أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كريمة مكي - هي...و الزّعيم (10)














المزيد.....

هي...و الزّعيم (10)


كريمة مكي

الحوار المتمدن-العدد: 7392 - 2022 / 10 / 5 - 00:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كان يريد تونس له وحده خاصة بعد أن شرّع له المُشرِّعون رئاستها مدى الحياة!!!
لم يكن يدري أنّ تونس هي من ستخلعه عن حكمها، عامًا فقط بعد أن طلّق ʺوسيلةʺ الزوجة الحكيمة.
لم يكن يدري أن لعنة الماجدة ستحلّ عليه سريعا.
و كيف لا تلحقه لعنتها و هي التي كانت، طوال عمرها معه نِعم الشريكة، و نِعم يد الحكم النّاعمة الدّقيقة.
كانت تتعامل باللِّين و بالأصول فلم يُغير الحكم طبعها بل استمرّت على عفويتها التي لم تُنقص شيئا من هيبتها.
روى لي أحدهم و كان ابن ضاحية ʺحلق الواديʺ أنّ الماجدة كانت تذهب إلى السّوق القريب من قصر قرطاج لتشتري الخضر بنفسها فقد كانت مغرمة بالطبخ و تتفنّن فيه كما هو معروف عنها.
قال لي أنّها كانت تنتظر دورها و لا تتجاوز من هم أمامها و لكنهم كانوا يقولون لبائع الخضر: ʺلِلاَّ وسيلةʺ هي الأولى، و يتنازلون لها عن مكانهم بمحبّة و احترام كبيرين.
سألتُه متشكّكة: أكان هذا زمن حكمها؟؟ و أنا مندهشة لوفائهم لها بعد خروجها من الحكم!
أجاب:ʺ نعم كانت تأتي مع السائق من القصر و كانت تحرص على اختيار الخضر الطازجة و مناقشة البائع أحيانا إذا لم تعجبها البضاعة يومها...كم كانت راقية و بسيطة في آنʺ.
امرأة في مكانتها يومها، تختار أكلها بنفسها و تطبخه بمحبّة لها و لمن حولها لا يمكن إلاّ أن تكون معطاءة و كريمة، لذلك حباها الله بمحبّة الناس على اختلافهم.
كان الكلّ يشهد لها بذلك و اقرؤوا كتاب ʺالشادلي القليبيʺ و ما رواه عن شهادة بعض الزعماء العرب فيها و انبهارهم بشخصيتها الصادقة المتفرّدة.
يكفي أنّ رئيس الجزائر الصّارم الهواري بومدين أسرّ، و هو الكتوم، لأحدهم يوم لم يجد مفاهمة مع الحكومة التونسية، بأنّ ʺوسيلةʺ كانت يومها هي الرجل الوحيد في تونس !!
لم تكن وسيلة زوجة للرّئيس كما باقي الزّوجات بل كانت شريكة الحكم المتبصّرة المتأنية و كم أنقذت حكمه من قراراته المتهوّرة المفاجئة و منها إعلان الوحدة مع القذافي عام 74!!
أو معارضتها لتجربة التعاضد المريرة و سعيها الطويل لإقناعه بالتراجع عنها...
أو عملها الدّائم على تهدئة الخواطر بين الرّئيس و معارضيه و من ذلك دعوتها لشباب مجموعة ʺبرسبكتيفʺ اليسارية للقاء بورقيبة بعد أن زجّ بهم في السجن رغم أنهم كانوا من خيرة شباب تونس من الجامعيين و المثقفين و لم يكونوا أبدا دعاة عنف أو انقلاب.
يحكي شاهد منهم أنّ وسيلة قالت لهم قبل أن يدخلوا مكتب بورقيبة: نعم لقد أخطأ الرئيس معكم...لقد ظلمكم ظلما كبيرا و لكنه أبوكم...و هو اليوم مريض...هل منكم من يغضب من أبيه المريض!
شهادات عديدة تجعل من ʺوسيلةʺ الماجدة فعلا... و لذلك كان بورقيبة يهواها و يخشاها في آن. و كان، و هذا المحزن في قصتهما، على شدّة حبّه، يغار منها ومن ثباتها ومن حدس المرأة الذي فيها و الذي كان يقف على صوابه في كل القرارات التي كانت تتخذها أو تشير بها عليه.
كان بورقيبة يغار منها لأنه على ذكائه الوقّاد، لم يكن يصل إلى جزء بسيط مما يصل إليه حدسها العفوي الصادق.
يتبع



#كريمة_مكي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هي...و الزعيم 9
- هي...و الزّعيم(8)
- ما أكذب الخارج!!
- هي...و الزّعيم(7)
- هي...و الزّعيم(6)
- هي...و الزّعيم(5)
- هي...و الزّعيم(4)
- هي...و الزّعيم(3)
- هي...و الزّعيم (2)
- هي...و الزّعيم (1)
- لستَ وحدك المجنون سيّدي الرّئيس!!
- و ينبعث الحبّ من...رماد القلب!!
- لو كان يدري الحاسدين...
- بكلّ اتّزان،،، بعد كلام مستشار الرّئاسة السّكران!!
- اتركوا تونس لقيس سعيّد!!
- كَيْفَ لَمْ يُهْدِرُوا دَمَهَا؟؟!
- إعدام الذباح العاشق: لا تتركوه وحيدا...3/3
- إعدام الذبّاح العاشق: لا تتركوه وحيدا...3/2
- إعدام الذبّاح العاشق: لا تتركوه وحيدا...3/1
- يا أهل تونس الشّرفاء: قُولُوا ʺنَعَمْʺ في الاستفتا ...


المزيد.....




- رأي.. عبدالله بن عادل فخرو يكتب: صُنع في الخليج.. من شعار لل ...
- عمرو موسى بعد لقاء السيسي ومحمد بن سلمان: لم يعد الصمت خيارً ...
- إسرائيل تدمر منصات صواريخ في جنوب لبنان.. وسجال داخل البرلما ...
- ممرّان يضغطان على حسابات القاهرة والرياض.. هرمز وباب المندب ...
- قبل لقاء ترامب وشي المرتقب.. وزير الخارجية الإيراني يزور الص ...
- احتجاز ما لا يقل عن 150 محتجا مؤيدا لمجتمع الميم في حملة أمن ...
- تقرير: واشنطن هاجمت قوارب إيرانية حاولت الاستيلاء على مسيّرة ...
- تدريبات على السلاح ورصد للمعارضين في الخارج.. ماذا وراء تحرك ...
- مصر ـ اتهامات للسلطات بإزالة -مساحات خضراء-.. والحكومة توضح ...
- -حرب- مصر على أشجارها.. من يقف وراءها ومن يدفع الثمن؟


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كريمة مكي - هي...و الزّعيم (10)