أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسان الجودي - عن الشعر والموت














المزيد.....

عن الشعر والموت


حسان الجودي
(Hassan Al Joudi)


الحوار المتمدن-العدد: 7345 - 2022 / 8 / 19 - 19:37
المحور: الادب والفن
    


1-السيدة روزماريان هولندية لطيفة نحيفة كأغلب الهولنديين. هي في الثانية والسبعين ، متفرغة لحياة مكتملة بالنشاطات اليومية، كالعمل التطوعي في مؤسسة تقدم الخدمات للجميع، النزهة، الاعتناء بالقطة، رحلات التخييم، الإجازة، القراءة وحضور بعض النشاطات الموسيقية.
تخرّجت روزماريان قبل عقود من جامعة لايدن العريقة في هولندا ، وحصلت على دكتوراه في اللغة الهولندية. لا تفاخر بشهادتها إطلاقاً، وتواصل حياتها كسيدة سعيدة صحيحة البدن والروح.
2- هل هي صحيحة الروح؟
أعود دائماً إلى استشاراتها بشأن قصيدة هولندية أود ترجمتها إلى العربية. فهي تقدم لي في لحظات ما لا يقدمه أي قاموس لغوي في العالم. إنها تقدم روح اللغة الهولندية ، والتي تسكن صورة اللغة ، ولا يمكن إلا لهولندي مثقف الكشف عنها للآخرين. الموضوع لا يتعلق بالتأويل، بل بالحمولات السرية للمفردات، وبتلك الاستخدامات العبقرية للشعراء لها.
في أثناء نقاشنا الأخير حول قصيدة الموت للشاعرة الهولندية M. Vasalis، سمعتُ منها رأياً عارضاً أدهشني ، فقد وصفت الشاعرة بأنها مريضة بالاكتئاب ، بل استخدمت مصطلح المالنخوليا (المزاج السوادي ). بررت روزماريان ذلك، بأن الشاعرة تخاطب الموت، تؤنسنه، تجعل منه كائناً صديقاً . وهذا لا يتفق مع امرأة صحيحة العقل والروح.
كان رأياً غريباً !
فروزماريان سيدة مختصة في اللغة الهولندية، وبالتأكيد هي على اطلاع كبير حول الثقافة الأدبية الهولندية، فما الذي يجري إذاً؟
إن ثيمة الموت حاضرة في كل الثقافات الإنسانية، فهي إحدى محركات الإبداع. كما أن الأدب هو راصد حيوي لخسارات الإنسان في صراعه مع الزمن. والشاعر بلا شك أكثر إحساساً بقضية الموت والفناء، وأكثر تأملاً في الوجود والعدم. فكيف أفهم موقف روزماريان؟
تعيش روزماريان حياة وجودية سعيدة لطيفة بدون معاناة. صحة جيدة، تغذية مُنتخَبة تعتمد على الغذاء العضوي، رياضة ، وموسيقى ، تبرعات للجمعيات الخيرية، أعمال تطوعية. ولا توجد لديها هموم سياسية أو قضايا بيئية أو مشكلات عالمية كي تؤرق نفسها بها. تحب الحياة ، وتخطط جيداً لرحيلها دون مناحات بالاتفاق مع دار جنازات.
هي تعيش مثل الكثير من الهولنديين في فقاعة تحميهم من القذائف المتساقطة من العالم الخارجي.
3- راجعتُ السيرة الذاتية للشاعرة الهولندية M. Vasalis المريضة نفسياً حسب توصيف روزماريان، فوجدت أنها بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية ، توقفت عن كتابة الشعر مصرحة بما معناه" ما جدوى الشعر، أمام كوارث وأهوال الحرب؟"
أعتقد أن هذا السياق مناسب لاستخلاص أن M. Vasalis شاعرة هولندية صحيحة النفس، وتجربتها الشعرية المتوهجة بقصائد عن الموت هي تجربة إنسانية أصيلة. لكنها بعيدة عن متناول إنسان أوروبي يعيش في رفاهية الفقاعة الحضارية الجديدة السميكة.
4- كيف يمكن أن تصف السيدة روزماريان قصائد الشعراء السوريين المعاصرين للحرب؟
أو قصائد العراقيين ، وشعراء المقاومة.
بل كيف تنظر إلى جدارية محمود درويش ، ذلك العمل الشعري العربي الفريد، وقد استطاع مؤلفه فيه حوار الموت كما لم يفعل شاعر من قبل.
كيف تصف قصائد الشعراء العرب القدامى (إغفال مقصود لصفة الجاهليين!) (امرؤ القيس ، طرفة بن العبد، مالك بن الريب، أبو فراس الحمداني ) وقد رثوا أنفسهم بمزاج شعري عال لا يصح إطلاق صفة الأسود عليه.
5- هل ربما تكون الثقافة العربية ثقافة موت لا حياة؟
بغض النظر عن الشعر، فالديانات الموجودة في المنطقة العربية هي ديانات تجعل الموت ماسة ثمينة يرغب الجميع في اقتنائها. فالموت هو عبور إلى العالم الآخر، حيث الجنات والمكافآت الأبدية. والموت وسيلة لتحصيل الحقوق الدنيوية الضائعة، ووسيلة للاقتصاص من الظالم.
والموت هو منزلة مقدسة إن تم بفعل جهادي في سبيل الله أو الشرف أو سبيل الوطن.
يضع الإنسان العربي قدماً في الحياة، وعشرات الأقدام في الموت.
ويواجه كل يوم يوم موتاً خارجياً مختلفاً، الحروب، الكوارث، الأوبئة، الأمراض، القتل السياسي، القتل الطائفي، القتل بالتفقير ، القتل الجماعي المؤدلج.
فكيف ينجو الشاعر من كل هذا؟
6-أميل إلى الاعتقاد إلى أن الثقافة العربية المعاصرة هي ثقافة لا تدعو للحياة . لأنها ثقافة تقدس الماضي بعجره وبجره. لأن الماضي، ذلك الشيخ الخرف، يجلس في الصفوف الأولى في قاعة المحاضرات في الجامعة. وفي كثبر من الأوقات يصدف أنه المعلم في المدرسة الابتدائية والثانوية والمدرس الجامعي أيضاً.
8- هل روزماريان نموذج خاص أم نموذج أوروبي عام؟
يبدو تفكيك هذا السؤال ضرورياً. لكنني أعتقد بشكل عام أن الشعر الأوروبي المعاصر يحتفي بالحياة الجميلة . ثيمة الموت حاضرة دون شك لكنها ليست تأصيلية.
شاهدي هو موقع هولندي للشعر، غني ومتنوع. قام الموقع بفرز آلاف القصائد الموجودة فيه حسب المواضيع التي تناولها الشعراء. أذكر بعضاً منها:
1-شؤون معاصرة. 2- الوداع. 3-الحيوانات. 4- البيولوجيا. 5- التمييز العنصري. 6-اقتصاد. 7- الوحدة. 8- ايروتيكا. 9-فلسفة. 10-هايكو. 11- الكون. 12-الموت.13-الفن.14- البيئة.15- الحرب. 16-الدين..17- العائلة. 18- علم النفس .. الخ (حوالي 50 موضوعاً بالمجمل)
هو تقسيم غير أكاديمي كما نرى. لكن إذا أحببنا أن ننهج ذات النهج مع موقع عربي معاصر للشعر جميل بتنوعه مثل ، موقع القصيدة.كوم
كم سيكون عدد المواضيع الشعرية العربية المعاصرة ، وكم منها يتعلق بالحياة غير الحب ؟
هل توجد قصائد عربية عن العائلة؟
عن الايروتيكا والجسد؟
عن الدين والفلسفة؟
عن البيئة والحرية والسلام؟
أترك أسئلتي الشعرية الفلسفية وأمضي إلى نقاشات عقيمة شكلية حول مفهوم الشعر الذي تختلف الثقافة العربية عليه منذ عقود ، كما اختلفت ذات موت في نقاشها حول (حتى) .



#حسان_الجودي (هاشتاغ)       Hassan_Al_Joudi#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- 20 سنت أو سنة
- قانون نيوتن الثالث- الأم والتابوت
- (نص في موقف الاقتباسات والاعتقادات )
- أستقلّ طائراً
- المحقق مونك Monk
- مرقاب الشِّعر
- مشهد مسرحي
- شهيد الرموز
- عرج الوجود المتقطع
- الذرة الزرقاء
- كلمة المرور
- فطر القنفذ
- لافندر يا لافندر
- الدمية الشاطرة
- خلل الفص الجبهي
- من يكتب التاريخ؟ الذئب يروي حكاية -ليلى والذئب-
- جهلستان وحزنستان
- يتخيَّل
- أحلام الدفن الغامضة!
- Dyscalculia شخصية


المزيد.....




- مشاركة 26 فيلما من 25 دولة بالقسم الدولي من مهرجان فجر السين ...
- مصر.. هجوم على الفنانة اللبنانية كارول سماحة بعد حصولها على ...
- ألمانيا تفتح ذراعيها لذوي المواهب المسرحين من وادي السيليكون ...
- تمثال لشخصية أفلام شريرة غارق في قاع بحيرة منذ 10 أعوام.. ما ...
- هل هو صادق الشاعر؟ تفاعل على تصريحات جديدة لعبدالرحمن بن مسا ...
- إيفا غرين: تمثيل -فيلم درجة ثانية- تدمير لمسيرتي الفنية
- صورني عريانة عشان يفضحني.. راقصة مصرية تستغيث من طليقها الفن ...
- فيلم «أفاتار» يقترب من تجاوز فيلم تايتانيك في الإيرادات
- كاريكاتير العدد 5359
- منع المخرج الإيراني مسعود كيميايي من السفر على خلفية الاحتجا ...


المزيد.....

- رواية للفتيان الجوهرة المفقودة / طلال حسن عبد الرحمن
- كناس الكلام / كامل فرحان صالح
- مقالات الحوار المتمدن / ياسر جابر الجمَّال
- الشعر والدين : فاعلية الرمز الديني المقدس في الشعر العربي / كامل فرحان صالح
- (تنهيدة الكامل (مشى في أرضٍ لا زرع فيها / كامل فرحان صالح
- نجيب محفوظ وأحلام فترة النقاهة دراسة بين المؤثرات النفسية وا ... / ياسر جابر الجمَّال
- خاطرة وفكرة (ب) / ياسر جابر الجمَّال
- خاطرة وفكرة(ج) / ياسر جابر الجمَّال
- خاطرة وفكرة(أ) / ياسر جابر الجمَّال
- يُوسُفِيّاتُ سَعْد الشّلَاه بَيْنَ الأدَبِ وَالأنثرُوبُولوجْ ... / أسماء غريب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسان الجودي - عن الشعر والموت