أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رياض قاسم حسن العلي - خلدون السراي والرأس الذي تحول الى عش للعصافير














المزيد.....

خلدون السراي والرأس الذي تحول الى عش للعصافير


رياض قاسم حسن العلي

الحوار المتمدن-العدد: 7398 - 2022 / 10 / 11 - 10:01
المحور: الادب والفن
    


الحديث عن خلدون السراي يمنحني راحة نفسية وثقة عالية بمستقبل الادب السردي في البصرة ، وكذلك فإنّ الحديث عن السراي لابد وأن يأخذنا إلى مفهوم القصة القصيرة جداً هذا الجنس السردي الذي لم يتفق عليه النقاد كعادتهم. لكن لا يهمنا من سفسطتهم فلهم دنياهم ولنا دنيانا التي نسعد فيها حينما نقرأ لشاب بصريّ كتاب فيه المتعة والجودة.
وعلى الرغم من حداثة القصة القصيرة جداً. إلاّ انها انتشرت خاصة بالنسبة لقراء الصحف اليومية؛ حيث لا يتطلّب قراءتها وقتاً طويلاً. ويمكن التفاعل معها بسرعة ويمكن عدّ بعض الحكايات التي وردت في كتب التراث نوعاً من القصة القصيرة جداً مع الفارق بين هذه النصوص وما كتب من قصص قصيرة جداً في القرن العشرين ومابعده.
وفي هذه المجموعة التي يبلغ عدد نصوصها 96 نصاً يعود السراي إلى محبوبته الا وهي القصة القصيرة جداً والتي خاصمها حينما اصدر روايته الاولى ( أوتو ). وعلى الرغم من أنّ خلدون يمتلك رؤية سرديّة وخيالا باذخا إلاّ أنّ تجربته الروائيّة الاولى - بالنسبة لذائقتي على الاقل- لم تكن موفقة. وكنت قد كتبت قراءة انطباعية عنها. وأنا كلي يقين بأنّ خلدون سيعود ذات يوما إلى الرواية بعد ان تتطوّر تجربته. وربما بعد خمس سنوات من الان سيكون فارس السرد البصري وهو يستحق ذلك.
والجميل في نصوص هذه المجموعة انّ خلدون ليس ديكتاتوراً. فهو يترك الحرية للقارئ في تأويل النصوص؛ فخلدون لا يقول كلّ شئ. بل يرمي علينا الفكرة وما علينا إلاّ أن نغلق الكتاب بعد كلّ نصّ. ونتأمّل ونفكّر. وهذه الميزة جعلت من قراءة هذه النصوص تحتاج إلى ذائقة مختلفة فنحن امام نصوص مفتوحة للقارئ . هي تحاكي المشاعر الانسانيّة وتلتقط تلك التفاصيل الدقيقة كأنّها مستلّة من نص كبير في ذهن الكاتب. لذلك علينا ان نرسم في اذهاننا خيوط ما قبل ومابعد النص. وهذه الديمقراطية في الكتابة التي تشرك القارئ هي التي تجعل من هذه النصوص تتفاوت في درجة التلقي عند القراء.
وتكمن الصعوبة في كتابة القصة القصيرة جدّا في انّ الكاتب حينما يقرّر ان ينشر هذه النصوص في كتاب. عليه ان يختار افكارا مختلفة بعدد هذه النصوص.
مثلاً نقرأ :
" فرحت كثيراً حين اتصل أخي وأخبرني بوفاة أمي ، كنت خائفاً عند خروجي من الطبيب.. أفكر بطريقة تساعدني على عدم اخبارها بأنني لن أعيش أكثر من خمسة أيام "
فهنا على القارئ ان يفهم ان هذا الابن كان مريضاً وبحاجة الى طريقة لأخبار والدته المريضة هي الاخرى بأن مرضه سيؤدي الى وفاته بعد ايام قليلة، و كنت أود لو قال الكاتب : " أفكر بطريقة تساعدني على اخبارها..." فهو يستطيع ببساطة لن يخبرها. وهنا على القارئ ان يفكر مجدداً ويسأل ماهي هذه الطريقة؟ وهل أن موت الام يؤدي الى موت الابن الذي لا يستطيع ان يتحمل فقدانها.
وفي هذه النصوص نلاحظ ثيمة الفقد والموت تكاد تكون هي المهيمنة عليها وقد اجاد الكاتب في التقاط مشاهد رائعة ، مثلاً نقرأ :
" اسعدتني كثيراً حين الزمته بوجودي معهما ، اتضح لي أنها لم تنس اللحظات الجميلة التي قضيناها معاً - هذا ما استنتجته من خلال إصرارها- لم يلبثا طويلاً حتى مارسا حياتهما بكل جرأة أمامي ، نعم كنت عاجزاً... وقصرت معها في أيامي الأخيرة بسبب ذلك الحادث ولكن ، هذا ليس مبرراً لتشعرني بالعجز مرة أخرى. وأنا اراقب ما يفعلانه من خلف الاطار".
او مثلاً :
" -هل يحل الاموات مثلنا يا أبي ؟
- أجل يا بني ، كنت اتألم كثيراً حين تقطع زيارتك عني" .
فالكاتب في هذا النص ونصوص اخرى يستخدم اسلوب السرد المستحيل. وعلى أنّ كتاباً كثيرون استخدموه. لكن لابأس ان يستخدم مرة اخرى وبطريقة مختلفة بحسب قدرة اي كاتب.
فالاموات والجماد في نصوص خلدون السراي يتحدثون فمثلاً نقرأ :
" اعذرني يا أبي سأبقى راقداً هنا، أشعر بالصعوبة في التسكع معكم ، أخر مرة خرجت فيها والتقيت بزوجتي وقعت في غيبوبة دامت أسبوعاً ، اخاف أن تراني مرة أخرى وتظن أني على قيد الحياة"
وأعتقد ان ثمة خطأ مطبعي في هذا النص فيما يتعلق بكلمة ( بالصعوبة) وكذلك في مفردة ( الدعوة) في نص ( غطرسة) والصحيح دعوى.
وتأخذ الفنتازيا حصة نوعية من نصوص المجموعة فمثلاً نقرأ :
" سألت والدتي عن سبب وجودنا في هذه الحياة، لم تجب..مسكت فردة نعلها ورمته علي فجأة!
المشكلة في الأمر أنه كان قادماً بأتجاهي ولكن ..اخترق جسدي ليقع خلفي على الارض"
والمشكلة ليس في أن فردة النعل اتجهت نحوه بل المشكلة في أن هذه الفردة اخترقت جسده .
ولكن مع جودة معظم النصوص في هذه المجموعة. نجد نصوصا مكرّرة. وأخرى يشوبها الضعف. لكن هذا الضعف لا يصل الى درجة الركاكة. ويمكن تفسير ذلك بعدد النصوص الكثيرة. فلا بأس ان يمرّ نص ضعيف هنا وآخر هناك.
فعلى سبيل المثال نجد ان ثيمة الصورة داخل الاطار تكررت في نصوص ( بينة) و ( جزاء) و ( حرباء) و ( احتضار) وربما ( شرود)
وثيمة الجماد المتكلم تكررت في ( تعسر) و ( انكسار) وهذا النص الاخير يذكرني بمشهد سردي كتبه خلدون في روايته آنفة الذكر.
وثيمة الزهايمر تكررت في نصوص ( دليل قاطع) و( استحضار) و (فقدان) وربما ( ذاكرة مثقوبة)
بينما نص (خلف الجدار ) يبدو ان الكاتب قد استلهمه من رواية ( عشيقة آدم) للمنصف الوهايبي او من خلال رواية ( اللعبة) ليوسف الصائغ.
ونصي ( تربص ) و ( خروج اضطراري) يذكراني بمقطع لقصيدة السياب التي يقول فيه: ( قرأت اسمي على صخرة...)
ومن النصوص التي اثارت اهتمامي هي : ( تلاش) و ( رؤية) و ( مأزق) و ( دون قصد) و ( امتحان) و ( أسير) و ( حنين) و ( هاجس) و ( تعلق) و ( تقوس).
وعنوان المجموعة ( رأسي عش للعصافير) هو ايضاً يحمل قيمة فنتازية وربما الكاتب اراد بهذا العنوان أن يهيئ ذهن القارئ الى طبيعة النصوص وهذا العنوان استلهمه الكاتب من نص ( استئصال) .

-----------------------------------------------------
رأسي عشٌ للعصافير/ خلدون السراي/دار امل الجديدة- سورية- دمشق/ 2022 .



#رياض_قاسم_حسن_العلي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مسودات الالم لياسين شامل رواية ليست فيها رواية
- رهان عبد الكريم كاصد الستيني
- عن جوع التسعينات اتحدث
- ضياء خضير يعانق جان جاك روسو
- تناصات في وحشة الروح
- الهلوسة الاخيرة / نهاية المطاف
- بين جرفين العيون ( ليس شعر بل بوح)
- هلوسات 19
- هلوسات 18
- هلوسات 17
- هلوسات 16
- هلوسات 15
- هلوسات 14
- هلوسات 13
- هلوسات 12
- هلوسات 11
- هلوسات 10
- هلوسات 9
- هلوسات 8
- هلوسات 7


المزيد.....




- بلدية باريس تطلق اسم أيقونة الأغنية الأمازيغية الفنان الجزائ ...
- مظفر النَّواب.. الذَّوبان بجُهيمان وخمينيّ
- روسيا.. إقامة معرض لمسرح عرائس مذهل من إندونيسيا
- “بتخلي العيال تنعنش وتفرفش” .. تردد قناة وناسة كيدز وكيفية ا ...
- خرائط وأطالس.. الرحالة أوليا جلبي والتأليف العثماني في الجغر ...
- الإعلان الثاني جديد.. مسلسل المؤسس عثمان الحلقة 157 الموسم ا ...
- الرئيس الايراني يصل إلي العاصمة الثقافية الباكستانية -لاهور- ...
- الإسكندرية تستعيد مجدها التليد
- على الهواء.. فنانة مصرية شهيرة توجه نداء استغاثة لرئاسة مجلس ...
- الشاعر ومترجمه.. من يعبر عن ذات الآخر؟


المزيد.....

- صغار لكن.. / سليمان جبران
- لا ميّةُ العراق / نزار ماضي
- تمائم الحياة-من ملكوت الطب النفسي / لمى محمد
- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رياض قاسم حسن العلي - خلدون السراي والرأس الذي تحول الى عش للعصافير