أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حسان الجودي - قلة أدب بيئية!














المزيد.....

قلة أدب بيئية!


حسان الجودي
(Hassan Al Joudi)


الحوار المتمدن-العدد: 7373 - 2022 / 9 / 16 - 14:03
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


من المثير للفضول كيف أن الكاتب العربي المعاصر يتماهى مع التراث الميت ، مما يجعله غريباً عن منجزات العلوم الحديثة وفلسفتها ، ويتجلى هذا بجهله البيئي الفاحش.
هو يجعل جميع الحيوانات أعداءً له. ولا يرعوي عن شتمها على الطالع والنازل.
فالذئب غدار، والثعلب ماكر، والضفدع كريه، والأفعى قاتلة ، والضبع قذر كريه المنظر والمخبر، والكلب نجس..الخ
ولم تسلم أصواتها من الإهانة. فالضفادع لها نقيق أي هي كثيرة الشكوى والتذمر .
والحمار المسكين يجب عند سماع نهيقه التعوذ كما جاء في الأثر.
أين ذهبت مبادئ الإحسان الكوني التي كتب عنها جدنا المعري؟
وكيف تحول الكاتب العربي إلى جاهل بتاريخه، وجاهل بعصره، وجاهل بأبسط قواعد الاستدامة البيئية والتي ستجعل حياة ورفاهية أولاده وأحفاده ممكنة؟
لا يعرف الكاتب العربي أنه يتشارك بجيناته مع جميع الكائنات الحية من حيوانات ونباتات.
ولا يعرف أنه مثل الجندب أو الفيل جزء هام من البيئة وأنه يتشارك معها حقوق الحياة.
وأن لها حقوقاً يجب احترامها ، لأنها كائنات حية بالدرجة الأولى ، ولأنها تقدم خدمات بيئية عظيمة لا يمكن تصورها.
الضفدع المكروه، له دور فعال في التوازن البيئي بفضل الحشرات التي يتناولها.
ويمكن على هذا المنوال الحديث عن معظم الكائنات في الطبيعة.
هي كائنات تعيش بانسجام ولا تقوم بالاعتداء على الآخرين . ولا تسبب استنزاف الموارد الطبيعية.
وهذا بالطبع ما يفعله الإنسان دائماً بجدارة وغباء.
لقد ظهر مصطلح فلسفة البيئة لينظم علاقة الإنسان ببيئته، فيساعد في غــرس الســلام والأمــن الــبـيـئـي، وإعـــادة ارتـبــاطنـــا بروح الــطبــيعــة والإحــسان إلــيــهــا.
لكن الكاتب العربي يفتخر بجهله ، وينفخ أوداجه وهو يعير كاتباً آخر مختلفاً عنه بأنه كالضفدع أو الكلب أو كالحمار.
ولا يخطر على ذهنه الوقاد أن كل الحيوانات المذكورة هم شركاؤنا في هذه الكرة الأرضية. وأن بقاءنا من بقائهم.
إن الشعور بأننا جزء من النظام البيئي لا يمكن أن ننفصل عنه، هو شعور موضوعي وليس شعوراً خيالياً.
وحين ننطلق من مبدأ أننا جزءٌ من الكل ، بيننا تفاعل متبادل، نكون لامسنا روح فكرة السلام مع البيئة كما هي السائدة ضمن نماذج السلام الرئيسية في العالم، والتي تدعو إلى نبذ كل شكل من أشكال العنف والاعتداء.
المشكلة الكبيرة التي تعيق انتشار هذا الفكر الفلسفي الجميل في الثقافة العربية هي فكرة المركزية الطاغية.
فالإنسان محور الكون، والخالق قد خصه به وحده. والأرض هي مركز الكون ، وهي من تدور حولها الشمس. وهي مسخرة بكل مواردها لخدمة الإنسان الخارق.
لقد عرفت الثقافة العربية هذا الاتجاه المركزي . وهذا ما سبب ظهور الديكتاتور السياسي والديكتاتور الديني والديكتاتور الأدبي أيضاً. الذي يشبّه رأي الآخر المختلف بنقيق الضفدع، ذلك الكائن (المستحقر ) بالنسبة إليه.
ليته تعلم منه فلسفة البيئة فقط



#حسان_الجودي (هاشتاغ)       Hassan_Al_Joudi#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عن الشعر والموت
- 20 سنت أو سنة
- قانون نيوتن الثالث- الأم والتابوت
- (نص في موقف الاقتباسات والاعتقادات )
- أستقلّ طائراً
- المحقق مونك Monk
- مرقاب الشِّعر
- مشهد مسرحي
- شهيد الرموز
- عرج الوجود المتقطع
- الذرة الزرقاء
- كلمة المرور
- فطر القنفذ
- لافندر يا لافندر
- الدمية الشاطرة
- خلل الفص الجبهي
- من يكتب التاريخ؟ الذئب يروي حكاية -ليلى والذئب-
- جهلستان وحزنستان
- يتخيَّل
- أحلام الدفن الغامضة!


المزيد.....




- هل قررت قطر إغلاق مكتب حماس في الدوحة؟ المتحدث باسم الخارجية ...
- لبنان - 49 عاما بعد اندلاع الحرب الأهلية: هل من سلم أهلي في ...
- القضاء الفرنسي يستدعي مجموعة من النواب الداعمين لفلسطين بتهم ...
- رئيسي من باكستان: إذا هاجمت إسرائيل أراضينا فلن يتبقى منها ش ...
- -تهجرت عام 1948، ولن أتهجر مرة أخرى-
- بعد سلسلة من الزلازل.. استمرار عمليات إزالة الأنقاض في تايوا ...
- الجيش الإسرائيلي ينفي ادعاءات بدفن جثث فلسطينيين في غزة
- علييف: باكو ويريفان أقرب من أي وقت مضى إلى اتفاق السلام
- -تجارة باسم الدين-.. حقوقيات مغربيات ينتقدن تطبيق -الزواج ال ...
- لأول مرة.. الجيش الروسي يدمر نظام صواريخ مضادة للطائرات MIM- ...


المزيد.....

- فيلسوف من الرعيل الأول للمذهب الإنساني لفظه تاريخ الفلسفة ال ... / إدريس ولد القابلة
- المجتمع الإنساني بين مفهومي الحضارة والمدنيّة عند موريس جنزب ... / حسام الدين فياض
- القهر الاجتماعي عند حسن حنفي؛ قراءة في الوضع الراهن للواقع ا ... / حسام الدين فياض
- فلسفة الدين والأسئلة الكبرى، روبرت نيفيل / محمد عبد الكريم يوسف
- يوميات على هامش الحلم / عماد زولي
- نقض هيجل / هيبت بافي حلبجة
- العدالة الجنائية للأحداث الجانحين؛ الخريطة البنيوية للأطفال ... / بلال عوض سلامة
- المسار الكرونولوجي لمشكلة المعرفة عبر مجرى تاريخ الفكر الفلس ... / حبطيش وعلي
- الإنسان في النظرية الماركسية. لوسيان سيف 1974 / فصل تمفصل عل ... / سعيد العليمى
- أهمية العلوم الاجتماعية في وقتنا الحاضر- البحث في علم الاجتم ... / سعيد زيوش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حسان الجودي - قلة أدب بيئية!