيد ميلاد الرئيس … محرابٌ ومذبح
- التنمُّرُ ... قاتلُ المستقبل
- تجمَّلْ بالأخلاق
- طنطا … تصدحُ شِعرًا … وتشدو مددًا
- مصرُ الراهنةُ ... في عيون الأشقاء
- ماذا صرتَ اليومَ يا جوناثان؟
- اِتحضَّر للأخضر … نحو عالَمٍ نظيف COP27
- علبةُ كشري ودرسٌ : الأسطى مختار
- افتتاح مهرجان الموسيقى العربية… إبهارٌ في إبهار!


المزيد.....




- صيحة -آل ليو- في الفاتيكان تحذر العالم من خطيئة بابل
- بدء ترميم المقبرة اليهودية في دمشق التي تحتضن رفات شخصيات با ...
- نائب الرئيس الإيراني محمدرضا عارف: ستخرج إيران القوية والأمة ...
- آية الله آملي لاريجاني: ندعوا عموم الشعب الشريف في إيران الإ ...
- تفاصيل مراسم التشييع والوداع الاخير للإمام الشهيد قائد الثور ...
- تشييع الخميني عام 1989: كيف ودّع الملايين مؤسس الجمهورية الإ ...
- بن غفير يقتحم بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى في جولة استفزازي ...
- آية الله آملي لاريجاني: تشكّل هذه المراسم التاريخية فرصة لتج ...
- آية الله آملي لاريجاني: إنه القائد الذي أفنى عمره في سبيل ال ...
- تصعيد إسرائيلي واسع: اقتحام معهد للأونروا بالقدس ومنع الأذان ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - كلّنا واحد