أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - زكرياء مزواري - فصل المقال في تقرير ما بين العلم والعوام من انفصال














المزيد.....

فصل المقال في تقرير ما بين العلم والعوام من انفصال


زكرياء مزواري

الحوار المتمدن-العدد: 6986 - 2021 / 8 / 12 - 19:47
المحور: كتابات ساخرة
    


بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين.
قال الفقيه الإمام العلامة وحيد القرن أبو أحمد بن سعيد بن زكريا بن نشيد رضي الله تعالى عنه وأرضاه:

أمّا بعدَ حمدِ واجبِ الوجودِ، وأصل الجودِ، صاحب العزّة والجبروتِ، ومالك الملك والملكوتِ، والصّلاة والسّلام على محمد المصطفى عدد ما تعاقبت الآحاد والسّبوتُ، فإنّ الغرض من هذا القول أن نفحص على جهة النّظر العُمراني، هل النّظر في المعرفة شأنٌ متوقّفٌ على الخاصة وخاصة الخاصة أم الأمر مُباحٌ أيضاً للعامّة من النّاس، وهل دمقرطة المعرفة أمرٌ مأمورٌ به على جهة النّدبِ أم على جهة الوجوب؟
إعلم، أيّها الولد المتوحّد، أدام اللّه حُسنك، وأنسأ في عُمرك، وأوقد فطنتك، وحفظ فطرتك، أن فعل المعرفة ليس شيئاً أكثر من النّظر في الموجودات طبيعية كانت أم إنسية، واعتبارها من جهة دلالتها على السُّنن التي تحكمها، وكلما كانت المعرفة بالصناعة أتمّ كانت المعرفة بالتغيير أتمّ أيضاً.
وكان الشّرع نَدبَ إلى هذا النوع من الاعتبار، وذلك بيّنٌ في غير ما آيةٍ من آي الذّكر الحكيم. وإذا تقرر شرعاً وجوب النّظر، وكان هذا الأخير استنباط المجهول من المعلوم، اعتماداً على آلية القياس العقلي، فإن الذي نؤكد عليه أن هذا العقل البُرهاني ليس ملكاً إلاّ للخاصة وخاصة الخاصة، وبيان ذلك من الأوجه الآتية:
*أولاً، إنّ العلم عزيزٌ، وإنْ وهبته كلّك أعطاك بعضه، وإن منحته بعضك، لن تظفرَ منه شيئاً؛
*ثانيا، إنّ مقتضى تحصيل المعرفة يستلزم ضرورة استفراغ الوسع، وهذا أمر لا يقدر عليه إلاّ من نذر حياته للإبحار في العلم، فهبْ أن شخصاً يريد أن يكون سبّاحاً ماهراً، وهو لا يبرح الشاطئ، ولا يغوص إلاّ مع العجائز، حيث يختلط عليه الزّبد بمياه بول الصبية!!؛
*ثالثاً، إن الانقطاع لتحصيل العلم، لا يتنهي بانتهاء التّرقي في مسالك التعليم، ولا يقف عند حفظ الملخصات وإجازة الشيخ، ذلك أنه -أي العلم- لا ينال إلا بتقويص الظّهر، وثني الرّكب، وإقامة محراب له للتعبد فيه آناء الليل وأطراف النهار؛
*رابعاً، إنّ اجتماع العلم بالأخلاق شرطٌ أساسٌ لقيام أي معرفة، ذلك أن طالب العزيز -أي العلم- ينبغي أن يكون عزيز النفس أيضاً، فلا يرضى لها الهوان، ولا يقبل لها الانبطاح، ولا يُمرّغها في أوحال التملّق وصلصال الدونية؛
*خامساً، إنّ تحصيل العلم لا يكون إلا بالتمهّر في أدواته، وعلى رأسها العقل واللغة، ذلك أن الإنسان المحروم من أبسط قواعد المنطق، ولا يملك شيئاً من اللغات الحية التي تنتج بها المعرفة كونياً، لا خلاقُ له في هذا الميدان العزيز؛
*سادساً، إن هذه الشروط التي سبق الإلماع إليها، وإن على سبيل التنبيه والإشارة، ليست في مُكنة الجميع، وما دام الأمر كذلك، ينبغي للعوام الانصراف عنه وتحصيل ما ينفعهم في صلاح الحال وحُسن المآل فقط، طمعاً في خير الدارين، وأن دمقرطة المعرفة جنت على العلم كل الويلات، وأصابته في مقتلٍ، وأن إلجام العوام عن الكلام في المعرفة واجبٌ نقلاً وعقلاً، حتّى ينقشع نور التّبر وتضمحل كيمياء التبن، ويظهر الحق ويزهق الباطل، إن الباطل كان زهوقاً.
والله تعالى أعلى وأعلم.



#زكرياء_مزواري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مجتمع الحشية.. نحو نموذج تفسيري جديد
- في رحاب الزاوية
- رمضانُ في الذّاكرة (ج2)
- رمضانُ في الذّاكرة (ج3)
- رمضانُ في الذّاكرة (ج4)
- رمضانُ في الذّاكرة (ج1)
- حُبٌّ فِي زَمَنِ التُّيُوسِ
- Jean-François Dortier, «Dieu et les sciences humaines»: بين ...
- مَقَاهِي المِلْحِ
- فيروس كورونا في مواجهة الإنسان السائل
- سِيرةُ دُكتورٍ خَدِيجٍ
- حُبٌ فِي زَمنِ التّفاهَةِ


المزيد.....




- العمدة الشاعر الإنسان
- إيران في مرآة السينما: كيف تُصوّر الأفلام مجتمعا تحت الحصار؟ ...
- ذاكرة تعود من جبهات القتال.. السودان يسترد مئات القطع الأثري ...
- متهم بالاعتداء الجنسي على الأطفال... المخرج تيموثي بوسفيلد ي ...
- بالفيديو.. راموس يتدرب مع توبوريا بطل فنون القتال المختلطة
- من كان آخر سلاطين الدولة العثمانية؟
- الممثل الشهير كييفر ساذرلاند في قبضة شرطة لوس أنجلوس
- عبلين تستضيف مختارات الشاعر الكبير سميح القاسم “تقدّموا” وأم ...
- عن -قصة حقيقية-.. تركي آل الشيخ يكشف المزيد عن فيلم - العيون ...
- فيلم -الخادمة-… كيف تحول الحلم الأميركي إلى مصيدة؟


المزيد.....

- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت
- حرف العين الذي فقأ عيني / د. خالد زغريت
- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق
- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - زكرياء مزواري - فصل المقال في تقرير ما بين العلم والعوام من انفصال