أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ريتا عودة - ((الصَّخْرَة))...قصة قصيرة














المزيد.....

((الصَّخْرَة))...قصة قصيرة


ريتا عودة

الحوار المتمدن-العدد: 7411 - 2022 / 10 / 24 - 13:33
المحور: الادب والفن
    


صخرة واحدة، كانت تفصل بين أرضنا وأرضهم لكنّها لم تمنع قلبينا من أن يتدفقا الواحد نحو الآخر.
من أوّل نظرة، عشقته.
من بين أشجار الزيتون كان يطلّ عليّ وأنا أقطف الزيتون مع أمّي في أرضنا وكأنّه فارس ترجّل عن حصانٍ مجنّحٍ أبيض.
كان بجمال إله تلفُّه هالاتٌ من نور.
(بقى طول بعرض... اسمراني وحليوة)
كان يُعجبني كثيرا كثيرا.
أنا، كذلك، كنتُ أعجبه كثيرا.
في تلك الأيام كانت تلك الصخرة الفاصلة بين أرضنا وأرضهم هي صندوق بريدنا. نُخفي الرسائل تحتها بشغف.
كنتُ أنا الوحيدة من بين أفراد عائلتي التي تعلمت الكتابة والقراءة.
ياااه كيف كان الغزل بيننا، عندئذٍ..!
كتبتُ ذات غزلٍ له:
(طبخنا ورق عنب. إن شالله يجي يوم وتدوقه).
كنت لا أطيق صبرا إلى أن يكتب لي:
(هاي أمي جاي تزوركم لتطلب يدكِ).
لكنّه تأخّر!
لماذا تأخّر لهذه الدرجة؟!
في ذلك الوقت، كان احتلال فلسطين قد بدأ.
فجأة، وجدتُ منه رسالة كتب لي فيها كلمة واحدة فقط: (سامحيني!)
لم أدرك وقتها لماذا كتب تلك الكلمة ولماذا عليَّ أن أسامحه!!
كتبتُ له: (لماذا؟!).
لكن..
كلّما كنتُ أتوجّه للصخرة ، كنتُ أجد رسالتي مكانها.
حزنتُ.
اختنقتُ.
لكنّه اختفى. ظلّ السؤالُ صبّارا في حلقي.
إلى أن أتانا خبر عن ثلاثة شباب من قريتنا ذهبوا إلى المُواجهات، وكان هو أحدهم.
كلّ يوم كنت أسأل أهل البلد عن أخبارهم ربما يصلني خبر ما عنه، يطمئنني إلى أنّه بخير.
كنّا جميعا قلقين. لا ننام. ننتظر عودتهم على أحرّ من جمر.
بعد شهرين وصلنا الخبر: استشهدوا.
ثلاثتهم استشهدوا.
الجميع بكوا.
إمّا أنا فقد بكيتُ أكثر من بكائهم جميعا.
كتبتُ لهُ رسالة أخيرة ظلّت هناك على مرّ السنوات تؤنسُ تلكَ الصخرة.

#ريتا_عودة/ حيفا

___________

*( عن فيلم وثائقي قصير لمهند أبو رزق)
الصور المرفقة من الفيلم.



#ريتا_عودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الضوء الأحمر/ لمحة نقديّة
- ((لا تَسْأَل))
- تأويل ضفدع باشو
- نارٌ مقدّسة//ومضات عشقية
- الشعراء يتبعهم الغاوون
- العاشرة عشقا- الرواية كاملة
- ((وجهان لذاتِ الرَّغيف))
- ((رَيَّانُ والجُنُود))
- ((قواربُ الموتِ))
- ((لا بُدَّ أنْ..))
- لا أكتبُ ما تكتبون!
- انسلاخ الأقنعة
- رسائل من غزّة إلى حيفا
- مِنْ أوْرَاقِ امْرَأةٍ.... مُعَنَّفَة
- دراسة نقدية للناقد العراقي د. هاني عقيل
- رواية العاشرة عشقا-10-15
- العاشرة عشقا-6
- العاشرة عشقا - 5
- الرسالة الأخيرة
- العاشرة عشقا/4


المزيد.....




- في تحية الفيلسوف الرئيس
- مايلي سايرس تتخلى عن اسم عائلتها قبل ألبومها الجديد.. وماثيو ...
- مشاركة إماراتية نوعية في معرض موسكو الدولي للكتاب
- كتلة حزب الله النيابية: لن يكون بمقدور أحد إلغاء العداء لإسر ...
- من -غوستيني دفور-.. موسكو تحتضن الدورة الـ 39 من معرض الكتاب ...
- مشاركة قطرية لافتة في الدورة الـ39 من معرض موسكو الدولي للكت ...
- في مشهد يبرز ملامحها الثقافية.. السعودية في معرض موسكو الدول ...
- الثقافة العُمانية تتألق في الدورة الـ39 من معرض موسكو الدولي ...
- -سينما الأجنحة الصغيرة-.. أطفال غزة يحلقون بالخيال فوق ركام ...
- هذا المهرجان الموسيقي الإفريقي أحدث طفرة اقتصادية في مدينة س ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ريتا عودة - ((الصَّخْرَة))...قصة قصيرة