أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد جمعة - نقرأ ونكتب ونتألم...














المزيد.....

نقرأ ونكتب ونتألم...


احمد جمعة
روائي

(A.juma)


الحوار المتمدن-العدد: 7449 - 2022 / 12 / 1 - 14:01
المحور: الادب والفن
    


ننصت لكي نشعر، نقرأ لكي نتألم، ونكتب لكي ننسى، بالكوْن مدار واسع لا نهائي، ونحن تروس متناهية في متاهته، لا نفهم الملهاة التي تأخذنا في حيزها حتى ندرك بعد فوات الأوان كم خسرنا أنفسنا من أجل حياة مترعة بالترهات. هذه الكرة الرمادية التي تشكل محور طوابق واسعة الخيال، نصعدها للأسف لا يدركها أولئك الذين اختزلوا الوجود في مساومة الدكتاتوريات ورهنوا حريتهم لمتعة الانصياع دون شعور بلذة الحرية حتى لو جاءت على جناح ملاك من فردوس الأمّل.
في رواية متاهة الأرواح لكارلوس زافون الإسباني، سحرتني فقرة في روايته الملحمة "نحن نتحدث عن جزار وضيع، سجان موصول بأدنى مستويات النظام، يوجد عشرات الآلاف مثله، تلتقين بهم كل يوم في الشوارع، لديهم علاقات وصداقات ومعارف من المناصب العليا، هذا صحيح ولكن في النهاية مجرّد لاعقي مؤخرات، حثالة وخدم طموحون، فكيف يستطيع رجل على هذه الشاكلة يصعد بأعوام قصيرة من مجاري القذارة إلى أعالي النظام؟"
عالم الرواية هو ما قصدته بأن نستمع ونقرأ ونكتب، حتى ندرك لغز الكوْن، ونتوغل في مداره ما يمكننا بالتعبير عن الآلام التي يخلفها بشر من زريبة الحيوانات المفترسة ببشر من الملائكة، حتى الشياطين لهم أرواح أرق من بعض البشر، الذين رهنوا قبضتهم لأنظمة انتهت صلاحيتها بأثرٍ رجعي ومع ذلك هناك من يحقنها بالنفاق أو بقبضة جلاد، أو بالنفخ فيه حتى يسترجع الروح المتبقية في أسلاكه.
نقرأ حتى نتألم ثم نكتب حتى ننسى الألم، نبحر في فلك الكلمات والحروف لأنه خريف العمر الذي نجني فيه محصول الحرية التي ربما ضحى الكثيرون في العالم من أجل أن نبلغ أعتابها. حرية لا تأتي إلا مرة واحدة بالعمر، وتتشكل من أطيف من الألوان، كأنه قوس قزح، نجري وراء سراب الضوء كي نبلغها مهما كان الثمن. ولكن حين تلوح بالأفق السرمدي نكون قد انفصلنا عن اللعبة القذرة التي ابتلعت أغلبنا من الكتاب والمثقفين والسياسيين في مجاري مستنقعات ما نظنه فردوس النظام، وما هو سوى زريبة طفيليين يتغذون على بقايا مائدة هذا النظام...
نستمع للذين يعانون حتى نشعر بهم، ونقرأ حتى نتألم معهم ونكتب حتى ننسى الألم معهم...
هكذا نحن الكتاب الذين انعتقنا عن مجرة مثلث المحرمات الدين والسياسة والجنس، وتورطنا في مدار الحرية نقرأ ونكتب بمدادٍ ملاكي غير ملوث في مستنقع النفاق...



#احمد_جمعة (هاشتاغ)       A.juma#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عندما يفقد شعب ذاكرته...
- الخالق الأول والخالق الثاني للكوْن!!
- إذا الشعب يومًا أراد الحياة، فسحقًا للحياة!!
- الرواية العربية، حسناء في حي الفقراء!!
- شعر مهسا أميني وقود ثوري
- مشكلتنا إلغاء العقل ودفنه مع التابوت!
- خلف الأسوار الناعسة
- عندما يُطعن القلم
- -الورقة الخضراء- قراءة في رواية عاصفة
- بانتظار حقنة أخيرة...
- مات النقد،، عاش الناقد!
- موت رواية، ولادة رواية!!
- عن رواية -شاي مع ماريو فيتالي-
- من الإصلاح إلى الانقلاب...
- الوقت والضرورة تقتضيان التغيير
- لا حل ثقافي حتى الآن!!
- ماما أمريكا وتغيير الوجوه والأنظمة؟
- حانة في السماء!!
- روائيون لا يقرؤون روايات!!!
- نسخه بوتين مجرم الحرب...


المزيد.....




- مايا مناع: إقبال الجمهور على -أرض اللبان- يؤكد نجاح RT في بن ...
- RT تعرض فيلمها الوثائقي -أرض اللبان- في سلطنة عمان باحتفالية ...
- الكلفة الإنسانية للرفاهية الغربية.. من مذبحة سفينة -زونغ- إل ...
- مروان خوري يعود إلى سوريا.. ليلة غنائية مجانية على مسرح معرض ...
- أيمن زيدان يكسر صمته ويرد على حملة -كيماوي الوطن ولا بارفان ...
- -حي الطفايلة- في عمّان.. كيف تحوّل سفح جبل فقير إلى -عاصمة ل ...
- الثقافة تعزز التقارب الروسي الجزائري
- سحر الأبيض والأزرق.. -سيدي بوسعيد- لوحة تراثية تروي ذاكرة تو ...
- وزير التربية والتعليم يعتمد نتيجة الدور الثاني للدبلومات الف ...
- مخطوطات موريتانيا في مواجهة التحديات.. هل تنقذها الرقمنة من ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد جمعة - نقرأ ونكتب ونتألم...