أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد جمعة - موت رواية، ولادة رواية!!














المزيد.....

موت رواية، ولادة رواية!!


احمد جمعة
روائي

(A.juma)


الحوار المتمدن-العدد: 7262 - 2022 / 5 / 28 - 14:28
المحور: الادب والفن
    


الرواية زلزال غير مدمر! A.J
أنار ضوءٌ شمسي أرجواني محيط بنت متوهجة بلونٍ أسود فاحم، مزج سني الشمس بشفقِ جسد ناصع سواد من وراء أسمال شفافة متعرقة، بان كزنبقةٍ تختزل جسد العالم، تعيد تكوينه بالأسود. تأمّلت أبيا الملاك الأسود بذهولٍ مقدس، ظلّت متجلدة، دهِشة، أسيرة، رهينة صدمة كما لو هراوة خسفت عقلها وصلبته أمام تمثال أسطورة السواد، زلزال الجمال الأسود، لون الحزن، لون النحافة والجوع والمرض، لون الزنجية، شعرها القصير، قدميها صغيرتين، حافية ناتئة من ثقوب حذائها المُمزق، حافية رغم حذاءها الثمين! هل هي من أفريقيا؟ لم تُخلق هذه السحنة لا بمملكة ياروبا ولا باقي ولايات الساحل كلها، هذا ما كنت أظنّ، كيف لم يكتشف أحدٌ هذه الفتنة؟ هل أفلت عن تلك الحثالة المتواطئة المُنقِبة في مناجم الإناث لإرواء عطش حاشية وبطانة الإمام، أين صائدي صبايا جنة المومسات لتغذيّة الأوكار؟ كيف غابت عنهم؟ كيف عموا عنها؟ ما أن اقتربت منها خطوة حتى لفظت الأنثى السوداء أنفاسها رعبًا، تكوّمت داخل شرنقتها الفطرية، لفظت نظرة مذعورة، تعوّقت أبيا خطوة، كان حشد غوغاء يحفون بها، وحشد آخر من عسس وجند مزروعين في أسمالٍ بالية يحيقون بدورهم حول الدهماء، لصدهم عنها كلما دنوا منها، "طوال معاشي لم أصادف امرأة سوداء، لقد حرَّرتني من دناءة اعتقاد خاطئ تجاه الأسود، برهنت هذه الجوهرة على رجاحة عقلي" كرّرت تساؤلات وحشية بداخلها، هي مفتونة حتى نخاع الأرض، بلونٍ قشيب. ودّت لو تحتضنها وغنت لها باللون الأسود، "أفقتي شهوتي المكبوتة"
هكذا استيقظتُ من أفق رواية إلى أفق حياة، من ثنايا رؤية للحياة تنسج رواية، بهذه الوسيلة القابضة على مفاصل الكتابة، تُخلق الفكرة، تنمو، تتحدى حتى تبلغ الانتحار، نهاية الرواية.
***
الحياة نسيج حِيك بتوليدٍ متناقض، غُزِلَت خيوطه بقصدِ الإبهار، إنها الصورة لوهلةٍ، يُخْلَق منها العالم وسرعان ما تذوب لصورٍ أخرى جزئية، فتتحول الأشياء إلى خلافِ ما هي عليه، أرى ذلك في فصل الخريف الذي يرمز في غفلةٍ، رمزًا للموت والذبول والأفول، إذ تذوي في نظر المرئي الكسول، إلى أشياءٍ سطحية، وتأفل، وهي نظرة قاصرة مستمدة من تساقط أوراق الشجر ويباس الأرض مع ذوي الأزهار.
أرى الخريف بعيونٍ مختلفة بعكس غيري، فهو ينبوع للنمو وليس رمز للاحتراق والاصفرار الذي يبديه الخريف بلونهِ الجميل الأخاذ... انظر إليه وهو يشكل بساطاً أصفر، أحبذهُ على اللون الأخضر! الخريف زهرة العام فيه بدايات الشتاء، يتسلل الخريف ومن معطفه تزهر الحياة ثانيةً بلون الثلج الأبيض. لا تُحدق للأشجار وهي بلا أوراق ولا ترمق الأوراق بلا لون، تأمّل هذه الأوراق اليابسة إيذاناً لبوادر أوراق جديدة وأشجار خضراء وبرد جميل! كلّ ذلك ينمو من ساقِ الخريف، بعكسِ الربيع الذي يحزنني! لأنه يُذكرني أن هذه الأزهار اليانعة وهذه الأوراق والألوان الزاهية وقوس قزح الشتاء الذي يلمع من شعاع بقايا رذاذ المطر هو زوال لهذه اللوحة التي أحرقتها شمس الصيف السمجة.
هذه الرؤية، هي حياكة بالمُتَخيل والمُتناقض، تستنبط الحياة من الموت وليس العكس، والإشكالية بعيون السطحي المتكاسل أنه يبحث عن الحياة ولكنه يختبئ تحت قشرة الموت! تذكير أن الموت إنما هو الحياة إذ تتدفق الأرواح الملونة بالزهر، حياة تنبض بالتناسل وكأنها تستنخ الأشياء من داخلها!
عندما أنسجُ خيوط رواية جديدة، أحرص أن تكون ذكية بمضمونها، وإتقانها... اعتمد التآلف والتصادم مع شخصيات اخلقها بالكلمات ولكنها بغزلٍ مُتْقَن وخلقٍ حذق تجرني بشغفٍ مفرط لتكوين أرواح حية شبيهة بالأرواح السابحة من حولنا في الحياة. أغلبنا يظن وهو يقرأ الرواية ويتفاعل بشدة مع الشخصيات والوقائع إنها مجرد مضيعة للوقت وتسلية أو تشويق، ولكن حين تقرأ بعيونٍ مختلفة عن عيون القراءة الكسولة المتراخية، الآلية، سترى أرواح بشرية حية، بشر يتحركون حولك، يتألمون ويفرحون ويتقاذفون الشتائم، تُخْلَق الشخصيات في الرواية الذكية، بلا كلمات جاهزة معدة! تنمو من رحم الكتابة وتنسلخ عن الكلمات والحروف لتخلق أرواحاً منتشية بالحياة واليقظة. هذه الرواية تستند للخيال الواقعي المستنبط من جوهر الأشياء، إنها الخريف بأوراقهِ الصفراء، الرواية الذكية معالجة من تكنولوجيا الخيال وتقنية الواقع!!



#احمد_جمعة (هاشتاغ)       A.juma#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عن رواية -شاي مع ماريو فيتالي-
- من الإصلاح إلى الانقلاب...
- الوقت والضرورة تقتضيان التغيير
- لا حل ثقافي حتى الآن!!
- ماما أمريكا وتغيير الوجوه والأنظمة؟
- حانة في السماء!!
- روائيون لا يقرؤون روايات!!!
- نسخه بوتين مجرم الحرب...
- سرقة القرن!! -الفوط الصحيَّة مش هي العيب؛ هني العيب-
- نحن وأينشتاين وماركس وابن تيمية!! والحيوانات!
- الخروج من جنة العرب!!!
- وزارة في مهب الريح!!
- الجميع يضحك على الجميع...لقد ضلّلنا!!!
- خريف الحريات!!
- عندما تشابهت علينا الصحف!!!
- الكتاب العرب والكورونا المؤدلجة
- جوكر الإسلام السياسي!!
- روائيين من الأنديز!!!
- بالحبّ لا بالدكتاتورية!!
- العيب مش في الفوط الصحيّة!!!


المزيد.....




- بيت المغترب اللبناني في مدينة البترون يحتضن مهرجان الثقافة ا ...
- عن المخيم والوطن والحب.. -حكاية جدار- رواية إنسانية لأسير في ...
- فيل كولينز وفرقة جينيسيس: صفقة بقيمة 300 مليون دولار لشراء ح ...
- لماذا تصل الأفلام المصرية القصيرة فقط إلى العالمية؟
- الحرب الروسية على أوكرانيا تلقي بظلالها على موسم جوائز نوبل ...
- تشريح الموت في -احتضار الفَرَس-.. خليل صويلح: لا رفاهية لمن ...
- :نص(وادى القمر)الشاعر ابواليزيد الكيلانى*جيفارا*.مصر .
- شاهد: فنانة وشم تونسية تحيي تصاميم أمازيغية قديمة للجيل الجد ...
- إيقاف الراديو العربي بعد 84 عاما من البث.. -بي بي سي- تعلن إ ...
- بي بي سي تخطط لإغلاق 382 وظيفة في خدمتها العالمية توفيرا للن ...


المزيد.....

- هاجس الغربة والحنين للوطن في نصوص الشاعرة عبير خالد يحيى درا ... / عبير خالد يحيي
- ثلاث مسرحيات "حبيبتي أميرة السينما" / السيد حافظ
- مسرحية امرأتان / السيد حافظ
- مسرحية ليلة إختفاء الحاكم بأمر الله / السيد حافظ
- مسرحية ليلة إختفاء فرعون موسى / السيد حافظ
- لا أفتح بابي إلّا للمطر / أندري بريتون- ترجمة: مبارك وساط
- مسرحية "سيمفونية المواقف" / السيد حافظ
- مسرحية " قمر النيل عاشق " / السيد حافظ
- مسرحية "ليلة إختفاء أخناتون" / السيد حافظ
- مسرحية " بوابة الميناء / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد جمعة - موت رواية، ولادة رواية!!