أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هيثم بن محمد شطورو - في الثورة الإيرانية














المزيد.....

في الثورة الإيرانية


هيثم بن محمد شطورو

الحوار المتمدن-العدد: 7393 - 2022 / 10 / 6 - 02:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ما يحدث اليوم في إيران يبعث فعليا إيران في الضد من نظامها السياسي الذي سمى نفسه الجمهورية الإسلامية الإيرانية. هذه التسمية الأخيرة المحملة بكل البنية الذهنية لولاية الفقيه وهي البنية القائمة على جوهرية فكرة الاغتصاب للبلد وتحويله عنوة من منطق الدولة إلى منطق الايدولوجيا، هذه الإيديولوجية القائمة على جل التناقضات الممكنة لحضور العالم الإسلامي في العصر الحديث ومدى عدميته الذاتية وتخبطه. فمن ناحية الأدب السياسي الإسلامي تاريخيا لا يوجد مصطلح الجمهورية وإنما الخلافة والإمارة، وهذا الأمر لا علاقة له بالزمنية التاريخية للفكر السياسي العالمي، لأن المسلمون قاموا بترجمة الفكر اليوناني ومن المؤكد الأكيد أنهم تعرضوا لمصطلح الجمهورية ومفهوم الجمهورية والديمقراطية اليونانية والرومانية، ولكنهم لم يأخذوا تلك المفاهيم بمجملها، وبالتالي يضاعف ذلك من حجم التلفيق لولاية الفقيه الذي يُعتبر امتدادا للتلفيق في الايديولوجيا الإسلامية بشكل عام والقائمة على فكرة لا أساس لها من المنطق، وهي الأخذ من الغرب منتجاته دون عقله وغير ذلك من الترهات التي منها طبعا ما امتد إلى الإيديولوجيات القومية العربية وحتى الماركسوية فيما يُسمى التصدي للغزو الثقافي الغربي...
فمن حيث ضياع الذات الإسلامية والعربية أمام الحضارة الإنسانية الجديدة، يتم تأكيد هذا الضياع من خلال بؤس الإيديولوجيات السياسية وبؤس الثقافة التي تؤكد عبر رفع بعض الرموز والادعاء أنها تعبير عن الهوية في مواجهة الحضارة الإنسانية المعاصرة، ما هو إلا تهافت الذات الغير قادرة على تمثل الإنسانية الجديدة وفي نفس الوقت عدم القدرة على عيش هويتها التاريخية..
وان فرض الحجاب على المرأة كرمز هوياتي اسلاموي يتحول إلى قطب يدور حوله جل تداعيات الايديولوجيا التي تعبر عن الضياع الفعلي، هو جوهر المأساة الإسلامية. هذه المأساة التي بلغت ذراها في إيران كتعبير عن التناقض الصارخ الذي أصبح لا يحتمل أي مناطق وسطى يتم اللجوء إليها للحفاظ على الاستقرار السياسي. هذه الثقافة الإسلامية المعاصرة في عصر الحرية الإنسانية القائمة على منطق الفرض والجبر والتخويف والاضطهاد وصفاقة عدم احترام حرية الإنسان بما أن الإنسان لم يلج بعد العالم الإسلامي الموبوء بالاكتئاب والحزن والغياب الفعلي عن الحياة والعصر.
ماذا لو دعا رئيس برلمان جمهورية ولاية الفقيه الخمينية البرلمان إلى سن قانون ينهي فرض الحجاب؟ أليس ذلك هو الإجراء السياسي المنطقي في هذه الفترة وقد انتشرت المظاهرات الشعبية بشكل رهيب برغم إرهاب السلطة القمعية وتوحشها؟ ألا يكون ذلك هو الذي يعبر عن ارتباط السلطة السياسية بالشعب؟ ولكن العكس تماما هو الذي صدر عن رئيس البرلمان، والبرلمان بما هو مفترض أن يكون تعبيرا عن الإرادة الشعبية بما انه تمثيلي للشعب.. ولكن ما يؤكد التهافت المؤسسي للجمهورية الإسلامية أنها تلفيقية مراوغة وكاذبة من أساسها الإيديولوجي القائم على ترسانة فكروية كلها منافقة وكاذبة وتلفيقية. يعني جمهورية في عنوانها فقط فلا برلمان يمثل الشعب ولا حكومة مسئولة أمام البرلمان وفق ذلك. وبالتالي فوصفة "الجمهورية الإسلامية"، أنها ليست جمهورية وإنما سلطة أميرية سلطانية قائمة على الفرض والقمع وعلى تغيـيب الإرادة الشعبية وتغيـيب الإنسان لصالح خرافات ميتافيزيقية تمت صياغتها لتـثبيت سلطة السلطة.. فرئيس البرلمان دعا إلى زيادة منسوب القمع للمظاهرات، باعتبارها مؤامرة إسرائيلية أمريكية. كم هي السلطة منفصلة عن الشعب، فأي مشروعية لها إذن؟
هكذا بانت الصورة واضحة في ثورة الشعب الإيراني وتلفظه لهذه الأكذوبة المقيتة وهذا العار التاريخي الكبير وهذا التخلف وهذا الكفر بالحياة والإنسان، وهذا الغياب التام للحرية والمساواة. من هنا تتداعى جميع إشكاليات وأزمة الحضور الإسلامي في العالم المعاصر. في النهاية لا هوية وإنما تمزق وضياع ولا أخلاق فعلية وإنما دول بأسرها قائمة على الكذب والنفاق والتلفيق والتجهيل ومحو إنسانية الإنسان. الإنسان لم يحضر بعد في العالم الإسلامي والحياة لم تحضر بعد.
وبالتالي فإن عدم دعوة رئيس البرلمان لرفع فرض الحجاب لا يحمل دلالة الغباء السياسي وإنما يحمل دلالة كون هذا الرفع سيسحب شرعية الجمهورية الكاذبة من أساسها، وبالتالي تكون السلطة قد حفرت قبرها بيدها..



#هيثم_بن_محمد_شطورو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مشروع دسترة الثورة التونسية
- في تهنئة رئيس الجمهورية - قيس سعيد- بعيد الفطر
- في تأصيل فكرة الإشتراكية
- أي اشتراكية نريد؟
- الشمس
- البوط
- الصورة
- الفراشة
- آه يا عراق
- الإنهيار
- -يوم النفير- الغنوشي في تونس
- جانب من حقيقة الوضع السياسي الحالي في تونس
- ما وراء صخب الديمقراطوية في تونس اليوم
- إنتصار الرئيس قيس سعيد
- هل هو إنقلاب على الديمقراطية في تونس؟
- ساكن القبر 5
- ساكن القبر 4
- ساكن القبر 3
- ساكن القبر 2
- ساكن القبر 1


المزيد.....




- إشارة حمراء وأمر خاطئ.. ماذا نعرف عن تصادم القطارين المميت ف ...
- فرق إطفاء تحتفل على طريقتها بهطول أمطار بعد حرائق الغابات.. ...
- الإمارات.. السجن المؤبد لـ8 متهمين بقضية -توريد أسلحة للجيش ...
- -لسنا كبش فداء-.. قطر ترد على اتهامات التدخل في الانتخابات ا ...
- لا أثر له على الرادار.. طيارون يرصدون جسما معدنيا على شكل كب ...
- اكتشاف فضائي قد يغيّر المفاهيم حول مستقبل الكواكب
- -أنثروبيك- تطلق أدوات جديدة مخصصة للمحامين داخل نموذجها الذك ...
- بخاخ أنفي جديد يفتح آفاقا لمحاربة الاكتئاب
- حروب الغد.. الأسلحة المتلاشية والأخرى الصاعدة
- السلطات التركية: مقتل شخصين وإصابة آخرين جراء انهيار صخري في ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هيثم بن محمد شطورو - في الثورة الإيرانية