أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - زكرياء مزواري - المدرسة سجن كبير














المزيد.....

المدرسة سجن كبير


زكرياء مزواري

الحوار المتمدن-العدد: 7326 - 2022 / 7 / 31 - 20:52
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


مؤسسة المدرسة وليدة عصر الاستنارة، عصر ضبط الطبيعة والإنسان. لا وجود في هذه المؤسسة لاجتهادات الأفراد، أو انفراد جماعة بتدريس محتوى دون آخر. الكل مراقب من طرف الوحش البارد /الدولة، و الكل مسيّر بنظام إداري وقانوني صارم.
هذه المدرسة تستلهم نموذجها في المراقبة والمعاقبة من سجن البانوبتيكون، السجن الحديث الذي رسمه جريمي بينتام، حيث يشعر جميع سجنائه بالمراقبة، ويستدخلون
فكرة الانضباط والاكراه للسلطة، وتصير العبودية جزءا من السلوك المألوف للمسجون.
هكذا، تنضبط سلوكات المتعلمين/السجناء في مؤسسة المدرسة/السجن، وأول ما يروض فيه جسده، تماما كما يحصل للسجين، فيفرض عليه زي معين، ويزجّ به في قسم/زنزانة معينة، ويلقن جملة من التعاليم/تعاقد بيداغوجي، كما يستبطن داخله سلطة المدرس، هذا الناطق الرسمي باسم الدولة، والتي خولت له صلاحيات واسعة لتدجين عقله وخياله عبر مقررات الوزارة الوصية، ونظامها التقويمي، حتى تضمن متعلما/سجينا منضبطا وخنوعا ومتماشيا مع المنظومة التربوية/العسكرية.
هذه المؤسسة/السجن السلطوية التي تتغيا الانضباط الجماعي، تسمح للمتعلم/السجين الذي يقضي سحابة يومه فيها بفسحة/استراحة ليتنفس شيئا من هواء البانوبتيكون وهو تحت حراسة المراقبين التربويين/العسكريين إن هو أخل بنظام الاستراحة، ثم يعود جرس الرهبة والخوف ليدق من جديد معلنا انتهاء الفسحة، والتحاق المتعلم/السجين مجددا بالقسم/الزنزانة.
في المدرسة/الثكنة، يتم إضفاء هالة رمزية على المعرفة المقدمة، وتسييجها بقدسية، حتى تصير معتقدا يعتنقه المتعلم/السجين، ويعيد انتاجه بشكل تراجيدي طوال حياته. إن المدرسة في نهاية التحليل، سجن للمعرفة والفكر والضمير وكذا الجسد.



#زكرياء_مزواري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مجتمع الهمزة... نحو نموذج تفسيري جديد
- الدين والطقسنة القاتلة
- مجتمع الحزقة.. نحو نموذج تفسيري جديد
- مفهوم القودة...نحو نموذج تفسيري جديد
- عيد المولد النبوي الشريف في حينا
- مجتمع -العطية-... نحو نموذج تفسيري جديد
- فصل المقال في تقرير ما بين العلم والعوام من انفصال
- مجتمع الحشية.. نحو نموذج تفسيري جديد
- في رحاب الزاوية
- رمضانُ في الذّاكرة (ج2)
- رمضانُ في الذّاكرة (ج3)
- رمضانُ في الذّاكرة (ج4)
- رمضانُ في الذّاكرة (ج1)
- حُبٌّ فِي زَمَنِ التُّيُوسِ
- Jean-François Dortier, «Dieu et les sciences humaines»: بين ...
- مَقَاهِي المِلْحِ
- فيروس كورونا في مواجهة الإنسان السائل
- سِيرةُ دُكتورٍ خَدِيجٍ
- حُبٌ فِي زَمنِ التّفاهَةِ


المزيد.....




- بقيمة 200 ألف دولار.. أستراليا تضبط 100 ألف صرصور غير قانوني ...
- أول ولادة قيصرية لغوريلا منذ 126 عامًا.. حدث نادر في هذه الح ...
- صباح الأحد.. أين تقف الأمور مع إيران والخليج والمحادثات؟
- رئيس إيران يبرز -التسامح وقبول الاختلافات- بذكرى ميلاد الإما ...
- مباشر: الجيش الأمريكي يسقط مسيّرتين إيرانيتين كانتا تهددان ا ...
- بين تقرب من الغرب واستياء روسيا... الناخبون الأرمن يختارون ن ...
- تحذير أمني: حسابات وهمية على -لينكد إن- غطاء لعمليات تجسس صي ...
- -كانتا تهددان مضيق هرمز -.. الجيش الأمريكي يُسقط طائرتي -درو ...
- -بيترك اللي ساندو.. وبيمشي ورا اللي خانقو-.. تدوينة لمتحدث خ ...
- أرمينيا تتوجه إلى صناديق الاقتراع لحسم مستقبل جنوب القوقاز


المزيد.....

- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - زكرياء مزواري - المدرسة سجن كبير