أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - سَتَجْأَرُ آلذئابُ ذاتَ نهار















المزيد.....

سَتَجْأَرُ آلذئابُ ذاتَ نهار


عبد الله خطوري

الحوار المتمدن-العدد: 7419 - 2022 / 11 / 1 - 14:06
المحور: الادب والفن
    


إن عناوين عملاقة من مثل:_(الدكتور جيكل ومستر هايد) لستيفانسون
_(القرين)لدوستويفكي،
_(فاوست) لغوته،
_(المسخ) و (القضية)و ...غيرها من لواعج كافكا،
_بنية الذئب في مُعلقة آمرئ القيس وأشعار "الصعاليك" الهائمين في بيد لا رُواء في مهامهها،
_(الجانب المظلم من القمر) لمجموعة"بينك فلويد"،
_(الملائكة السوداء) لفرونسوا مورياك ،.. وغيرهـا كثيـــر.......
تضعنا مباشرة أمام إشكالية:"إزدواجية الشخصية"في جانبها النفسي وبعدها الفلسفي الميتافيزيقي لا القيمي السلبي؛ وما قصص"دراكولا"ومصاصي الدماء والذئاب المتحولة و و...إلا فيض من غيث ينهال مدرارا من ذاكرة إنسانية موشومة بالانشطار والتشظي...
أخالُ الأمر _هنا_لا علاقة له بلُؤَمَاء وأعداء مُتَوَهَّمِينَ وغوغاءِ لا أمان لهم ومنافقين حربائيين وأصحاب الوجوه المتعددة والأقنعـةِ المُرَصّعَةِ،وحجارةِ الطريقِ كما هو مثبت في بعض عقولنا المهيضة..هؤلاء المتحولون لا دخل لهم بالمسألة..لا نفاق هنا..فقط نَفْسٌ تنشطر عن بعضها..تتجزَّأُ تتفتتُ تُمارسُ فعلَ التذرية القشيب من أجل ذات أعمق صفاء...
إننا عندما نختزل هذه المهامه في بُعد أخلاقي جاهز آسمه ببساطة:النفاق..نشوه بلاغةَ النفس التواقة الى الانعتاق..نلوث سحرَها الاستعاري، ونَصُبُّهَا مباشرة في منحى أخلاقي سمجِ يفترض بداهة وبشكل مسبق صارم وجازم وجود ماهية قبل الوجود ذاته، فيُعْزي طبيعة الكينونة المُرَكَّبَةِ المعجِزَةِ في تعقيدها والجميلة في آن إلى بساطة ساذجة بعيدة عن مَفَازةِ الحقيقة المفْتَقَدَة التي تشبه السحر الذي لم يُخْلَقْ بعدُ، سحر كامن فينا يعيش وإيانا معنا في دواخلنا،
ونحن معه ورفقته..يظهر تارة ويختفي أخرى كعفريت مارق يتمرد من داخل غيابات أقباء الخرافات السحيقة...
أليست أساطيرُنا القديمة في تعدد الآلهة و الوحوش تعبيرا عن كل الحيوات الساكنة الهادرة في نفوسنا بعلمنا ودون علمنا..آلهة حرب وسلام.. مارس .. زيوس .. جوبيتير .. سربراوس .. ميدوسا .. عشتار .. أدونيس .. تموز .. إزيس .. مَناة .. هَُبل.. و..و.. كلها من سُلالة واحدة، من عائلة واحدة..من نتاج دماغ بشري لا تؤمن لواعجُه الثكلى بالتنميط رغم"إقراره"به في كثير من بلاغته بتعابير نمطية قَدُمَ استهلاكها:
_الانسان صفحة بيضاء.....
_الانسان خَيِّرٌ بطبعه أو العكس.....
_الانسان ذئب لأخيه الانسان ........
_والظلم من شيم النفوس فان تجدْ
ذا عفة فلعلة لا يظلم......
_وظلم ذوي آلقرابة أشد مضاضة من ....
المسألة أعقد من أن نفترض أقنعةً يختارُها الإنسان هكذا كما تُخْتَارُ ملابس الأفراح والأقراح في مُناسباتنا السخيفة.."زارا"نيتشه رغم تفننه المُغْري في رسم طبائع النفوس يردُّها في بداية المطاف ودرجه الى أقنعة حيوانية..نعاج،ذئاب، أفاعي رقطاء،جِمال،أبناء وبنات آوى..و... فانه في نهاية المطاف سَلّمَ باستحالة التجزيئ هذه ليُرْجِعَ القضيةَ الى أبعاد أصولها الأولى ويَفُضََّ الاتباسَ...يقول:
(لقد ذكرتُ لكم تحولات العقل الثلاثة فأوضحتُ كيف استحال العقلُ جَمَلاً وكيف استحال أَسَداً وكيف استحالَ أخيراً الى طفـلٍ...)(١)

هذا الطفل الكائن فينا لن يموت..يجمع في صلبه سر الوجود وتعقيد الخلود..سرََّ كل الحيوات التي نرتضيها ونتعايش واياها في سلام وهدنة الى حينٍ..أو تلك التي تقلق مسارنا الرتيب في وجودنا الأَرْعَنٍ،فنعمل جاهدينَ على تطويقها وحصارها وعَقْلِهَا بأربطة وقيود زاهية مُلَوَّنة مصبوغة بكلمات رنانة جميلة ابتدعناها وارتضينا تداولها بيننا لنكمل المسير آمنينَ مطمئنينَ، فأنشأْنا ما يُسَمّى مدارس لنعقلن أكثر عقلانية العقل. وجذور الكلمة نفسها لا تعني فيما تعنيه في نهاية المطاف،بل في أول المطاف سوى الربط و القيد..قيد ماذا؟؟..قيد تلك الحيوات والعمل على عدم خروجها من قماقمها الى سمواتنا الزرقاء، وشيد فيما شيد عمراننا أقبية سميناها:مرستانات تفننا في تصانيفها وهندستها وصيانتها اودعنا في دهاليزها من يشوش علينا معيشنا اليومي الهادئ، كي لا يقلق من نخالهم"مجانين"راحتنا الوهميةَ وسِلْمَنا وهُدنتنا الزائفتيْن...
وفي تاريخ الجنون في أوربا العصور الوسطى لِ"ميشيل فوكو"بحوثٌ عميقـةٌُ تُجَلِّي الظاهرةَ وتبرز أبعادها و متاهاتِها الفيحاء:(لقد تاقتْ شجاعتي الى الضحك وقد انقطعَ كل حبل بيني وبينكم ان السحبَ المتمخِّضَةَ بالعواصف لَهي سُحبكم السوداء الثقيلة وأنا أَهْزَأُ الآنَ بها...)هكذا تكلم زرادشت ينصحنا بضرورة أنْ نَغْدُوَ أطفالا ومجانينَ وفلاسفة مُبدعين كَيْ نقتلَ الزيفَ الذي ارتضيناه وخِلْنَاهُ_لكثرة تعودنا عليه_ أصلا ثابتا لنـا وطبيعــة واحـدة و وحيدة لا نملكُ غيرها، منها منشؤنا واليها معـادُنا..أبدا نحن لسنا كذلك...
اذا أردتَ القتلَ، فلا تستعـنْ بالغضب بل استعنْ بالضحـك..فهـيـا بنا نقتل الروحَ الثقيـلَ..هذا ما اقترحه جميعُ"المجـانيـن" وطبقوه على أنفسهم..لقد فقهوا سِرَّ الكينونة وسر الوجود وجوهَرَه التليدَ، فعاشوا حياتهم القصيرة يمارسون الجنونَ قبل يمارسَهم حُمْقُ التعاليم والأعرافِ وما ارتضاه البشرُ لأنفسهم في وقائعهم المنهارة...
لذلك..فان أي محاولة سَلَمُونية للسير ضد التيار سواء عن جهل أو قصد تُجَابَهُ دوما بالحصارِِ وشد الوثاقِ وفرضِ البوارِ:
_"غريغوار سامسا"عُومِلَ بازدراءٍ ومقتٍ لانه اعْتَزَلَ ونامَ يَقِظا في غرفة"بيتيز" المعزولة لا يبرحها، لينسى كل تفاهات الهوام التي يعيشها الخلائقُ في وهمهم السرمدي...
_"بيرونجي"وُسِـمَ بالجنون لأنه ظل مختلفا دون قَــرْنٍِ...(٢)
_ "دون كيشوتُ" تعرض للسخرية لأنه قـرر مُــقَــارَعَةَََ طواحيـن الهواءِ بفروسيةٍ و مثاليةٍ فطريتينِ ...
_ الهنود الحمر في تاريخ الغرب القميئ تعرضوا للإبادة لأنهم عاشوا وقرروا عيشَ فطرتهم في زمانهم لا في زمان غيرهم ...
_ أمازيغ أقطارنا التي هنا مُورسَ على طبائعهم الاقصاء، فظلوا هناك في الجبال مُطَوَّقين بألف سؤال وسؤال ومَنْ نزل منهم السفوحَ زج به في ثكنات تجنيد يُلقى به في أدغال الأجمات وضيق الخلجان...
_ دردابُ"أوسكـار"وجُؤارُهُ الصـّدّاحُ ليلَ نهار ضد بشاعة الاعصار جُـزّ به الى وتيرة الزمن وسيرورتِه السَّمِجَة ليكبُرَ رغم أنفه كجميـع الأطفـال الذين يكبرون رغم أنوفهم...(٣)
لتعـودَ الأمور الى"نِصابِِها "الرتيب وتهدأَ الخواطرُ وترتاحَ"الضمائرُ"المتصلةُ بذوات غيرِ مُتصلةٍ بذواتها في أَكْنَانِ الزَّيْفِ والكُمُونِِ..وتستمر الحياة دون حياة وتنتهي القضية ...فهل فعلا انتهت القضية..؟؟!!..وسلّمْنا بوجود الأقنعة؟؟كلُّ واحد وقناعه.. هكذا.. وعملية بسيطة تزيلها و رَدُّ فعل بسيط يُعيدها..فتظهر"الحقيقة"وتختفي لمجرد ارتداد في الفعل و اللافعل..أتراها المسألة بهذه البساطة أم أن مثلَ هذا النُّزُوعِ قناعٌ آخر يذرُّ الرّغامَ على الأعين ليُكْمِـلَ الطريـقَ دودُ سِكَّــةِ الحديــدِ...
أحسب القضيـة أعقد من ذلك بكثير، وليـس لل"عُقلاء"و"الحُكماء"و"الفقهاء" والإكليروس والقساوسة والهَرامِسَة والشّمامِسة والعارفين بأغوار مغالق النفوس أنْ يقولوا كلمـة في ذلك...
إنهـا كلمةُ حُبلَى بولادة مُـتَجَدِّدَةِ جديدة لا تشبهُ باقي الـولادات التي تبتدئ بالسقوط (مسقط الرؤوس)وتنتهي بالسقوط(سقوط الأبدان في حفر الأكفان)..انها كلمةُ المجانين والمجاذيب والأطفال والشعراء الذين لا يتبعهم الغاوون..كلمة الذئاب الصامتة من كل الألوان التي حان وقتُ اِسْمـاعِ وَجيـبِها..
فلن يظل هذا الذئبُ الأسطوري القاطن وهادَنَا أمام باب القانون ينتظرُ الإذن بالدخول..(٤)سيشق البابَ وسيهدم"بينك فلويد"(٥)الأسـوارَ ويغزُو"سندبادُ" العُـبـابَ...ويفرحُ قلبنا المنهار عندما تَجْـأَرُ أصواتُنا جميعا ذاتَ نهـار.....

إضاءات....
ــــــــــــــــ
١_صفحة 49 من هكذا تكلم زرادشت
لفريدريك نيتشه.

٢_إشارة الى الشخصية الرئيسة في مسرحية(وحيد القرن)لأوجين يونيسكو

٣_رواية(طبل الصفيح)غنتر غراس..أأوسكار" الشخصية الرئيسة في رواية الألماني Günter Grass كتبها عام 1959 و أخرجت فيلما سينيمائيا بالعنوان نفسه بواسطة الألماني Volker Schlöndorff عام 1979 ونال عدة جوائز عالمية منها الأوسكار و "كان"......


٤_"أمام القانون"عبارة مستمدة من مقدمة رواية"القضية"لفرانز كافكا.

٥_اشارة الى ألبوم الجانب المظلم من القمر..بالانجليزية The Dark Side of the Moon ألبوم غنائي موسيقي للمجموعة الانجليزية"بينك فلويد"ظهر عام 1973..و"بينك فلويد"الشخصية الرئيسة في ألبوم المجموعة الموسوم ب"الجدار"الذي أخرجَ فيلما من طرف الانجليزي"ألان باركر"عام 1982.



#عبد_الله_خطوري (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كَطَائر-طَابَ-
- صَدَى أَزِيزِ آلْجَنَادِبِ طُوفَان
- رُحْمَاكَ
- في عُمْقِ آلشَّهْقَةِ بَابٌ
- جَنَازَةُ آلْأَحْدَاقِ
- سَلَامٌ لِلشَّبِيبَةِ وَآلتَّصَابِي،مقاربة لِ:داليةٍ للشاعر ...
- بُويَبْلَانْ
- ضِرْسُ آلفرزدقِ
- الصعاليكُ الثلاثة
- أُورْفيُوس نَايْتْ وَرَايَنْ
- الطِّفْلُ آلْأَهْوَكُ
- حَائِطُ سَارتر
- اِنْدِثار
- مِثْلُ آلصَّخْرِ
- رِسَالَةٌ إِلَى آبْنَتِي
- سَأُسَافِرُ أَمْسِ
- أَلَيْسَ كَذَلِكَ يَا بُوجَنْدَار(مقاربة لهائية الشاعر المغر ...
- لَا أُرِيدُ
- حب الملوك
- لَا، لَمْ يَكُنْ حُلْمًا


المزيد.....




- خبراء: مقابر غزة الجماعية ترجمة لحرب إبادة وسياسة رسمية إسرا ...
- نقابة المهن التمثيلية المصرية تمنع الإعلام من تغطية عزاء الر ...
- مصر.. فنان روسي يطلب تعويضا ضخما من شركة بيبسي بسبب سرقة لوح ...
- حفل موسيقى لأوركسترا الشباب الروسية
- بريطانيا تعيد إلى غانا مؤقتا كنوزا أثرية منهوبة أثناء الاستع ...
- -جائزة محمود كحيل- في دورتها التاسعة لفائزين من 4 دول عربية ...
- تقفي أثر الملوك والغزاة.. حياة المستشرقة والجاسوسة الإنجليزي ...
- في فيلم -الحرب الأهلية-.. مقتل الرئيس الأميركي وانفصال تكساس ...
- العربية والتعريب.. مرونة واعيّة واستقلالية راسخة!
- أمريكي يفوز بنصف مليون دولار في اليانصيب بفضل نجم سينمائي يش ...


المزيد.....

- صغار لكن.. / سليمان جبران
- لا ميّةُ العراق / نزار ماضي
- تمائم الحياة-من ملكوت الطب النفسي / لمى محمد
- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - سَتَجْأَرُ آلذئابُ ذاتَ نهار