أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - نضال نعيسة - بوتين: أي نظام عالمي؟














المزيد.....

بوتين: أي نظام عالمي؟


نضال نعيسة
كاتب وإعلامي سوري ومقدم برامج سابق خارج سوريا(سوريا ممنوع من العمل)..

(Nedal Naisseh)


الحوار المتمدن-العدد: 7419 - 2022 / 11 / 1 - 11:30
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


لطالما أعرب كبار المسؤولين الروس، وفي مقدمتهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وفي تبريرهم للحرب العدوانية المدمرة والعدوان على أوكرانيا، عن رغبتهم، وأن غايتهم هي إصلاح النظام العالمي القائم مختل الموازين، وإيجاد نظام عالمي بديل لنظام القطبية الواحدة، ومشاركة الغرب "الإمبريالي"، بزعامة الولايات المتحدة، قيادة وإدارة العالم، وعدم ترك أمريكا تستفرد بالقرار الدولي وإدارة المنظومة الكونية، فمن حق روسيا أن تقود العالم، تماماً، كما تفعل الولايات المتحدة اليوم.
قد يكون هذا الكلام مقبولاً، وربما مطلوباً دولياً، لكن السؤال هل روسيا مؤهلة للعب هذا الدور، وما هي مؤهلات الدولة، ونظام الحكم الروسي حتى يقود العالم إلى بر الأمان ومجتمعات الازدهار والاستقرار؟ وهل أنموذج الحكم الفردي الاستبدادي الروسي صالح لتطبيقه في غير مكان وزمان؟ وهل روسيا دولة ناجحة ومزدهرة ومتقدمة تكنولوجيا ولديها تجربة تنموية وصناعية وإنتاجية وبشرية وإبداعية تسمح لها وتؤهلها بإدارة الكون؟ مطلوب الإجابة على كل هذه الأسئلة من قبل القادة الروس قبل التفكير في حلمهم المريب بقيادة العالم والمشاركة بنظام عالمي تعددي؟
لقد ورثت روسيا البوتينية، واحدة من أسوأ وأحط وأشرس وأقذر الأنظمة الاستبدادية والديكتاتورية والقمعية والبوليسية المعروفة عبر التاريخ، ونعني بها الاتحاد السوفييتي، أو إمبراطورية الشر الحمراء كما وصفها بريزنسكي، حيث قـُتل عشرات الملايين من الروس بسجون الطغاة القياصرة البلاشفة، الذي كان يعتبر في حينه قوة عظمى تتناصف، إلى حد ما، القرار الدولي مع الولايات المتحدة، وتنافسها، و"تناكفها" في بعض الخواصر الهشة كشبه الجزيرة الكورية، وكوبا، وجنوب شرق آسيا، وبعض دول الشرق الأوسط، فيما كان يعرف بالحرب الباردة، التي انتهت بانهيار ديناصورات وطغاة الكريملين كالورق، أمام وسامة ممثل مغمور عجوز هوليوودي قادم من عوالم الجنس والسينما وعروض الأزياء..
اشتهرت الإمبراطورية السوفييتية البائدة، بالتخلف والتوحش والفسخ والتردي والفساد المستشري المالي والإداري والسلطوي والطغيان وإجرام الدولة المنظم، والرشوة وتغول المافيات وعبادة الأفراد وانعدام أي شكل من أشكال الديمقراطية والحريات واحترام حقوق الإنسان، والأهم من ذلك كله، هو دعم الطغاة والديكتاتوريين المستبدين والأنظمة الفاشية المهترئة المتهاوية والمتهالكة المكروهة من شعوبها عبر العالم والتحالف معها وعقد اتفاقيات "الصداقة والتعاون" معها، أي حمايتها ورعايتها وضمان استمرار الاستبداد والطغيان فيها، ومنع سقوطها، ليس ابتداء بالنظام العالمي الوراثي القبيح الاستبدادي في كوبا المهرج "كاسترو"، ولا انتهاء بنظام حكم منغستو هايلي ميريام بإثيوبيا، وصنوه الآخر نظام أسرة كيم الوراثي الاستبدادي العائلي في كوريا الشمالية التي حولت البلاد لمزرعة خاصة يتناوب على عرشها أحفاد كيم إيل سونغ.
وهل روسيا نفسها تقبل بمبادئ التعددية والتشاركية وديمقراطية وتعدد القرار داخل روسيا قبل المطالبة بها على المستوى العالمي؟ هل تحترم الحريات وحقوق الإنسان أم تريد تعميم أنموذج الطغيان وحكم العائلة وتأليه الزعيم الملهم والقائد التاريخي الضرورة واستشراء وتغول المافيات وانعدام القانون والدوس على دساتير البلاد؟ هل هذا موجود في التقاليد السياسية والحياة السلطوية في روسيا القيصرية الديكتاتورية الشيوعية ومن ثم البوتينية والتيانتهت إلى مجرد مزرعة يقودها عقيد متقاعد في الـKGB؟ وهل سجـّل أي نجاح وإنجاز داخلي يحتسب ويعتد به للقادة الروس، قبل المطالبة بنقل تجربتهم لفضاء خارجي؟ ربما كان التوصيف الوحيد والأمثل للوضع الجيو - سياسي لروسيا هو ما قاله أوباما بأن: "روسيا مجردة قوة إقليمية"، ولا يمكن أبداً اعتبارها كقوة عظمى.....
كل هذا يقودنا للأسئلة والاستنتاجات والخلاصة القاتلة ما الذي لدى روسيا كي تقود العالم وتشارك في صنع قراره وتحديد مصيره؟ هل همروجة تعديل الدستور وتفصيله، بربع ساعة في مجلس "الدوما"، على مقاس بوتين لتضمن له الحكم الاستبدادي مدى الحياة صالحة كوصفة للحكم في الغرب وللعالم الباحث والتواق للديمقراطية والتعددية والحريات؟ وهل مجرد امتلاك سلاح نووي، مع توفر النزعة الفاشية المريضة غير المنضبطة والتي لا تخضع لقانون ومعيار، والتلويح باستخدامه وقتل ملايين الأبرياء وإحداث الدمار الهائل، كما يفعل أي إرهابي طالباني، بجبال تورا بورا يؤهل هذه الدولة أو تلك لقيادة البشرية؟ وهل تصدير ملايين الراقصات والفتيات والنساء والغواني وبنات الهوى الباحثات عن لقمة خبز هنا وهناك، في أكبر دولة نفطية بالعالم، ومحرومات من التمتع بثروة وخيرات بلدهن، يسمح لروسيا بأن تطرح نفسها كقائدة للعالم وهي التي تفشل في صون أعراض وكرامة نسائها؟ وهل مجرد وجود مخزون هائل من النفط، تفشل روسيا في استثماره تنموياً بما يعود بالرفاه على الشعب الروسي يؤهل سيجعل من روسيا البوتينة دولة عظمى قادرة على إسعاد وتقديم الرفاه ورغد العيش للناس والنهوض بالبشرية جمعاء؟ إذن، ففي هذه الحالة، وإن كانت هذه معايير بوتين وحججه، فإن دولة نووية كالباكستان، أو دولة نفطية كالسعودية أو فنزويلا النفطية المفلسة والمنهارة، أو إيران "شبه النووية" لملالي القرون الوسطى الظلامية المتحجرة الجائعة التي تطار النساء والفتيات الصغيرات في الشوارع من أجل قطعة قماش يعتقدون أنها مقدسة، سيحق لكل واحدة من هؤلاء، وغيرها، عندها، من الزاخرات بالمستبدين والطغاة وحكم اللصوص والمافيات على شاكلة بوتين، المطالبة بقيادة العالم والتربع على عرش القطبية، وصلى الله وبارك، على أية حال.



#نضال_نعيسة (هاشتاغ)       Nedal_Naisseh#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خرافة الشعب السوري الواحد
- مفهوم المواطنة واللا مواطنة عند بدو قريش
- أمة عربية واحدة: ذات رسالة خالدة
- قصص وذكريات مع الشعر
- شجرة السنديان: هؤلاء هم العلويون الأطهار
- مبادئ أساسية في السياسات الدولية
- روسيا والغرب: صراع قيم وحضارات وثقافات
- الأوراق المطلوبة للمنصب العام
- أردوغان وعودة الوعي: هل هو اعتذار عثماني للعلويين؟
- رهان أردوغان على علويي تركيا
- ما الفرق بين الله وبقية الأصنام؟
- ناسا: وجهاً لوجه مع قريش
- أعياد النصيرية: بأية حال عدت يا عيد؟
- مناشدة ورجاء حار، وطلب من طلابنا الراسبين والناجحين شحط:
- جريمة التطبيع مع العرب
- إذا كان رب البيت للطبل ضارب
- السيد وزير العدل السوري/ المحترم
- حول قانونية ودستورية الدراسات والموافقات الأمنية
- القذافي: طابخ السم ذائقه
- لماذا لا تكون اللغة الإنكليزية لغة أهل الجنة؟


المزيد.....




- انتهت مغامرته دون أن يركب القطار.. شاهد لحظة دخول حصان هارب ...
- وزارة الدفاع الصينية: نشر صواريخ أمريكية في منطقة آسيا والمح ...
- ألمانيا.. توقيف مراهقتين وفتى بتهمة التحضير لهجوم إرهابي
- كيف تحولت هذه الدولة من وجهة سياحية آمنة إلى بؤرة للجريمة ال ...
- فرنسا توصي مواطنيها بعدم السفر إلى 4 دول في الشرق الأوسط
- سيئول وواشنطن وطوكيو تجري مناورات بحرية بمشاركة حاملة طائرات ...
- دونيتسك: اختفاء مراسل حربي أمريكي انتقد دعم واشنطن لنظام كيي ...
- مراسم تشييع باسكال سليمان المسؤول في حزب القوات اللبنانية (ف ...
- هاتف آيفون يثير الجدل برمز تعبيري يوضح أن القدس عاصمة فلسطين ...
- أغلبهم أطفال ونساء.. 25 شهيدا في قصف إسرائيلي لمنزل شرقي غزة ...


المزيد.....

- النتائج الايتيقية والجمالية لما بعد الحداثة أو نزيف الخطاب ف ... / زهير الخويلدي
- قضايا جيوستراتيجية / مرزوق الحلالي
- ثلاثة صيغ للنظرية الجديدة ( مخطوطات ) ....تنتظر دار النشر ال ... / حسين عجيب
- الكتاب السادس _ المخطوط الكامل ( جاهز للنشر ) / حسين عجيب
- التآكل الخفي لهيمنة الدولار: عوامل التنويع النشطة وصعود احتي ... / محمود الصباغ
- هل الانسان الحالي ذكي أم غبي ؟ _ النص الكامل / حسين عجيب
- الهجرة والثقافة والهوية: حالة مصر / أيمن زهري
- المثقف السياسي بين تصفية السلطة و حاجة الواقع / عادل عبدالله
- الخطوط العريضة لعلم المستقبل للبشرية / زهير الخويلدي
- ما المقصود بفلسفة الذهن؟ / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - نضال نعيسة - بوتين: أي نظام عالمي؟