أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد جمعة - عندما يُطعن القلم














المزيد.....

عندما يُطعن القلم


احمد جمعة
روائي

(A.juma)


الحوار المتمدن-العدد: 7341 - 2022 / 8 / 15 - 14:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


فيما كنت أبحر مع رواية "عندما يبكي نتشه" للروائي الأمريكي أرفين. د. يالوم، صعقني خبر محاولة اغتيال الكاتب سلمان رشدي، السكين بوجه القلم، تذكّرتُ طعن الأديب الراحل نجيب محفوظ، هكذا تنقلب الصورة، تتحدث السكين أو الرصاصة كما في لبنان، وغيرها، وكما تتحدث وسائل الانتقام الدموية بحق الكتاب، فبدلاً من دحض الفكرة بفكرة، فإن الانتقام الدموي هو الرد على الأفكار، ومن المؤلم المستغرب بعد قرون مديدة ومن دهاليز عصور وسطى مظلمة، وأوساط غبارية، ما زلنا نواجه أجيال مفترض أنها حداثية، نجتر معها اغتيال الكتاب، مستخدمين وسائل تحريض أشدُّ فتكاً هذه المرة عنها في العصور الوسطى حين يتحول التحريض جماعي، تشارك فيه سلطات الدولة ومعها جمهور ما يسمى بعلماء الدين...
وفي أوجه أخرى تدخل جهات رسمية مؤسف أن تفتح الطريق أمام الرصاص والخناجر والسكاكين وحتى المتفجرات، فكثيرًا ما حدث في بلاد عربية وإسلامية، أن تقوم النيابات العامة بهذه الدول واستجابة لبعض المغرضين والمحرضين بالاستجابة لدعاوي ضد كتاب وفنانين بدعوى ازدراء الأديان أو التعرض لمسائل دينية، وبمجرّد أن تستجيب النيابة لهذه الشكاوي التي يرفعها أفراد وهيئات ضد كتاب، حتى يتحول الكاتب تلقائيًا بمجرّد الاستجابة لهذه الشكاوي إلى هدف من أهداف أولئك المتطرفين الذين وجدوا حجّة في هذه الاستدعاءات النيابية ليقوموا بأنفسهم بتنفيذ الحكم في الكتاب، وقد شهدت دول عربية عديدة مثل هذه الظاهرة التي دفع ثمنها روائيين كتاب منهم نجيب محفوظ الذي طُعن ومنهم من هاجر وترك بلاده إلى الغرب بعد أن وُضع في دائرة الهدف وعلى خريطة التطرف ليصبح في مرمي الاغتيال...
هذه الظاهرة الدموية، ترتكبها أنظمة ظلامية كإيران وأفغانستان ومنظمات دينية متطرفة، وحتى أفراد متخلفين انغمسوا في دجى عالم حشرهم في زاوية معتمة من الأفكار والولاءات الظلامية، فحملوا مسئولية الدفاع عن الدين مقابل ثمن مالي كما هو في حالة فتوى الخميني أو من خلال إيمان مضاد للوعي والإنسانية والحضارة، مرتكز على نيل الأجر والثواب بالانتقام من الكتاب والفنانين. وكأنما بهؤلاء قد وضعوا أنفسهم بمكانة وكيل الله على الكرة الأرضية، وانغمسوا في موجة كراهية لكل ما يصدر من أفكار حرة في عصر يُفترض فيه أن يكون الوعي والرد على الأفكار بأفكار أخرى، لا أن يصبح المسدس والسكين والخنجر، هما وسيلة الرد على القلم، وبدلاً من مواجه القلم بقلم آخر، يقود التخلف والعجز والمصلحة بنيل الجوائز والثواب، لإحلال الاغتيال الجسدي بدلاً من الرد النقدي والفكري، هذا السلوك وما يتبعه من ظاهرة مستمرة بواقعنا العربي الإسلامي، بدلاً من رؤيتها تتراجع كلما تقدمت الأمم وازدهرت قيم ومبادئ الحريات وحقوق الإنسان في العالم، ازدادت بالمقابل وسائل القمع وكبت الحريات. وثمة أفراد من أمثال هذا الذي طعن الكاتب سلمان رشدي ينفذ حكم الشرع بنفسه وكأنما هو وكيل الله على الأرض. والدافع هو تحريض من أنظمة وهيئات وأفراد بحجج تجاوزها الزمن تعود لعصور الظلمات الوسطى.



#احمد_جمعة (هاشتاغ)       A.juma#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -الورقة الخضراء- قراءة في رواية عاصفة
- بانتظار حقنة أخيرة...
- مات النقد،، عاش الناقد!
- موت رواية، ولادة رواية!!
- عن رواية -شاي مع ماريو فيتالي-
- من الإصلاح إلى الانقلاب...
- الوقت والضرورة تقتضيان التغيير
- لا حل ثقافي حتى الآن!!
- ماما أمريكا وتغيير الوجوه والأنظمة؟
- حانة في السماء!!
- روائيون لا يقرؤون روايات!!!
- نسخه بوتين مجرم الحرب...
- سرقة القرن!! -الفوط الصحيَّة مش هي العيب؛ هني العيب-
- نحن وأينشتاين وماركس وابن تيمية!! والحيوانات!
- الخروج من جنة العرب!!!
- وزارة في مهب الريح!!
- الجميع يضحك على الجميع...لقد ضلّلنا!!!
- خريف الحريات!!
- عندما تشابهت علينا الصحف!!!
- الكتاب العرب والكورونا المؤدلجة


المزيد.....




- قاضٍ أمريكي يمدد أمرًا يسمح لـCNN وMS NOW وPolitico بدخول ال ...
- استقبال السيسي في كوريا الجنوبية بأغنية -فيها حاجة حلوة-
- ترامب: لن نهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمب ...
- قائد الحرس الثوري: قواتنا مجهزة بأسلحة مدمرة لرد حاسم وساحق ...
- مصر ـ مستجدات قضية -متصدقش- بعد اتهام صحافييها بالإرهاب
- لأجل فلسطين.. حشد عالمي لمحاسبة إسرائيل
- مشاهد لدبابات ومركبات إسرائيلية تتوغل بريف القنيطرة السورية ...
- حرب إيران تربك حسابات ترمب الانتخابية وتمنح الصين فرصة للضغط ...
- صاعقة تضرب طائرة ركاب على ارتفاع 17 ألف قدم
- بسبب دعمه لإسرائيل.. إندونيسيا ترفض حفل المغني الأمريكي إسرا ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد جمعة - عندما يُطعن القلم