أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - زكرياء مزواري - في الحاجة إلى تعليم ذكوري














المزيد.....

في الحاجة إلى تعليم ذكوري


زكرياء مزواري

الحوار المتمدن-العدد: 7385 - 2022 / 9 / 28 - 08:54
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


قد يبدو العنوان للقارئ مُستفزاً من الوهلة الأولى، وقد يدفعه فضوله إلى قراءة ما سيسطر من أفكار في هذا النص، كما قد يسارع إلى استدعاء أحكام جاهزة يحجر بها كاتب الأسطر، رامياً إيّاه بالرجعية تارة، وبترسيخ النزعة الذكورية تارة أخرى؛ لكن، وإن كان له الحقّ في التّصنيف كما يتّفق ورؤيته للعالم، فليتسع صدره قليلاً إلى سماع رنّات وتقاسيم أخرى باتت تعتمل في المنظومة التعليمية، ولها من التأثير المستقبلي على مستوى هوية المتعلّم، ما قد يدفعه إلى إعادة النظر في المعايير التي يقرأ بها ذاته ومحيطه.
دأبت المقاربة التقنوية للمسألة التعليمية على التركيز الدائم على البعد الكمي لا الكيفي في ما يخص ارتفاع نسبة تمدرس الفتيات وتفوقهن الدراسي مقارنة بالذكور، معزية ذلك إلى حرصهن الشّديد على التعلّم والرغبة في إثبات الذات، وقدرتهن على المنافسة والتحصيل دون أدنى عُقد نقص، بل هناك من الجهات من يستغل هذه المعطيات لخوض حرب جُنوسَةٍ ضد اتجاهات وقوى مجتمعية معينة؛ لكن، ما نغفل عنه كثيراً ونحن نفتخر بهذا الزحف الأنثوي الكاسح في المجال التعليمي هو الطرف الآخر من المتعلمين وهو الذكر. فما هو موقعه في المنظومة؟ وكيف يتمثلها؟
يجرنا هذا السؤال إلى الوقوف مليّاً عند المدرسة، والنّظر في الأدوار غير المصرّح بها، والتي غالباً ما تتوارى لتفسح المجال للمنظورات الأخلاقوية الرّخوة التي تسبغ عليها هالة من القدسية والبراءة والملائكية والحياد. المدرسة كمؤسسة لا ينفصل نشاطها عن نشاط الدولة، بل هي الناطق الإيديدلوجي الرسمي بلسانها، حيث تمارس عبرها كل أشكال الضبط المعرفي والترويض الجسدي، حتى تخلق متعلماً/مواطناً "صالحاً" حسب مقاسها. لندقق الكلام أكثر، حتى لا يذهب عقل القارئ بعيداً في التأويل، وننظر في عملية الترويض الجسدي التي تمارسها المدرسة/ الثكنة على المتعلمين؛ سنجد سلطتها بادية في فرض ملابس محددة يتوفر فيها شرط "الحشمة"، وقصات شعر معينة، وانضباط في طريقة المشي والجلوس داخل القسم/الزنزانة، وعدم ممارسة أي فعل من شأنه أن يخل بالسير التربوي العام للمدرسة. ثم تستتبع هذه الخطوة، عملية ترويضية أخرى للوعي، يكون بموجبها المتعلم "صالحاً" أو"متفوقاً" إن هو انضبط للعقد البيداغوجي، أو حرص على إنجاز تمارينه، أو حفظ مذكراته، أو لزم الخنوع حد الانبطاح لمدرسه، أو أي شيء من هذا القبيل. هذه القيم، إن تأملنا فيها، سنجدها قيماً بالأساس أنثوية، حيث استبطنتها الأنثى منذ الصغر عبر عملية التنشئة الاجتماعية مادامت تحيى داخل ثقافة ذكورية، وصارت جزءاً من شخصيتها، عكس الذكر الذي لا تتلاءم قيم المدرسة مع ما نشأ عليه، وتكون النتيجة المترتبة عن ذلك، نفوره من المدرسة والابتعاد عن تعاليمها، وحصوله على علامات متدنية.
هذه النعومة التي تغذيها المدرسة في شخصية المتعلّم، باتت تطرح مشاكل حقيقية بالنسبة للذكور، حيث ما نلبث سماع شكوى الكثير من المراهقين من عدم ملاءمة هذا الفضاء مع طبيعتهم الميّالة إلى التمرد ورفض الطاعة والانضباط، وعدم وجود معنى من عملية إثبات الذات في الدراسة، فضلاَ عن نزوعهم نحو العنف داخل أسوارها.
مقاربتنا الكمية الاحصائية للمسألة التعليمية تخفي عنا القنبلة التي نؤجل انفجارها، فالمدرسة في المدى المتوسط والبعيد إن هي استمرت بهذه المقاييس، فلا محالة ستفرز لنا المزيد من الأعطاب، وهذه المرة ستكون وخيمة لأنها مرتبطة بأزمة جنوسة؛ ولنكن صرحاء أكثر، ونتأمل وضعية متعلم ذكر، وفي ظل السياسة المتبعة من طرف الدولة في تأنيث قطاع التعليم، وفسح نسب كبيرة للجنس الأنثوي (وصلت مؤخراً إلى أكثر من 80٪)، سنجد أن "الناجح" أو حتى "المتفوق" هو من يمتلك هوية جنوسية قريبة من هوية الأنثى، فجسده مروض بنسبة عالية، وليونته بادية في جميع تصرفاته، لدرجة صار في بعض الأحيان مثار سخرية وتنمر من طرف أقرانه، بل أكثر من ذلك قد تجده ميّالاً في حديثه وجلوسه مع جنس الإناث أكثر من الذكور، نظراً لتقارب بنيته النفسية معهن.
في الأخير، نحن مدعوين إلى إعادة النظر الجذري في مقاييس المدرسة ونظامها التقويمي، وفي طبيعة السياسة التعليمية الهادفة إلى تأنيث القطاع، والتي ربما تكون رهاناتها قصيرة المدى ومختزلة في جوانب اقتصادية (الأنثى ككائن استهلاكي) وهواجس أمنية (قلة/عدم الاحتجاج)، لكن أضرارها ستكون بليغة في المنظور البعيد، ما دامت تشيح بوجهها عن الفروق النفسية والذهنية والبيولوجية بين الجنسين.



#زكرياء_مزواري (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المدرسة والمتعلم وتزييف الوعي
- المدرسة سجن كبير
- مجتمع الهمزة... نحو نموذج تفسيري جديد
- الدين والطقسنة القاتلة
- مجتمع الحزقة.. نحو نموذج تفسيري جديد
- مفهوم القودة...نحو نموذج تفسيري جديد
- عيد المولد النبوي الشريف في حينا
- مجتمع -العطية-... نحو نموذج تفسيري جديد
- فصل المقال في تقرير ما بين العلم والعوام من انفصال
- مجتمع الحشية.. نحو نموذج تفسيري جديد
- في رحاب الزاوية
- رمضانُ في الذّاكرة (ج2)
- رمضانُ في الذّاكرة (ج3)
- رمضانُ في الذّاكرة (ج4)
- رمضانُ في الذّاكرة (ج1)
- حُبٌّ فِي زَمَنِ التُّيُوسِ
- Jean-François Dortier, «Dieu et les sciences humaines»: بين ...
- مَقَاهِي المِلْحِ
- فيروس كورونا في مواجهة الإنسان السائل
- سِيرةُ دُكتورٍ خَدِيجٍ


المزيد.....




- بريطانيا: الشرطة تلقي القبض على رجل يشتبه بضلوعه في غرق نحو ...
- ليبيا : هل يحسم لقاء المشري - صالح في القاهرة مصير الدبيبة؟ ...
- لواء مصري يكشف تصنيع جيش بلاده أجزاء من أشهر مقاتلة أمريكية ...
- مهندس اسكتلندي يصف ظروف احتجازه الصعبة في سجن عراقي
- شاهد: مهاجرون ركبوا دفة ناقلة نفط من لاغوس إلى جزر الكناري ا ...
- شاهد: تثبيت رأس أسد يزن 9 أطنان على قمة كنيسة ببرشلونة
- الحكومة الألمانية تشيد باتفاق الغاز مع قطر والمعارضة تنتقده ...
- مصادر إعلامية: المرحلة الأولى من العملية هدفها السيطرة على ث ...
- بعد تصنيف البرلمان الأوروبي لها.. هل روسيا فعلا دولة إرهابية ...
- الاتجاه المعاكس- روسيا دولة راعية للإرهاب أم بريئة من هذا ال ...


المزيد.....

- وجهات نظر في نظريات علم الاجتماع المعاصر (دراسة تحليلية - نق ... / حسام الدين فياض
- درس في الإلحاد 3 - الوجود ووهم المُوجد / سامى لبيب
- المادة : الفلسفة النشاط : الدرس النظري لإشكالية الأولى : / حبطيش وعلي
- علم الكلام وثلاثية النص والواقع والعقل / نادر عمر عبد العزيز حسن
- هل يؤثر تغيير إتجاه القراءة على تكوين الذهن للمعاني؟ / المنصور جعفر
- لماذا نحتاج إلى فلسفة للعلوم الطبيعية / دلير زنكنة
- نقد العقل العراقي / باسم محمد حبيب
- عبء الاثبات في الحوار الفلسفي: الفصل الرابع: أنطوني فلو: افت ... / عادل عبدالله
- عِبءُ الإثباتِ في الحوار الفلسفي على أيٍّ من الطرفين يقعُ عب ... / عادل عبدالله
- الفئات الفقيرة الهشة بين استراتيجيات البقاء ومجتمع المخاطرة ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - زكرياء مزواري - في الحاجة إلى تعليم ذكوري